النظام العالمي الجديد للصين

Photo of Lee Jong-Wha

لي جونج-وا، أستاذ علوم الاقتصاد ومدير معهد البحوث الآسيوية بجامعة كوريا، شغل منصب كبير الاقتصاديين ورئيس مكتب التكامل الاقتصادي الإقليمي في بنك التنمية الآسيوي، وكان أحد كبار مستشاري الشؤون الاقتصادية الدولية للرئيس السابق لي ميونج باك في كوريا الجنوبية.

a0c83d3466bde6086b4aadd3a4ca43ff.landscape

بروجكت سانديكيت PROJECT SYNDICATE

NOV 12, 2014نوفمبر

سول – إن الصين هي أضخم بلد من حيث التصدير والتصنيع بالاضافة الى كون الصين اكبر بلد على مستوى العالم في الاحتفاظ بالاصول الاحتياطيه وهي من المتوقع ان تتجاوز الولايات المتحدة الامريكيه كأضخم اقتصاد ( يتم قياسه طبقا للمساواه في القوه الشرائيه) هذا العام والان تستخدم الصين نفوذها المتزايد من اجل اعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي . ان الايام التي كانت فيها الصين تتبع وصية دينغ كيساوبينغ ” باخفاء اللمعان وتبني الغموض” قد ولت منذ زمن بعيد .

بعد عقود من المشاركه الفعاله في المؤسسات الاقتصاديه العالميه- بما في ذلك مجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجاره العالميه – اصبحت الصين تشبه القوه التطويريه التي تسعى لخلق نظام عالمي جديد . لقد قامت الصين وعشرين دوله اسيويه اخرى في الشهر الماضي بالتوقيع على مذكرة تفاهم من اجل تأسيس بنك تنميه جديد متعدد الأطراف يدعى بنك تنمية البنيه التحتيه الاسيوي علما انه ينظر الى هذا البنك والذي اقترحته الصين على انه التحدي المؤسساتي الجدي الاول للبنك الدولي وبنك التنميه الاسيوي.

ان هذا التحول ليس مفاجئا اذا اخذنا بالاعتبار الجدل واسع النطاق المتعلق بالضعف الكامن في المؤسسات الدوليه الحاليه وهياكل الحكم وخاصة الدور الصغير غير المتناسب للصين فيها فالصين تشكل 3،8% من القوة التصويتيه في صندوق النقد الدولي و 5،5% في بنك التنميه الاسيوي مقارنة بما نسبته 16،8% و 12،8% على التوالي للولايات المتحدة الامريكيه و 6،2 % و 12،8% لليابان .

بالاضافة الى ذلك فإن الاقتصادات المتقدمه قد فرضت قيادتها على تلك المؤسسات فالأوروبيون يقودون صندوق النقد الدولي والامريكان يسيطرون على البنك الدولي منذ تأسيسه بعد الحرب العالميه الثانيه وبنك التنميه الاسيوي ترأسه اليابانيون منذ تأسيسه سنة 1966.

وفي الوقت نفسه فإن اقتصادات ناشئه مثل الصين تواجه معوقات كبيره في تعزيز مساهماتها الرأسمالية –ووضعها –في تلك المؤسسات وأما الاصلاحات والتي تمت مناقشتها على نطاق واسع فتواجه تأخير طويل فعلى سبيل المثال لم يتم لغاية الان تنفيذ اصلاحات صندوق النقد الدولي فيما يتعلق بالكوتا والادارة والتي وافق عليها قادة مجموعة العشرين سنة 2010.

لقد قررت الصين اخيرا بعد ان شعرت بالاحباط ان تسعى لتأسيس بنك تنمية البنية التحتيه الاسيوي والتي ستكون اكبر مساهمه فيه بحصه تبلغ حوالي 50% كما ستقوم الصين بتزويد البنك بأول رئيس له كما سوف يكون مقر البنك في بيجين.

ان بإمكان الصين استخدام نفوذها الكبير في بنك تنمية البنيه التحتيه الاسيوي من اجل تعزيز صورتها الدوليه وخاصة من خلال تعزيز علاقاتها بالدول الناميه فعلى سبيل المثال العديد من الدول الناميه الاسيويه لديها احتياجات كبيره لم يتم تحقيقها في مجال استثمارات البنية التحتيه من اجل دعم النمو الاقتصادي طويل المدى في تلك البلدان.

