تقرير مجلس الاستخبارات القومي الأميركي 2012الاتجاهات العالمية 2030: عوالم بديلة” الحلقة الخامسة

المحتوى

الفصل الثاني
• مغير اللعبة الثاني: فجوة الحكم

الحكم يبدأ في الوطن: فرص ومخاطر
الدول التي تعاني من عجز في الديمقراطية
التقنيات تغير أدوار المواطن والدول
هل يصبح فنّ الحكم أكثر تمكيناً؟
تركيز متزايد على المساواة والانفتاح
أشكال جديدة من الحكم
نظام إقليمي جديد؟
جريدة الغد الأردنية
21/01/2013
c9d7b1f364b47e258c3838e9a48cd7df.portrait
ستساعد تقنيات الاتصالات الحكومات أيضاً على مراقبة وضبط محتوى الإنترنت –

  ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يقصد هذا التقرير إلى تحريض التفكير في هذه الطائفة المتنوعة والمتسارعة من التغييرات الجيو-سياسية والاقتصادية والتقنية التي تقوم بتحويل عالمنا اليوم، وإلى تأمل تجلياتها المستقبلية خلال السنوات الخمس عشرة إلى العشرين التالية.
(بدأ) هذا التقرير بتحديد ما نرى أنه الاتجاهات الكبرى الأكثر أهمية في عالمنا المتغير –تمكين الفرد؛ توزُّع القوة العالمية إلى شبكات متعددة الوجوه وانسيابها إلى الشرق والجنوب؛ والأنماط الديمغرافية التي ستكون أبرزها شيخوخة السكان وحدوث انفجار في أعداد المنتمين إلى الطبقات الوسطى؛ والتحديات التي تشكلها الموارد الطبيعية. وهذه الاتجاهات الكبرى تمكن معرفتها، وهي تشير في حد ذاتها إلى عالم متغيّر، لكن العالم يمكن أن يُحوّل نفسه بطرق مختلفة جذرياً. وباختصار: اننا نتجه إلى مياه لا يمكن سبر أغوارها.
ونعتقد بأن هذه الاتجاهات الكبرى تتفاعل مع ستة متغيرات، أو “مغيرات للعبة” (1) والتي سوف تحدد أي نوع من العالم المختلف سنَعمُر في العام 2030. وفيما يلي، سنجري حفرية في مغيرات اللعبة الستة الرئيسة وتأثيراتها المحتملة:
• اقتصاد عالمي عرضة للأزمات: هل ستفضي الاختلافات بين اللاعبين ذوي المصالح الاقتصادية المختلفة والتقلبات العالمية إلى توقف اقتصادي عالمي شامل وانهيار؟ أم أن تطوير مراكز تنمية متعدد سيفضي إلى زيادة مرونة النظام الاقتصادي العالمي؟
• فجوة الحكم: هل ستكون الحكومات والمؤسسات الدولية الحالية قادرة على التكيف بسرعة كافية لتسخير التغيير واحتوائه بدلاً من أن يطغى هو عليها؟
• احتمال تصاعد الصراعات: هل ستفضي التغيرات المتسارعة والتحولات في مراكز القوة إلى خلق المزيد من الصراعات بين الدول وفي داخلها؟
• توسع نطاق عدم الاستقرار الإقليمي: هل سيعمل الجيشان الإقليمي، خاصة في الشرق الأوسط وشرق وجنوب آسيا، على التسبب بعدم استقرار عالمي؟
• تأثير التقنيات الجديدة: هل سيتم تطوير اختراقات تكنولوجية في انوقت المناسب لإعطاء دفعة للإنتاجية الاقتصادية وحل المشكلات الناجمة عن الضغط على المصادر الطبيعية والتغير المناخي، بالإضافة إلى الأمراض المزمنة، وشيخوخة السكان، والتمدن السريع.
