الإطاحة بمرسي.. العمل المحفوف بالمخاطر

جريدة الغد الاردنية 
 http://alghad.com/
 11/07/2013
c11ab6b310d9fe030e07e981b34ff2cc.landscape

(بول آر. بيلار* – (ذا ناشيونال إنترست
 ترجمة: علاء الدين أبو زينة
وسط الدراما السياسية سريعة الحركة في مصر، ينبغي لنا أن نفكر في الرسائل الأكبر التي ترسلها الأحداث الجارية هناك، إلى أولئك الذين في الخارج مثلما إلى الذين داخل مصر، والتي يمكن أن تكون أكثر أهمية من التفكير في الشخص الذي سيحتل قصر الرئاسة في القاهرة في الشهر التالي، أو حتى في السنة التالية.
تأسس عدم الرضى المصري على مرسي بشكل أساسي على الحالة البائسة الكئيبة التي يعيشها الاقتصاد المصري. لكن قادة وطنيين في الكثير من البلدان الأخرى ترأسوا خلال فترات الفشل الاقتصادي من دون أن تطيح بهم انقلابات عسكرية. وكان مُرسي قد انتخب بحرية ونزاهة إلى حد ما، تماماً مثلما كان حال الكثير من هؤلاء الزعماء.
في هذا الصدد، ربما كان الإجراء الذي اتخذه الجيش المصري هذا الأسبوع مختلفاً تمام الاختلاف عن إطاحته بحسني مبارك قبل سنتين، الذي كان موقفه الراسخ في السلطة قد تأسس على نظام متصلب، والذي لم يكن يتيح لأي زعيم معارضة فرصة ليحل محله.
لأن مرسي يحمل العلامة الإسلامية، أعاد انتخابه إحياء أشكال الرهاب القديمة حول ما إذا كان الإسلاميون المنتخبون ديمقراطياً سوف يحترمون الديمقراطية عندما يصبحون في السلطة. وربما تقدم بعض تواريخ الأحزاب الفاشية والشيوعية أسساً وجيهة لطرح مثل هذه السؤال، ولو أن أحداً لم يستطع أبداً أن يقيم حجة مقنعة على السبب في أن الإسلاميين في حد ذاتهم ينبغي أن يكونوا أكثر عرضة من تلك المشارب السياسة الأخرى لتحويل دولة إلى حالة “رجل واحد، اقتراع واحد، مرة واحدة”.
لكن الخوف كان واسع النطاق مع ذلك. وهو الذي كان يكمن وراء الإذعان الدولي (بما في ذلك الولايات المتحدة) عندما قام الجيش الجزائري في العام 1992 بإجهاض عملية انتخابية، كان فيها واضحاً، بعد الجولة الأولى مما كان يفترض أن يكون انتخابات وطنية من جولتين في الجزائر، أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانت على وشك تحقيق فوز ساحق.
وما تزال مخاوف مماثلة تسود اليوم، كما انعكس بوضوح في التشخيص المعدّل لفكرة رهاب الإسلام، والذي صنف جماعة الإخوان المسلمين المصرية باعتبارها “حركة سرية إسلامية أيديولوجية تعمل تحت الأرض، والتي هندست بشكل منهجي عملية الاستيلاء على النظام السياسي في مصر”. لكن هذا الوصف غير دقيق بشكل صارخ لما حدث في مصر على مدى العام المنصرم. إن مرسي والإخوان المسلمين لم يكونوا قد اقتربوا مطلقاً من نقطة “الاستيلاء” على النظام المصري، كما اتضح في الأيام الأخيرة، وخاصة من خلال مواقف الشرطة والجيش.
بينما لم يكن يقدم أي اعتذارات أو دفوع عن أداء مرسي بشكل عام، ذهب جوناثان ستيل في صحيفة “الغارديان” إلى سرد مزيد من التفاصيل حول الكيفية التي قدم بها سلوك مرسي خلال سنته الوحيدة في الرئاسة القليل جداً من الأدلة التي تدعم الأطروحة القائلة بأنه كان يأخذ مصر بمكر في اتجاه غير ديمقراطي. فعلى سبيل المثال، تراجع مرسي بسرعة عندما تبين أن مرسومه الذي يوسع الصلاحيات الرئاسية لا يحظى بالشعبية. وكان التشكيل الإخواني الكثيف لمجلس الوزراء، قد جاء إلى حد كبير نتيجة لرفض أحزاب المعارضة المشاركة فيه.
