تقرير خاص نقل السلطة من الأمير الأب إلى الأمير الابن الأسباب الحقيقية

 

 يونيو 26, 2013  

79404d2e40e91f6f49d8267ed351961f.portrait

مركز الناطور للدراسات والابحاث 

كل متابع للتحليلات التي سبقت وأعقبت تخلي أمير دولة قطر حمد بن جاسم عن السلطة لابنه تميم والذي توج بمراسيم نقل السلطة أمس الثلاثاء 25 يونيو خاض في أسباب ودوافع هذه الخطوة.

وتعددت الاجتهادات بعضها عزا هذه الخطوة إلى أنها استجابة لطلب أمريكي يصل إلى مستوى الإملاء، وهناك من ذهب إلى أن الأمير يعاني من مرض واستشهد بملامح الإعياء والتعب التي تبدو واضحة على قسمات وملامح الأمير الأب بعد أن أخذ الجهد الذي بذله على مدى عامين ونيف في نطاق ما يسمى بإدامة زخم وتدفق الربيع العربي كل مأخذ لأن هذا الجهد حقق نجاحات في بعض الساحات وأخفق في ساحات أخرى.

السبب الثالث هو من عنديات وسائل الإعلام التي تبث الخطاب القطري والزعامة القطرية إما بدافع إيديولوجي مثل فضائية المغاربية التي كرست كل بثها على مدى يومين لإبراز هذه الحسنة وهذه الميزة بل هذه السابقة التي لم تحدث في الخليج، وأنها ستكون بوصلة توجه الآخرين للاقتداء بهم.

وإلى جانب المغاربية هناك المحور والفضائية المصرية الرسمية وكل وسائل الإعلام التي  تبث الخطاب القطري أو تستوحي خطوطه ومضمونه من الدوحة.

السبب هنا وبحسب  هذا الخطاب هو رغبة الأمير الأب في إعطاء القيادة القطرية دم جديد شاب.

لكن هذا السبب يدحض نفسه بنفسه لأن الأمير لم يصل إلى سن السبعين أو الثمانين أو التسعين كسن حكام السعودية الذين لا يغادرون الكرسي إلا حين ينقلون إلى اللحد ليهال التراب عليهم.

عند قراءته لهذه التحليلات وغيرها يخرج علينا الباحث المتخصص في شؤون الخليج بتفسيرات أخرى قد تبدو أكثر واقعية وصحة لأنها نتاج استقراء غير متحيز أو منحاز.

التفسير الأول: أن أمير قطر الأب ظل في السنوات الأخيرة بل منذ أن انقلب على والده عام 1995 يتوجس خيفة وشكا من وزير الخارجية ورئيس الوزراء حمد بن جاسم آل ثاني من أن ينقلب عليه بعدما راكم دعما من عدة جهات من الولايات المتحدة ومن الدول الغربية ومن إسرائيل.

هذه المراكمة راحت تتضخم في ظل ما سمي بالربيع العربي لتدخلات ودينامية وزير الخارجية في التطورات التي شهدتها ليبيا وشهدتها تونس وكذلك مصر والآن في سوريا والاستعداد لاستباحة ساحات أخرى مثل الساحة اللبنانية والساحة الجزائرية.

هذا الطموح لدى وزير الخارجية حمد بن جاسم كان مبعثه وزخمه الثناء والتقدير والتثمين من جانب الإدارة الأمريكية بكل مكوناتها السياسية والأمنية والعسكرية حتى صنف الرجل في ملفات هذه القيادات وخاصة المنظومة الاستخباراتية ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي بأنه الرجل القوي للمهمات القوية والرجل المناسب من أجل المهمة المناسبة.

الباحث في الشؤون العسكرية والإستراتيجية والأمنية الأمريكية يشير إلى أن ملف وزير الخارجية لدى هذه المنظومات والأجهزة تضخم خلال عامين ونيف أي منذ انطلاق ما يسمى بالربيع العربي لدوره في تقويض ليس أنظمة وإنما في تقويض دول ومؤسسات في العديد من الدول وتعهد والتزام بتقويض المزيد.

التجربة في ليبيا والتجربة في تونس في تجنيد المقاتلين والمسلحين لإرسالهم إلى الجبهات ليس فقط إلى سوريا وإنما إلى لبان وهو ما تكشف خلال الصراع الذي شهدته صيدا بين الجيش وبين مجموعة الأسير حيث ضبطت ترسانة من الأسلحة وأموال كانت تدفع من قطر دون استبعاد الدور السعودي، لكي يقاتل في سوريا ثم تنتقل المعركة إلى لبنان.

التفسير الثاني: كما يكشف عنه الخبير هو أن الأمير الجديد لا يقل ولاء وارتباطا واستعدادا لأداء الدور الوظيفي لصالح الولايات المتحدة والغرب، فله علاقات وطيدة ومنذ عين وليا للعهد في عام 2003 مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومع القيادات العسكرية الأمريكية ومع مستشار الأمن القومي ومع أعضاء في الكونغرس هذا إضافة إلى علاقاته مع أجهزة ومنظومات غربية في بريطانيا أين درس في الكلية العسكرية الملكية وعلاقات مع فرنسا.

أما علاقاته مع إسرائيل فحدث ولا حرج وتحديدا مع المنظومة الاستخباراتية.

