التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية04-06-2016

رئيس التحرير: د. منذر سليمان

مركز الدراسات الأميركية والعربية – المرصد الفكري / البحثي

04 جوان 2016

a61c745f13f02a7113c77fb4a50b78b6-portrait-e1374407891449

المقدمة

من المتوقع ان يتراجع منسوب اصدارات ونشاطات مراكز الابحاث الاميركية مع بدء فترة الصيف عمليا تزامنا باحتفالات عيد المحاربين، مطلع الاسبوع الماضي.
سيستعرض قسم التحليل مسببات التباين والاختلاف في قراءة بيانات الاستطلاع المختلفة، والتي تؤدي لاستنتاجات مغايرة ايضا، خاصة لاحدث استطلاع يضع هيلاري كلينتون في مرتبة اعلى من منافسها ترامب وتقدمها عليه بنسبة 4 نقاط مئوية.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث 
الهيكلية الأمنية
لفت مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الانظار الى ضرورة ايلاء “اعادة بناء سوريا” أولوية في اهتمامات الغرب والذي يعد “على قدر بالغ الأهمية يفوق أهمية صفقة اللاجئين المعقودة بين الاتحاد الاوروبي وتركيا.” واوضح ان حزمة من التحديات المترابطة ينبغي النظر اليها لانتقال “سوريا من تسوية سياسية مؤقتة الى صيغة دائمة وفعالة؛ والبحث عن آليات تؤهلها دخول مراحل متتالية من التسوية التكتيكية الى اخرى استراتيجية طمعا في الوصول الى استراتيجية كبرى دائمة؛ (وكذلك) البحث في سبل معالجة الآثار العرضية للمسألة الكردية، او التوترات داخل الطوائف السنية والشيعية والعلوية والتي لها تداعياتها على تركيا ولبنان واسرائيل والاردن والعراق، بل وعموم المنطقة.” واضاف ان “الاستراتيجية الكبرى ينطوي عليها مزاوجة البعدين الأمني والمدني لتحقيق أمل دائم للخروج من هول الأزمات التي تعصف بالعراق واليمن وليبيا .. وانشاء بيئة مضادة لبروز الارهاب والتطرف والعنف الطائفي والعرقي؛ لا سيما وان الأمر يتعلق بمنطقة تنشب فيها حروب اربعة تؤثر على نحو 80 مليون فرد.” وشدد المركز على ان الصيغ الاخرى المتداولة من “انشاء جدران عازلة، ومناطق آمنة ورفض (الآخر) لا تشكل حلولا اخلاقية او عملية للعناصر المؤقتة الناجمة عن البعد الانساني للحرب.”

https://www.csis.org/analysis/changing-security-structure-middle-east-0

اعتبر معهد كاتو ان مخاطر التهديد الناجمة عن تنظيم الدولة الاسلامية أمرا مبالغ به، موضحا ان اساليبه الوحشية في “جز اعناق الرهائن العزل لا ينبغي ان تقود الى متانة قوته العسكرية .. بل ان سيطرته على مدينة الموصل عام 2014 لم يكن سوى صدفة” عابرة في التاريخ الحديث. واضاف ان التنظيم ربما رمى لبسط “سيطرة مؤقتة على بعض اجزاء المدينة مترامية الاطراف كوسيلة ضغط للافراج عن معتقليه.” واعاد المعهد تفسيرات القيادة العسكرية الاميركية لسقوط الموصل الشبيهة بسقوط الرمادي كما وصفها “رئيس هيئة الاركان (الاميركية) قائلا ان القوات العراقية لم يتم اقصاؤها من الرمادي بل شرعت في الهرولة” قبل هجوم تنظيم الدولة. واوضح المعهد ان زخم تقدم تنظيم الدولة منذ عام 2014 قد “تم ايقافه الى حد بعيد، وترزح امبراطوريته راهنا تحت نموذج من الحصار.”

