تقرير خاص= تطورات خطيرة في ليبيا تهدد بتفكيك وحدتها

http://natourcenter.info/

أكتوبر 28,2013

nn

مركز الناطور للدراسات والابحاث

المشهد الليبي الماثل أمامنا اليوم يعود بنا إلى درس البديهيات في السودان وإلى سياقات أخرى في العراق.

لا بد أن نعرض أولا للمشهد الليبي ومستجداته.

الجديد في المشهد الليبي إعلان المكتب التنفيذي لإقليم برقة أي شرقي ليبيا وعلى لسان رئيسه عبد ربه البرعصي تشكيل حكومة لإدارة شؤون الإقليم وتتشكل من 24 وزيرا.

إقليم برقة سيتم تقسيمه إلى أربعة محافظات وهي إجدابيا وبنغازي وطبرق والجبل الأخضر.

الإعلان عن إقليم برقة إقليما فيدراليا من جانب واحد أثار ردود فعل قوية في الداخل الليبي حيث أن معظم القوى السياسية اعتبرت الخطوة منفردة ومتسرعة وبدون إجراء أية مشاورات مسبقة سواء مع السلطة أو مع المؤتمر الوطني العام.

معروف أن إقليم برقة ينتج 70-75% من كميات النفط.

يذكر أنه سبق وأن أعلن عن إقليم برقة كإقليم فيدرالي ولأكثر من مرة، ولا يمكن لأي باحث متطلع في الشؤون الليبية أو المغاربية أن ينظر إلى هذا التطور وهذا الحدث على أنه حدث محلي وأنه قرار من قبل جهة ليبية أو أكثر.

أحد البحاثة في الشؤون الليبية لا يفصل هذا الحدث عن الأبعاد الدولية وخاصة القوى التي تدخلت في ليبيا لدعم حركة الاحتجاج والانتفاضة الليبية تحت ذريعة التحرر.

هذه القوى ويؤكد أن هذه القوى وخاصة فرنسا وبريطانيا وحتى الولايات المتحدة حليفة لنظام القذافي وأنها أقامت علاقات مصلحية وعلاقات شخصية وخاصة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني وحتى مع الإدارة الأمريكية السابقة جورج بوش وكوندليزا رايز التي زارت ليبيا أكثر من مرة واستقبلها القذافي وكذلك رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي عين مستشارا للقذافي.

ويكشف الباحث عن أن هذه الدول قررت الإطاحة بالقذافي لأنه انتهك أحد المحرمات وهي أنه منح الصين وروسيا شريحة من الكعكة النفطية الليبية وهو ما اعتبر على أنه تجاوز من قبل القذافي يستحق أن يدفع ثمنا باهظا مقابل هذا التجاوز.

ونعود إلى البديهيات كيف أن النفط والاستيلاء عليه من قبل القوى الكبرى كان أحد للعوامل الرئيسية لمخطط ومشروع غربي لإعادة هندسة المنطقة جيو إستراتيجيا وجيبوليتيكيا وجغرافيا.

نعود إلى المثال السوداني، الولايات المتحدة والغرب اتخذا قرارا بدعم انفصال الجنوب السوداني عن شماله على ضوء قرار اتخذه السودان والرئيس السوداني عمرو البشير بمنح الصين امتياز استكشاف وإنتاج وتصدير النفط في جنوب السودان حيث تقع الحقول الرئيسية.

وقد اعتبر هذا القرار على أنه مصادرة لامتيازات شركات أمريكية وغربية ومنها شركة إكسون وشفرون التي اكتشفت النفط في جنوب السودان، لذلك كان قرار إدارة بوش بسلخ الجنوب الذي يختزن الثروة النفطية السودانية ومن هنا جاءت الضغوط والعقوبات ضد السودان لحمله على التفاوض مع الجبهة الشعبية لتحرير السودان، وكانت ثمرة ذلك انعقاد مؤتمر السلام في نيفاشا الكينية والذي وضع حجر الزاوية لانفصال الجنوب وإقامة دولة الجنوب.

وبالفعل فإن الشركات الأمريكية والغربية بدأت تتفاوض مع دولة الجنوب لاسترداد حصتها وامتيازاتها وحقوقها التي “اغتصبت” من وجهة نظر أمريكا من قبل الشركات الصينية.

وبمقارنة الحالتين الليبية والسودانية يؤكد الباحث الدكتور الواسع الإطلاع على ما يدور سواء في ورش مراكز الأبحاث الأمريكية والغربية ومنها مجلس العلاقات الخارجية ومؤسسة راند ومعهد واشنطن ومراكز عديدة أخرى وكذلك مراكز بريطانية وفرنسية يؤكد أن منطقة شرقي ليبيا المنتج الأساسي للنفط في ليبيا قد تواجه مصيرا أشبه بمصير جنوب السودان بل ومنطقة كردستان في شمال العراق الذي فصل تقريبا وعمليا عن العراق بعد أن اكتشفت شركات أمريكية ومؤسسات إسرائيلية النفط في منطقة كردستان وتوصلت إلى أن هناك احتياطي يمكن أن ينتج في المستقبل ما بين 3-4 ملايين برميل وإذا ما أضيف إلى هذا الاحتياطي النفط المصدر من حقول كركوك فإن منطقة كردستان يمكنها أن تصدر في المستقبل أكثر من 4-5 ملايين.

