حماس تعيد بناء شبكة التحالفات الإقليميّة

Al-Monitor: The Pulse of the Middle East

نشر: يوليو 22 2013
b0d2dcde32022a09a148fb9fd3f671ab.portrait

بقلم: عدنان أبو عامر ، المونيتور ، نبض فلسطين

أستاذ جامعي، وكاتب سياسي، مؤلف عدة كتب عن القضية الفلسطينية، والحركات الإسلامية، ومترجم كتب باللغة العبرية، وصاحب عمود صحفي دوري، متخصص في الشئون الاسرائيلية

خلال أقل من عامَين أعادت حركة حماس “تموضعها” في شبكة التحالفات الإقليميّة القائمة. فبعد أن كانت محسوبة لمدّة عقد من الزمن على “محور الممانعة” في المنطقة بقيادة إيران وعضويّة سوريا وحزب الله، وجدت نفسها تنتقل تدريجياً إلى محور آخر لم يتّخذ لنفسه تسمية خاصة وقد أتى ممثلاً بمصر “مرسي” وقطر وتركيا. ويختلف هذا المحور عن “محور الاعتدال” الذي ساد قبل الثورات العربيّة برئاسة مصر “مبارك” وعضويّة الأردن والسعوديّة، والذي بدأ يعود إلى الساحة هذه الأيام بعد الانقلاب الأخير في مصر.

وقد انتعشت حماس كثيراً خلال السنوات الماضية عندما كانت منضوية تحت لواء محور الممانعة، إذ استفادت سياسياً وإعلامياً من خلال إقامتها في سوريا وحصلت على مقدّرات ماليّة كبيرة عبر إيران وتمكّنت من تدريب كوادرها ومسلّحيها عبر توثيق علاقاتها مع حزب الله في لبنان.

الحلم والكابوس

كان للثورات العربيّة آثار سلبيّة وإيجابيّة على جميع الأطراف، كأي حدث تاريخي يشبه زلزالاً أصاب المنطقة. فابتعدت حماس قليلاً عن محور الممانعة من دون أن تقطع صلاتها به بصورة نهائيّة، بفعل موقفها من الأزمة السوريّة. لكن العلاقة انتقلت من الحميميّة الساخنة إلى البرودة المعلنة، وهو ما عالجه “المونيتور” عبر تحليل نشر في وقت سابق.

في الوقت نفسه، تحوّلت علاقة حماس مع مصر من التأزّم الدائم في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك إلى التحالف التدريجي في عهد الرئيس المصري المخلوع محمّد مرسي. لكن الانقلاب الأخير حوّل أحلامها المتفائلة بشبكة علاقات إقليميّة قويّة إلى كابوس لم تستيقظ من آثاره المؤلمة بعد، ما دفعها في الآونة الأخيرة إلى “إعادة تموضع” طالت تحالفاتها في المنطقة، كي لا تخسرها دفعة واحدة في خلال أقلّ من عامَين!

وقد اتّضح لمراسل “المونيتور” في خلال إعداد هذا المقال أن ما قد يعتبر طوق نجاة لحماس في ظروفها الصعبة التي تمرّ بها، هو أن يهاتف مسؤول الاتصال الإيراني بالحركة قيادتها ويرحّب بإعادة التعاون من جديد، ويغد بإمدادها بما كانت تنعم به قبل القطيعة الأخيرة بسبب الموقف من الثورة السوريّة.

لكن المعلومات المتوفّرة لدى “المونيتور” تفيد بأن هذا الاتصال الهاتفي لم يتحقّق بعد، في وقت تسيطر حالة الإحباط على قادة حماس داخل الأراضي الفلسطينيّة وخارجها. وهي لم تعد تخفي معاناتها المتفاقمة يوماً بعد يوم جرّاء الأزمة الماليّة المستحكمة، وذلك بعد أنتفاقمت أزمتها التحالفّية في المنطقة نتيجة التوتّر ما بين مصر وإيران، الذي سبقته مواقف مرسي من سوريا وإعلانه في أيام حكمه الأخيرة عن قطع العلاقة الدبلوماسيّة مع دمشق وطرد سفيرها من القاهرة.

وموقف مرسي هذا، لم تكن له أصداء إيجابيّة داخل قيادة حماس العليا، بغضّ النظر عن الترحيب الذي لقيه عند قواعدها التنظيميّة، لأن صنّاع قرارها اعتبروه ضربة مؤلمة لإيران حليفتها السابقة، التي وجدت نفسها في حالة ثأر معه وتعاون غير مسبوق مع كلّ من دعا إلى إسقاطه وإلى الخصومة مع حلفائه، بمن فيهم حماس!

وفي حين شكّل نجاح الانقلاب على مرسي مفاجأة من العيار الثقيل بالنسبة إلى حماس، فقد رأت فيه إيران في بادئ الأمر فرصة لمعاقبته وأغدقت أموالها على معارضيه حتى من غير المتّفقين معها فكرياً وسياسياً، وهو ما كشفه لـ”المونيتور” قيادي كبير في جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

جهود التواصل

وفي الوقت ذاته الذي تشعر حماس بضيق أفق تحالفاتها الإقليميّة، حاولت منذ أسابيع قليلة استدراك موقفها عبر سلسلة خطوات علنيّة وخفيّة للتواصل مع طهران. ومن أهم تلك الخطوات، الإبقاء على التواصل عبر أكثر من شخصيّة قياديّة في الحركة لا سيّما من قيادات الداخل، بخاصة الدكتور محمود الزهار الذي طالب منذ البداية بإبقاء التواصل مع الإيرانيّين ولو في حدوده الدنيا.