http://www.cato.org/publications/commentary/isis-isnt-existential-threat-america

سوريا
اعتبر معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى ان “قضايا المياه لها أهمية حيوية لاستقرار وادي الفرات في سوريا .. وحان الوقت للاستعداد للمرحلة التي تلي حكم تنظيم الدولة الاسلامية في منطقة الفرات؛ بصرف النظر عن (هوية) الجهة التي ستسيطر على المنطقة في المرحلة المقبلة.” وزعم المعهد ان الدولة السورية “ارغمت .. المزارعين على انتاج القطن والحبوب وشمندر السكر فقط، مما جعل التنويع الزراعي مستحيلا .. وفي الحقول التي يتم ريها من سدود وادي الفرات يتمتع المزارعون بالمياه بشكل شبه مجاني.” وفي بحثه عن اسباب المشاكل الزراعية الراهنة اشار المعهد الى “الجفاف الذي حل بالمنطقة بين عام 2007 و 2010؛ رافقها تخفيض الدولة من دعمها وتزايد اسعار الوقود ثلاثة اضعاف وفرضها قيود على استهلاك المياه في اطار خطة حصرية لتحديث الري.” واستطرد بالقول ان “منهجية النظام الخاصة بالري قد فشلت، وساهمت الى حد كبير في (اندلاع) الانتفاضة الحالية.” ولم يغفل المعهد الاشارة الى استنساخ “الدولة الاسلامية” بيروقراطية الدولة “لتحديد المحاصيل التي يمكن زراعتها وتستخدم مخططات مماثلة لادارة الري، وتفرض ضرائب مرتفعة على المزارعين .. ومعاناتها من نقص كبير في الخبرة بين عناصر التنظيم.” وخلص بالقول ان حل مشاكل الري في وادي الفرات “ربما يتقدم على (هدف) القضاء على الدولة الاسلامية .. من اجل تحقيق الاستقرار في الوادي (الذي) يعد اسهل بكثير اذا (ما تم) احترام تركيا للاتفاق الدولي لتقاسم مياه الفرات مع سوريا.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/water-issues-are-crucial-to-stability-in-syrias-euphrates-valley

العراق
استعرض معهد كارنيغي مستقبل مدينة الموصل العراقية “ما بعد الدولة الاسلامية،” التي يعتبر تحريرها أهمية قصوى لكافة الاطراف وفي بعد متطلبات “استراتيجية اقليم كردستان.” واوضح ان حكومة الاقليم الكردي “بدأت بالتخطيط .. تحسبا لحدوث فراغ السلطة في الموصل؛ وعدم السماح لسلطة بغداد فرض سلطتها عليها وابعادها عن حدود الاقليم؛ (ورغبتها) الا تضم الحكومة المحلية المقبلة في الموصل عراقيين سنة لا يكنون وداً للاكراد.” واستدرك بالقول ان الحاق الهزيمة بالتنظيم وتحرير الموصل “تستدعي التعاون مع القوى القبلية والمحلية والدول المجاورة .. منها قبائل شمر وطي والجبور والحديد” والتي قاتلت جنبا الى جنب عام 2014 “وكذلك مع قوى شبه عسكرية تابعة لتركيا – قوات الحشد الوطني بزعامة أثيل النجيفي.” وزعم المعهد ان “معظم زعماء العرب السنة يتبنون فكرة نقل السلطة بعيدا عن بغداد .. وان وجود نظام سياسي لامركزي هو الافضل لقضيتهم؛ وعقدوا مع الاكراد (زواجا ودياً) قائما على مصالحهم المشتركة ازاء تهديد بغداد؛ واحد افضل الحلفاء السنة لحكومة كردستان هو مثال الالوسي” الذي يقيم في كردستان منذ 2011. وخلص بالقول ان استعادة مدينة الموصل “سيعيد فتح باب النقاش حول مستقبل العراق .. ويشكل منعطفا حاسما للدولة العراقية التي لم تتوصل بعد الى صيغة سياسية وطنية توافقية كفيلة بارضاء كافة الطوائف.”

http://carnegie-mec.org/2016/05/18/mosul-after-islamic-state-kurdistan-region-s-strategy-mosul-after-islamic-state-kurdistan-region-s-strategy/iygh

البحرين
اعتبر معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى ان “المتطرفين السنة في الجزيرة يشكلون تهديدا ربما اخطر بكثير (من ايران) على استقرار البحرين .. لاسيما وان اكثر من مائتي بحريني يقاتلون في سوريا والعراق؛ بينهم عدد ممن خدم في قوات الأمن البحرينية سابقا.” واوضح ان ضابطا سابقا في جيش البحرين “تركي بن علي يشغل منصبا في القيادة العليا لتنظيم الدولة الاسلامية، وادرجته السلطات الاميركية على قائمة الارهابيين، لكن الحكومة البحرينية لم تدرجه حتى الآن على قائمتها.” واضاف في البعد المحلي للبحرين ان سياسة السلطات الرسمية “وضعت واشنطن في مأزق لأنها تريد تشجيع العملية السياسية،” ولا تزال تقصي القوى السياسية الاخرى واشراكها في الحكم الى جانب حملات الاعتقال الواسعة والمتواصلة التي تشنها ضد نشطاء حقوق الانسان. وخلص بالقول ان “التدابير المتخذة ضد الناشطين الشيعة طغت على الاجراءات القانونية التي اتخذت ضد المؤامرة التي نظمها انصار تنظيم “الدولة الاسلامية،” في اكتوبر الماضي.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/bahrains-game-of-detainee-diplomacy-with-washington

