التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية ‏27 /أيلول-سبتمبر/‏ 2013

 

نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث 
مركز الدراسات الأميركية والعربية

رئيس التحرير: د. منذر سليمان

نائب رئيس التحرير: جعفر الجعفري

 ‏27 /أيلول-سبتمبر/‏ 2013

a61c745f13f02a7113c77fb4a50b78b6.portrait

مـلـحـق عـاجـــل

مع انجاز هذا التقرير، حدثت تطورات متسارعة ومؤشرات انفراج في القطيعة الدبلوماسية لعقود خلت بين الولايات المتحدة والجمورية الاسلامية في ايران، تتوجت بمحادثة هاتفية لمدة ربع ساعة جرت بين الرئيسين حسن روحاني وباراك اوباما قبل مغادرة الرئيس الايراني مدينة نيويورك، حيث كانت ايران ممثلة برئيسها ووزير خارجيتها نجوم الدورة السنوية للجمعية العمومية للأمم المتحدة.

ولا شك ان هذا التفاعل المباشر، بعد طول انتظار وترقب، يشكل نقطة تحول تاريخية سيكون لها الاثر الكبير على تطور العلاقات الثنائية في المستقبل، وما تحمله من انعكاسات على الملفات الاقليمية الشائكة وفي مقدمتها الملف السوري.

يبدو وكأنه اوباما يستنجد بروسيا وايران، المنافسان لسياسته في الاقليم، يتلقف حبال النجدة لتحريك عجلات عربة ادارته المتجمدة في اعماق وحل الصراعات على سياسته الداخلية مع الحزب الجمهوري علّه يصرف الانظار عن امكانية تحوله الى بطة كسيحة وعاجزة حتى نهاية عهده.

 وسيكون لنا عودة في تقارير قادمة لمعالجة هذه التطورات الهامة.

المقدمة: 

         راوحت اهتمامات مراكز الابحاث بين الازمة السورية والملف الكيميائي، وبين تهديد ممثلي الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ بتعطيل عمل الاجهزة والدوائر الحكومية على خلفية معارضتهم لتمويل قرار برنامج الرعاية الصحية الشاملة، اوباما كير، والذي سبق التصويت عليه واعتماده بندا في الميزانية. كما تناول البعض منها قرار الحكومة المصرية حظر نشاطات جماعة الاخوان المسلمين، والملف النووي الايراني.

         سيستعرض قسم التحليل المرفق مسألتين على ذات المستوى من الأهمية: تناقضات خطاب الرئيس اوباما امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والتجاذبات السياسية بين الحزبين الرئيسيين حول اقرار الميزانية السنوية، والتي تلقي الضوء على الخلافات العميقة في المشهد السياسي الاميركي. كما يلفت قسم التحليل النظر الى تفسير المعارك السياسية حول عنوان الميزانية الحكومية من زاوية اصطفاف القوى المختلفة في التحضير لخوض الانتخابات المقبلة لعام 2014، تمهيدا لجولة الانتخابات الرئاسية عام 2016.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

          سعت مؤسسة هاريتاج الى سبر اغوار ركائز السياسة الاميركية الخارجية بالزعم ان “الاميركيين سعوا جاهدين طيلة القرن العشرين لتعريف الهدف الرئيس لوجهة السياسة المرجوة: هل يتعين على الولايات المتحدة التدخل في مناطق خارجية …” ليخلص بالقول ان توجهات التيار “التقدمي المستند الى سياسة خارجية مثالية شكلت اقلاعا صارخا عن سياسة المؤسسين القائمة على تفضيل الحكمة في تطبيق المباديء تلك.”

سورية:

          في شأن الاسلحة الكيميائية، اعربت مؤسسة هاريتاج عن شكوكها في صدقية سورية الالتزام بمعاهدة حظر الاسلحة الكيميائية بالقول “أثبتت الملحمة السورية ان معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية لم تفِ بوعودها للتخلص من تلك الاسلحة .. وموافقة سورية على بنود المعاهدة تشكل قدرا ضئيلا لتهدئة مخاوف الولايات المتحدة .. اذ لدينا مسوغات كبيرة للتشكيك في قدرة سورية الامتثال الى بنود الاتفاقية ..”

          حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من ان تؤدي تداعيات “الازمة الانسانية في سورية الى تغييرات اساسية في المنطقة على المدى البعيد .. اذ ما بدأ كحالة طواريء في البداية سرعان ما اضحى ازمة سياسية وكابحا للنمو الاقتصادي للدول المضيفة على المدى البعيد، مما يعيد الى الاذهان مأساة الفلسطينيين لعام 1948.” وحث المسؤولين على الشروع باعداد ترتيبات لاستقبال “مليون وربما مليوني” لاجيء والذين “قد لا يلقوا ترحيبا في الاراضي التي يقيمون عليها اليوم.”

ايران:

          حث مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الجانب الاميركي توخي النهج البراغماتي في ادارة المفاوضات مع ايران. وقال المفاوضات توفر “لكل من الولايات المتحدة وايران فرصة كبيرة للنجاح ووضع نهاية لسياسة المواجهة الحالية بينهما .. للتوصل الى صيغة دولية تضع حدا لبرامج ايران النووية مقابل رفع اجراءات الحظر ..” وطالب الفريقين “تجاوز خلافاتهم الماضية وتعزيز العمل على كافة المجالات والمصالح الاستراتيجية بينهما وبين الدول العربية، واسرائيل، والدول المجاورة مثل تركيا وافغانستان.”