كانت حركة الإخوان المسلمين بالضرورة منظمة تعمل “تحت الأرض” خلال السنوات العديدة لحكم حسني مبارك وما سبقها، عندما كانت محظورة قانونياً. وعندما أعطيت الفرصة للعب ضمن القواعد الديمقراطية، فعلت ذلك ببساطة. وهذا يقود إلى ما ينبغي أن يكون محل اهتمامنا الرئيس فيما يتعلق بأحداث هذا الأسبوع في مصر، والذي عبر عنه بشكل جيد “إد حسين” من مجلس العلاقات الخارجية. وليس حسين أيضاً مدافعاً عن مرسي، حين يقول إنه “ليس معجباً بجماعة الإخوان المسلمين” ويعارض “تسييسهم الديني”.
لكنه يلاحظ أنه نظراً لبروز جماعة الإخوان بين المنظمات الإسلامية في الشرق الأوسط، فإن ما حدث لمرسي المنتخب ديمقراطياً سوف يقود الإسلاميين المتطرفين في العالم العربي إلى القول: “لقد قلنا لكم هذا. إن الديمقراطية لا تنفع. ستكون الطريقة الوحيدة لإقامة دولة إسلامية هي من خلال الكفاح المسلح”.
يجب على أولئك الذين يرحبون بالإنقلاب العسكري المصري، من منطلق كراهيتهم لأي شيء إسلامي، أن يكونوا حذرين إزاء ما يتمنونه، لأن المطاف ربما ينتهي بهم إلى شيء ليس مقيتاً فقط، وإنما خطيراً أيضاً.
فيما يخص السياسة الأميركية على المدى القريب، ينبغي للرئيس أوباما أن يتجاهل المشورة القائلة بأن على الولايات المتحدة أن تحاول إدارة مرحلة الفصل التالي في قصة السياسة المصرية. وتنعكس عبثية القيام بمثل ذلك في ردود الفعل السلبية التي صدرت عن أطراف مختلفة إزاء أي شيء تقوله السفيرة الأميركية القديرة في القاهرة آن باترسون، والذي يمكن أن يؤول على أنه تدخل في السياسة المصرية الداخلية.
ومع ذلك، تقدم المساعدات العسكرية الأميركية لمصر بعض قدرة التأثير على الجنرالات. وينبغي استخدام هذه القدرة لحثهم على العودة الفورية إلى عملية ديمقراطية –والتي لا تملي على المصريين أي نوع من الحكومة هو الذي ينبغي أن ينالوه، وإنما تساعد بدلاً من ذلك في تمكين المصريين من أن يقرروا بأنفسهم نوع الحكومة التي يريدونها. وينبغي أن يساعد القانون الأميركي الحالي حول وقف المساعدات العسكرية في بعد الانقلابات في جعل ممارسة مثل هذا الضغط والقدرة على التأثير أكثر سهولة.
بعد الانقلاب العسكري الذي وقع في الجزائر قبل عقدين، حمل الإسلاميون المتشددون السلاح وغرقت البلاد في حرب أهلية. وعلى مدى السنوات القليلة التي تلت، قتل ما يقارب 200.000 جزائري في سورة العنف. ولم يغب نفس الإيضاح للإسلاميين الجزائريين بأنه لن يُسمح لهم بالمشاركة بنجاح في السياسات الديمقراطية عن الإسلاميين الآخرين في الأماكن الأخرى من المنطقة.
كان ذلك في بواكير وأواسط التسعينيات حين شن الإسلاميون المصريون العنيفون معظم حملتهم الإرهابية التي فشلت في نهاية المطاف في مصر. وهناك في الجزائر، انتهت الحرب الأهلية في العام 2002 تقريباً، عندما تم إلحاق الهزيمة بالجماعة الإسلامية المسلحة. لكن جماعة أكثر تطرفاً منشقة عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والتي تدعى الجماعة السلفية للدعوة والقتال، تمكنت من البقاء. وهي تستمر بالعمل اليوم في معظم أنحاء غرب أفريقيا تحت الاسم الذي تبنته لاحقاً: تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

*عمل 28 عاماً محللاً في وكالة المخابرات المركزية الأميركية ليصبح كبير محلليها. وهو يعمل الآن أستاذاً زائراً في جامعة جورج تاون للدراسات الأمنية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: 
Risky Business of Morsi’s Ouster

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s