ماي 25, 2014 التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية

نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث 

لمركز الدراسات الأميركية والعربية

رئيس التحرير: د. منذر سليمان

نائب رئيس التحرير: جعفر الجعفري

25 ماي 2014

a61c745f13f02a7113c77fb4a50b78b6-portrait-e1374407891449

المقدمة

        بداية ينبغي التنويه الى العطلة الرسمية مطلع الاسبوع المقبل، التي تعتبر بدء عطل فصل الصيف وما ينطوي عليها من تخفيف حجم الانتاج الفكري لمراكز الابحاث

        سيستعرض قسم التحليل مسألة نظام سلاح جديد مضاد للصواريخ تروج له المؤسسة العسكرية “الاسرائيلية” يستند الى زعم تطوير مختبراتها التسليحية “لشعاع حديدي،” بمشاركة الولايات المتحدة؛ وايضا تناول المناورات العسكرية المشتركة بينهما التي جرت مؤخرا، تعرف باسم كوبرا العرعر

        يشكل “الشعاع الحديدي” احدث انتاج مشروع الدفاع الصاروخي والذي يسخر طاقة الشعاع الليزري لاعتراض وتدمير الاجسام الموجهة، سواء قذائف صاروخية او مدفعية او طائرات الدرونز؛ وهي تقنية بالغة التعقيد لم تستطع اي دولة للحظة تطويع الطاقة الكامنة في شعاع الليزر للاستخدامات العسكرية. يضاف ايضا ان المشروع يحاط بجدار سميك من السرية، وادت جهود البحث والتوثيق الى اماطة اللثام عن عدد من الحلقات المقفلة. وتوصل المركز في تحليله الى نتيجة ان الكيان الصهيوني لم “يحقق خرقا تقنيا،” كما يزعم، بل ما توصل اليه هو بلوغ نتائج بحثية متقدمة، محدودة وبكلفة جدا عالية، لبلورة نظام دفاعي واعد

ملخص دراسات ونشاطات مراكزالابحاث

الدور العالمي للولايات المتحدة

        شددت مؤسسة هاريتاج على أهمية دور الولايات المتحدة “في الحفاظ على الاستقرار والأمن العالميين .. مما يستدعي سياسة أمن قومية اميركية فعالة .. تحقق عنصر الأمن .. وتتفادى الكلفة الرهيبة الناجمة عن ضعف القوة  الحميدة.” وناشد صناع القرار الى الاستثمار في “اعادة بناء القدرات العسكرية الاميركية ..” لاستعادة هيبتها العالمية

معركة كسب الرأي العام العربي

        اشار معهد ابحاث السياسة الخارجية الى التحولات في الرأي العام العربي و”تأرجح جهود الولايات المتحدة التواصل اعلاميا معه .. والخسارة الكبيرة التي لحقت مؤسسة الجزيرة وانتقال جمهورها الى شبكات تلفزة قومية تركز على الحوارات الداخلية في الدول المعنية ..” وحث المعهد الولايات المتحدة على “اعادة النظر باستراتيجيتها الاعلامية نحو الرأي العام العربي .. واعتماد ترتيبات تستند الى عقد شراكة محلية مع الوسائل الاعلامية .. لا سيما تلك المتماثلة مع القيم والمصالح الاميركية.” واضاف ان بعض تلك التدابير ينبغي ان تتمحور حول عنوان “مواضيع التغيير .. مثل سيادة سلطة القانون، وتراث المساواة والمسامحة، وتعزيز مناخ سياسي يقوم على التفكير المنطقي والنقاش التداولي

سورية

        سخر معهد المشروع الاميركي من المعايير التي تعتمدها الولايات المتحدة “لانتقاء قوى من المعارضة السورية استنادا الى مواقفها الايجابية من اسرائيل حصريا .. سيما وان تلك المجموعات .. لا تشاطر الولايات المتحدة قيمها بدعم اسرائيل وحقوق المرأة وتعديل اختلال توزيع الدخل .. الخ” وحذر من الاستمرار في تلك السياسة “اذ ان تداعياتها ستضر بالولايات المتحدة وحلفائها ومصالحها .. فالخيار المتاح هو غض النظر عن مرحلة سورية ما بعد الاسد، كما فعلنا في العراق وليبيا وقريبا في افغانستان؛ او بلورة سياسة خارجية حقيقية