مصر:

          اعرب معهد كارنيغي عن رغبته رؤية مشاركة جماعة الاخوان المسلمين “في الحياة السياسية، حتى بعد حظرها من قبل القضاء المصري،” معولا على اصغاء الجماعة لنصائح ادخال الاصلاحات على هيكلهم “على الرغم من ان نطاق الاصلاحات المطلوبة يفوق قدرتهم لقبولها .. والتي بموجبها سيفتح المجال لمناخ جديد في الحياة السياسية للاسلاميين لمرحلة ما بعد جماعة الاخوان.” واستدرك المعهد بالقول ان مجرد التفكير بالاصلاحات يعد “امرا مرفوضا بشكل قاطع للجماعة، وهو مركز الازمة” التي تواجههم.

التحليل:

حرب الداخل الاميركي على اجندة اوباما السياسية

         اعتلاء الرئيس اوباما منصة هيئة الامم الدولية لم يسعفه من ملاحقة الملفات الداخلية الضاغطة بانتظار اجتراح حلول لها، سيما وهو مدرك لما قد يترتب علىيها من انعكاسات على ارثه ورصيده الرئاسي. الخلاف المتصاعد راهنا بينه وبين السلطة التشريعية يتمحور حول مصادقة الكونغرس على مشروع الميزانية السنوية للدولة، قبل نهاية السنة المالية يوم 30 أيلول الجاري، اذ ان اخفاقه في المصادقة على مشروع قرار مؤقت لتمويل الدولة او بالمصادقة على الميزانية المقترحة المقدمة من قبل السلطة التنفيذية سيؤدي الى تعطيل عمل مؤسسات الدولة، وتسريح موظفيها والمتعاقدين.

         اللوحة السياسية لآلية استصدار القرارات بالغة التعقيد، لما يتخللها من عوامل ضغط ورعاية مصالح الشرائح الاجتماعية الاوفر ثراء وللشركات الكبرى ايضا. بيد ان سبر اغوارها يوفر قراءة دقيقة للمشهد السياسي الاميركي بكل تعقيداته ومكوناته.

         تلجأ المؤسسات الاعلامية عادة الى تبسيط شديد للمشهد المعقد وتصويره بأنه صراع بين الحزبين السياسيين وممثليهم في السلطات التنفيذية والتشريعية. من ناحية، لا يخفي الرئيس اوباما، وهو على قمة المؤسسة التنفيذية، اهدافه وبرامجه واصلاحاته المقترحة وتحقيقها دون السماح للطرف الآخر المس بها، خدمة للارث السياسي الذي يعمل على تحديد معالمه قبل نهاية ولايته الحالية، تدعمه اغلبية ديموقراطية في مجلس الشيوخ. كما ان المرشحة المرتقبة عن الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسية، هيلاري كلينتون، برفقة فريقها ومؤيديها، لها مصلحة كبرى في تحقيق سياسات الرئيس اوباما خلال ما تبقى من ولايته كي لا تنغص عليها حملتها الانتخابية. كما يأخذ في الحسبان الممثلين والساسة عن الحزب الديموقراطي والذين يمثلون قاعدة انتخابية غير راضية عن سياسات الرئيس اوباما والحزب الديموقراطي، بشكل عام، يعتريهم القلق من احتمال عدم فوزهم في جولة الانتخابات المقبلة، 2014، المكنّاة بالانتخابات النصفية وعادة ما تنذر بسوء الطالع للحزب الذي يقبع رئيسه في البيت الابيض، كما دلت المؤشرات التاريخية.

         الحزب الجمهوري، بالمقابل، رفع صوته عاليا لتسويق اجندته السياسية في الاصطفاف الى جانب القوى والشرائح الاوفر ثراء وغنى، واستطاعت رموزه تبوأ مناصب “قيادية” في السلطة التشريعية وراكمت فوزها بكسب معارك سياسية والانكفاء عن خوض معارك عقائدية. صعود القوى الاشد محافظة في الحزب الجمهوري شدد من عزلته الشعبية، والتي تتشكل من عناصر فتية ومحافظة تقارب العنصرية ضد كل ما عداها. سعت تلك العناصر الى تحميل مشروع الميزانية المقدم من السلطة التنفيذية قضايا ومهام لا تبت للموضوع بصلة، وحشدت قواها وخطابها السياسي لرهن موافقتها على الميزانية بقبول الطرف الآخر وقف التمويل الحكومي عن برنامج الرعاية الصحية الشاملة – اوباما كير، رغم ادراكها بمجموعها ان جهودها ستبوء بالفشل. التيار المحافظ ايضا يستند الى قاعدة انتخابية متينة في دعمها للحزب الجهوري وضاقت ذرعا بالتجاذبات السياسية بين ممثليها الجمهوريين سيما وان عددا منهم يرواده حلم دخول الانتخابات الرئاسية المقبلة.

