تقرير خاص: مجموعة ألغاز تحيط بالوضع المصري

 

http://natourcenter.info/portal

 يوليو 03, 2013  

 5b7c84ca1350cbcd9a8da13e9aa62a76.portrait

مركز الناطور للدراسات والابحاث

الوضع في مصر ومنذ ساعات ما بعد الظهر من يوم أمس الاثنين راح يحاط بمجموعة ألغاز ربما لم ينجح المحللون والمتابعون والملاحظون في مصر وخارجها في فكها وحلها نظرا لأن الوضع آخذ في التشابك والتعقيد بل والتصاعد.

اللغز الأول: البيان الصادر عن قيادة الجيش وهو البيان الأول والذي يعلن انحيازه إلى الشعب وبأن واجبه هو حماية الشعب والوطن وأنه يدعم ثورة الشباب.

هذا البيان أثار ارتياحا واغتباطا لدى المنتفضين والمرابطين في الساحات العامة من أطياف المعارضة بميدان التحرير وفي ميادين أخرى في المدن المصرية.

بعض المحللين في مصر ممن ظهروا على شاشة الفضائيات من مدنيين وعسكريين وأكاديميين وإعلاميين غالوا في تحليلهم لهذا البيان عندما خلصوا إلى أن نظام مرسي قد انتهى وأن نظام الإخوان المسلمين سقط بلا رجعة.

في المقابل وفي ساحة مسجد رابعة العدوية  حيث يحتشد أنصار مرسي من جماعة الإخوان المسلمين وحركات إسلامية أخرى اعترت ملامح الخيبة والخوف وجوه المشاركين بعد سماعهم البيان وسيطر السكون على هذا المكان.

اللغز الثاني: قيادة الجيش أصدرت بيانا ثانيا تعلن فيه معارضتها لما أسمته عقيدة الانقلابات وأنها لا تفكر في القيام بانقلاب أو تغيير للسلطة بشكل غير شرعي، أي أن هناك تحولا هيكليا ومفصليا حدث في موقف الجيش خلال مدة لا تزيد عن أربع ساعات.

اللغز الثالث: أن مؤسسة الرئاسة صمتت ساعات ولم تعلق أو تصدر بيانا ترد فيه وتحدد موقفها من البيانات الصادرة عن الجيش، هذا دون أن ننفي أن مسؤولين من حركة الإخوان أعلنوا معارضتهم الصريحة لبيان الجيش وأن حركات إسلامية مختلفة ومنها الحركة السلفية والحزب الإسلامي أعلنوا جهارا نهارا أنهم سيتصدون لأية محاولة لإسقاط شرعية الرئيس محمد مرسي وحكومته.

اللغز الرابع: أن عشرة وزراء من حكومة هشام قنديل استقالوا من حكومته وكان آخرهم فجر هذا اليوم وزير الخارجية محمد كامل عمرو.

رئيس الوزراء هشام قنديل نفا في البداية أن يكون قد استقال أحد من الوزراء في حكومته لكن بعد ذلك أعلن أن الاستقالات لم تقبل.

هذه الألغاز الأربعة وغيرها تركت ليس فقط المتابعين لشأن المصري بل المحتشدين في الساحات وعلى الأخص من قوى المعارضة في حيرة من أمرهم وراحوا يبحثون عن تفسيرات لهذا الوضع المرتبك.

كيف تحل هذه الألغاز وتفسر؟

بالنسبة للغز الأول تجاوب الجيش مع المظاهرات المليونية في يوم الأحد 30 يونيو على ضوء قراءته لميزان القوى بين المعارضة وبين النظام الممثل لحركة الإخوان المسلمين، لكن تراجعه عن موقفه الأول جاء نتيجة لضغوط أمريكية وإقليمية.

الضغوط الأمريكية مورست من قبل المؤسستين المركزيتين الإدارة وعلى رأسها الرئيس باراك أوباما ثم المؤسسة العسكرية.

إدارة أوباما وعلى لسان رئيسها ومن تنزانيا حيث يزورها أصدر فتوى عن الديمقراطية وصف فيها نظام مرسي بأنه نظام ديمقراطي انتخب بطريقة ديمقراطية.

الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما تحول إلى مفتي يصدر فتاوى بأن هذا النظام أو ذاك هو نظام ديمقراطي كما فعل مع نظام حزب العدالة والتنمية في تركيا بزعامة طيب أردوغان الذي مارس في الأيام الأخيرة أبشع أنواع الديكتاتورية حتى حجب وسائل الاتصال عن شعبه.

لم يكتف الرئيس أوباما بمنح شهادة الديمقراطية لمرسي وإنما اتصل به ليبلغه بدعم إدارته لرئاسة مرسي.

المؤسسة العسكرية الأمريكية ألقت بثقلها في هذا الاتجاه، رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي اتصل برئيس الأركان المصري الجنرال صدقي صبحي  ليستفسر عن البيان الصادر عن الجيش.

ولم يقتصر الأمر على هذا الحد كما يكشف العميد المهندس المتقاعد أكرم حسني المقيم في واشنطن، وزير الدفاع الأمريكي تشوك هيجل اتصل بالوزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي يستفسر عن فحوى ومضمون البيان الصادر عن المؤسسة العسكرية بل ليستخدم أسلوب العصا والجزرة لكي يعدل الجيش عن بيانه أو موقفه من الأحداث في مصر.

ألمح إلى أن تأييد الولايات المتحدة للجيش المصري وتسليحه ودعمه يتوقف على أن يبقى الجيش على الحياد فلا يتدخل في السياسة.

أما إذا حاد عن هذا النهج وانحاز إلى قوى المعارضة أو قوى غالبية الشعب فإنه سيحرم من التمويل والتسليح وستنزل الولايات المتحدة الحساب والعقاب به.

وليس بغريب أن تصدر تقارير عن بعض الجهات القريبة من المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية لتشير إلى أن إسرائيل تدخلت وبكثافة وبثقل لدى الإدارة الأمريكية لكي لا تتخلى عن نظام مرسي.

بعض هذه التقارير وخاصة الصادرة عن مركز ملام تحدثت عن وجود اتفاق أمريكي إسرائيلي بأن تبقى مصر في حالة غيبوبة فلا تفيق لتظل غارقة في المشاكل.

المؤسسة السياسية تظل في غيبوبة بسبب محورية ومفصلية الأزمات الداخلية في مصر الاجتماعية والاقتصادية فلا تنظر خارج حدودها حتى إلى التحديات الخطيرة بل والكارثية على غرار التحدي الإثيوبي الذي تصاعد في الأيام الأخيرة عندما أعلن الرئيس الإثيوبي أنه لا حوار على المياه مع مصر لأن مصر تلحق الضرر ليس بإثيوبيا فقط وإنما بدول إفريقية كثيرة، وأن مصر أنانية وحان الوقت لوضع حد لهذه الأنانية.

أما المؤسسة العسكرية فقد تحدد دورها وفق الاتفاق الأمريكي الإسرائيلي أن تبقى في حالة تأهب واستنفار داخلي أي أن تبقى قوة شرطة لحماية الوضع الداخلي وحماية قناة السويس والممر الغربي من قناة السويس، دون أن تقترب ولو بكيلومتر واحد إلى الحدود مع إسرائيل أو أن يكون لها أدنى دور في الصراع مع إسرائيل بعد أن أنهى السادات هذا الدور وإلى الأبد، أي أن يبقى الجيش المصري محيدا وبعيدا حتى عن مواجهة التهديد الإسرائيلي لسيناء.

أما الجانب الإسرائيلي الذي ادعى على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيرة العدل تسيفي ليفني التي احتلت الشاشات ليس في إسرائيل بل الشاشات العربية لتعلن أن إسرائيل لا تتدخل في الأزمة المصرية، بينما كانت المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية وخاصة فريق إدارة الأزمة منهمكا ومشغولا في دراسة سيناريوهات المحتملة للأزمة المصرية وخاصة ابتداء من هذا اليوم الذي ترى فيه هذه المنظومة بأنه سيكون يوما مفصليا في تاريخ مصر.

السيناريوهات التي عكف فريق الأزمة على دراستها:

1-تراجع دور الجيش في الأزمة وإعلانه الحياد سيؤدي إلى اشتباك وتصادم يتسم بدرجة عالية من العنف بين المعسكرين اللذين صنفا من قبل الفريق بالقوى الإسلامية والقوى الليبرالية والعلمانية.