“اسرائيل”
تناول معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى “تطرف الحكومة الاسرائيلية .. وحالة الاستقطاب الشديد في المشهد السياسي” بعد تعيين افيغدور ليبرمان وزيرا للقوات العسكرية مما يدل على “انهيار الجهود لبلورة استراتيجية معتدلة .. لمعالجة القضية الفلسطينية.” واوضح ان”احزاب الوسط لم تتمكن من التماسك فيما بينها .. ومن غير المرجح ان يتم توحيد يمين الوسط مع يسار الوسط خلال فترة حكم نتنياهو،” فضلا عن ان الالتقاء مع ليبرمان “قلص بشكل كبير حيز المناورة (لنتنياهو) على الساحة الدولية؛ وسيكون من الصعب (عليه) منع الجهود الدولية لحل القضية الاسرائيلية والفلسطينية .. اذ لم تتم دعوة اسرائيل والفلسطينيين للمشاركة في مؤتمر باريس.” واردف ان ادارة الرئيس اوباما “من غير المرجح ان تقدم على عرقلة اي جهود جديدة للتوصل الى حل دولي، بيد انه ليس من الواضح بعد ان كانت واشنطن ستسمح بطرح هذه القضية في الامم المتحدة.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/losing-by-winning-the-rupture-of-the-israeli-center

تركيا
استعرض معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى التحول الذي حل بتشكيلة الحكومة التركية بدخول او “انتخاب احد اقرب الحلفاء السياسيين للرئيس رجب طيب اردوغان، بن علي يلدرم .. وبذلك تكشف التشكيلة الحكومية عن توجهات هامة ومقلقة في السياسة التركية؛ والاستبعاد شبه الكلي للاكراد والنساء.” وأخذ المعهد على اردوغان ليس “اقصاء العلويين من الحكومة فحسب .. بل تحدر اكثرية وزرائها من منطقة شرق البحر الاسود – التي ينحدر منها اردوغان.” واضاف ان الهيكلية الجديدة “لا تعكس قاعدة ناخبي حزب العدالة والتنمية؛ وتبدو اشبه بزمرة نتجت عن صلتها الوثيقة لاعضائها بصاحب السلطان المطلق اردوغان وحليفه يلدرم.” فضلا عن عنصر عدم التمثيل المناطقي المتكافيء لاعضاء الحكومة، فقد لفت المعهد الانظار الى “هيمنة المدرسة الدينية .. اذ تلقى عشرة وزراء واردوغان تعليمهم في مدارس (امام الخطيب)، اسستها الحكومة التركية عام 1951 لتدريب الأئمة في البداية.” وخلص بالقول ان الحكومة الجديدة لها “نزعة اقليمية،” وبعد تمكن حزب العدالة والتنمية في مرافق الدولة “بات يعمل اليوم على ترسيخ نفوذه على الدولة التركية من خلال الرئيس اردوغان.” وحث المعهد صناع القرار في “واشنطن مراقبة هذه التطوارات التي لها تداعيات على الاستقرار السياسي في تركيا.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/assessing-the-new-akp-cabinet

