تركيا في سباق الفوضى

موقع التجديد العربي

http://arabrenewal.info/

وصلت تركيا إلى ما كان منتظراً منذ أكثر من سنتين . الأزمة السورية لم تترك مجالاً لأحد لكي يراهن على انتصار حاسم بل أدخلت كل الأطراف في دائرة الهزيمة . ليس من حرب دخلت بلداً مسلماً أو عربياً إلا وتركته هباء منثوراً .

فَقَد وحدته الجغرافية ولحمته الاجتماعية وقراره المستقل وبالطبع سيادته .

المثال الأفغاني كان الأول في هذا السياق . فلم يترك الغزو الأمريكي من خلفه، وهو لم ينسحب بعد، سوى قبائل مشتتة وطوائف متناحرة وأعراق متخاصمة وساحات واسعة للإجرام والإرهاب .

العراق كان نموذجاً آخر، باتت حضارة الرافدين من التاريخ، وكل طائفة لها دولتها وثرواتها نهب للقوى الاستعمارية، والإرهاب لا يرتاح ولو لساعة والدم قد صبغ الفرات ودجلة .

والنموذج السوداني كان الأكثر فجاجة في التقسيم الرسمي النهائي لدولتين .ومع ذلك لم تنته المشكلة المستمرة في توترات واشتباكات بين الدولتين وداخل دولة “شمال السودان” إن جاز التعبير . أما اليمن فلم يكن يوماً دولة حتى نتفاجأ اليوم بكل هذا الدم والتفتت والنزاعات القبلية والمذهبية . وليست ليبيا أفضل من غيرها وهي قد سارت بالفعل على “هدي” أشقائها من الدول العربية والمسلمة في أن تكون مقسمة إلى شرق وغرب وجنوب ناهيك عمن يسأل عن مآل الثروة النفطية وبيد من وإلى أين تذهب أموالها .

أما لبنان فهو “أستاذ” في التفرقة والطائفية والمذهبية والولاء للخارج، ولا ننسى مصر المهددة بالإرهاب الذي يحاول أن يضرب استقرارها ووحدتها من سيناء .

سوريا باتت اليوم الأكثر تعبيراً عن التفسخ العربي والإسلامي وعن فقدان السيادة والأحقاد الاجتماعية المتبادلة فضلاً عن فقدان وحدتها الجغرافية .

لا يمكن وسط كل السياق المتواصل والمتصل من أفغانستان إلى العراق واليمن والسودان وليبيا ومصر وسوريا ولبنان أن نحيّد الدول المسلمة أو العربية ذات البنى الاجتماعية والمتشابهة من تأثيراته المباشرة .

لقد انخرطت تركيا في الحرب السورية بعد قليل على بدايتها . وكانت المعادلة في البداية واضحة وغير معقّدة . العمل على إسقاط النظام السوري هو الطريق الوحيد لفرض هيمنة تركية على المنطقة من البوابة السورية . لكن القراءة التركية للمشهد السوري كانت قاصرة عن رؤية نهاياتها . ولو أن العرب والمسلمين قد استفادوا من دروس الدول الآنفة الذكر لما انساقوا في مسارات أخرجتهم كما أخرجت سوريا من أن يكون لهم موقع على الخريطة الإقليمية والدولية .

انتهت الحرب في سوريا حتى الآن إلى تعدد القوى المتحاربة فيها من الجيش النظامي السوري إلى الجيش السوري الحر المعارض إلى جبهة النصرة وأخيراً إلى المسلحين الأكراد الذين أعلنوا ما يشبه الحكم الذاتي في المناطق الكردية في شمالي سوريا .

وتبدو الصورة المفجعة سوريالية إلى أقصى حد . لقد باتت تركيا جارة لأكثر من “دولة” . قسم من حدودها خاضع للمقاتلين الأكراد . قسم آخر خاضع لجبهة النصرة وثالث للجيش السوري الحر، إضافة إلى بعض الثغور التابعة للنظام .تكاد تركيا تجاور أربع “دول” على الحدود مع سوريا فقط . وهذا بالتأكيد سوف ينعكس على الداخل التركي شاء الأتراك أم أبوا، خصوصاً أن كل التقارير تعكس وضعاً حدودياً لافتاً من أي رقابة أو حتى القدرة على الرقابة، وقد أكد هذا الوضع محافظ شانلي أورفة نفسه في تقرير أعدته المحافظة . وتلفت الأنظار في هذه الفترة كثرة التقارير والكتابات التركية التي تعكس القلق والخوف من المخاطر والتهديدات التي يشكلها اللاجئون السوريون في تركيا، والذين يقارب عددهم المليون لاجئ بين مسجل رسمياً أو غير مسجل .

وإذا أضفنا إلى كل ذلك المشكلات الداخلية المزمنة في تركيا مع الأكراد ومع فئات اجتماعية متعددة ومع الحريات، فإن تركيا ليست بمنأى عن انتقال شرارة الفوضى والعنف وبالتالي التفتيت إلى داخلها . والمدى الزمني لهذا الانتقال لا يقاس هنا بالأيام أو الأسابيع أو الأشهر . فما بين بداية تفتيت العراق ونحر وحدة أفغانستان وبين تقسيم السودان وتدمير سوريا عشرون سنة وأكثر . والمؤامرات لا تقاس بالسنوات بل بالعقود وربما أكثر .

http://arabrenewal.info/

Advertisements

2 responses to “تركيا في سباق الفوضى

  1. التنبيهات: محور§”تركيا …مأزق “الربيع العربي § | ستراتيجي أنفو·

  2. التنبيهات: “محور§تركيا …مأزق “الربيع العربي § | ستراتيجي أنفو·

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s