التقرير الأسبوعي لمراكز الابحاث الامريكية 30-05-2014


نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
 

لمركز الدراسات الأميركية والعربية

رئيس التحرير: د. منذر سليمان

 ماي 2014 30 

a61c745f13f02a7113c77fb4a50b78b6-portrait-e1374407891449

:المقدمة

        شهد الاسبوع الجاري تراجعا في حجم المواد والمواضيع المتناولة من قبل مراكز الدراسات نظرا لبدء فرصة العطل الصيفية، كما اسلفنا الاسبوع الماضي

        سيستعرض قسم التحليل خطاب الرئيس اوباما في الاكاديمية العسكرية العريقة في “ويست بوينت،” وهو الخطاب الذي اعتقدت الغالبية انه سيأتي على تحديد عناصر استراتيجية المرحلة المقبلة واتباع سياسات قد تبدو متباينة مع النهج الحالي، وذلك استنادا الى حجم الترويج الاعلامي الضخم لأهمية الخطاب

        احبط الخطاب كافة التوقعات والتحليلات، وكان بمثابة استغلال رمزية الاكاديمية للدفاع عن سياسات مضت اتسمت بحالة استقطاب شديدة وابتعاد تدريجي لداعمي الرئيس اوباما في الكونغرس عن الاصطفاف خلفه

ملخص دراسات ونشاطات مراكزالابحاث

خطاب اوباما في اعتبارات مراكز الابحاث

        اعرب معهد المشروع الاميركي عن امتعاضه من خطاب الرئيس اوباما في اكاديمية “ويست بوينت،” معتبرا انه “تلاعب بالمفردات، التي يتألق فيها السيد اوباما ..” متهما اياه “بعدم التطابق في الموقف وغير لائق للموقع، كما اثبت في سياسته حيال سورية وليبيا” واخفاقه “المريع في التصدي لنزعة الصين العدوانية .. وتردده في مواجهة التهديدات .. الروسية .. والايرانية.” وخلص بالقول ان نتيجة الخطاب لم تتجاوز “خلط رسائل مشوشة للادارة حول السياسة الخارجية

        مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ايضا ادلى بدلوه منتقدا خطاب الرئيس اوباما واعتباره “مثل غيره من خطابات الرئيس المتعددة، استبدل فن الخطابة بدل بلورة خطط ذات مصداقية .. ومضى يتلاعب بالحقائق ووصف ما يجري في افغانستان نوعا من التقدم الأمر الذي تدحضه الوقائع بكل بساطة .. اذ ان التقارير والاحصائيات الصادرة عن وزارة الدفاع (ومنظمات أممية اخرى) تعري ذلك بوضوح

سورية

        عاد معهد واشنطن للدعوة الى “استعراض” ما يتوفر من خيارات ينبغي على الادارة الاميركية اتباعها نحو سورية حاثا “واشنطن على النظر في القيام بعمل عسكري، بشكل احادي او ضمن تحالف من دول اخرى، لتحقيق عدد من الاهداف. اذ باستطاعتها العمل على التأثير في وجهة او نتيجة الحرب الأهلية .. وباستطاعتها العمل على بلورة وتقوية معارضة معتدلة .. وانشاء مناطق ملاذ آمنة تحميها منطقة حظر للطيران معززة بقوات مشاة

تطبيع العلاقات السعودية مع “اسرائيل”

        استضاف صندوق جيرمان مارشال للتنمية الاوروبية اول لقاء علني بين رئيس الاستخبارات السعودية الاسبق، تركي الفيصل، والرئيس السابق لجهاز الأمن العسكري الصهيوني، عاموس يدلين، يوم 26 ايار الجاري. بدت معالم الوفاق في المواقف بين الطرفين عند تناولهما سورية وخطورة تداعيات وارتدادات الحرب الدائرة، واعرب يدلين عن شكوكه في “دعم قوى المعارضة” كافضل حل ومناشدا “انتهاج مسار يؤدي الى تحييد مصدر القوة الداعمة للرئيس الاسد.” تركي الفيصل من جانبه طالب “المجتمع الدولي الحفاظ على الدولة السورية بعد انتهاء القتال” ومحذراً من “امكانية تكرار غلطة افغانستان.” اما في ملف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و”اسرائيل،” فقد ركز فيها الفيصل على صلاحية المبادرة السعودية لعام 2002 والافضل حلا لضمان تطبيع العلاقات مع الاسرائيليين.” الطرف المقابل رفضها مجددا جملة وتفصيلا “لصعوبة تقديم التنازلات (الاسرائيلية) المطلوبة” مفضلا مسار “الخطوة – خطوة