         بعض القضايا الخلافية، داخل صفوف كل من الحزبين وبينهما ايضا، فقدت اولويتها وبريقها، خاصة المطالبة بادخال اصلاحات على قوانين الهجرة، والتي طالب بها الجمهوريون بقوة في السابق على الرغم من عدم توفر دعم قوي للمسألة بين صفوف القاعدة الانتخابية. وعلى سبيل المثال، النجم الجمهوري الصاعد عن ولاية فلوريدا، ماركو روبيو، الذي جرى تسويقه كاحد المرشحين لمنصب الرئاسة في الجولة المقبلة، قلما ما عاد احد يتذكره.

         ابجديات دخول حلبة الانتخابات الرئاسية تستدعي انتقاء دقيق من المرشح (الجمهوري) للمعارك التي ينوي الدخول فيها.

         عنوان الصراع السياسي في واشنطن هو جنح الحزب الجمهوري لتنفيذ تهديده بتعطيل عمل الاجهزة والدوائر الحكومية، كوسيلة ابتزاز السلطة التنفيذية لحملها على التنازل عن بعض برامج الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية. سبق وان نفذ الحزب تهديده مرتين سابقا، احداهما في ولاية الرئيس بيل كلينتون عام 1995، ولم تتعظ قياداته من الغليان والغضب الشعبي الذي نمى في صفوف الشعب الاميركي بأكمله، خاصة في ظل شح توفر فرص العمل. كل من الطرفين يلقي باللائمة على الآخر، بيد ان الطرف الاقوى في معادلة تعطيل عمل الحكومة هو الحزب الجمهوري المسيطر على مجلس النواب، وبيده قرار المصادقة على الميزانية.

         نجم الابتزاز السياسي كان السناتور المتشدد عن ولاية تكساس، تيد كروز، الذي اصر على استخدام حقه الدستوري بمخاطبة مجلس الشيوخ لنحو 21 ساعة متواصلة دون انقطاع، حسبما تنص عليه اللائحة الداخلية لآلية التصويت في المجلس، دون ان يحقق مراده في نهاية المطاف.

         تجدر الاشارة الى حملات الضغط الشعبي على المندوبين الذين اغرقت صناديق مراسلاتهم بعرائض وتوسلات واجهزة هواتفهم ايضا بعدة آلاف من المكالمات احتجاجا على اصرار كروز المضي في سعيه لتعطيل عمل الحكومة. اما كروز فقد نذر نفسه لحفز القاعدة الانتخابية على تجديد نشاطاتها وتعبئتها ضد السلطة التنفيذية والحزب الديموقراطي طمعا في اعلاء نجمه بين الشعب الاميركي.

         في احدث تطورات الصراع، وخلال عملية اعداد التقرير، نجح مجلس الشيوخ بالتصويت على قرار ينهي مطالب الساعة الاخيرة لعناصر الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ بغالبية مريحة، الامر الذي يترتب عليه عودة المشروع مجددا الى مجلس النواب مجردا من اعباء وعقبات الحزب الجمهوري، كي يتسنى لاعضائه التصويت على الميزانية كما هي. خلافا لذلك، تبقى الاجهزة الحكومية تحت مطرقة تهديد تعطيل اعمالها ان لم يتم التصويت عليها قبل الاول من شهر تشرين الاول المقبل.

         خشية المندوبين من غضب القاعدة الجماهيرية عليهم دفعت بنحو 19 مندوبا عن الحزب الجمهوري التصويت لصالح الاغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، والنأي عن زميلهم كروز الذي سيشكل عبأً كبيرا عليهم في الجولة الانتخابية المقبلة.

         بعد ابتزاز الحزب الجمهوري للسلطة التشريعية وتعطيل عمل الدولة مرتين اضحى الشعب الاميركي افضل وعيا لمخاطر الولاء الايديولوجي الاعمى، الامر الذي يؤشر على بعض الانقسامات داخل قاعدة الحزب الجمهوري. وعلى سبيل المثال، يواجه زعيم الاقلية من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، مرشحا منافسا شرسا من طينته المحافظة في دائرته الانتخابية، والذي يتهم الاول بالاستكانة والتسليم ببرنامج الرعاية الصحية الشامل – اوباما كير، مما يترتب على ماكونيل ادارة معركته الانتخابية بحذر شديد موقنا ان تعطيل عمل الحكومة سيدفع القاعدة الانتخابية الى تحميل حزبه المسؤولية وترحيل جدول اعمال التحديات الداخلية التي يواجهها الرئيس اوباما الى الانتقام من الحزب.

         ربما كان اوباما في سره يدفع باتجاه انجاح مسعى الحزب الجمهوري لتعطيل اعمال الحكومة، لما يوفره من مناخ باستطاعته توظيفه لتحميل خصمه المسؤولية وازاحة عدد من القضايا الخلافية من التداول، مما سيعرض الحزب الجمهوري لمواجهة غضب الفئات الاجتماعية المختلفة. على الجانب الآخر، ادرك تيد كروز مبكرا ان خسارته المعركة ضد “اوباما كير” ستمهد له الارضية للنزول بقوة في جولة الانتخابات الرئاسية.