رئيس الموساد تمير باردو استقبل نقل السلطة إلى الأمير تميم واعتبرها على أنها تحول كبير سيطرأ على منظومة التعاون الأمني والاستخباراتي بين إسرائيل وقطر الممتدة منذ تسعينات القرن الماضي، تمير باردو أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يقدم نبذة عن حياة الأمير تميم يوم الأحد 23 يونيو أثناء اجتماع الحكومة أنه يعرف الأمير تميم خير معرفة وأنه زار إسرائيل أربع مرات وأنه كان معجبا بنجاحات وملاحم المؤسسة المركزية للاستخبارات والمهمات الخاصة وقدرتها الأسطورية  على إنجاز أي عمل وأية مهمة في الدول العربية وفي الدول الأجنبية وأنه يعتبرها مدرسة يحتاج كل من يريد أن يتحول إلى صانع قرار أن يتعلم ويتلقن ويتعلق في كهنوتها.

وليس غريبا أن يبادر الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الاتصال بالحاكم الجديد لقطر ليهنئه على هذا التعيين.

الرئيس الأمريكي يعرف أن الأمير تميم يمسك بكل خيوط قواعد اللعبة في العديد من الدول العربية عن طريق علاقته بحركة الإخوان المسلمين في العديد من الدول العربية وعلى الأخص في مصر وفي تونس وفي ليبيا وفي دول أخرى، وأنه كان حلقة الوصل بين والده وحركة الإخوان المسلمين وأنه هو الذي حول قطر إلى مركز قيادي للإخوان سياسيا وإعلاميا بل وحتى لوجيستيا.

ثمة تساؤلات وماذا بعد تعيين الأمير تميم؟ هل قطر ستتوقف عن دورها الوظيفي في المنطقة أي في مواصلة المعركة في سوريا وفي العراق وفي لبنان ثم نقلها إلى ساحات أخرى في المستقبل إلى الجزائر؟

الإجابة على هذا السؤال قد تكون سابقة لأوانها ولكن كل المؤشرات تدلل وتؤكد على أن الأمير تميم سيواصل المعركة وسيواصل تصدير الفوضى إلى هذه الساحات ليس فقط خدمة للولايات المتحدة وللغرب ولإسرائيل بل من أجل تنفيذ مشروع حركة الإخوان المسلمين في إقامة دولة إخوانية تمتد من المغرب حتى باكستان دون أن يعني ذلك أن قطر بقزميتها هي التي ستقود هذه الدولة وإنما ستتصارع عليها تركيا ومصر ، هذا إذا كتب لنظام محمد مرسي أن يطول عمره لسنتين أو ثلاث قادمة بعد أن مضى عام على توليه السلطة.

  الملفات التي سيعالجها وبحسب مصادر موثوقة هي:

1-تصعيد للأزمة السورية وجهد ووقت وأموال وتسليح وتجنيد أوسع بدعوى حسم المعركة هناك.

2-تكثيف وتركيز الجهد على الساحة العراقية.

الخبير في الشؤون العسكرية الأمريكية ين يكشف عن أن قطر دفعت بالملف العراقي إلى الإدارة الأمريكية في الآونة الأخيرة وفي أكثر من مناسبة إلى:

*وزير الخارجية جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر أصدقاء سوريا.

*الرئيس باراك أوباما نفسه.

*إلى المنظومة العسكرية والاستخباراتية.

الملف  ينطوي على تحريض ضد العراق معزز بما ادعي أنها معطيات ومعلومات دقيقة عن:

-دور عراقي متصاعد في الأزمة السورية سلاح ومتطوعين وأموال.

-تصاعد وتعاظم الوجود الإيراني في العراق والادعاء بوجود 30 ألف عنصر من حرس الثورة في جنوب العراق لاستخدامهم في المستقبل ضد دول الخليج.

-العراق محطة لمرور ونقل السلاح القادم من إيران إلى سوريا.

-استغلال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لعلاقته الثنائية مع كل من الولايات المتحدة وإيران لتعزيز موقعه ليبقى في السلطة لولاية ثالثة.

-تأكيد قطري بأن قطر لا يمكنها أن تبقى متفرجة إزاء الأحداث في العراق وخاصة في المنطقة الغربية وفي الشمال وأنها تنسق مع المملكة السعودية ومع دول الخليج الأخرى من أجل إنقاذ هذه المناطق من الاستهداف من قبل رئيس الوزراء المالكي.

3-تصعيد الصراعات داخل لبنان ونقل المعركة هذه المرة من صيدا إلى طرابلس حيث تتواجد حركات وعناصر جهادية تقاتل على جبهتين في الشمال ضد الموالين لسوريا ولحزب الله وفي سوريا.

4-إحباط أية جهود لتسوية الأزمة السورية وعلى الأخص عقد اجتماع جنيف2 حيث أن قطر تعارض عقده وهي مصممة على تمكين الجماعات المسلحة من السيطرة على سوريا.

وقد كان تشاؤم المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي الذي عبر عنه يوم أمس الثلاثاء نابع من إدراك وفهم للموقف القطري والدول الأخرى المشاركة في هذا الجهد مثل السعودية والإمارات ومصر وتركيا التي ترفض عقد هذا الاجتماع أو إفشاله في حالة انعقاده.

المــــركز العـــــــربي للدراسات والتــــوثيق المعلـــــوماتي –يوم الأربعاء 26/06/201

http://natourcenter.info/

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s