المغرب العربي

        تناول معهد كارنيغي تنامي التوترات السياسية في المغرب بين “الاسلاميين والعلمانيين” التي ادت الى اغتيال القيادي الطالب عبد الرحيم الحسناوي المقرب من “حزب العدالة والتنمية،” الذي يقود الحكومة، معربا عن اعتقاده ان تلك الصراعات “تقوي موقع الدولة ووتضعف القوى المؤيدة للديموقراطية.” واشار في دراسته حول المسألة الى ان جهود الطرفين “لتكوين جبهة موحدة من اجل فرض اصلاحات ديموقراطية” قد فشلت وادت الى سلسلة من المواجهات والصدامات بين الطرفين، شهد آخرها يوم 24 نيسان الماضي “هجوم ملثمين مسلحين بسيوف وسواطير، مما ادى الى مقتل الطالب عبد الرحيم الحسناو

        وانتقدت الدراسة السلطات المغربية “لتلكؤها في مواجهة العنف الجامعي .. ومنع السلطات الأمنية حفل تأبين للضحية في مكان وقوع الحادث .. وغالبا تقف السلطة مكتوفة الايدي وفي حالات اخرى يتم اصدار احكام مخففة” على الفاعلين. واضافت ” لا يخفي حزب الاصالة والمعاصرة – المقرب من القصر – مساندته للطلبة القاعديين” المناوئين للتيار الاسلامي

        وحذرت الدراسة من فشل مساعي الاطراف المتعددة والتي “ابدت استعدادها لنبذ العنف، اذ ما دام الانقسام مستمر على مستوى النخب، فمن الصعب حصول تقارب بين الفصائل الطلابية في المدى المنظور، الامر الذي يصب في مصلحة القوى المناهضة للاصلاح

افغانستان

        لفت معهد كارنيغي نظر صناع القرار الى ان كان “يتعين على روسيا بلورة استراتيجية خاصة بافغانستان على ضوء انسحاب القوات الاميركية.” معتبرا ان عدم استقرار الاوضاع هناك “يشكل خطرا غير مباشر على الأمن الروسي، خاصة في مجال الاتجار بالمخدرات ..” واوضح ان القوات الاميركية وحليفاتها القوات الدولية المرابطة هناك “اهملت متطلبات الحرب على المخدرات، خشية التداعيات السلبية واستعداء قطاع كبير من الشعب الافغاني

مستقبل الحرس الوطني في الاستراتيجية الاميركية

        خصص مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جزءا من اهتماماته للبحث في “بلورة نظرة لدور سلاح الحرس الوطني” بالترافق مع انشغال الرئيس اوباما في “بلورة سياسة عسكرية متكاملة ..” واوضح المركز ان قيادة الحرس الوطني التابع لقوات المشاة طلب من “هيئة الاستخبارات الأمنية الكندية اجراء تقييم مستقل يستعرض التحديات الاستراتيجية التي تواجهه فضلا عن الدور المتجدد والعمليات المنوطة به.” وحث صناع القرار الاخذ بالدراسة على محمل الجد سيما وانها “تستعرض المسؤوليات المستقبلية المطلوبة من سلاح الحرس الوطني

التحليل

مهارة اوباما الخطابية

الانجاز الوحيد في السياسة الخارجية

        حضر الرئيس اوباما للتفيؤ تحت قباب الاكاديمية العسكرية العريقة في مدينة “ويست بوينت،” بولاية نيويورك على ضفاف نهر هدسون، والقاء كلمة بالخريجين الجدد اتساقا مع ارث ارسته الكلية باستضافة رئيس الولايات المتحدة في هذه المناسبة، وهي المرة الرابعة عشر منذ تأسيسها في آذار عام 1802