         النظرة الفاحصة لارهاصات المعركة السياسية تدفعنا للقول ان جذر الخلاف لا يتعلق ببرنامج اوباما كير او المصادقة على الميزانية السنوية بحد ذاتها، بل لاعتبارات الجولة الانتخابية المقبلة، 2014، تمهيدا للانتخابات الرئاسية التي ستجري عام 2016. وتجسيدا لذلك، ارتفعت اصوات بعض القادة التقليديين عن الحزب الجمهوري مطالبة بحلول تسووية عوضا عن المواجهة الايديولوجية في ما يتعلق ببرنامج الرعاية الصحية الشاملة. اما جناح الحزب الآخر، فقد تعززت لحمته بعد المواجهات الاخيرة يمثلهم تيد كروز برفقة ممثلي حزب الشاي، راند بول وآخرين.

         احدث استطلاعات الرأي التي جرت بين القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري في ولاية اريزونا اشارت الى تقدم السيناتور راند بول في المرتبة الاولى، 37%، يليه في المرتبة الثانية تيد كروز، 22%. اما النجم السابق ماركو روبيو فقد حصل على المرتبة الرابعة بنسبة 4%، سبقته المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس ساره بيلين اذ حصلت على نسبة 7%”.

         كشفت المواجهة الاخيرة عن تباين ملحوظ في مواقف النجوم الصاعدة في الحزب، كروز وبول. اذ بينما مضى الاول في سياسة المواجهة “علي وعلى اعدائي،” جنح بول الى تحقيق تسوية بهذا الشأن. اما الآخرين، بيلين وروبيو، فقد اصطفا لصالح كروز طمعا في استعادة ثقة قيادة الحزب بهما. بول من جانبه صرح لشبكة فوكس للتلفزة “ربما قد نجد مساحة وسطية للتسوية (مع الديموقراطيين) تقضي بتنازلنا عن بعض التخفيضات الضريبية، والتخلص من بعض البنود الضارة في برنامج اوباما كير.”

         رغم ما تقدم من مؤشرات، فان المواجهة بين الحزبين لم تنته بعد، اذ يتعين على مجلس النواب المصادقة على طلب السلطة التنفيذية رفع سقف الدين العام للدولة لتوفير الموارد اللازمة للانفاق على برامج سياساتها المختلفة، ومنها اوباما كير، واعتماده خلال بضعة اسابيع. الامر الذي يوفر فرصة اخرى للحزب الجمهوري في التصدي وربما افشال سياسات الرئيس اوباما. يذكر ان الرئيس الجمهوري الاسبق، رونالد ريغان، طلب رفع سقف الدين العام 19 مرة خلال ولايته الرئاسيتين سابقا، وفاز بالموافقة عليها جميعا.

المشهد السياسي الراهن: الانتخابات الرئاسية المقبلة في عيون “ثورة ريغان”

         ربما سيعيد التاريخ السياسي تكرار نفسه بالنسبة لمستقبل الحزب الجمهوري. في اواخر عقد السبعينيات من القرن الماضي ثارت القاعدة الانتخابية للحزب على قياداتها واوقعتها ارضا، ممهدة المناخ لصعود زعيم متشدد، رونالد ريغان، الذي دشن ولايته في الرئاسة بالاقلاع عن الحلول التسووية مع الحزب الديموقراطي، لصالح اسلوب التصدي والمواجهة وانزال الهزيمة بالخصم.

         قادة المؤسسة الحزبية التقليدية في الحزب الجمهوري رسموا التوجهات السياسية آنذاك بمعزل عن اعتبار موقع لرونالد ريغان الذي خرج عن رغبة الحزب ونافس الرئيس الاسبق جيرالد فورد لعام 1976. رئيس اللجنة الحزبية لمجلس الشيوخ، بوب باكوود، شن هجوما آنذاك على ريغان واتهمه بانه “يشكل عقبة امام اعادة اصطفاف الحزب الجمهوري.”

         حنين القاعدة الانتخابية لرونالد ريغان لم يخفت بصرف النظر عن التقييم التاريخي لحقبته، سيما وان ركائز سياساته الاجتماعية ما لبثت ان انهارت ليس بفعل فشل التجربة فحسب، بل باعتراف احد اهم اعمدتها، المدير المالي للرئاسة آنذاك ديفيد ستوكمان، الذي اقر بعدم واقعيتها وكان محكوم عليها بالفشل منذ اللحظة الاولى.

         ركيزة برامج الرئيس ريغان استندت على مبدأ جرى تسويقه  للعامة بانه يقتضي “تخفيض شديد في مستويات الانفاق الحكومي بمواكبة فرض نسبة ضريبية متدنية” على رؤوس الاموال والاستثمارات، قدمها ريغان الى الكونغرس في شهر شباط 1981. تم الترويج للسياسة الاقتصادية الجديدة  استنادا الى مبدأ “تركيز مصادر الثروة بين ايدي بعض الناس سيخدم شريحة الفقراء .. من خلال ايجاد فرص العمل .. والاستثمارات التي يجريها الاثرياء.” في وقت لاحق من العام نفسه، اجرت مجلة “اتلانتيك” الاسبوعية مقابلة مفصلة مع ستوكمان، اقر فيه باخفاق السياسة المعلنة سيما وانها “بمجملها تستند على فرضية الايمان والثقة التامة،” وليس على قواعد واسس علمية كما يفترض “وكذلك على معتقد (هلامي) بكيفية سير الامور على المستوى العالمي.”

