تقرير خاص: دلالات سيطرة الأكراد على المنطقة الكردية السورية

 يوليو 21, 2013  

مركز الناطور للدراسات والابحاث

d46a00c42ead574c5823ada24059cc32.portrait

التصريحات التي صدرت عن الجماعات الكردية السورية التي استولت على المنطقة الكردية في شرقي سوريا وجنوب تركيا تحمل في طياتها دلالات خطيرة بالنسبة لوحدة سوريا وبالنسبة للعراق وإيران وحتى تركيا.

هذه القيادة أعلنت بعد سيطرتها على المنطقة وطرد مقاتلي جبهة النصرة أنها بصدد إعلان الحكم الذاتي ووضع دستور وتشكل حكومة وإجراء انتخابات أي أن تكون هذه المنطقة في وضع مماثل لوضع الأكراد في شمال العراق منطقة كردستان.

تصريحات أخرى لم تر النور بحسب الباحث في شؤون الأقليات في الوطن العربي يكشف عن أن هذا الإقليم ووفق اعترافات قيادته سيسعى في المستقبل إلى إقامة نوع من التعاون والتنسيق بل وربما الاندماج في المستقبل مع منطقة كردستان شمال العراق.

ولفهم دلالات هذا الحدث الخطير نجد أنفسنا مدعوين لسرد ثلاث حقائق هامة على علاقة مباشرة بالأحداث التي طرأت في منطقة الأكراد في شرقي سوريا.

الحقيقة الأولى: تتعلق بطموح عبر عنه زعيم الأكراد السابق في العراق مصطفى البرزاني في عام 1945 أمام روبين شيلواح الذي أرسل من قبل الوكالة اليهودية ليدرس اللغة العبرية في منطقة كردستان لليهود والتقى بالبرزاني.

شيلواح هو من أسس المؤسسة المركزية للاستخبارات والمهمات الخاصة “الموساد” عام 1952.

ماذا قال البرزاني لشيلواح -وهذا موثق-؟: انتم تسعون لإقامة وطن قومي وكيان مستقل لليهود تستقدمون إليه كل اليهود في الدياسبورا ونحن نفكر ونخطط لإقامة وطن قومي للأكراد موحد بدلا من أن يكون الشعب الكردي مشتتا وموزعا على أربع دول العراق وسوريا وتركيا وإيران.

شيلواح بادر إلى التعقيب على ما قاله البرزاني -والكلام هنا لعوفرا بانحو المتخصصة في الشؤون العراقية والتي أصدرت أكثر من 50 دراسة ومؤلفا عن الأكراد- قائلا:  إذا استبقناكم في تحقيق مشروعنا الوطن القومي في فلسطين ونجحنا في إقامة الدولة اليهودية فستجدوننا أمامكم وإلى جانبكم لأن هناك قواسم مشتركة كثيرة تاريخية وثقافية، وأن الأكراد تعاملوا مع اليهود الذين يعيشون في كردستان بأحسن ما تكون المعاملة وأن منطقة كردستان كانت ممرا للهجرة اليهودية السرية إلى فلسطين عبر تركيا.

الحقيقة الثانيةفي 2005 التقى رئيس الموساد مئير دجان مع مسعود البرزاني في إربيل ليهنئه على قيام الكيان الكردي المستقل موفدا من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أريائيل شارون.

خلال ساعات من تبادل المحادثات والآراء ووجهات النظر طرح دجان أكثر من سؤال على البرزاني منها:

وماذا بعد كردستان العراق، هل ستلتزمون وتحترمون ما وعد به والدكم بإنشاء دولة كبردية كبرى تشمل جميع الأكراد بمن فيهم في دول الجوار تركيا وإيران وسوريا؟

البرزاني لم يتستر ولم يخف ولم يوارب في إجابته بل قال الآن أقمنا الآن ركيزة الانطلاق لمشروع الدولة الكردية الكبرى وأنا لن أخذل والدي الذي عاد ونصحني بل طلب مني قبل أن يفارق الحياة أن لا أتخلى عن أبناء جلدتي في الدول المجاورة.

وانتهز دجان الصراحة وقال له: نحن نشد على أيديكم لقد جربتمونا ولا أريد أن أتكلم هنا عن مساهماتنا العملية في إنجاز مشروعكم بإعلان الحكم الذاتي والذي هو في مرتبة الاستقلال.

خلال اللقاء مع مسعود البرزاني تم التطرق ومن قبل هذا الأخير إلى أن الدولة الكردية في شمال العراق لن تكتف بحدودها الحالية وأنها ستتوسع وتمتد إلى مناطق حيوية أخرى هي جزء لا يتجزأ من الكيان الكردي الدمغرافي والجغرافي وهي منطقة كركوك ثم في مناطق أخرى يتنازع الأكراد عليها مع السلطة المركزية في الموصل وديالى.

الحقيقة الثالثة: ما كشف عنه الدكتور دوري جولد وهو مستشار سابق لشارون وسفير سابق بواشنطن في وثيقة صدرت عنه تحت عنوان: نهاية الحدود المعترف بها في الشرق الأوسط، خارطة جديدة للعراق وسوريا.

في هذه الوثيقة كشف جولد الواسع الإطلاع على ما يدور خلف الكواليس الإسرائيلية والإقليمية والدولية عن أن الأكراد في سوريا سيلتحقون بإخوانهم في العراق ليشكلوا كيانا واحدا يتمدد في المستقبل ويتسع ليشمل الأكراد في تركيا وفي إيران، وبذلك تتشكل الدولة الكردية الكبرى التي سيبلغ تعداد سكانها حوالي 30 مليون نسمة مع إمكانيات اقتصادية ضخمة النفط والغاز بالإضافة إلى امتلاكهم لقوة عسكرية ستكون الأكبر والأكثر فاعلية بحوزة هذه الدولة الكردية.

من هنا تمثل سيطرة الأكراد على المنطقة الكردية في شرقي سوريا تحدي غير مسبوق لوحدة العراق وسوريا أولا ثم إيران وتركيا ثانيا.

وتتحمل تركيا -كما يقول الباحث في الشؤون التركية المسؤولية الأولى والأخيرة بعد إسرائيل في انسلاخ منطقة كردستان العراق ثم المنطقة الكردية في سوريا نظرا لمواقفها وسياساتها الرعناء فقد دعمت ولا تزال تدعم الأكراد في شمال العراق وتقيم معهم شراكة أمنية وإستراتيجية واقتصادية وسياسية في نطاق دعمها لمشروع تفتيت العراق إلى أكثر من دولة.

كما أنها تتحمل المسؤولية عن التطورات الأخيرة في المنطقة الكردية السورية لأنها هي من دعمت الجماعات المسلحة وأدخلتهم إلى سوريا ليمارسوا أعمال القتل والتخريب والتدمير والتفتيت والتقسيم الطائفي والديني والمذهبي.

مثل هذا التطور لا بد أن يكون بمثابة جرس إنذار لكل من العراق وسوريا ليبادران إلى اتخاذ موقف واحد في مواجهة الخطر الذي يتهدد البلدين خطر التقسيم والتفتيت وحالة الاحتراب.

المــــركز العـــــــربي للدراسات والتــــوثيق المعلـــــوماتي يوم الأحد 21/07/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s