• دور الولايات المتحدة: هل ستكون الولايات المتحدة قادرة على العمل مع شركاء جدد على إعادة ترتيب النظام الدولي، مجترحة أدواراً جديدة في نظام عالمي متوسع؟

95879385d9607041a5e75a699e69e2a1.portrait

الفصل الثاني
• مغير اللعبة الثاني: فجوة الحكم
سيكون السؤال حول ما إذا كانت الحكومات والمؤسسات الدولية قادرة على التكيف بما يكفي من السرعة لتسخير التغيير وقيادته بدل أن يطغى هو عليها، هو القضية الأساسية للتطورات المستقبلية. ويصطف التقدم السريع في المعلومات والاتصلالات والتقنيات الأخرى إلى جانب الجماهير والمؤسسات التي ستكون أفضل قدرة على مواجهة التحديات العالمية والإقليمية. وإذا ما توسعت الطبقة الوسطى العالمية كما يتوقع الكثير من الخبراء، فيرجح أن يزداد الطلب على تطبيق حكم القانون ومحاسبة الحكومات. وسوف تفرض التحديات المرتبطة بإدارة التكتلات الحضرية المتزايدة ضريبة على هياكل الحكم، لكن مثل هذه التحديات سوف تحفز أيضاً تطوير بني حكم أكثر فعالية وتقنيات أكثر ذكاء. ومع ذلك، سيعقد العدد المتزايد من اللاعبين اللازمين لمواجهة التحديات الانتقالية الرئيسية صناعة القرار. وثمة عدد متزايد من الدولة المتنوعة والمتباينة، والهياكل دون الوطنية، والفاعلون من غير الدول ممن سيلعبون أدواراً أكبر في الحكم في عالم يصبح متعدد الأقطاب باطراد. وأخيراً، يشير الافتقار إلى الإجماع بين القوى الراسخة والصاعدة وفي داخلها إلى أن القضية الأساسية لإقامة حكم متعدد الأطراف حتى العام 2030 ستكون محدودة في أفضل الأحوال.
الحكم يبدأ في الوطن: فرص ومخاطر
ستكون فجوة الحكم ظاهرة أكثر ما يكون على المستوى المحلي، وستقودها التغيرات السياسية والاجتماعية. وعلى مدى العقدين الماضيين، كان التقدم الذي تم إحرازه في الصحة ومستويات التعليم والدخل –والذي نتوقع أن يستمر، إن لم يتسارع في بعض الحالات- متأثراً بهياكل الحكم الجديدة ومحركاً لها في الوقت نفسه. وتدعم كل من نظرية علم الاجتماع والتاريخ الحديث –الثورات الملونة والربيع العربي- فكرة أنه مع وجود بنية سكانية بعمر النضج، ومستويات تعليمية أفضل، ودخول مرتفعة، فإن التحرر السياسي والديمقراطية يتغذيان ويتقدمان. ومع ذلك، يكون التحول المتسع إلى الديمقراطية الكاملة أكثر استقراراً وديمومة بكثير عندما تبداً انتفاخات قطاع الشباب بالانحدار وتصبح الدخول أعلى.
ثمة شرطان يمكن أن يوسعا آفاق عدم الاستقرار: أولاً، كشفت الدراسات أن للدول التي تتحرك في المدى المتوسط بين الأوتوقراطية والديمقراطية سجل مُثبت من عدم الاستقرار. ثانياً، تميل الدول التي لديها نظام حكم غير متسق إلى حد كبير مع مستويات تقدمها في المجالات الأخرى، خاصة مستوياتها الاقتصادية، إلى أن تكون أقل استقراراً. وينطبق هذان العاملان الخطران على عدد كبير من البلدان في العالم.
البلدان في المدى المتوسط الحرج
إذا ما استخدمنا مقياس نظام الحكم المكون من 20 نقطة، وعرّفنا المدى المتوسط الحرج بين الأوتوقراطية والديمقراطية على أنه العلامات بين 5 إلى 15 (حيث الأوتوقراطية تحت 5 والديمقراطية فوق 15)، فإن هناك الآن حول 50 دولة مؤهلة لتكون واقعة ضمن مجموعة الخطر بين الرقمين. كما تقع معظم الدول تحت مستوى الديمقراطية الصلبة، من 18 نقطة أو أعلى، مما يشير إلى أن العديد من الدول ستظل تشق طريقها المتعرج عبر عملية الدمقرطة المعقدة حتى في العام 2030.
ويرجح أن يكون العدد الأكبر من البلدان التي تراوح في المدى المتوسط في العام 2030 في منطقة جنوب الصحارى الإفريقية (23 من مجموع 45 بلداً) تليها آسيا (17 من أصل 59 بلداً، بما فيها 5 من دول جنوب شرق آسيا الإحدى عشرة، وأربعة من دول وسط آسيا التسعة)، ثم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (11 من 16) وتؤكد الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط/ شرق المتوسط هشاشة المنطقة أمام مخاطر التغيّر في الحكم، وهو يرجح أن يكون متجلياً في العام 2030.