         من المفارقات التاريخية ان سياسة ريغان الاقتصادية المثيرة للجدل حتى اليوم وجدت سندا فكريا لها في مقدمة ابن خلدون، ربما مصادفة، التي يذكر فيها المؤرخ الشاب ان الضرائب العالية المفروضة على المجتمع عادة ما تسفر عن انهيار الامبراطوريات. (المقدمة، الفصل السابع والاربعون، “في كيفية طروق الخلل للدولة،” اصدار دار ابن ابي الارقم، بيروت، دون ذكر تاريخ النشر).

         لايختلف اثنان حول تصنيف السيناتور تيد كروز كأحد ركائز الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري، لعله قد يصبح الأهم في منظار القاعدة الحزبية لمراهنته تحدي السلطة التنفيذية وحيدا. برنامجه يوازي الى حد كبير برنامج رونالد ريغان، في الدعوة لتخفيض حجم مؤسسات الدولة واطلاق العنان لخصخصة العديد من دوائرها ومهامها. في حالة ريغان، اثنى عليه الناخبون باعادة انتخابه رئيسا مرتين. العبرة تقتضي الا يقلل من شأن مرشح متشدد بموهبة كروز.

مثالب خطاب اوباما امام الامم المتحدة:

40 تبرير وتناقض وانكار !

يتقن اوباما فن الخطابة يعاونه فريق خاص من خبراء في صناعة الخطب، ولكنه وحده يتحمل مسؤولية ما ينطق به لانه يتحول الى موقف وسياسة رسمية تحسب له وعليه. فكلامه سيسجل كجزء من تركته وسجل عهده وتأريخ حقبته وتوصيف مرجعي  للسياسة الاميركية يستند اليه المحللون والباحثون والنقاد والمؤرخون.

خطاب اوباما الخامس امام الجمعية العامة للامم المتحدة يشكل علامة فارقة لاسباب متعددة ابرزها:

–      هيمنة مواضيع السياسة الخارجية الاميركية عموما والشرق الاوسط خصوصا على الخطاب.

–      تقييم ضمني لتجربة اوباما في السنوات الخمسة السابقة من رئاسته واستخلاصه للدروس لكيفية تعاطيه مع الشؤون الدولية وخاصة فيما يتعلق بتطورات حدثت في الحوض العربي –الاسلامي.

–   اعلانه صراحة عن تصوره العام ورؤيته لاهداف السياسة الاميركية في ذلك الحوض تحديدا.

–   الفرصة الاولى ومن منبر دولي يخاطب فيه اوباما العالم بعد صدمة التراجع عن سياسة حافة الهاوية او مأزق التهديد بالعدوان العسكري على سورية.

ورغم اننا لا نزعم هنا بتقديم ما يوفي بتفكيك وتشريح هذا الخطاب الهام، بالتفصيل الذي يستحقه، سنكتفي بتسجيل الكم الهائل من النقاط التي تعكس حالة الانكار والتبرير والتناقض (كي لا نقول الاكاذيب المموهة) التي تضمنها، استنادا الى النص الرسمي الصادر عن البيت الابيض باللغة العربية؛ ويمكن احصاء 40 حالة تدل على مدى تناقض لغة الخطاب وتمويه اهداف الامبريالية، مع تعليق بسيط بين مزدوجين:

(خطاب اوباما)  ككل خطاباته .. ملأى بالادعاءات، مبنية على التزوير وتحمل الكثير من الأكاذيب .. العالم سيكون أفضل عندما تتوقف الولايات المتحدة عن التدخل في شؤون الدول الأخرى”الرئيس بشار الاسد في مقابلة مع شبكة تليسور اللاتينية للتلفزة، نشرت في صحيفة السفير، 26 أيلول.

 

خطاب مستهتر .. يتحدث مع الجميع وكأنه يملك العالم كله .. يتحدث باستخفاف عن الحرية والعدالة والسلام ..  وكل بلد له سيادته وكرامته.” الرئيس البوليفي ايفو موراليس.

مثالب الخطاب:

  1. أحدثت الأمم المتحدة في الواقع فرقًا- من المساعدة في القضاء على المرض، إلى تعليم الأطفال، إلى التوسط في إحلال السلام. ( كم كان مفيدا ان يعدد لنا السيد اوباما امثلة على الاماكن التي احدثت فيه الامم المتحدة فرقا في النواحي الثلاثة التي ذكرها)

  1. بعد أن انهار الاقتصاد العالمي، وبفضل الجهود المنسقة من جانب البلدان الممثلة هنا اليوم، أصبح يتم توفير الوظائف وفرص العمل، وقد استقرت النظم المالية العالمية، ومرة أخرى أصبح يجري انتشال الناس من براثن الفقر. (كم سيكون معبرا ان يفسر لنا كيف يتم انتشال حوالي 40 مليون اميركي من تحت خط الفقر ولن نتحدث عن بقية العالم، في اي كوكب يعيش اوباما؟)

  1. تحققت المهمة المتمثلة في تفكيك العناصر الجوهرية لتنظيم القاعدة.( فعلا القاعدة واخواتها “تتفكك” وتنتشر تصاعديا وبتغاضي اميركي او تواطؤ او تشجيع من حلفائها الاقليميين في سورية والعراق وليبيا واماكن اخرى)