هذا الاشتباك سيكون نتيجة لقرار اتخذته الأحزاب الداعمة لمرسي وهي الحركة السلفية والحزب الإسلامي والجماعة الإسلامية بالتحشد والاصطفاف في عدة ميادين في القاهرة وفي المدن الأخرى ومنها المنصورة وأسيوط والإسكندرية وحتى في القاهرة في عدة أماكن.

الخطاب المرافق لهذا الحشد مليء بمضامين تنم عن الاستعداد للدخول في مواجهات على نطاق واسع ضد قوى المعارضة بعد أن سحب البساط من تحت أقدامها من قبل المؤسسة العسكرية.

بالنسبة للغز الثاني تراجع الجيش وكما أسلفنا عن موقفه تم بضغوط أمريكية وحتى أوروبية فمسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون كانت على اتصال طوال يوم أمس بحجة الدعوة إلى التهدئة وإلى تغليب خيار الحوار على خيار المواجهة، مما أسهم أيضا في تغيير موقف الجيش الذي عبر عنه في بيانه الأول.

أي أن الضغوط الخارجية الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية من وراء الستار حيث كشف المسؤول عن الملف المصري في وزارة الدفاع جنرال الاحتياط عاموس جلعاد عن أنه أجرى عدة اتصالات مع مدير المخابرات العامة المصرية رأفت شحادة من أجل الاطمئنان على الوضع وكذلك تبادل وجهات النظر حول تداعيات هذا الوضع على منطقة شمال سيناء.

بالنسبة للغز الثالث: صمت الرئاسة المصرية الذي استمر لساعات اخترق بالخروج فجأة بالإعلان عن توبيخ الجيش والمؤسسة العسكرية على تصرفاتها وحالة الإرباك التي خلقتها من خلال هذا البيان.

بالنسبة للغز الرابع الوزراء الذين قدموا استقالاتهم تضامنا مع الشعب وليس قوى المعارضة لأن الذين يحتشدون في الساحات العامة كثيرون منهم لا ينتسبون إلى أي حزب وإنما ينتسبون إلى الشعب، وتمارس عليهم ضغوط من أجل سحب استقالاتهم بل والتأثير عليهم من خلال تأكيد مؤسسة الرئاسة ورئيس الحكومة أي رئيس السلطة التنفيذية بأن نظام مرسي باق وأنه حظي بدعم دولي وكذلك إقليمي إذ سارع لإعلان وقوفهم إلى جانبه كل حزب النهضة التونسية ورئيس الوزراء المغربي عبد الإله بن كيران ومن حركة الإخوان المسلمين في الأردن وكذلك من حركة الإخوان المسلمين في ليبيا الممثلة في حزب العدل والبناء الذي يشارك في الحكومة الانتقالية.

هذه التفسيرات لمجموعة الألغاز التي أحاطت بالوضع في مصر هذا لا يكفي لاستشراف تداعيات هذا التحول الذي حدث ولعل في مقدمة هذه التداعيات تصاعد غير مسبوق في حدة الاستقطاب الداخلي بين المعسكرين والذي تغذيه حسب الكثير من التحليلات من باحثين مشهود لهم بعمق التحليل وبنظرة التشوف الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل والهدف أن تبقى مصر في غيبوبة والغيبوبة مصدرها مجموعة الأزمات البنيوية.

أما الجيش فيبقى في الإطار المرسوم له منذ اتفاقيات كامب ديفيد والشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر أن يبقى مجرد قوة أمن داخلي بعيدا عن أي دور في الحياة العامة في مصر.

وفي الخاتمة لا بد من الإشارة إلى أن المؤسسة السياسية في الولايات المتحدة الإدارة الأمريكية والمؤسسة العسكرية تحركت بهذه الكثافة وهذا الثقل والتركيز في مصر من أجل درء وصد تداعيات حدوث انقلاب عسكري في مصر على الدول الأخرى وخاصة تركيا التي تتزايد فيها المؤشرات على أن الجيش وبعد شهرين من اندلاع الأزمة الداخلية قد يجد فرصة في الأحداث الحالية للانقضاض على حكومة العدالة والتنمية برئاسة أردوغان.

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي يوم الثلاثاء 02/07/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s