الدول التي تعاني من عجز في الديمقراطية
يقال إن “فائض ديمقراطية” يوجد عندما يكون منسوب الدمقرطة في البلد أكثر تقدماً من منسوب تطورها العام. وعندما تكون الديمقراطية حاضرة في نفس البلدان الأكثر فقراً (وتبدو الهند استثناء) وتوجد الأوتوقراطية في أكثر البلدان تقدماً (من تلك التي لا تتمتع بدخل عال فقط، وإنما بحصيلة تعليمية عالية أيضاً)، فإن تلك الدول تكون غير مستقرة. وتشمل المناطق التي لديها معدلات ديمقراطية أعلى نوعاً ما نتوقع، وبحيث تكون تحت قدر من خطر تغيير الاتجاه، جنوب الصحراء الإفريقية، وأميركا اللاتينية، والكاريبي وشرق آسيا.
ويقال إن “عجزاً في الديمقراطية” يوجد عندما يكون منسوب تطور الدولة العام أكثر تقدماً من مستوى الحكم فيها. وتتسم العجوزات في الديمقراطية بالقابلية للاشتعال، ويمكن أن تشعلها مختلف أنواع الشرارات.
وثمة أحد النماذج –وهو القائم على نموذج “أنماط المستقبل الدولي”- والذي يسلط الضوء على العديد من دول الخليج، والشرق الأوسط وآسيا –قطر، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، العربية السعودية، عُمان، الكويت، إيران، كازخستان، أذربيجان- ودول آسيوية مثل الصين وفيتنام. وفيه، تختلف هذه المجموعة من الدول اختلافاً كبيراً عن قائمة “المشتبه بهم الاعتياديين” التي تعرض مؤشرات هشاشة الدول أو فشلها. فهذه ليست بلداناً تجلى فيها عدم الاستقرار في شكل عنف أو انهيار للخدمات العامة. ولا تتضمن معظم المؤشرات المعيارية للهشاشة أي قدر من القمع أو التناقض المؤسسي الذي يشكل نقطة ضعف بشكل مؤكد تقريباً.
تشكل هذه الدول ذات المستويات العالية من العجز الديمقراطي –مثل الصين ودول الخليج- مخاطر كبيرة بسبب أهميتها في بنية النظام العالمي. ووفق معظم السيناريوهات، تبدو الصين مستعدة لتخطي عتبة 15.000 دولار من حصة الفرد خلال السنوات الخمس القادمة أو نحو ذلك. وغالباً ما يكون هذا المستوى محفزاً للدمقرطة، خاصة عندما يكون مصحوباً بمستويات عالية من التعليم وهيكل أعمار سكان ناضجين. وعادة ما تكون الدمقرطة مصحوبة بالاضطرابات السياسية والاجتماعية. ويعتقد الكثير من الخبراء بأن صيناً أكثر ديمقراطية ربما تنتج تنامياً في العاطفة القومية، في المدى القصير والمتوسط على الأقل، بما يزيد التوترات القائمة أصلاً مع جيران الصين. وعلى المدى الطويل، بينما تصبح مؤسسات حكم القانون أكثر رسوخاً ويستقر النظام السياسي ويُفهم على أنه لا يشكل تهديداً، فإن “القوة الناعمة” للصين ربما تتلقى دفعة. ويمكن لانتقال الصين الناجح إلى الدمقرطة أن يزيد الضغط على دول استبدادية أخرى بقدر ما سيزيد من بريق نموذج نمو الصين الاقتصادي، طالما أن الدمقرطة لم تكن هي التي ولّدت نمو الصين الاقتصادي دائماً.
ربما تستطيع العديد من دول الخليج والشرق الأوسط إنتاج الرفاه الاقتصادي دون أن تكشف عن قمع ظاهر عنيف، وهو ما يمكن أن يوقف الضغوط الشعبية من أجل التغيير السياسي، كما تفعل سنغافورة اليوم. ومن غير المرجح أن الكثير منا أو جميعها ستفعل. وعلى الرغم من أن معظم تحليلات المخاطر تتركز بكثافة على إفريقيا، فإن أهمية دول الشرق الأوسط، خاصة بالنظر لاعتمادية العالم الاستثنائية على الطاقة المنتجة في المنطقة، تستدعي الحاجة إلى إيلاء انتباه مستمر لهذه الدول الشرق أوسطية خلال السنوات الخمس عشرة إلى العشرين القادمة.