      منذئذ، حظي خطاب الرئيس بأهمية بالغة واعتبار مضمونه رسالة سياسية واستراتيجية تسير السياسة المقبلة على هديها. فضلا عن ذلك، روجت ادارة الرئيس اوباما والوسائل الاعلامية والتعبوية المختلفة للخطاب المرتقب عله يضع حدا لتدني حالة الاحباط الشعبية من سلسلة اخفاقات سياسية، داخلية وخارجية، وتنامي موجة الاتهامات للرئيس بالضعف وعدم القدرة على الحسم

        وُضع الجميع في وضع ترقب لخطاب يحدد معالم السياسة الخارجية وآفاق انطلاقها، بيد ان الناتج لم يخرج عن سياق رئيس مضطرب في حال دفاع عن سياسته الراهنة، والتي حصدت انتقادات من كافة اطياف التيارات السياسية. واجمل اوباما دفاعه عن تخبط سياسته الخارجية بالقول “من يعتقد أن (اميركا) تهبط أو أن القيادة العالمية تنزلق من يدها، فاما أنه لم يقرأ التاريخ جيدًا أو أنه منخرط في دهاليز السياسة الحزبية

لعل من أهم قضايا السياسة الخارجية بامتياز ما غاب عن ذكره الخطيب، الا وهي مسألة “الصراع العربي-الاسرائيلي،” والتزامه بالقوافي المعهودة. سورية تصدرت قائمة التوقعات، وخصص لها الرئيس اوباما حيزا لم يشفِ غليل خصومه ومؤيديه على السواء، مؤكدا انه سيعزز مستويات تعاونه وتنسيقه مع اعضاء الكونغرس فيما يخص صرف مقومات الدعم لقوى المعارضة السورية المسلحة، او بعضها – الأمر الذي لم ينطلِ على العاملين بالشأن السياسي نظرا لأن هذا بالضبط ما تقوم به الادارة بكافة اركانها راهنا. ولم يوضح الرئيس اوباما دوافعه لطلب ود الكونغرس بعد طول رفض واصرار لابقائه خارج دائرة الاستشارة لبلورة وتطبيق السياسات الخارجية

استقبلت “ويست بوينت” ضيفها الرئيس ببرود ملحوظ اذ لم يصطف وقوفا للترحيب به سوى نفر لا يتعدى 25% من مجموع الخريجين، فضلا عن فتور حماسة التصفيق. يدرك هؤلاء بدقة الاوضاع الداخلية المتردية في عموم القوات المسلحة، واضطرار عدد لا باس به من الضباط ذوي الخبرة المهنية المكتسبة الى السعي عن مصدر رزق خارج المؤسسة، فضلا عن القلق المضطرد من عدم وفاء المؤسسة العسكرية توفير العلاج والرعاية الطبية المطلوبة عند تعرضهم لحادث ما، كما تبينه التقارير الاعلامية مؤخرا مسلطة الضوء على امتهان كرامة الفرد واحالته للتسول

سياسة خارجية: هل يمكن الدفاع عنها

اعتادت الولايات المتحدة، بسياسييها وادواتها النافذة، التغني بمزايا امجادها والانجازات التي حققتها منذ نحو 75 عاما نظرا لنهج سياسي يدعو للانخراط بقوة على الصعيد العالمي، من ابرز ممثليه الرؤساء فرانكلين روزفلت وهاري ترومان وجون كنيدي. هذا ما تتبناه التيارات المتشددة واليمينية وتحالف المجمع الصناعي – الحربي – المصرفي. ويمضي هؤلاء بأن الانحدار وانحسار القوة بدأ مع العدوان الاميركي على فييتنام وتداعيات الهزيمة التي منيت بها مما ادى الى “فوز الاتحاد السوفياتي بالحرب الباردة” لفترة زمنية هامة. واستمر الحال على هذا المنوال لحين اعتلاء الرئيس الاسبق رونالد ريغان منصب الرئاسة، كما يرددون، كممثل وفيّ للمصالح الاقتصادية والاستثمارات الكبرى، والتحولات الاجتماعية الجذرية في بعض المحطات على الصعيد الداخلي. بالنتيجة، كما يعتقدون، ان ريغان استطاع اعادة الاعتبار لهيبة الولايات المتحدة، محليا وعالميا، وكسب الحرب الباردة