        تداعيات الانجازات الميدانية للجيش العربي السوري كانت موضع اهتمام معهد الدراسات الحربية. وقال ان اهوالها “طالت كافة المناطق الرئيسة تقريبا في لبنان” الذي شهد تنامي موجات التفجير وتفخيخ السيارات “قبل السيطرة على معقل المعارضة في يبرود .. التي شكلت منصة استقطاب وانطلاق اساسية وقاعدة دعم للمجموعات السنية المتشددة

        “الخيارات العسكرية” المتاحة للولايات المتحدة شهدت اهتماما متجددا لمعهد واشنطن، مشددا على ادراكه “لنزعة الساسة بعدم التدخل العسكري .. والتي لا ينبغي ان تعني نشر قوات مشاة .. بيد ان كلفة عدم التدخل قد تكون اشد.” واستدرك بالقول انه يمكن مرافقة الخيار العسكري باجراءات وتدابير اخرى منها “تعزيز اجراءات المقاطعة وعمليات القرصنة الالكترونية وحشد القوات (العسكرية) .. بيد ان تصرف اميركي حكيم وصارم قد يكسبها حماية مصالحها” في المنطقة

مصر

          اشار معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية الى “بعض” المتغيرات بما يخص وضع مصر في المعادلة الاقليمية ومن هي الاطراف التي تملك نفوذا على السلطة الجديدة “خاصة بعض دول مجلس التعاون الخليجي .. وتهميش دور الولايات المتحدة سيما وان البعض في اميركا ابتهج للابتعاد عن مصر وانزلاقها نحو النظم العشائرية الخليجية بالغة الثروة.” واوضح ان استراتيجية فعالة للولايات المتحدة ينبغي ان “تحدد الاولويات المشتركة المتقاطعة مع تلك النظم للسير بمصر نحو وجهة واعدة افضل

العراق

          اشار معهد واشنطن الى الدور الكامن للولايات المتحدة الذي تسطيع القيام به لتخفيف التوتر بين الحكومة المركزية في بغداد وكردستان العراق، في اعقاب الانتخابات النيابية الاخيرة، مناشدا الساسة الاميركيين “الانطلاق من نتائج الانتخابات والبناء عليها بغية تعزيز استقرار الحكومة” والبلاد. كما ناشدهم تفعيل “اتفاقيات تصدير النفط وتقاسم الايرادات مما سيمهد الارضية لمشاركة كردية في الحكومة العراقية المقبلة .. بصرف النظر عن رئاسة المالكي مرة اخرى او شخصية بديلة

ليبيا

        اعتبر معهد واشنطن ان شبح الحرب الاهلية في ليبيا “يشكل تحديات جادة للسياسة الاميركية ..” مدركا ان لدى واشنطن “مصلحة كبيرة في الحاق الهزيمة بالمتشددين،” موجها انتقاده للتحركات الاخيرة “لخليفة حفتر وانصار الفيدرالية وميليشيا الزنتان المعادين للمجلس الوطني ..”  وحث المعهد الولايات المتحدة على دعم “لجنة صياغة الدستور المكونة من 60 فردا وتعزيز جهود الحوار الوطني عوضا عن الوقوف بجانب المجلس الوطني

افغانستان

        اعرب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عن مخاوفه من ملامح المرحلة المقبلة في افغانستان، سيما وان الولايات المتحدة وحلفاءها اخفقوا في “بلورة استراتيجية واضحة تحدد الكلفة وشروط توفير الدعم،” بعد انسحابها جميعا نهاية العام الجاري. ووجه انتقادا للرئيس اوباما الذي يبدو انه يفضل “الانخراط في مسار غير متناهي لاعادة النظر والبحث عن خيارات جديدة، لكنه فشل في بلورة خطة واضحة معتبرة تتضمن الكلفة المطلوبة والشروط التي ينبغي توفرها، او التوجه بخطاب استراتيجي وافق سياسي يشرح موقف الادارة والدور المنتظر من الولايات المتحدة ان تقوم به في افغانستان بعد (استكمال الانسحاب) عام 2014

