أمريكا بلا هدف

Portrait of Yuriko Koike

 يوريكو كويكي، وزيرة الدفاع السابقة في اليابان ومستشارة الأمن القومي، رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي في اليابان وهي حاليا عضو في المجلس التشريعي الوطني.

Sep. 26, 2013 سبتمبر
بروجكت سنديكيت
PROJECT SYNDICATE

طوكيو– ان تردد وتناقض وتقلب الرئيس الامريكي باراك اوباما والاعيبه السياسية مع الكونجرس الامريكي فيما يتعلق بمعاقبة سوريا على استخدامها للاسلحة الكيماوية قد حقق بالتأكيد امرين حيث رفع من مكانة روسيا الدبلوماسية لأول مرة منذ سنوات عديدة وأقلق حلفاء امريكا- من السعودية واسرائيل الى اليابان وكوريا الجنوبية- وهي دول تعتمد بشكل كبير على الوعود الأمريكية ومن اجل تقليل أثر تلك العواقب فإنه يتوجب على الولايات المتحدة الامريكية ان تعمل على تطبيق الاتفاق مع روسيا المتعلق بازالة اسلحة سوريا الكيماوية بتصميم كبير ولكن هل سوف تقوم بعمل ذلك ؟

This illustration is by Paul Lachine and comes from <a href="http://www.newsart.com">NewsArt.com</a>, and is the property of the NewsArt organization and of its artist. Reproducing this image is a violation of copyright law.
Illustration by Paul Lachine

ان تعليقات وزير الخارجية الامريكي جون كيري اللحظيه عن امكانية تجنب الضربة العسكرية على سوريا لو تم تسليم جميع الاسلحة الكيماوية كانت بمثابة هدية دبلوماسية لروسيا حيث ردت روسيا بسرعة وابتهاج. ان الكرملين والذي لا يعرف عادة بمهارته الدبلوماسية سارع الى اقتراح اجبار نظام الرئيس السوري بشار الاسد على الانضمام لمعاهدة الاسلحة الكيماوية ووضع مخزون الاسلحة الكيماوية السورية تحت رقابة الأمم المتحدة.

لقد تبين ان مبادرة بوتين اصبحت طوق نجاه دبلوماسي حيث ان مناورة اوباما للسعي للحصول على موافقة الكونجرس على الهجوم على سوريا كان من شبه المؤكد ان تفشل مما كان سوف يؤثر سلبا على سلطته كقائد للقوات الامريكية. بالرغم من ان الاتفاقية قد تحرم نظام الاسد من بعض من اكثر اسلحته خطورة ، فإن العملية – اذا كان يمكن ان تسمى كذلك – والتي جاءت بتلك الاتفاقية قد عززت الاعتقاد العالمي بإن السياسة الخارجية في فترة اوباما الثانية إما سياسة بدون هدف او انها سياسة تتجه للانعزالية.

ان الرد الأمريكي على ما يطلق عليه اسم ” الربيع العربي” على سبيل المثال افتقد للقناعة السياسة والتوجه الاستراتيجي. ان حكام مصر العسكريين القدامى-الجدد على سبيل المثال قد خلصوا الى قناعة مفادة انه بالامكان تجاهل الانتقادات الامريكية نظرا لأن امريكا لا تستطيع قطع مساعداتها عن مصر لاسباب جيوسياسية. عندما التقيت بوزير الخارجية المصري نبيل فهمي في اغسطس لمح بعدم رضا النظام الجديد عن محاولات الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الأمريكية التأثير على الشؤون المحلية لبلده وقال ان مصر تفهم اهمية الديمقراطية وحقوق الانسان ولكن تجنب الاضطرابات يجب ان يكون على قمة اولويات الحكومة.

بالطبع التركيز على “الاستقرار” لا يعتبر شيئا جديدا من الحكومات السلطوية. وكما قال لي برويز مشرف عندما كان رئيسا للباكستان وذلك خلال زيارتي للباكستان كوزيرة دفاع اليابان ” الديمقراطية ؟ انا اعرف كل شيء عنها.”