التحليل

نظرة فاحصة على مصداقية
الاستطلاعات في الانتخابات الرئاسية الاميركية

دقة الاستطلاعات
بداية، جهود الاستقراء والتكهن للتوجهات في جملة من القضايا العامة لا ترتكز الى قواعد علمية رصينة، وان استخدمت وسائل علم الاحصاء، المعادلات الرياضية والجداول الخوارزمية لتحقيق نتائجها. اذ تستند اجراءاتها بشكل مجرد على “قدرة المؤسسة المشرفة استنباط عينة عشوائية صالحة من المواطنين،” في فترة زمنية محددة ودقيقة.
قبل نحو شهر ونيف اشارت عدة استطلاعات للرأي تفوق المرشحة عن الحزب الديموقراطي، هيلاري كلينتون، على منافسها دونالد ترامب بنسبة منزلتين حسابيتين. وما لبثت ان تلاشت الهوة واضحى المتنافسين متقاربين، ضمن هامش الخطأ المسموح حسابياً.
للتوقف عند تعارض القراءات والنتائج اوضح المدير السابق لدائرة الاحصاء المركزية، روبرت غروفز، ان “مخاطر فشل الاستطلاعات كي تعكس الحقائق البينة يزداد مع تقلص نسبة الاجابات. عنصر المجازفة ليس بيّناً في معظم الاحيان، بيد انه ومع تكرار نسب الاجابة المتدنية علينا التهيؤ لمزيد من التكهنات الخاطئة المستندة الى الاستطلاعات.” (نيويورك تايمز، 20 حزيران 2015)
تضارب النتائج المشار اليها، بين كلينتون وترامب، تعزى الى تقلص المتنافسين عن الحزب الجمهوري وميل اعداد لا بأس بها للاصطفاف خلف ترامب؛ الأمر الذي كان مستعصيا قراءته عند اجراء الاستطلاع.
رؤية الاخصائيين في الاستطلاعات، افرادا ومؤسسات، تخضع لعدة عوامل ومؤثرات، سياسية واقتصادية واجتماعية، اسوة بالعينات العشوائية. اما ما ينبغي توقعه في الاشهر القليلة المقبلة من نتائج وقراءات لا تشي باجماع معين.
في هذا الصدد، اوضح استاذ السياسة العامة والعلوم السياسية في جامعة رتغرز، كليف زوكين، ان نتائج الاستطلاعات وقراءة الاخصائيين “ستكون قليلة الوثوق بها. بل قد لا نستطيع تلمس متى ستجنح نحو المسار الخطأ.” وما يعنيه في نهاية المطاف هو ان “استطلاعات عام 2016 ستكون عرضة للأخذ والرد.”
مؤسسات الاستطلاعات المختصة، بداية، لا تستند الى قواعد مشتركة صارمة في تحديد العينات، وبالتالي النتائج. في سعيها التحلي بالمصداقية والدقة، تتشاطر المؤسسات في قضايا ثلاث: المجموعة المشرفة على الاستطلاع؛ الهيئة او المجموعة المكلفة بالاستطلاع؛ والعوامل الداخلية الاخرى.
اضحت استطلاعات الرأي مصدرا هاما لدر الاموال في الحقبات الاخيرة من القرن العشرين وما تلاه، وشهدت الساحة الاميركية بزوغ عدد كبير من المجموعات المدعية بالاختصاص، ترافق مع تعاظم اعتماد المرشحين للمناصب الرسمية المختلفة، المحلية والوطنية، على توجهات الرأي العام المستند لتلك الاستنتاجات التي تخضع احيانا لعامل السرعة والسبق الاخباري لكسب شهرة اعلامية. وعليه، لا يستبعد جنوح بعض النتائج نحو التعريف المثير عوضا عن قراءة دقيقة للتوجهات.
من ابرز المؤسسات التقليدية المعتمدة مجموعتي “غالوب” و “هاريس،” اللتين تتعاونا مع كبريات المؤسسات والشبكات الاعلامية للقيام بالمهمة ورصد النتائج. ويشهد لهما في مجال اختصاصهما بالمهنية والمنهجية الصارمة، وليستا مستعدتين على التضحية بالمصداقية والمهنية. بل تعتبر نتائجهما مرآة تواكب النتائج العملية الى درجة عالية.
في الشق المقابل، يبرز “مركز ابحاث بيو” المخصص للنشاطات الاجتماعية غير الربحية، وتعتبر عينات استطلاعاته ونتائجها “اشدها مصداقية ووثوقا” من المؤسسات الاخرى.
اجرى المركز تقصيا داخليا لاجراءاته المعتمدة بغية التوقف عند قصورها وثغراتها، واستنتج ان عدد المتجاوبين مع الاستطلاع عن طريق الهاتف في المعدل لا تتعدى 10% من الاميركيين؛ بينما كانت النسبة مطلع الألفية نحو 36%.
المؤسسات الصحافية تعتبر زبونا دائما لمؤسسات الاستطلاع التجارية وتنشط في تكليف احداها لاجراء استطلاع معين،. لذا ينبغي التحلي بالحذر عند الاعتماد على نتائج اشرفت عليها مؤسسات صحافية بشكل خاص، اذ ان النتائج تعتبر جزءاً في سياق نبأ ما ترمي لتوجيه الرأي العام تبنيها. على سبيبل المثال، قضية بحجم وأهمية وضع اجراءات مراقبة على اقتناء الاسلحة الفردية، فقد يتم تكليف مؤسسة لاجراء استطلاع تشير نتائجه الى تأييد الاغلبية لوضع قيود مشددة على الاسلحة؛ وهكذا دواليك.