  1. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه الظروف الجديدة تعني أيضا التحول بعيدًا عن حالة الحرب الدائمة. (كم يتمنى فعلا اوباما التحول عن حالة الحرب الدائمة بالاحتلال المباشر المكلف ولكن حربه بالدرونز وبالوكالة تبقى قائمة ودائمة)

  1. فقد قلّلنا من استخدام الطائرات بدون طيار بحيث تستهدف فقط أولئك الذين يشكلون تهديدًا مستمرًا ووشيكًا للولايات المتحدة حين لا يكون من الممكن القبض عليه، وحين يكون هناك يقين شبه مؤكد من عدم حدوث إصابات بين المدنيين.(هل يحتاج الامر للتعليق؟!  حتى بعض المعلقين الاميركيين اطلقوا صفة رئيس فريق الاغتيالات على اوباما بسبب شغفه بحرب الاغتيالات بواسطة الدرونز)

  1. نعمل جاهدين على إغلاق السجن الموجود في خليج غوانتانامو.( وعد قديم لم يتم الوفاء به)

  1. بدأنا إعادة النظر في الطريقة التي يتم بها جمع المعلومات الاستخبارية، حتى يتسنى لنا تحقيق الموازنة بشكل صحيح بين المخاوف الأمنية المشروعة لمواطنينا وحلفائنا وبين العوامل المثيرة للقلق فيما يتعلق بالمحافظة على الخصوصية التي يتقاسمها كل الناس. (ربما يفيد تذكير اوباما بالغاء رئيسة البرازيل، ديلما روسيف، زيارتها للبيت الابيض احتجاجا على تنصت اجهزته الاستخباراتية على بريدها الاكتروني الرئاسي الخاص)

  1. بات العالم أكثر استقراراً مما كان عليه قبل خمس سنوات. ( مرة اخرى في اي كوكب يعيش اوباما ؟!)

  1. في سورية. فهناك، قوبلت الاحتجاجات السلمية ضد نظام استبدادي بالقمع والذبح. وفي مواجهة مثل هذه المذبحة، تراجع الكثيرون صوب هويتهم الطائفية- العلوية والسنية؛ والمسيحية والكردية- وتحولت الحالة إلى حرب أهلية. (هل سمع اوباما باسماء داعش والنصرة والالوية ولا حدود لمسمياتها التي استجلبت افرادها من كل اصقاع الكون)

  1. (في سورية) .. أدرك المجتمع الدولي المخاطر في وقت مبكر .. وقد عملت أميركا وغيرها على دعم المعارضة المعتدلة، … والحلفاء التقليديون للأسد ما فتئوا يدعمونه، متذرعين بمبادئ السيادة لحماية نظامه. (فعلا هذه كذبة ثقيلة…. اما دعم “المعارضة المعتدلة” التي تقود تمردا مسلحا قد تبدو نكتة سمجة!)

  1. وفي 21 آب/أغسطس، استخدم النظام (السوري) الأسلحة الكيماوية في هجوم أودى بحياة أكثر من ألف شخص، بما في ذلك مئات الأطفال. (التحقيق جزئي وغير قاطع الادلة والروس لديهم ادلة تناقض ادعاء اوباما)

  1. وهناك أدلة ساحقة على أن نظام الأسد استخدم هذه الأسلحة في 21 آب/أغسطس ( راجع الملاحظة اعلاه)

  1. إنها إهانة للعقل البشري- ولشرعية هذه المؤسسة- أن يتم الإيحاء بأن أي شخص آخر غير النظام قد نفذ هذا الهجوم. ( لماذا لا تكون الاهانة ايضا الا يتم استكمال التحقيق وفحص الادلة التي قدمتها روسيا)

  1. بدون التهديد العسكري (الاميركي) الموثوق به، لم يظهر مجلس الأمن أية رغبة في القيام بعمل على الإطلاق (مجلس الامن لم يتحرك الا عندما سقط التهديد بالعدوان)

  1. وافقت 98 في المائة من البشرية على الحظر المفروض على استخدام الأسلحة الكيميائية، حتى في الحرب. إن ذلك يتعزز بالذكريات المؤلمة للجنود الذين كانوا يعانون في الخنادق؛ واليهود الذين ذبحوا في غرف الغاز (استحضار مأساة اليهود على يد النازيين، المشكوك بها تاريخيا، دعاية متقنة ولكن من استخدم اليورانيوم المنضب والفوسفور في العراق وفلسطين المحتلة؟؟!)

