ادارة عالم من القوى العظمى -خافيير سولانا

Photo of Javier Solana

 خافيير سولانا

 خافيير سولانا الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي، وزير خارجية اسبانيا. وهو حاليا رئيس مركز إيساد  للاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، يعمل ايضا  في معهد بروكينغز، وعضوفي مجلس الأجندة العالمية للمنتدى الاقتصاديالعالمي حول أوروبا.

http://www.project-syndicate.org/

NOV 30, 2015نوفمبر

223e2d627c1a635897182143a529068c.portrait

مدريد- ان التنافس بين القوى العظمى قد اصبح حقيقة اليوم فالولايات المتحدة الامريكية تتنافس الان مع روسيا التي تنشط بشكل متزايد

والصين الصاعدة. ان الشرق الاوسط وجنوب بحر الصين واوكرانيا هي فقط ثلاث مسارح يتفاعل فيها هذ الواقع الجديد.

لقد تولد لدي انطباع بعد قراءة كتاب وزير الدفاع الامريكي السابق ستروب تالبوت “التجربة الكبرى” بإن بذور بعض العوامل التي تلعب دورا هذه الايام قد زرعت قبل وقت طويل . يصف الكتاب محادثة جرت في ديسمبر من سنة 2000بين الرئيس بيل كلينتون والرئيس المنتخب جورج بوش الابن حيث ذكر كلنتون انه على اساس حملة بوش الانتخابية فإن القضايا الامنية الاكثر الحاحا بالنسبة لبوش كانت صدام حسين وبناء نظام دفاعي مضاد للصواريخ على نطاق واسع ولقد اجاب بوش قائلا : ” هذا صحيح تماما “.

لقد تم تأجيل النظر في تلك القضايا عندما وقعت المأساة بشكل غير متوقع والتي جاءت على شكل الهجمات الارهابية في الولايات المتحدة الامريكية في 11 سبتمبر 2001 ولقد ادت تلك الهجمات الى فترة من التعاون الدولي تميزت بالتضامن ضد الارهاب ولقد كانت فترة شعرنا جميعا بإننا امريكان ووصف بوش بوتين آنذاك بإنه ” واضح تماما وجدير بالثقة.”

لقد بدأت الامور تتغير في ديسمبر من العام نفسه عندما اعلنت الولايات المتحدة الامريكية بانها ستنسحب من معاهدة الحد من الصواريخ الباليستية من اجل بناء نظام دفاعي مضاد للصواريخ لحماية نفسها من ايران التي يمكن ان تصبح نوويه.ان هذا الأمر لم يمر مرور الكرام في روسيا.

يبدو ان الولايات المتحدة الامريكية لم تفهم في ذلك الوقت ان عالما متعدد الاقطاب قد بدأ في الظهور وهو عالم سوف يجعل من الصعوبة بمكان الاستمرار في السياسات التي ناقشها بوش وكلنتون سنة 2000 بدون عواقب ولقد ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذلك بصراحة خلال كلمته في مؤتمر امن ميونخ سنة 2007 حيث رفض بشدة التدخل في العراق وخاصة الخطط الامريكية لتوسعة الانظمة الدفاعية المضادة للصواريخ لتشمل اوروبا حيث وصف ذلك بإنه عمل عدواني ضد روسيا وخرقا للامن المشترك لاوروبا.

وفي صيف سنة 2008 ابرزت ثلاثة احداث العالم المتعدد الاقطاب بشكل واضح فالصين اذهلت العالم كمستضيفة للالعاب الاولمبية مما عزز من وضعها كلاعب دولي مهم والعمل العسكري الروسي في جورجيا – في خضم تلك الالعاب-اظهر للعالم ان مفهوم مناطق النفوذ ما يزال حيا في الكرملين كما ان انهيار بنك الاستثمار الامريكي ليمان بروذرز في الشهر الذي يليه والذي ادى الى حدوث ازمة مالية عالمية والتي لم يستعيد الاقتصاد العالمي عافيته منها بشكل كامل بعد اظهر نقاط الضعف لدى الاقتصادات المتقدمة علما ان تلك الازمة لم تؤثر على الصين بشكل عام.