التحليل

تفنيد علمي لمزاعم الكيان

عن سلاح الشعاع الحديدي

 

        قد لا نأتي بجديد عند القول ان الكيان الصهيوني مسكون بهاجس أزمة وجودية أمنية واستراتيجية، وهوسه بالأمن والدفاع خير دليل على ذلك. ودشن الكيان مطلع العام الجاري بحملة اعلامية واسعة للترويج الى عزمه نشر سلاح درع صاروخية جديدة يعزز فعالية منظومة “القبة الحديدية،” يعرف باسم “الشعاع الحديدي Iron Beam” العام المقبل

نظريا، يعمل السلاح بتكثيف أشعة الليزر الحرارية وتسليطها لاعتراض وتدمير الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون – المورتر والطائرات من دون طيار – الدرونز.وارفق حملته بأنه يرمي الى الترويج رسميا للمنظومة في معرض الصناعات الجوية قبل انعقاده في سنغافورة نهاية شهر شباط الماضي، طمعا في البقاء على قائمة الدول المصدرة للاسلحة. التقنية المعلن عنها هي ذات التطور التقني المستخدم في مسلسل الخيال العلمي الشهير “حرب النجوم

        تقنية “القبة الحديدية،” المصممة للمديات القصيرة، تعمل باستشعار اجهزة الرادار لجسم ما وتطلق الصواريخ الموجهة بالتكامل مع نظام صواريخ “آرو 2″ لاعتراض الصواريخ الباليستية في الغلاف الخارجي، والذي سيتم دمجه مع الجيل الاحدث للصواريخ “آرو 3،” ومقلاع داوود اللذين لا زالا في مرحلة الاختبار والتجربة. وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى تباين احصائيات فعالية القبة الحديدية التي استخدمت بكثافة ابان العدوان على غزة، 2008/2009، والتي تراوحت بين 30% و 80% التي اصرت عليها القيادات العسكرية الصهيونية، وتزعم ايضا ان نسبة نجاح “الشعاع الحديدي” بلغت 90%، دون توفير ادلة حسية تدعم فرضياتها. كما ينبغي التنويه الى انخفاض كلفة تقنية الليزر والتكثيف الحراري لاعتراض وتدمير جسم ما مقارنة مع تحقيق نتيجة مشابهة باستخدام صواريخ اعتراضية

        بعد انقضاء زيارة وزير الدفاع الاميركي، تشاك هيغل، حديثا لفلسطين المحتلة، وبالتزامن مع انعقاد جولة المفاوضات النووية مع ايران المعقودة في باريس، اُعلن عن البدء في مناورات مشتركة يوم 18 أيار الجاري تستمر لخمسة ايام بين القوات العسكرية الاميركية وقوات “اسرائيلية،” اطلق عليها “كوبرا العرعر 2014،” استمرارا لسياق المناورات المشتركة بينهما منذ عام 2001تدور المناورات في الفضاء الالكتروني لسلاحي الجو، اسهمت اميركا بوحدات عسكرية قوامها نحو 700 عنصر، يعززها “قوات اميركية اخرى،” تتبع القيادة الاميركية للدفاع الجوي والصاروخي من مقرها في المانيا، ونحو 6،000 عنصر من القيادة المركزية لاوروبا – يوكوم، ومدمرتين مزودتين بنظام ايجيس للصواريخ الموجهة الاعتراضية. هذا بالاضافة الى ترسانة صواريخ الباتريوت الاميركية المنصوبة في مناطق عدة من فلسطين المحتلة. تجري المناورات بشكل دوري، مرة كل سنتين، بغية “تعزيز مديات التلاحم والتناغم في عمل واداء القوات المسلحة للبلدين تأهباً ومحاكاةً لتعرض اسرائيل لهجوم بالصواريخ الباليستية

اجراءات التدريب والتحضير “لكوبرا العرعر 14″ استغرقت نحو18 شهرا، بعد تأجيل المناورة السابقة التي كان من المقرر ان تجري عام 2012 عزاه البعض الى رغبة الولايات المتحدة في تهدئة سعار التوتر مع ايران، واستعاض عنه بتدريبات اخرى نهاية ذلك العام اطلق عليها مناورات “تحدي التقشف” الصاروخية، للدلالة على تخفيض الميزانية العسكرية في البلدين، نشرت على اثرها الولايات المتحدة بطاريات اضافية لصواريخ باتريوت حول القدس وتل الربيع.