  1. إنني لا أعتقد أن العمل العسكري- من قبل الأشخاص الموجودين داخل سورية، أو من قبل القوى الخارجية- يمكن أن يحقق السلام الدائم. كما أنني لا أعتقد أن أميركا أو أية دولة أخرى ينبغي أن تقرر من سيقود سورية؛ فهذا أمر يقرره الشعب السوري. ( اذا كان القول صادقا فلماذا الاصرار على شرط تنحي الرئيس الاسد اوتجريده من سلطاته كشرط مسبق للحوار وعقد جنيف2؟)

  1.  يجب على الذين يواصلون دعم المعارضة المعتدلة، من بيننا، إقناعها بأن الشعب السوري لا يمكن أن يتحمل انهيار مؤسسات الدولة، ( طيب هل تستطيع اقناع نفسك اولا وبعدها وكلائك الاقليميين؟)

  1. ونحن ملتزمون بالعمل على هذا المسار السياسي. وفي الوقت الذي نسعى فيه إلى التوصل إلى تسوية .. لا توجد هناك لعبة كبيرة يجب الفوز فيها، ولا توجد مصلحة لأميركا في سورية تتجاوز رفاهية شعبها، والاستقرار في الدول المجاورة لها، والقضاء على الأسلحة الكيميائية، وضمان ألا تصبح ملاذا آمنًا للإرهابيين. (مجددا هل سمعت بداعش والنصرة واخواتهما و…..؟)

  1.  وإنني أرحب بالعناصر المؤثرة من جميع الدول التي يمكن أن تساعد في التوصل إلى حل سلمي للحرب الأهلية في سورية (هل وافقت على مساعدة ايران ودول البريكس وغيرها في العالم …..؟)

  1. الولايات المتحدة تعاقب لتدخلها في شؤون المنطقة وتتهم بأن لها اليد الطولى في جميع أنواع الدسائس، لكن في الوقت عينه تلام بسبب إحجامها عن عمل ما يكفي لحل مشاكل المنطقة ولإظهارها عدم الاكتراث تجاه معاناة شعوب المنطقة المسلمة ( فعلا اميركا بريئة ومظلومة  يا حرام ؟!)

  1.  وسنعمل على تفكيك الشبكات الإرهابية التي تهدد شعبنا .. وسنحترم سيادة الأمم وسنعمل من أجل التعامل مع الأسباب الجذرية للإرهاب. (سينتظر العالم متى تحترم اميركا سيادة الدول .. اما التعامل مع الاسباب الجذرية للارهاب فتبدأ متى نظر كل من اوباما ونتنياهو في المرآة)

  1.  إننا لن نتساهل حيال تطوير أو استخدام أسلحة دمار شامل .. نرفض تطوير أسلحة نووية بحيث يمكن أن يطلق العنان لسباق أسلحة نووية في المنطقة وأن يقوض نظام منع الانتشار في العالم. ( طبعا لن يتساهل اوباما الا مع الدول الحليفة لاميركا فهناك ارهاب نووي صديق ومقبول .. وكذلك يبدو الصدق ؟؟؟ عندما تغفل الاشارة الى ضرورة جعل منطقة الشرق الاوسط خالية من اسلحة الدمار الشامل !)

  1.  من بين مصالحنا أن نرى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منطقة سلمية ومزدهرة وسنواصل الدعوة إلى مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والأسواق المفتوحة .. بيّن لنا العراق أن الديمقراطية لا يمكن ببساطة فرضها بالقوة. (طيب اذا كان الامر صحيحا لماذا تستمر المحاولة في سورية عبر دعم الجماعات المسلحة والتهديد بالعدوان لتغيير النظام بالقوة ؟؟!!!)

  1. رغم أننا عازمون على منع إيران من تطوير سلاح نووي. فنحن لا نسعى لتغيير النظام ونحن نحترم حق الشعب الإيراني في أن تكون لديه طاقة نووية لأغراض سلمية. (ماذا عن استمرار اشد العقوبات الجائرة والاغتيالات ودعم ما يطلق عليه ثورة ملونة للإطاحة بالنظام وبرنامج العمليات السرية الممول من الكونغرس ؟)

  1. وبعد كل شيء، فإن خيارات الحكومة الإيرانية هي التي أدت إلى العقوبات الشاملة المعمول بها حاليًا. (يصح هنا المثل القائل ضربني وبكى وسبقني واشتكى !)

  1. سنحت لي الفرصة للقاء فلسطينيين صغار في رام الله .. يسلمون أن قيام الدولتين هو المسار الحقيقي الوحيد الذي يقود إلى السلام .. مثلما ينبغي عدم تشريد الشعب الفلسطيني، فإن دولة إسرائيل وجدت لتبقى. (هل بقي ما  يمكن ان يطلق عليه دولة فلسطينية؟ هل عدم تشريد الشعب الفلسطيني يقصد به في المستقبل؟ طيب اذا قبلت بانه تشريد الا يعني تصحيحه عودتهم الى منازلهم وارضهم؟!)

  1. وأصدقاء إسرائيل بما فيهم الولايات المتحدة، عليهم أن يعترفوا بأن أمن إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية يعتمد على تحقيق قيام دولة فلسطينية .. والدول العربية وتلك التي ساندت الفلسطينيين يجب أن تدرك بأن الاستقرار سيتحقق فقط من خلال الحل القائم على أساس الدولتين، وأن تكون إسرائيل آمنة. ( طبعا انها اسطوانة سئمنا سماعها ولكن العالم يسأل اوباما كيف تكون دولة  دينية وعرقية خالصة وتوصف بالديمقراطية ؟! هل سأل نفسه عن أمن الفلسطينيين؟!)

  1. العلاقات التجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين يمكن أن تشكل محركًا للنمو والفرص في زمن يقبع فيه الكثيرون من شباب المنطقة بلا عمل. (نسي ان يضيف المال النفطي  والعبقرية الاسرائيلية واليد العاملة الرخيصة العربية المجاورة؛ هو يعتبر المشكلة معيشية اقتصادية وليست انهاء احتلال)

  1. (مصر) الولايات المتحدة تجنبت عن قصد الانحياز إلى أي طرف .( يبدو ان السيدة آن باترسون كانت سفيرة دولة السويد لا للولايات المتحدة في مصر؟!)