يبدو ان الصين وبهذا الحس الجديد بوضعها كدولة عظمى قد بدأت تغير من مفهوم “الصعود السلمي” والذي اطلقه قادتها منذ حقبة دينج كيساوبينج حيث اصبحت تتبنى سياسة خارجية تنطوي على عرض للعضلات ضمن جوارها. لقد بدأت الصين على اساس حقوقها التاريخية المزعومة بتوسيع مطالباتها الاقليمية الى جانب حضورها العسكري في بحور الصين الجنوبية والشرقية وفي سنة 2013 وصلت التوترات الى ذروتها عندما اعلنت الصين بشكل احادي عن انشاء منطقة تعريف للدفاع الجوي تغطي مناطق في بحر الصين الشرقي والتي تطالب بها الصين ولكنها تحت السيطرة اليابانية.

ان العديد من البلدان التي تأثرت بافعال الصين في بحور الصين الجنوبيه والشرقية لديها معاهدات امنية مع الولايات المتحدة الامريكية والتي تعتبر القوة البحرية الرئيسة في منطقة المحيط الهادىء منذ الحرب العالمية الثانية وعليه اعتبرت الولايات المتحدة الامريكية اعلان الصين لمنطقة تعريف الدفاع الجوي على انه استفزاز . ان قيام الصين بتوسيع مطالبها المتعلقة بالسيادة يعني ان الصين تقوم عمليا بتوسيع مطالبها المتعلقة بالنفوذ.

لقد اخذت المؤسسات الدولية بعض الوقت من اجل مواكبة النظام العالمي المتغير . لقد تمكنت قمة مجموعة العشرين العظام في سول سنة 2010 من التوصل لاتفاقية من اجل زيادة حصص الدول الناشئة في صندوق النقد الدولي بحلول سنة 2014 ولكن الكونجرس الامريكي رفض المصادقة على التغييرات وعليه لم تحقق الاتفاقية اية نتائج .

وعندئذ قامت الصين بتولي زمام الامور بنفسها حيث كانت في طليعة الدول التي انشأت البنك الاسيوي للاستثمار في البنية التحتية . لقد بدا وكأن المؤسسات الدولية على وشك التفكك الى ان قررت الدول الاوروبية الانضمام الى البنك الاسيوي للاستثمار في البنية التحتية وعلى الرغم من مقاومة الولايات المتحدة الامريكية في البداية واستمرار رفضها الانضمام فإن الولايات المتحدة الامريكية أوضحت قرارها في محادثة لاحقه بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الامريكي باراك اوباما.

وفي الوقت نفسه كانت روسيا تكشف عن طموحاتها الخارجية المتجددة في اوكرانيا . ان قيام بوتين بخرق قانون هلسنكي النهائي في ربيع سنة 2014 يعني ان بوتين وضع السياسة الخارجية الروسية في الاتجاه المعاكس للولايات المتحدة الامريكية واوروبا. لقد تم اعادة التأكيد على هذا الموقف في سبتمبر عندما قرر بوتين التدخل في الصراع السوري وتأمين دور لروسيا في اية محاولة لاحلال السلام في هذا البلد.

ان العالم اليوم مختلف تماما عن ما كان يتوقعه البعض في نهاية القرن المنصرم وذلك بعد عقد من انهيار جدار برلين ومن الناحية التاريخية فإن 15 سنة قد تبدو طويلة او قصيرة طبقا لشدة التغيير وخلال الخمس عشرة سنة المنصرمة من ازدياد التنافس بين القوى العظمى وتجدد انعدام الاستقرار في الشرق الاوسط- بما في ذلك الربيع العربي وصعود نجم تنظيم الدولة الاسلامية الوحشي والحروب بالوكالة بين السنة والشيعة والمعاناة الانسانية التي لا توصف –كان التغيير كبيرا للغاية على اقل تقدير .

لكن المواجهة لا تمثل كامل القصة فلقد تم اتخاذ خطوات واعدة في مجالين حيويين وهما عدم الانتشار النووي وخاصة من خلال الاتفاقية النووية مع ايران ومكافحة تغير المناخ المتمثل في الاستعدادات المشجعة لقمة المناخ الحالية في باريس.

لو كان هناك درس واحد يمكن تعلمه من ما تقدم فإن هذا الدرس هو ان الدبلوماسية المتماسكة والتي يتم تنفيذها بشكل جيد ما تزال لديها قوة استثنائية لحل الصراعات علما ان هذه الدبلوماسية ما تزال افضل اداه من اجل تحقيق هذه النتائج التعاونية والتي يتم اعاقة تحقيقها بشكل فعال بسبب المواجهة.

//www.project-syndicate.org/

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s