جدير بالذكر ان الولايات المتحدة اوكلت لقيادة قواتها المركزية في اوروبا، يوكوم، مهمة “الدفاع عن اسرائيل في حال الطواريء” اطلقت عليها خطة “اوبلان 4305،” كما وثقها الكاتب الاميركي ويليام آركن صاحب المؤلف المفصلي حول توزيع القوات والقواعد العسكرية الاميركية في العالم

(“Code Names: Deciphering U.S. Military Plans, Programs and Operations.”) 

ادعاءات فعالية الاوهام

        يدرك كل سويّ الفرق الشاسع بين الحقيقة والخيال في استخدام اسلحة تعمل باشعة الليزر والاغراءات التي توفرها المشاهد السينمائية بامكانية التوصل للنتائج المراد زرعها في الذهن البشري. اما تسخير التقنية للاستخدامات العسكرية فهي مقيدة بالقوانين العلمية الصارمة وبعزلة عن الرغبات الذاتية للبعض. من المعروف ايضا ان الولايات المتحدة سخرت جهودا وامكانيات مكثفة فاقت كلفتها كل جهود الدول الاخرى مجتمعة لتطوير اسلحة تعمل باشعة الليزر. والنتيجة، نموذج يتيم تم تحميله على متن سفينة حربية، سيما بالنظر الى حقيقة المعلومات الموثقة بتواضع ادائه وفعاليته مقارنة بما يدعي قادة الكيان العسكريين بانهم استطاعوا “تطويع التقنية للتطبيقات العسكرية بنجاح

        وعليه، ينبغي التعرف عن كثب على ما ينطوي عليه الزعم “الاسرائيلي” بتحقيق اختراق تقني في مجال الاسلحة العاملة باشعة الليزر، وربما الاقرب الى الحقيقة انه تم التوصل الى تطبيق عسكري لاشعة الليزر ينطوي عليه ثغرات كبيرة، تستدعي التدقيق والتمحيص العلمي وتكرار التجربة في مختبرات اخرى

        اشعة الليزر المشبعة بطاقة حرارية عالية ارست ارضية متفائلة للتطبيقات العسكرية الدفاعية، في المجال النظري، ورافقها تحدي لضرورة التغلب على عقبات حقيقية والتي بمجملها اعاقت القدرة على تطوير نموذج صالح للاستخدام خارج مراكز الابحاث العلمية. ما تم التوصل اليه علميا هو انتاج بلور عصا الليزر وشعاع ليزري ينتج عن تفريغ انبوب الغاز واللذين جاءت نتائجهما مخيبة للآمال المعقودة سيما لتدني الفعالية وما نتج عنها من تبديد معدل الطاقة الناجمة الى طاقة وحرارة منفلتة. وعليه، فان نجاح تجربة التوصل الى اشعة ليزرية مشبعة بطاقة عالية تنتج حرارة متبددة ربما تؤدي الى ابطال مفعول المعدات وتدميرها