بعد التمدد والانتشار والعدوان الاميركي المتزامن، العراق وافغانستان، وما تبعه من تحولات هامة على الصعيد الدولي بشكل خاص، استُحدِثت اجواء الحرب الباردة كمسار وسياسة، وربما ساهمت الخسارة الاميركية المزدوجة بضيق ذرع الرئيس اوباما لاستعراض القوة العسكرية الاميركية في ظل اوضاع اقتصادية متردية شارفت على الانهيار. ويتوق ذلك الطرف الى استحضار رئيس بمواصفات ريغان – مطواع، خالي الفكر، يعشق الانفاق العسكري وتركيز الثروة بأيدي فئة اقل واصغر من سابقتها

على ضوء هذه الخلفية نستحضر خطاب الرئيس اوباما في الاكاديمية العسكرية وامتعاضه من “عجرفة القوة الاميركية،” كما وصفها السيناتور الاسبق وليم فولبرايت ابان حقبة العدوان على فييتنام. بل برز بعض التباين وربما التناقض في الخطاب الرئاسي في تأكيده بأنه “ينبغي على الولايات المتحدة تصدر الموقع القيادي على الساحة العالمية .. (ثم) يتعين علينا العمل مع الآخرين سيما وان العمل الجماعي في مثل تلك الظروف تتوفر له فرص النجاح على الارجح، والاستدامة، ومن المستبعد ان يؤدي الى اخطاء كارثية.” وفي مكان آخر حذر من الاخطاء الاميركية “منذ الحرب العالمية الثانية، فان بعض اخطائنا المكلفة للغاية .. سببها جهوزيتنا للوقوع في مغامرات عسكرية قبل التفكير والتمعن بما سيترتب عليها من تداعيات

في هذا الصدد استذكر الرئيس اوباما سلفه الرئيس ايزنهاور لتماثله مع توجهاته في تخفيض الانفاقات العسكرية، مما ادى الى استقالة ثلاثة من قادة اركان الجيش على التوالي، ابان عهد ايزنهاور. بيد ان الذاكرة النضرة للتاريخ القريب لا تسعف مقاربة اوباما. فبالرغم من معارضة ايزنهاور في البداية لمذكرة مجلس الأمن القومي الموجهة للرئيس ترومان، 7 نيسان 1950، بتسليط الضوء على “المد الشيوعي” واحتواء الاتحاد السوفياتي، شهد عهد ايزنهاور تطبيق ما عارضه بحماس منقطع النظير، وعرف لاحقا “بمبدأ ايزنهاور.” المذكرة المذكورة عرضت جملة خيارات استراتيجية وحثت على قيام الولايات المتحدة “بترميم عاجل للقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية للعالم الحر .. ودعم المساعي الضخمة لتطوير وبناء اسلحة تقليدية ونووية على السواء؛”  وهي عناصر مبدأ ايزنهاور

“مبدأ اوباما” يستند الى اعادة الهيبة للسياسة الاميركية عبر “انهاء الحروب المكلفة وغير القابلة للفوز .. واعادة تأهيل البنية الاقتصادية،” مؤكدا للخريجين ان الحروب تمثل “اكبر حماقة وغباء مأساوي للبشرية”

ذكّر اوباما جمهور الاكاديمية العسكرية بأن سياسته تلتزم الطريق الوسط الواقع بين فريق “الواقعيين،” الذين يعارضون الانخراط العسكري الخارجي، وبين دعاة “التدخل من الطرفين في اليمين واليسار،” ولم يوفر فريق “المتشككين الذين عادة ما يخففون فعالية العمل المشترك متعدد الاطراف .. واعتقد انهم على خطأ.” وأنّب اوباما خصومه الذين يطرحون “خيارات خاطئة” تترجم في السياسة الخارجية الى ثنائيات مقيتة: التدخل مقابل الانعزال، الحرب مقابل الديبلوماسية؛ منوها الى انه فاز بالانتخابات الرئاسية لانهاء الحروب، وليس اشعالها. بالطبع، لم يشأ اوباما التعرض لقراره بزياد التدخل الاميركي في افغانستان وشن عدوان على ليبيا وعمليات الاغتيال بطائرات الدرونز.