  1. وخلاصة القول هي أن الولايات المتحدة تعلمت درسًا شاقًا من التواضع حينما يتعلق الأمر بقدرتنا على تقرير الأحداث داخل دول أخرى. (اخجل العالم كله تواضع الولايات المتحدة !!!! طبعا لا يستطيع اوباما الاعتراف بالعجز فيزعم التواضع)

  1. قد تكون فكرة الإمبراطورية الأميركية دعاية مفيدة، ولكنها دعاية لا تثبت صحتها السياسة الأميركية الراهنة ولا الرأي العام. ( عادة ما يكون اقحام نفي امر ما الدليل على وجوده او التفكير فيه؛ حقيقة الامر ان اوباما لن يعترف بان امبراطوريته تتراجع وان المؤسسة لم تتكيف بعد لادارة هذا التراجع)

  1. الخطر على العالم لا يتمثل في أن أميركا متلهفة على الانغماس في شؤون الدول الأخرى … إنما الخطر على العالم هو أن تبتعد الولايات المتحدة .. (و)من شأن ذلك أن يولّد فراغًا في القيادة ليست هناك دولة أخرى على استعداد لملئه. (اذن انت لن تتخلى عن السعي لقيادة العالم حسب افتراضك ولن تسمح للاخرين بالشراكة معك الا اذا ارغمت على الانكفاء)

  1.  ولكنني مقتنع بأن أميركا حالة استثنائية- ومرد ذلك جزئيًا أننا أظهرنا استعدادًا لبذل أرواحنا وأموالنا لنصرة الآخرين ليس من أجل مصالحنا الذاتية الضيقة، بل لمصلحة الجميع. ( يبدو ان انتقاد بوتين حول “الحالة الاستثنائية” التي تتغنى بها اميركا والتي اعتبرها بعض الغلاة في اميركا اهانة .. دفعت باوباما لتوضيب الفكرة وربطها بالتضحية الاميركية من اجل المصلحة العامة .. حبذا لو يقفل اوباما ابواب جمعيته الخيرية  ولسان حال العالم يقول له حسب المثل الشعبي المعروف “لا من عسلك ولا يعقصنا”).

  1. الأرجح بكثير أننا سنستثمر طاقتنا في الدول التي تريد أن تعمل معنا، والتي تستثمر في أبناء شعبها بدلا من قلة فاسدة؛ (فعلا الدول الاقليمية التي تعمل مع الولايات المتحدة تستحق جوائز في النزاهة ومحاربة الفساد خاصة المنخرطة في دعم سفك الدماء في سورية).

  1. ولئن قدّر للولايات المتحدة أن تمنع الحروب بين الدول (فعلا نحتاج هنا الى استفتاء: هل هي تمنع الحروب بين الدول لانها تغزوها بالصدمة والترويع وبحق التدخل الانساني .. طبعا هو لم يقل منع الحروب داخل الدول)

  1. من الأرجح بكثير أنه لولا التدخل الدولي لكانت ليبيا تتلظى الآن في خضمّ حرب أهلية وسفك دماء.(واحة السلم والسلام في ليبيا ضربت الرقم القياسي في عدد السائحين والراغبين في قضاء اجازاتهم هناك)

  1.  كما أن مبدأ السيادة يكمن في صلب نظامنا الدولي. ولكن السيادة ليست درعًا للطغاة كي يرتكبوا القتل العشوائي. (فعلا محاولة لغوية بارعة لتبرير انتهاك سيادة الدول تحت ذريعة حماية المدنيين من سلطاتهم الا السلطات المقربة لاميركا)

  1. فعلينا-جميعنا- أن نتقن سياسة منع انهيار النظام الأساسي. ويتأتى ذلك عن طريق احترام مسؤوليات الدول وحقوق الأفراد… ( طبعا هذا الكلام موجه لبقية العالم دون اميركا لانها معصومةعن اختراق سيادة الدول والافراد)

  1. تسعى الولايات المتحدة إلى .. مجتمع لا تطمع فيه دولة ما في أراضي أو موارد دول أخرى، (ما عدا اميركا والكيان الصهيوني ..)

  1. (افريقيًاأميركا تقف مع هذه الدول لتشارك في إطعام الجياع والعناية بالمرضى وتوفير الطاقة الكهربائية للأماكن النائية. (صناعة الحروب الامبريالية كرست الانقسام بين القبائل المتداخلة، وعززت حروب انفصال في اقليم بيافرا في نيجيريا والسودان والكونغو، وكأن اغتيال القيادات الافريقية الوطنية، وعلى رأسها باتريس لومومبا وكوامي نكروما، لم يكن الا بدافع اطعام الجياع
  2.  المتزايدة اعدادهم).
  3. :::::

    المصدر: مركز الدراسات الأميركية والعربية – المرصد الفكري / البحثي

    مدير المركز: د. منذر سليمان

    الموقع: www.thinktanksmonitor.com

    العنوان الالكتروني: thinktankmonitor@gmail.com

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s