صراع على النيل.. نية إثيوبيا تشييد «سد النهضة» تحيي خلافات قديمة على مياه النهر

f387dfa15d8c342ca098b9a83045e69d.portrait

 يونيو 17, 2013 

مركز الناطور للدراسات والابحاث
لم تبدأ قضية مياه نهر النيل هذه الأيام. الموضوع يعود لمطلع القرن الماضي، وتطور في فترة الخمسينات والستينات تطورا خطيرا، لكنه ظل «تطورا نظريا» إلى أن جاء عام 2011 لتتفجر الأزمة بين دول المنبع في وسط أفريقيا، وعلى رأسها دولة إثيوبيا، ودولتي المصب في الشمال، وهما مصر والسودان.

لكن السودان بدأ يرى أن المشروع الإثيوبي الذي أغضب مصر، قد يكون مفيدا بالنسبة له. وبالتالي، يظل أهم طرفين في المشكلة هما أديس أبابا والقاهرة.

* تريد إثيوبيا بناء سد ضخم على منبع النهر بغرض توليد الكهرباء. وتتركز مخاوف المصريين من المشروع المعروف باسم «سد النهضة» في أمرين: الأول أن المشروع سيتسبب في حجز مليارات الأمتار المكعبة من المياه خلف السد، مما يؤدي إلى خفض حصة مصر من النهر. والثاني يتعلق بشكوك حول قدرة السد الإثيوبي على الصمود، وإمكانية تعرضه للانهيار، وانفلات كميات ضخمة من المياه تجاه مصر.

وتنصب مخاوف المصريين على «سد النهضة»، رغم ما سيجري بناؤه لاحقا في إثيوبيا ودول أخرى على منابع النيل مثل رواندا والكونغو وبوروندي وتنزانيا وكينيا. لكن إثيوبيا تقلل من كل هذه المخاوف، وتقول إن المشروع لن يؤثر على حصة مصر. بينما يرى السودان أن التعاون مع مصر بشأن مشكلة المياه يمكن أن يخفف من حدة الخلافات بين القاهرة ودول المنابع.

إلا أن «سد النهضة» ليس المشروع الوحيد الضاغط على مصر. الأمر يبدو أكبر من ذلك بكثير. فالمطلوب من القاهرة في الوقت الراهن التوقيع على اتفاقيات والدخول في تعاون مع دول المنابع، لكن هذه الاتفاقيات يمكن أن تسفر عن خفض حصة مصر من المياه من 55.5 مليار متر مكعب في الوقت الراهن، إلى 40 مليار متر مكعب على الأكثر.

مشروع «سد النهضة» هو الموجود على واجهة الأحداث اليوم. وبدأ التفكير فيه قبل نحو 50 عاما، ضمن مقترحات بإنشاء السدود في إثيوبيا. وبدأ المقترح عام 1964 بسعة تخزينية من المياه قدرها نحو 11 مليار متر مكعب إلى 14.5 مليار متر مكعب، والآن تم تطوير السد لتصل قدرته التخزينية إلى أكثر من 70 مليار متر مكعب.

وثارت ضجة في وسائل الإعلام المصرية والإثيوبية بعد أن بثت الرئاسة بمصر على التلفزيون وعلى الهواء مباشرة، قبل أسبوع، حوارا حول «سد النهضة» ترأسه الرئيس محمد مرسي، وشارك فيه عدد من قادة الأحزاب المؤيدة للرئيس، وخرجت من بعض هؤلاء القادة تعليقات تسببت فيما يشبه الأزمة الدبلوماسية المكتومة بين أديس أبابا والقاهرة.

وأشار عدد من قادة الأحزاب على رئيس الدولة المصري، بإمكانية اللجوء إلى تنفيذ بعض العمليات القذرة ضد دولة إثيوبيا، مثل تحريض المعارضة على الحكومة هناك، أو تأليب بعض القبائل ضد السلطة المركزية في أديس أبابا، أو الاستعانة بالمخابرات للقيام بعمليات تحد من مخاطر السد.

ووفقا لما أفاد به خبراء ودبلوماسيون في القاهرة، يبدو موقف مصر الأضعف، في هذه الآونة، بين دول حوض النيل التي تتكون من أوغندا وإثيوبيا والسودان وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية وبوروندي وتنزانيا ورواندا وكينيا. ووقعت غالبية هذه الدول على اتفاقية أخيرا ستؤدي إلى «خنق حصة مصر من المياه» وعدم الاعتراف بما كان يسمى قديما «الحقوق التاريخية» في مياه النيل، وألغت عمليا «حق الفيتو» الذي كانت تتمتع به مصر بشأن الاعتراض على المشروعات التي تقام على النيل.

وإزاء التحول في الموقف المصري من القوة إلى الضعف، يبدو الخطاب الإثيوبي واثقا، ويقول هذا الخطاب الرسمي، باختصار، إن أديس أبابا ستقيم السد، سواء وافقت القاهرة أو لم توافق .

 القاهرة: عبد الستار حتيتة  – 17/6/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s