وهكذا النفط والثروة النفطية أصبح دافعا وحافزا للقوى الدولية للعمل على إعادة هندسة وهيكلة المنطقة بما يمكنها من وضع اليد على الثروات النفطية والثروات الأخرى.

مثل هذا السيناريو كان مطروحا في العهدة الأولى للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن والذي كان رسم في عهده مخططا لسلخ شرقي المملكة السعودية المنتجة للنفط عن السعودية ووضعها تحت السيطرة الأمريكية الدائمة.

وبالفعل فإن شركات النفط الغربية والأمريكية تعمل الآن على تكريس سيطرتها واستحواذها على النفط والغاز في شرقي ليبيا وعدم السماح لأية عودة لروسيا أو الصين لمشاركتها في اقتسام هذه الثروة.

من هنا فإنه يصعب على الباحث الثاقب النظرة ومن يمتلك رؤية بعيدة أن يعتبر خطوة إعلان إقليم برقة إقليميا فيدراليا وهي خطوة أولية وتمهيدية للانفصال في المستقبل مجرد خطوة هزلية أو نوعا من الضغوط يمارس على الحكومة المركزية في طرابلس التي يرأسها علي زيدان، لأن خطوة كهذه ستكون كارثية ليس فقط على الوحدة الديمغرافية والجغرافية لليبيا بل والوحدة الاقتصادية لأن الثروة الليبية هي ملك للشعب الليبي بأكمله.

من جانب آخر فإن مناطق إقليم منطقة الواحات والتي تضم جالو وأوجلا وتزاريو والكفرة والتي تنتج ما نسبته 10% من النفط ليست بعيدة عن التأثيرات الجارية في منطقة برقة فهناك تحركات لقوى إقليمية ودولية لفصل هذا الإقليم، ولقد كشف تشاد عن نواياه في سلخ هذا الإقليم ومنحه الاستقلال أو الحكم الذاتي وتدخل بشكل مباشر في الأحداث التي شهدها هذا الإقليم وأكثر من مرة وأعلن تأييده لحركة جبهة تحرير التبو، بل وهناك ميليشيات تشادية ترابط في إقليم الكفرة وتهيئ الأرضية في المستقبل من أجل فصل هذا الإقليم.

ليبيا نعني تحديدا الحكومة المركزية غير قادرة على مواجهة هذه الأزمات التي تتفجر الواحدة بعد الأخرى لأسباب وظروف موضوعية ومنها:

1-تعثر الجهود لبناء جيش وطني ليبي وأجهزة أمنية تفرض هيبة الدولة وسيادتها وكان أجلى تجليات هذا التعثر هو سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات هذا الجيش والأجهزة الأمنية بالإضافة إلى السطوة الباقية والمتبقية للميليشيات التي تعتبر قيام جيش وطني وأجهزة أمنية  وطنية تهديدا لمصالحها.

2-تدخلات إقليمية تعمل على إحباط جهود الدولة لبناء الجيش الوطني والأجهزة الوطنية والجهات الإقليمية ليس فقط قاصرة على تشاد أو النيجر وإنما أيضا تشمل قطر وتركيا حيث تتموقعان في معسكر واحد وكذلك الإمارات والسعودية التي تقف على الجانب الآخر من متراس المواجهة على الساحة الليبية.

بالإضافة إلى ذلك فإن الباحثة في الشؤون الفرنسية تؤكد وعلى ضوء متابعتها للموقف الفرنسي سواء كان الرسمي من قبل المنظومة السياسية والأمنية والعسكرية أو الإعلامي أن فرنسا هي صاحبة المصلحة الرئيسية من الأحداث الجارية في منطقة شرقي ليبيا وتحديدا منطقة برقة وليس لديها ما يمنع أو يحول دون انفصال هذا الإقليم بثروته النفطية لأنها تعول على أن تكون اللاعب الرئيسي في هذه المنطقة.

الخلاصة التي يمكن أن ننتهي إليها وعلى ضوء استقراء المعطيات حول الوضع في شرقي ليبيا هي خطورة التداعيات التي ستترتب على تكريس انفصال منطقة برقة أي شرقي ليبيا وقيام كيان منفصل عن الدولة الليبية وستكون كلا من مصر والسودان الأكثر تضررا والأكثر عرضة لهذه التداعيات خاصة بالنسبة للسودان إذا ما انتقل ريح الانفصال من منطقة برقة إلى منطقة الكفرة.

المــــركز العـــــــربي للدراسات والتــــوثيق المعلـــــوماتي يوم الاثنين 28/10/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s