        وتوصل العلماء الى اكتشاف واعد لشعاع ليزر ناتج عن عملية تفاعل كيميائية، والذي يقارب بالنتيجة عمل محركات صاروخية منه الى شعاع ليزر عادي قابل للتطويع. وتستند التقنية الى استخدام وقود دفع الليزر، ينتج عنه تفاعل واحتراق خليط من العناصر الكيميائية ينفث غازا كيميائيا عادما يتم تكثيف خروجه عبر فوهة انبوب او جهاز، من ضمن خصائصه احتوائه لجزيئات مشبعة بالطاقة الحرارية، والتي تستند طاقتها الاجمالية الى طبيعة وقود الدفع والعناصر الاخرى الاضافية المستخدمة في العملية ويجري تسخين الناتج الى حالة اعلى لانتاج شعاع الليزر. مقارنة مع تطبيقات المجهر – التلسكوب، عند وضع زوج من المرايا المترافقة على جانبي التيار العادم المنبعث، سينتج عنه عملية انتاج شعاع الليزر وتراقص جزيئات الكم الضوئي (الفوتون) بين المرايا، واستخراج الطاقة عبر التحكم بوضعية احدى المرايا

        هكذا ببساطة يتم التحكم بانتاج طاقة الليزر في المختبرات العلمية، والتي ينطوي عليها مستويات عدة معقدة ينبغي التغلب عليها قبل ان تصبح صالحة للتطبيقات العسكرية والتجارية. الطاقة الحرارية العالية الناتجة تصل ما بين 1000 الى 2000 درجة مئوية، تعتمد نتيجتها النهائية على مكونات خليط الوقود المستخدم. تكثيف الطاقة للمرور عبر فوهة انبوب او جهاز تتطلب جهود تحكم بالغة الدقة كي تكتمل دائرة انتاج الشعاع، وخاصة لخليط الغازات المنبعثة ومعدلات الضغط والانسياب المطلوبة. يذكر ان بعض الوقود الليزري وما ينتج عنه من غازات عادمة تتميز بدرجة عالية من السمية والتآكل. تثبيت المرايا المترافقة ينبغي ان يتم باقل معدل خسارة بصرية، اذ ان خسارة نسبة 1% في مجمل ميغاوات حراري ليزري يعادل خسارة 10 كيلواط من الطاقة المبددة على المرايا

        للمقاربة، فان هذه العملية بالغة التعقيد لانتاج شعاع ليزري بالتفاعل الكيميائي الذي يكمن في صلب “الشعاع الحديدي.” بعض ابتكارات الغرب العلمية ابتعدت عن انتاج شعاع ليزر فردي، واستخدمت سلسلة من اشعة الليزر ومرآة لانتاج شعاع بطاقة عالية

        تحلى الكيان الصهيوني بالحذر من توفير معلومات دقيقة حول الشعاع وألمح الى ان الليزر ناتج عن تفاعل الكتروني في حالة الصلب، أسوة بانتاج الشعاع الليزري الاول عام 1960. واخفق في توفير مزيد من المعلومات العلمية ربما لزرع الظن انه توصل الى اختراق تقني فريد في هذا المجال لم تقدر اي دولة اخرى على تكرار التجربة. بكلمة اخرى، ما رشح عن الكيان من معلومات هي اقرب الى تضليل الأمم الاخرى

        منذ التوصل الى اكتشاف اشعة الليزر في حالة الصلب المشار اليها، فان اهم عقبة تواجهها هي الكلفة العالية وتطويع التطبيق وتسخير الطاقة الناتجة في تطبيقات اخرى. التقنية “التقليدية” لانتاج شعاع الليزر تستغل نحو 10% كحد اقصى من الطاقة الناجمة وتحويلها الى شعاع؛ اي يبدد ما تبقى من 90% من الطاقة والتي قد تضر بالحالة الصلبة للصمامات الثنائية وتدمرها. “النموذج الليزري الاميركي،” سالف الذكر، سيتم وضعه على متن سفينة حربية في وقت لاحق من فصل الصيف القادم (الذي سيحل في 21 حزيران الشهر المقبل) بقوة تتراوح بين 15-50 كيلواط (اما الرقم الحقيقي فهو حبيس ادراج السرية). الفعالية الثابتة للنموذج هي في التصدي للطائرات الصغيرة او الزوارق سريعة الحركة المتجهة نحو السفينة