ان الولايات المتحدة الأمريكية بالطبع تدعي انها هي ايضا تعرف كل شيء عن الديمقراطية ولكن تناقضاتها الدبلوماسيه- انتقاد النظام المصري مع الاستمرار بتزويده بالمعدات العسكرية- يمكن ان يؤدي فقط لتقويض العلاقات الثنائية وهي نفس المقاربة الامريكية مع نظام مشرف والتي ادت الى تراجع كبير في العلاقات الامريكية الباكستانية.

ان عواقب هذه المراوغة في السياسة الخارجية تنطبق على ما هو أبعد من الشرق الأوسط ففي نوفمبر  2009 عندما زار اوباما اليابان اول مرة كرئيس أكد على انه من هاواي وانه فخور بكونه اول رئيس أمريكي باسفيكي وبعد سنتين اشارت وزيرة الخارجية الامريكية انذاك هيلاري كلنتون  الى “القرن الباسفيكي لأمريكا” ملمحة الى تحول في الاستراتيجية الدولية لامريكا.

ان اعلان ” العودة لاسيا” شهد بداية “المحور ” الشهير بالتركيز على الباسفيك في السياسة الخارجية الامريكية أي التحول من الشرق الاوسط حيث كان الهدف من ذلك هو التعامل مع التحديات التي تفرضها الطموحات الجيوسياسية الصينية المتعاظمة . ان جميع الدول الديمقراطية في اسيا(وبعض من دولها السلطوية القليلة وخاصة فيتنام ) رحبت بذلك .

لكن بالرغم من ان الخطاب السياسي مهم في الدبلوماسية ، إلا ان هذا المحور سوف يتم تقويضه بشكل كبير لو ادرك الاسيويون ان هناك نفس الفجوة بين كلمات امريكا وافعالها والتي بدت واضحة في سياستها الشرق أوسطية ( بالرغم من جهود كيري الحثيثة لاعادة احياء محادثات السلام بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية) وعلى وجه الخصوص هناك مخاوف متزايدة بإن تتبنى الولايات المتحدة الامريكية خيار “الدولتين العظيمتين ” أي صفقة ضخمة مع الصين من اجل ان تقوم الدولتان بتحديد مصير اسيا من فوق رؤوسنا . اذا اخذنا بعين الاعتبار حجم ونفوذ دول مثل الهند واليابان واندونسيا وكوريا الجنوبية فإن من المؤكد ان مثل هذه السيادة المشتركة سوف يكون مصيرها الفشل مما يعني انه بالرغم من اغراءات تبني مثل تلك العلاقة ، الا انه يتوجب على امريكا مقاومتها.

لقد قام رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي باطلاق نقاش وطني يتعلق بقيام البلاد بتحمل مسؤولية اكبر في الدفاع عن نفسها حيث ما تزال حكومته مؤمنة بشكل كبير بأهمية التحالف الياباني الامريكي كحجر الأساس للأمن الياباني (والاسيوي) لكن حكومة آبي تقر ايضا ان هناك تحولات جيوسياسية كبيرة في العالم وان هناك الكثيرين في الولايات المتحدة الامريكية يشعرون بالانجذاب لفكرة الانعزالية وعليه فإن آبي يشعر بأنه ملزم بوضع اليابان في موقع يمكنها من مساعدة الدول الديمقراطية في اسيا بادارة اية ازمة والتي يمكن ان تنشأ في حالة حدوث تغيير في الحضور الاقليمي الامريكي .

سوف ترحب اليابان خلال الأيام القادمة بكارولين كنيدي ابنة الرئيس جون كنيدي والسفيرة الامريكية الجديدة المحتملة . سوف تجد كارولين ان اليابان تجدد نفسها وتجدد التزامها بحريات اسيا حيث نأمل ان هذا المثال والذي يشبه تعهد والدها قبل 53 سنة بالدفاع عن الحرية سوف يستحضر الأفضل في الروح الامريكية .

 http://www.project-syndicate.org/

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s