معاهد لا تتقن استخدام التقنية
عنصر الكلفة في ازدياد مضطر، والذي ينبغي اخذه بعين الاعتبار عند النظر بنتائج معينة. الكلفة ايضا تتحكم بطبيعة ونوعية الاسئلة المطروحة وأهلية المشرفين عليها. تتباين كلفة الاستنتاج للرأي من دولار واحد الى نحو 100 دولار لكل مرشح لاستطلاع رأيه، وقد تستغرق زهاء نصف ساعة للفرد لقراءة الاسئلة وتلقي الاجابات.
المؤسسات التجارية تسابق عامل الزمن في استكمال استطلاعاتها الهاتفية، وعادة ما ترتكز الى اجابة اي كان على الطرف الآخر من الهاتف، دون اشتراط توفر عوامل معينة. تجدر الاشارة الى ان البالغين وما فوق سن 21 ليسوا كلهم في تعداد الناخبين المسجلين، وربما بعضهم لا يعد ضمن سجلات المواطنين الاميركيين. وعليه، فان نتائج الاستطلاعات المختلفة تبنى على عوامل خارج العرف والقواعد العلمية، بل وشروط الهيئات المكلفة بالاستطلاع.
في انتخابات عام 2012 الرئاسية، تكهن معهد غالوب “الرصين” بفوز المرشح الجمهوري ميت رومني على منافسه باراك اوباما، واستند اليها الحزب الجمهوري في خطواته اللاحقة. بيد ان النتيجة كانت مغايرة تماما مما حفز المعهد اجراء تحقيق داخلي مكثف للوقوف على الفرضيات التي ثبت خطأها. وقال في تقريره الداخلي “غير المسبوق .. انه ارتكب عدد من الاخطاء في اختيار العينات، بمن فيها التركيبة العرقية والميول السياسية للمستطلعة اراءهم، فضلا عن الثغرات الكامنة في آلية العمل.”
وجاء في تقرير المعهد توصيات للمراكز الاخرى المعنية بالاستطلاعات لتحديث تقنياتها المعتمدة والتخلي عن “التناظري القديم وتبني التقنية الرقمية .. ومواكبة انتشار الهواتف الحديثة المحمولة وايجاد حلول لتراجع اهتمام العامة بالمشاركة في الاستطلاعات.”
في حال المرشحة كلينتون، نشر معهد هوفر نتائج استطلاع اجراه في ولاية كاليفورنيا، مطلع الاسبوع الماضي، دل فيه على تقدم كلينتون بنسبة 12% على منافسها ترامب. اقتصرت العينة على “البالغين” ولم تأخذ بعين الاعتبار توجهات الرأي العام في الولاية تحديدا وربما حصرت العينة بأراء ناخبين مسجلين في الحزب الديموقراطي.
اداء وشعبية الرئيس الاميركي محل اهتمام متواصل من مؤسسات استطلاعات الرأي. ونشر معهد غالوب نتائج استطلاع اجراه الاسبوع المنصرم يشير فيه الى ارتفاع ملحوظ في نسبة شعبية الرئيس اوباما بلغت 51%، مقابل 45%. بيد ان الاستطلاع اخفق الاخذ بعين الاعتبار احصائيات الدولة عن حالة الاقتصاد والبطالة التي دلت على زيادة طفيفة في عدد الوظائف المسجلة، بينما معاناة العاطلين عن العمل في ازدياد مضطرد.
في هذا السياق، تنبغي الاشارة الى نمطين من استطلاعات الرأي عبر الهاتف: الاول، استطلاع للناخبين المسجلين؛ والثاني استطلاع عام للبالغين. النمط الاول يعد اكثر مصداقية في اغلب الاحيان، خاصة في تحديد التوجه السياسي. تجمع المؤسسات المختصة على قاعدة الاستناد الى استطلاعات تجري بين ناخبين مسجلين وناخبين مرشحين كافضل وسيلة للتكهن بميل الرأي العام، ويخضع المستطلعة اراؤهم لعدد من الاستفسارات قبل المشاركة للتيقن من أهلية الناخب، كما تعتمد على السجلات الرسمية للناخبين بالتوجه اليهم كعينة والتي تعتبر اعلى كلفة من سابقتها العشوائية.
للدلالة، اشار استطلاع اجرته جامعة وينيبياك، منتصف الاسبوع الماضي، الى تفوق المرشحة كلينتون بنسبة 4% عن منافسها بين المدرجين في السجلات الانتخابية، ومن المرجح ان ترتفع النسبة عند الادلاء بالاصوات. النتائج المفرج عنها، اعلاميا في هذه الحالة، اغفلت تسجيل الانتماء الحزبي او المستقلين بين العينة البالغة 1،561 فرد، 43% منهم مسجلين لدى الحزب الديموقراطي. وعادة ما يتم اعتماد نسبة 30% من المسجلين في صفوف الحزب الديموقراطي. القراءة الاولية للنتائج تدل على خلل كبير في ترجيح كفة الناخبين الديموقراطيين في العينة، والتي لا تعكس النبض الشعبي العام بدقة.
الاستقطاب الحاد في الموسم الانتخابي الحالي يشير الى تحفيز قواعد الحزب الجمهوري والتي من المنتظر ان تشارك بالانتخابات باعداد كبيرة. في معسكر المرشحة كلينتون، بامكانها الاعتماد على الشرائح التقليدية الداعمة، السود والجيل الناشيء، التي أهلتها لتبوأ منزلة متقدمة. بيد انها قد لا تستطيع الحفاظ عليها نظرا لانشداد السود لجانب الرئيس اوباما في الدورة السابقة ومشاركتهم بكثافة عالية، اما الجيل الجديد فيعد اقل ميلا للتصويت لكلينتون.
تكتسب الجولة الانتخابية الراهنة اهمية استثنائية لناحية نظر الناخبين بجدية اكبر لضرورة دخول حزب ثالث او مستقل يكسر احتكار ثنائية الحزبين للمشهد السياسي. نسبة الحماس لصالح الحزب الثالث تخفو عادة قبيل الانتخابات العامة.