كما وجه اوباما سهامه الى خصومه السياسيين الذين يرددون مثالب الوضع الاقتصادي وانعكاساته، بمن فيهم اعضاء الكونغرس، مشددا على ان الولايات المتحدة ستحافظ على موقعها الريادي في العالم اذ انها “نادرا ما تمتعت بقوة اكبر (من الراهن) مقارنة مع بقية العالم؛ وعيّب على اعضاء الكونغرس لتخلفهم عن توفير “قيادة تتماثل بالتجربة” في قضايا عدة منها التغير المناخي ومعاهدة قانون البحار التي تحدد الحدود المائية للدول بمساحة تصل الى 200 ميل، ويرفضونها؛ متهما الاعضاء “بالتراجع الى الوراء .. والوهن” وعدم دعمه كما يجب في التوترات الراهنة في بحر الصين الجنوبي

في تعداد انجازاته، ذكّر اوباما بوفائه بالعهد وان “أمريكا أنهت الحرب بالعراق وتستعد لإنهائها في أفغانستان نهاية العام الجاري وقضت على قيادات بتنظيم القاعدة، ولم يعد هناك أسامة بن لادن،” مستدركا أن الولايات المتحدة ستستخدم القوة العسكرية أحادية الجانب في حال تعرض مواطنوها أو مصالحها الأساسية في العالم للتهديد،” متعمدا التمسك بالغموض وعدم تحديد الظروف التي تستدعي التدخل لدرء “التهديد الأمني الذي يواجهه حلفاءنا

ملامح المستقبل

لا يحتاج المرء لعناء التدقيق والتفكير للتوصل الى ماهية المرحلة المقبلة، سيما وان الخطاب لم يأتِ بجديد في رؤيته، ربما باستثناء انشاء صندوق لمكافحة الارهاب تسهم فيه عدد من الاطراف، يصل تمويله الى 5 مليارات دولار، واعادة التذكير بالحرب على سورية. ما عدى ذلك لم يخرج عن مصاف اعادة انتاج السياسات السابقة والراهنة، وتأكيده للخريجين انهم سيكونوا جزءا من قادة المستقبل وادارة دفة القيادة العسكرية

وسار اوباما على درب سلفه جورج بوش الابن باعتبار المجموعات الارهابية مصدر تهديد مباشر للولايات المتحدة، مناشدا الخريجين بانه “يتعين علينا تطوير استراتيجيتنا في مكافحة الارهاب – والاستفادة من انتصارات واخفاقات تجربتنا في العراق وافغانستان

سورياً، قال اوباما كلمته ومشى “لا حلولا عسكرية للأزمة،” وارفقها بسياق الصندوق المشترك المقترح لمكافحة الارهاب؛ وتوفير مزيد من الدعم الاميركي “للاردن ولبنان وتركيا والعراق .. وقوى المعارضــة السورية ..” وتناول اوباما السياسة الاميركية من مصر من زاوية “التزامها بالاتفاقيات المبرمة مع اسرائيل،” كما كان متوقعا، وهو محور الاستراتيجية الاميركية في المنطقة. ايران والمفاوضات النووية الجارية معها ايضا وردت في سياق “ضمان أمن اسرائيل

ساحات التوتر الدولية الاخرى نسب لادارته انجاز “نزع فتيل” الانفجار في اوكرانيا باتاحة الفرصة لشعبها “تقرير مستقبله؛” وتبنى الانجاز السياسي في ميانمار (بورما) العائد لنهج “الديبلوماسية الاميركية”

اميركا استثناء عن العالم اجمعه

تشبع الاميركيون بالنظر الى نظامهم السياسي والاجتماعي بأنه مميز و”استثنائي” وافضل مما لدى كافة شعوب الكرة الارضية، طيلة ما يناهز 200 عام من عمر الدولة الفتية. وشكلت “الاستثنائية” نقطة ارتكاز لتعبئة الجمهور وتعزيز شعوره بالتميز والتفوق العنصري، وتأييد المغامرات العسكرية الخارجية للقوى المسيطرة “بدءا بالمكسيك .. وانتهاء بالعراق؛” الضحية الراهنة لمزاعم اركان السلطة “بنشر الديموقراطية والقيم الاميركية” بقوة السلاح