        يتضح اذا ان سلاح “الشعاع الحديدي” يتطلب طاقة حرارية اكبر من النموذج المذكور، سيما عند الاخذ بعين الاعتبار ان طاقة بقوة 100 كيلواط باستطاعتها تدمير اهداف صغيرة مثل طائرات الدرونز والزوارق الحربية الصغيرة. اما الاجسام والاهداف المتطورة مثل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، فتتطلب طاقة حرارية بعدة معدلات من الميغاواط. التقنية الراهنة المتوفرة لانتاج الطاقة بحالة الصلب، solid state، بعيدة كل البعد عن الاقتراب من المعدلات الحرارية المطلوبة

        ما يتبقى من خيارات علمية لانتاج الطاقة الليزرية يعيدنا الى الشعاع الناجم عن تفاعل كيميائي، الذي يوفر، نظريا، معدلات طاقة تقاس بالميغاوات

        المعلومات المخبرية لشركة رافائيل “الاسرائيلية،” المنتجة “للشعاع الحديدي،” متوفرة للخبراء والاخصائيين. ويمكننا القول ان ما توصلت اليه ابحاث الكيان هو تقنية مشتقة من تقنية التكثيف الحراري التكتيكي بالليزر التي توصلت اليها الجهود والابحاث المشتركة للولايات المتحدة و”اسرائيل

        رمت المؤسسة العسكرية الاميركية من وراء تقنية “ذيل” الى انتاج سلاح الاشتباك وتدمير الصواريخ قصيرة المدى، مثل الكاتيوشا والقذائف المدفعية والطائرات التي تحلق على علو منخفض – وهي اهداف تتماثل مع نظام “الشعاع الحديدي.” استنادا الى المعلومات المعلنة فان النظام ينطوي على توليد طاقة حرارية بمعدل ميغاواط واحد

        اجريت الاختبارات على نظام “ذيل” بين اعوام 2000-2004، وقيل انه استطاع تدمير صواريخ بعيارات عدة (28 و 122 و 160 ملم)، تحاكي صواريخ الكاتيوشا وراجمات الصواريخ وقذائف الهاون وهجوم بصليات من قذائف الهاون

خلفية علمية

        تذكر ادبيات وزارة الدفاع الاميركية انها عاكفة على تطوير ثلاثة نظم اسلحة شعاعية للتطبيقات في الفضاء الخارجي وما دون طبقة الغلاف الجوي، تستند كلها الى تفاعل خليط مواد كيميائية ينتج عنه شعاع ليزري. كما تدل تلك الادبيات الى ان انتاج وتطبيق سلاح ليزري في الفضاء الخارجي سيستغرق عقدين من الزمن، على الاقل. والنظم الثلاث التي تجري التجارب عليها: غاز فلوريد الهيدروجين؛ غاز فلوريد الديوتريوم؛ وغاز اكسجين اليود

        يتميز غاز فلوريد الديوتريوم بتفاعله على نسق نواة الفلوريد بخلاف فلوريد الهيدروجين التي تتم مرحلة التفاعل على مستوى جزيئات الهيدروجين، وذرات غاز الديوتريوم اكبر كثافة من ذرات الهيدروجين، مما يعني انه افضل على السير في الغلاف الجوي محتفظا بخصائصه. التجارب الاولى عليه اشارت الى قوة حرارية ناتجة بمعدل يفوق ميغاواط

        اما غاز اكسجين اليود والذي يعتقد انه يدخل في تطبيقات النظم الدفاعية ضد الصواريخ الباليستية، فان الطاقة تنتج عن تفاعل غازي الكلور وفوق اكسيد الهيدروجين مما يثير ذرات الاوكسجين التي تنقل طاقتها الحرارية الى ذرات اليود. يبلغ معدل طول الموجة الناجمة 1.3 ميكرون (جزء من المليون على المتر)؛ اي اقصر من الموجات المتولدة خلال التفاعلين الاخرين، بلغت طاقتها الحرارية عدة مئات من الكيلواط، اي الافضل مواءمة للاسلحة في الفضاء الخارجي

        تنبهت بعض الدول والهيئات العلمية المعتبرة مبكرا الى خطورة ادخال الاسلحة الى الفضاء الخارجي وتهديده على البشرية بأكملها، وتوصلت الى سن اتفاقية عام 1967 تحرم استخدام الاسلحة في الفضاء والتي تشمل سطح القمر ايضا. وتبنت الامم المتحدة الاتفاقية والمصادقة عليها عام 1999 بتوقيع 138 دولة عليها، وامتناع دولتين: الولايات المتحدة و”اسرائيل

