ازمة التعاون

Portrait of Zaki Laïdi

زكي العايدي أستاذ العلاقات الدولية في ‘معهد الدراسات السياسية في باريس (معهد العلوم السياسية)، ومؤلف كتاب  الإنجازاتالمحدودة: سياسة أوباما الخارجية

Sep. 25, 2013سبتمبر 

باريس- ان صعود الاقتصادات الناشئة عالميا قد ادى للكثير من التفاؤل ليس فقط في مجال التنمية الاقتصادية ولكن ايضا في مجال التعاون الدولي ولكن التحول لنظام عالمي متعدد الاقطاب لم يؤدي الى تدعيم التعددية وفي الواقع العكس هو الصحيح فمنطق السيادة الوطنية قد عاد حيث تقوم الاقتصادات الكبرى باستمرار بتقويض التعاون فيما يتعلق بقضايا تمتد من الامن للتجارة للتغير المناخي .

This illustration is by Pedro Molina and comes from <a href="http://www.newsart.com">NewsArt.com</a>, and is the property of the NewsArt organization and of its artist. Reproducing this image is a violation of copyright law.
Illustration by Pedro Molina

انظروا للفوضى في مجلس الامن الدولي فيما يتعلق بالحرب الاهلية في سوريا علما انه قبل عامين فقط قام المجلس بالموافقة على قرار بتفويض تدخل عسكري في ليبيا وهو اول قرار يطبق مبدأ مسؤولية الحماية والذي تبنته الجمعية العامة بالاجماع سنة 2005.

لكن القوى الصاعدة سرعان ما بدأت تعتقد ان الغرب قد استخدم حماية المدنيين الليبيين كحجة من اجل تغيير النظام ( بالرغم من الناحية الواقعية كان من المستحيل حماية الشعب بدون اسقاط حكومة معمر القذافي) والان فإن هذه البلدان بشكل عام ترفض مبدأ مسؤولية الحماية حيث تنظر اليه على انه اداة توظفها الحكومات الغربية من اجل شرعنة محاولات خرق السيادة الوطنية.

لقد حاولت البرازيل التعامل مع هذه المسألة عن طريق صياغة قرار يفك الارتباط بين تفويض حق الحماية وبين استخدام القوة-فعليا يزيل اي احتمالية بتطبيق هذا المبدأ. أما روسيا والصين فلقد اعاقت اصدار ثلاثة قرارات تدين النظام السوري وعملت روسيا بجد- مع نجاح ظاهر- بتعطيل اي تدخل عسكري في سوريا وبهذا المعنى فإن روسيا والصين تمارسان الان سيطرة فعلية على الشرعية الدولية الرسمية المتعلقة باستخدام القوة.

في واقع الامر فإن هناك العديد من البلدان تعتقد الان بإن الغرب قد بالغ في تحدي سيادة الدول وحتى ان هناك دول اوروبية مثل المانيا تنفر من امكانية حدوث مواجهة عسكرية وفي قمة العشرين التي جرت في اوائل سبتمبر على سبيل المثال عانى الرئيس الامريكي باراك اوباما حتى اقنع عشر دول بالتوقيع على اعلان يتعلق بسوريا لا يشير حتى الى استخدام القوة . فقط الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة وفرنسا ما تزال راغبة باستخدام القوة اذا اقتضت الضرورة ذلك.

لكن ان ننظر الى التدخل في سوريا ضمن نموذج عقيدة الخلاص الغربية هو خطأ ففي سوريا وكما كان الحال في ليبيا فإن القوى التي تتحدى الحكومة هي ليست من صنع التلاعب الغربي بل هي قوى محلية تطلب مساعدة الغرب . ربما ان الاساس القانوني للتدخل العسكري ضعيف ولكن سوريا تختلف عن العراق كذلك .

ان الامن ليس المجال الوحيد الذي تتفوق فيه مخاوف السيادة على التعددية ففي سنة 2008 تخلت الولايات المتحدة الامريكية عن التزامها بجولة الدوحة من مفاوضات التجارة العالمية والمتعلقة بمنظمة التجارة العالمية وبالرغم من ان القرار جاء بعد خلاف فني مع الهند فلقد كان الدافع الرئيس وراء القرار هو اعتقاد امريكا ان اي اتفاق سوف يفيد الصين اكثر من الولايات المتحدة الامريكية .

نظرا لفشل جولة الدوحة في التعامل مع المشاكل الرئيسة والتي واجهتها الولايات المتحدة الامريكية واوروبا في علاقاتها التجارية مع الصين – عدم التقيد بقوانين الملكية الفكرية والدعم للمؤسسات التي تملكها الدولة واسواق المشتريات الحكومية المغلقة والقيود على امكانية الوصول لسوق الخدمات- تؤكدان الان على اهمية عقد اتفاقيات تجارية ثنائية ولكن بينما العالم يمكن ان يتظاهر ان التعاون الثنائي يمكن ان يعيد تنشيط التعددية ، يجب ان لا ينخدع احد بذلك. ان منظمة التجارة الدولية سوف تبقى ولكن اهميتها بالنسبة للنظام التجاري تتناقص بشكل سريع.

حتى التعاون المتعلق بالتغير المناخي في حالة انهيار حيث ترفض الولايات المتحدة الامريكية والصين المقاربة المتعددة الاطراف والتي تأتي من الاعلى والمتعلقة بصنع السياسات. ان هذا يوحي بنهاية نموذج بروتوكول كيوتو والذي مثل نموذج الدوحة مبني على اساس اجنده مفصلة مصممة على اساس اهداف محددة وطموحة مع جميع اللاعبين ذو العلاقة ومن ثم يتم اجبارهم على التفاوض على كل موضوع.

بدلا من ان تكونا خاضعتين لمقاييس متفق عليها عالميا تريد الولايات المتحدة الامريكية والصين ان يتم البدء بالقتال ضد التغير المناخي بوجود التزامات فردية للدول ولكن هذا الاطار الجديد المبني على اساس من الاسفل للاعلى وبموجبه تحدد الدول الشروط المطلوبة للتوصل لاتفاقية متعددة الاطراف، يفتقر للسلطة على عمل المقاييس .

ان التعددية تستوجب ادنى حد من الاجماع على القواعد والمعايير الدولية بين جميع القوى. كلما زاد عدد البلدان التي لديها القدرة على اعاقة المبادرات العالمية او استخدام الفيتو بشأنها كلما اصبحت التعددية اكثر صعوبة بحيث لا يتوفر للدول المهيمنة الحافز للتعاون . ان احراز تقدم في حل القضايا العالمية في هذا  العالم  متعدد الاقطاب الناشىء والذي يتضمن مخاوف تتعلق بالسيادة وتنافس استراتيجي سوف يصبح اكثر صعوبة من اي وقت مضى مع امكانية نشوء عواقب كارثية.

 http://www.project-syndicate.org/

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s