ترامب الكفة الراجحة
في الثنائية الراهنة، يميل اغلبية الرجال الناخبين لصالح ترامب، بنسبة 51% مقابل 35 لكلينتون؛ اما قطاع المرأة فيميل بنسبة اكبر لصالح مرشح الحزب الديموقراطي، 54% مقابل 30% لصالح الحزب الجمهوري. البيانات المتوفرة تشير الى ان ترامب ينال نسبة 86% من اصوات الناخبين الجمهوريين؛ اما كلينتون فقد نالت 90% من اصوات الديموقراطيين. شريحة الناخبين المستقلين تميل للانقسام بينهما بالتساوي تقريبا: 40% لصالح ترامب، مقابل 37% لصالح كلينتون.
النسبة المرتفعة للمستقلين المؤيدين لترامب، 40%، تشكل مصدر قلق لحملة كلينتون الانتخابية نظرا لان تلك الشريحة تتحكم بمفاصل الانتخابات الاميركية عادة.
عنصر الثقة بالمرشحين تميل لصالح ترامب بنسبة 44% تعتبره “صادقا وجدير بالثقة،” مقابل 39% لصالح كلينتون؛ ويعتبر ترامب “اشد الهاما” بين الناخبين بنسبة 48% مقابل 39% لصالح كلينتون.
يعتبر ترامب اكثر قدرة على ادارة الاقتصاد ومحاربة تنظيم الدولة الاسلامية من منافسته، بينما تنال كلينتون رضى اغلبية الناخبين للتعامل مع مسألة الهجرة وتدفق المهاجرين وكذلك لخبرتها في ادارة الازمات الداخلية.
الميول الانتخابية الراهنة لا تعد ثابتة يمكن البناء عليها. اذ لدينا متسع من الزمن لرؤية تقلبات واصطفافات جديدة داخل المعسكرين وبينهما، خاصة بعد اتضاح الصورة شبه النهائية لأن الصراع حقيقة يتمحور حول كسب شريحة الناخبين المستقلين.
الحالة الاقتصادية، في المشهد الاميركي، تعتبر عاملا اقوى في الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي يعزز احتمالات ثبوت دونالد ترامب في مرتبة متقدمة. ويعتبر المراقبون ان تصريح هيلاري كلينتون الاخير بجهوزيتها للاعتماد على خبرة ومعالجة الشأن الاقتصادي لزوجها بيل كلينتون دليل ساطع على اولوية الملف الاقتصادي.

‡‡‡‡‡‡

المصدر: مركز الدراسات الأميركية والعربية – المرصد الفكري / البحثي

الموقع: www.thinktankmonitor.org

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s