وهنا يمكن الإشارة مع كثير من التأكيد إلى أن ما يقوم به الزهار ليس عملاً فردياً، بحسب ما أشارت بعض التقارير ومنها ما نشره “المونيتور” في الأيام الأخيرة.

فقد أفاد قيادي بارز في حماس “المونيتور” أن الزهار الذي يتمتّع باحترام شديد في أوساط الحركة على الرغم من تراجع مكانته التنظيميّة، لا يتواصل مع إيران بعيداً عن توجهات القيادة السياسيّة، بل يؤكّد التزامه بسياساتها وتوجيهاتها ويشدّد على أن مواقف الحركة حول إيران وحزب الله منسجمة بصورة كاملة لأنها معنيّة بحشد كل الجهود خدمة للقضيّة الفلسطينيّة، ولم يسجّل أحد عليها أنها قطعت علاقاتها مع أي كان.

إلى ذلك أكّد مصدر مطلع في قيادة حماس في الخارج لـ”المونيتور”، أن جزءً من رغبتها باستدراك علاقتها مع إيران تمثّل بعدم تلبيتها للدعوة التي وجّهها الاتحاد العام للعلماء المسلمين في منتصف حزيران/يونيو الماضي لحضور مؤتمر دولي في القاهرة لدعم الثورة السوريّة.

وفي الإطار نفسه، علم “المونيتور” أن العاصمة اللبنانيّة شهدت في الآونة الأخيرة انعقاد سلسلة لقاءات ما بين بعض مسؤولي حماس من الداخل والخارج ونظراء لهم من حزب الله وإيران، لترميم العلاقة الباردة بين الطرفين. وقد أرسلت حماس وفداً قيادياً رفيع المستوى لهذا الغرض ممثلاً بنائب رئيس المكتب السياسي الدكتور موسى أبو مرزوق، للقاء وفد إيراني عالي المستوى ومناقشة العلاقات التي شابها التوتّر في الآونة الأخيرة.كذلك حرصت وسائل الإعلام التابعة لحماس طوال الفترة الماضية، على عدم التعرّض لإيران بأي إساءة أو تهجّم، حرصاً منها على إبقاء “خط الرجعة” مفتوحاً لمثل هذا الموقف اليوم.

عودة الآمال

في المقابل، وبعد أن فتح الإخوان المسلمون أبواب مصر أمام إيران وقام مرسي بزيارة تاريخيّة إليها، صدرت دعوات مصريّة بعد الانقلاب تطالبها بعدم التدخّل في شؤونها الداخليّة. وذلك عقب إعلان وزير خارجيتها عباس عراقجي أن الإطاحة بمرسي هو “انقلاب عسكري”، رافضاً تدخّل الجيش في المشهد السياسي ومطالباً بإعادة مرسي لمنصبه كرئيس منتخب ديمقراطياً.

وازداد الأمر تفاقماً ما بين طهران والقاهرة في الساعات الأخيرة، عقب إغلاق أجهزة الأمن مكاتب قناة “العالم” الإيرانية في مصر واعتقال مديرها، ما يعني ترشيح العلاقة لمزيد من التوتّر بينهما.. ما يعني تبخّر أحلامها بمجيء نظام مصري داعم لها!

يمكن اعتبار ذلك بداية لإعادة العلاقات من جديد بين حماس وطهران، طالما اتفقتا على رفض النظام السياسي الجديد في مصر واشتراكهما في تسميته “انقلاباً عسكرياً”!

وهنا لا تجد حماس حرجاً في القول إنها بحاجة إلى إيران، كما أن الأخيرة بحاجة إليها. فالحركة لم تجد بديلاً عن طهران يقدّم لها الدعم المالي والعسكري، على سبيل المثال تركيا ومصر وقطر. وقد جاء تراجع هذه الدول الثلاث ممثلاً بانشغال الأولى بتظاهراتها الأخيرة وسقوط الإخوان في الثانية والتحوّل السياسي في الثالثة.

بالتالي، يمكن القول أن فرص تقارب حماس وإيران وحزب الله تزداد مع ما يعيشه قطاع غزّة من أجواء عزلة بفعل الإجراءات المصريّة على الحدود وإغلاق الأنفاق، ما يعني أن الجهود التي تبذلها الأطراف الثلاثة إيران وحزب الله وحماس تشير إلى أن خسارتها لبعضها البعض لم تكن كاملة، على الرغم من تأثّر علاقاتها سلباً على المدى القريب.

لكن الانقلاب في مصر جعل كل من حماس وإيران تستيقظان على واقع أليم أصابهما معاً، ولا تجدان من سبيل أمامهما سوى تجاوز أخطاء الماضي واستئناف العلاقة. وإذا كانت حماس لم تكسب مصر في صفّها بصورة كلية في عهد مرسي، فهي حريصة على عدم خسارة إيران بنفس الحجم في عهد (الرئيس الإيراني الجديد) روحاني!

http://www.al-monitor.com/

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s