سلاح الليزر بالتكثيف الحراري التكتيكي (THEL ذيل)

يعمل النموذج “ذيل” وفق تقنية غاز فلوريد الديوتريوم لانتاج الليزر، بخلاف التجارب السابقة العاملة بغاز فلوريد الهيدروجين، ينتج عن التفاعل موجة شعاع ليزري يتراوح طولها بين 3.6 – 4.2 مايكرومتر (تعرف ايضا بالاشعة الحرارية تحت الحمراء). يدخل في عملية الاحتراق غاز الايثيلين وغاز ثالث فلوريد النيتروجين، الذي يمزج بغازي الديوتريوم والهيليوم لانتاج غاز فلوريد الديوتريوم في حالة الهيجان. ثم يمرر الناتج الغازي عبر فوهات محكمة شبيهة بمثيلاتها في التفاعلات الكيميائية الاخرى المنتجة لشعاع الليزر

Untitled-1

 

The THEL prototype tested by Israel and the United States

نموذج نظام “ذيل” الذي اجريت عليه التجارب الاميركية و”الاسرائيلية” المشتركة

الغازات المنبعثة خلال عملية التفاعل سمية وبالغة الخطورة على الجنس البشري، ولذا ينبغي استحداث نظام متطور لتبديد الغازات وتحييد وامتصاص الغاز العادم لفلوريد الديوتريوم. الغازات العادمة تحتوي ايضا على طاقة حرارية مبددة والتي يعسر التغلب عليها في تجارب الاسلحة الليزرية السابقة

حجم النموذج التجريبي الاول كان كبيرا وشغل مساحة ثلاث مقطورات يصعب التحكم والسيطرة عليها. تزعم شركة رفائيل “الاسرائيلية” انها استطاعت التغلب على خاصية الحجم وانتجت نموذجا مصغرا للشعاع الحديدي يسهل تحريكه. بيد ان عقبة الحجم ليست الوحيدة التي تواجه نشر شعاع الليزر كسلاح. اقلعت الولايات المتحدة عن المضي في البرنامج واوقفت تمويله نظرا لعقبات متعددة واجهتها، بينما مضت “اسرائيل” في جهود تطويره بمساعدة اميركية، كما تشير بنود ميزانيات وزارة الدفاع الاميركية. استنادا الى المعلومات التقنية والتجريبية المتوفرة، من المرجح بقاء تلك العقبات دول حلول ناجعة

احدى تلك العقبات تتعلق بانتشار الطاقة الحرارية العالية  وتفاعلها كيميائيا مع الغلاف الجوي، وانتشار شعاع الليزر وطاقته الكامنة في المنطقة المحيطة به. لعل افضل اسلوب للتغلب على تلك الظاهرة توصل العلماء الى اصدار ومضات قصيرة من طاقة الليزر لتبديد الهدف قبل بدء تفاعل الانتشار. بالمقابل، ينطوي على هذه التقنية الحد من حجم الضرر الذي كانت ستتسبب به اشعة الليزر لجسم كبير الحجم

من خصائص شعاع الليزر انه قابل للامتصاص من قبل عناصر طبيعية متعددة: ذبيبات الغبار، بخار الماء، السحب، الضباب، الثلج، والمطر. اذ ان طول موجة الشعاع، 3.6 – 4.2 ميكرومتر، تمكنه من حرية الحركة عبر اجواء صافية وجافة، بينما يتأثر سلبا بالرطوبة مهما بلغت درجة تشبع الهواء بها وحرف الشعاع عن هدفه. كما ان الشعاع يتأثر سلبا بغاز ثاني اكسيد الكربون وعنصر الهيدروكربون اللذين يحدثا تحللا في تركيز الشعاع وافقاده مفعوله. وعليه، يصبح تطبيق شعاع الليزر افضل في المناطق والاجواء الجافة ذات كثافة سكانية شحيحة، التي تنطبق على بعض مناطق فلسطين المحتلة؛ بيد ان مفعوله يتناقص في المناخات الرطبة ومناطق الكثافة السكانية المقامة على طول الشريط الساحلي لفلسطين المحتلة