لا يمكن لبنك تنمية البنيه التحتيه الاسيوي ان يقوم فقط بتوفير الموارد للبلدان الناميه فالبنك بإمكانه كذلك ان يفعل ذلك بإسلوب يتناسب مع احتياجات تلك البلدان وبمعوقات بيروقراطيه اقل وبمرونه اكثر مقارنة بنظراءه والذين رسخوا وجودهم فبنك تنمية البنيه التحتيه الاسيوي يكمل تمويل التنمية الثنائي المتزايد عند الصين مع الفائده الاضافيه المتمثله بالتركيبه متعددة الاطراف والتي تضمن ادارة افضل ومقاييس تشغيليه أفضل.

ان ما لا يستطيع بنك تنمية البنيه التحتيه الاسيوي عمله هو المساهمة في تحسين الادارة الاقتصاديه في اسيا لاسباب ليس اقلها ان اليابان واستراليا واندونيسيا وكوريا الجنوبيه والتي يساوي اجمالي الناتج المحلي الاجمالي فيها تقريبا الصين ليست اعضاء في البنك لغاية الان وبدون تلك الاقتصادات لتشكيل ثقل موازي للنفوذ الصيني او مجلس ادارة مقيم فإن بنك تنمية البنيه التحتيه الاسيوي يمكن ان يسمح للصين بفرض ارادتها على الاعضاء والمستفيدين على حد سواء.

على سبيل المثال وكما ذكر وزير الدوله الهندي السابق للشؤون الخارجيه شاشي ثارور فإن بإمكان الصين استخدام بنك تنمية البنيه التحتيه الاسيوي للمساعدة في تمويل طريق حرير جديد وهو طريق بري وبحري يربط شرق اسيا باوروبا. بينما يمكن للمشروع ان يحقق فوائد اقليميه كبيرة ويحفز التنميه الاقتصاديه عن طريق الترويج للاندماج والتواصل فإنه سوف يخدم في المقام الأول المصالح الصينيه ويعزز من النفوذ العالمي للصين ويقلص من الفجوه بين المناطق الشرقية والغربية وفي الوقت نفسه يمكن ان يزيد من التوترات الجيوسياسيه والنزاعات الاقليميه بين الصين وجاراتها.

بشكل عام فإن بعض خبراء التنميه عبروا عن مخاوفهم من ان بنك تنميه البنيه التحتيه الاسيوي قد لا يستطيع العمل طبقا للمقاييس العالميه في الادارة والشفافية وتطبيق الضمانات اللازمه ورفض العمل مع حكومات غير مؤهله او فاسده واتباع الاجراءات الفعاله كما انهم يشعرون بالقلق كذلك من ان شرذمة تمويل التنميه العالمي قد تضعف تأثير بنك تنمية البنيه التحتيه الاسيوي بشكل كبير.

للحقيقة فإن الصين قد بذلت جهودا من اجل التعامل مع تلك المخاوف حيث أكدت مرارا وتكرارا ان بنك تنمية البنيه التحتيه الاسيوي يهدف الى تكملة وليس منافسة المؤسسات الاخرى ولاحقا لانشاء البنك اعلن الرئيس الصيني شي جينبينج ان البنك بحاجه لاتباع الاحكام والاجراءات متعددة الاطراف والتعلم من مؤسسات التنمية متعددة الاطراف الموجودة فيما يتعلق بالممارسات الجيده والخبرة المفيده.

لكن يتوجب على الصين دعم مثل تلك البيانات بالتزام نشط بالادارة العادله والفعاله ويجب عليها على وجه الخصوص النظر في تخفيض قوتها التصويتيه وجعل الرئاسه دوريه وتوسيع العضوية لتشمل اقتصادات اسيويه متقدمه.

ان بنك تنمية البنيه التحتيه الاسيوي هي مبادره طيبه ولكن نظرا لانعدام الثقة العميق والصراعات العديده والتي تضم الصين وجاراتها الاقليميات والولايات المتحدة الامريكيه فيما يتعلق بقضايا الامن والبيئه وحقوق الانسان فإن نجاحه ليس مضمونا بالمره والامر يرجع للصين من اجل التوصل لحلول وسط لتمكين بنك تنمية البنية التحتيه الاسيوي من تحقيق اهدافه.

والان فقط بدأت مقاربة الصين للتأثير في الادارة العالميه بالظهور حيث يأمل المرء ان تضع الصين اول خطواتها على الطريق الصحيح.

Read more at http://www.project-syndicate.org/

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s