اوباما الابن الوفي للمؤسسة الحاكمة ببشرة سوداء لم يشذ عن تلك القاعدة مؤكدا “اؤمن بالاستثنائية الاميركية في كل عرق من دمائي. لكن ما يرفعنا الى مصاف الاستثناء لا يكمن في قدرتنا على السخرية من الاعراف الدولية وسيادة القانون، بل في عزمنا على صون تلك القيم عبر افعالنا. ولهذا سأمضي قدما في الدعوة لاغلاق معتقل (غوانتانامو) – فالقيم الاميركية والارث القضائي لا تخولنا احتجاز أناس خارج حدودنا الى أجل غير مسمى

بعبارة اخرى، رمى اوباما الى نزع الوجه القبيح عن السياسة الاميركية “واعادة تعريف النزعة الاستثنائية” لتواكب المرحلة الراهنة من التطور البشري، فضلا عن ربطها بسياق العمل الخيري واضفاء طابع ايجابي عليها رغم ادراكه التام انها ذاتها في الجوهر لم تتغير

بلاغة في الخطاب ام تحول حقيقي

اصدر الرئيس اوباما عددا من التصريحات خلال فترتيه الرئاسيتين مفعمة بالأمل والوعود بمعالجة عدد من القضايا الكبيرة؛ واخفق بامتياز في تحقيق اي انجاز ملموس، بل رضخ لابتزاز خصومه السياسيين. فهل سينسحب ذلك على وعوده الراهنة بانتهاج نمط جديد للسياسة الخارجية؟

نظريا، ربما. بيد ان الحقيقة الماثلة امام اعين جميع القوى والتيارات السياسية ان عام 2014 سيشهد جولة انتخابات تنبيء بتغيير موازين القوى لصالح خصومه وامكانية خسارة الاغلبية البسيطة في مجلس الشيوخ لحزبه، وما سيترتب على نتائجها من عقبات ومعوقات اضافية تعرقل قدرته على الوفاء بأي من التزاماته التي قد تصطدم مع رؤى مغايرة، خاصة عند الاخذ بعين الاعتبار ان هم الناخب هو الوضع الداخلي وليس السياسة الخارجية كعامل حاسم. وان تحققت تلك التوقعات، فان الرئيس اوباما سيمضي جل وقته وجهده في استرضاء الكونغرس والتركيز لتنفيذ اجندته السياسية الداخلية. ويبدو ان احجامه عن اطلاق مبادرات حلول جادة على الصعيد الخارجي في ملفات ساخنة هو خشيته من الا تخدم معركة الحزب الديموقراطي في انتخابات نوفمبر القادم. ولحينه وحتى تتكشف حصيلتها سيبقى اسيرا للمراوحة في ادارة الازمات لا السعي لحلها ويترقب امكانية المراهنة على التوصل الى اتفاق في مفاوضات الملف النووي الايراني

الاكاديمية في “ويست بوينت” وفرت منبرا سياسيا للرئيس اوباما بصبغة عسكرية، يصعد من خلاله لتعزيز سمعته والتصدي لخصومة ومنتقديه، وممارسة الدور المنوط به كزعيم قوي لدولة هي الاقوى بين الاقوياء الآخرين. الخطابات الرئاسية الرنانة لها مفعول قصير المدى ايجابياً او سلبياً يمتد لزمن طويل يلاحق الارث الرئاسي، كما يحصل حاليا مع جورج بوش وصعوده لحاملة الطائرات وخلفه لوحة اعلانية بانتهاء المهمة التي لم تنتهي للآن؛ او ان يسهم فعلها بتعديل سمعة الرئيس واضفاء مصداقية على خطابه سرعان ما يلقى ادراج النسيان.

يبدو اوباما عاجزا ومكابرا معا لا يجرؤ على الاعتراف بانه حان الوقت لكي يدير تنظيم الانكفاء الاميركي وتحمل تبعات ذلك ولا يبدو ان المؤسسة الحاكمة في اميركا قادرة او راغبة في ان تفرز قيادة تتخلى عن اوهام اساطير التفرد والاستثناء

:::::

المصدر: مركز الدراسات الأميركية والعربية – المرصد الفكري / البحثي

مدير المركز: د. منذر سليمان

الموقع: www.thinktanksmonitor.com

العنوان الالكتروني: thinktankmonitor@gmail.com

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s