استنادا الى الحقيقة الثابتة ان بخار الماء يحد من فعالية شعاع الليزر، يصبح “الشعاع الحديدي” فعالا في مجال النظم الدفاعية حصرا، بحماية منطقة جغرافية ضيقة حول بطارية الصواريخ. اما الزعم بأنه صمم لاعتراض الصواريخ والقذائف المنهالة على الكيان من قطاع غزة، مثلا، يبدد سريعا امام المعلومات الموثقة لضعف ادائه في المناخات الرطبة، واقل كثيرا من المديات التي تدعيها شركة رفائيل المصنعة

عامل الكلفة الاجمالية ايضا يدخل ضمن حسابات اعتمماد السلاح، اي سلاح، خاصة عن الاخذ بعين الاعتبار الكلفة العالية للطلقة الواحدة. فالشعاع الحديدي يماثل الى حد كبير اشعة الليزر الناتجة عن تفاعل فلوريد الهيدروجين، التي يتراوح طول موجة الطاقة من 2.7 الى 2.9 ميكرومتر، وهي الموجة التي يمتصها الغلاف الجوي مما يضعف قوة الشعاع ويخفف من المسافة التي من المفترض وصوله اليها، الا في الحالات الاستثنائية التي قد يتم استخدامه في الفضاء الخارجي

تزعم شركة روفائيل انها استطاعت التغلب على تلك العقبة بادخال عنصر وقود باهظ الكلفة ونادر الوجود، باستخدام نظائر الهيدروجين النادرة حينها يستخدم غاز الديوتريوم عوضا عن الهيدروجين، والذي تبلغ طول موجة الطاقة الناجمة من 3.6 الى 4.2 ميكرومترا. في هذا الحالة من الخاصية الكيميائية، يصبح استخدام شعاع فلوريد الديوتريوم افضل حالا في النظم المضادة للصواريخ. اما الوقود النادر المذكور فكلفة انتاجه باهظة جدا (اذ يشكل الغاز نسبة 0.0156% من كافة غاز الهيدروجين في الكرة الارضية بأكملها، ومن هنا كلفته العالية وقد تبلغ عدة آلاف من الدولارات لكل طلقة، والنتيجة ليست مضمونة بأي حال. في عام 1980 اصدر مختبر الاسلحة لسلاح الجو الاميركي دراسة جاء فيها ان كلفة انتاج وقود الليزر قد تصل الى 1،000$ لكل ميغاواط في الثانية الواحدة. وتم تقدير كلفة شعاع الليزر لنظام “ذيل” بنحو 3،000$ للطلقة الواحدة

ومن هنا يتضح جملة عوامل اقلاع الولايات المتحدة عن استخدام مركبات غاز الفلورايد والديوتريوم واستبدالها بمضخات كهربائية لانتاج الشعاع

وكما اسلفنا في المقدمة، فان مزاعم “اسرائيل” بتحقيق قفزات نوعية واختراقات علمية في تطبيقاتها “الشعاع الحديدي” بحاجة ماسة الى دلائل حسية ومعلومات موثقة؛ ويرجح استخدامها لتقنية اميركية تخلت عنها الولايات المتحدة بدوافع الكلفة العالية والعقبات التقنية الاخرى ومنها ضرورة امداد عملية الاحتراق بعناصر كيميائية بالغة السمية للجنس البشري، وتحديات الفعالية التي تواجهها امام عوامل الرطوبة الطبيعية وقصر المديات النهائية

تندر البعض للكلفة العالية للشعاع الحديدي بانه ينبغي ان يطلق عليه شعاع البلاتين

:::::

المصدر: مركز الدراسات الأميركية والعربية – المرصد الفكري / البحثي

مدير المركز: د. منذر سليمان

الموقع: www.thinktanksmonitor.com

العنوان الالكتروني: thinktankmonitor@gmail.com

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s