هناك عدد من دول وسط آسيا على قائمة عجز الديمقراطية أو في مكان قريب تحت أعلى عشرين دولة. وعلى العموم، تشكل هذه منطقة أخرى بعد جنوب الصحارى الإفريقية حيث نادراً ما تحتل الدول (ما عدا أفغانستان والباكستان وجنوب وسط آسيا أو جنوب آسيا) المراتب الأعلى على قوائم المخاطر عندما يجب أن تحتلها فعلاً.
التقنيات تغير أدوار المواطن والدول
سوف يمنح انتشار تكنولوجيا المعلومات للأفراد والمجموعات قدرات غير مسبوقة على التنظيم والتعاون بطرق جديدة. وقد بينت الحركات التي اعتمدت شبكات الاتصال والتي مكّنتها تقنية المعلومات مسبقاً قدرتها على اجتذاب الانتباه العالمي بسرعة إلى ملاحظة الحاجة للتغيير السياسي والاجتماعي. وتمكّن تقنية المعلومات الأفراد من تنظيم أنفسهم حول الأفكار المشتركة في العالم الافتراضي، والقيام بعمل نشط مستدام).
يجري الآن ربط جنوب الصحارى الإفريقية، والهند الريفية، ومجتمعات أخرى كانت معزولة تقليدياً، بالعالم على نحو يجلب تأثيرات اقتصادية إيجابية. وسوف يستمر التواصل عن طريق شبكة الإنترنت بأن يكون سلاحاً سياسياً قوياً محتملاً. وسوف ينمو ضغط الشبكات الاجتماعية بشكل شبه مؤكد، خاصة على السلطات الحكومية، بل وربما يصبح أقوى. والحقيقة أن الخيارات الهائلة المتوفرة على شبكة الإنترنت لم تفض دائماً إلى توسيع الآفاق، وإنما قد تضيقها بحيث تنتج تأثيراً ربما يكون سلبياً للتواصل الاجتماعي على الشبكة، مثل زيادة التعصب الحزبي وتعزيز النزعات القومية.
سوف تعطي الزيادة الاسثنائية في المعلومات، مصحوبة بتزايد القدرة على تحليلها والربط بينها، قدرات غير مسبوقة للأفراد والشبكات المتصلة في كل مكان من العالم تقريباً بحلول العام 2030. وسوف يتسارع استخدام تقنية المعلومات بفضل الاتجاهات المتوقعة لهذا القطاع: انخفاض بنسبة 95% في كلف ذاكرة الحاسوب؛ خفض في كلف تخزين المدخلات الخام إلى 1% عن السعر الحالي، وزيادة في فعالية شبكة الإنترنت بأكثر من عامل من 200. وبالإضافة إلى ذلك، سوف تزود خمس تطورات تكنولوجية الأفراد والجماعات بقدرات جديدة فيما ينتشر استخدام تقنية المعلومات:
• سوف يحسن الانتقال إلى “معمار السحابة” cloud architecture عملية الاستفادة من معدلات البنية التحتية للحوسبة، وسيحسن استخدام الشبكة. كما سيعمل نظام “السحابة” أيضاً على وضع قدرات حوسبة أكبر، وتحليلاً ذا معنى في أيدي 80 % من سكان العالم.
• تصبح أجهزة الهواتف النقالة باطراد منصات تحسس غنية، وتعمل على تمكين كافة الاتصالات التي تتوسط فيها التقنية تقريباً، بحيث يمكن تعقبها وتحليلها بمستوى جيد من التفصيل. ويمتلك 70 % من سكان العالم مسبقاً هاتف نقال واحد على الأقل؛ وكان حجم حركة مرور البيانات العالمية بواسطة الهواتف النقالة في العام 2010 يساوي ثلاثة أضعاف حجم نظيرتها في كامل شبكة الإنترنت في العام 2000. وبحلول العام 2015 –بعد ثلاث سنوات فقط من الآن- سوف يكون لدى المزيد من الناس في جنوب الصحارى الإفريقية وجنوب شرق آسيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط وصول إلى شبكات الهواتف النقالة أكبر مما سيكون لديهم من الكهرباء في المنازل.
• التخزين الرقمي رخيص الكلفة يعني تقريباً إمكانية أرشفة كل البيانات بلا نهاية. وسوف تكون المعلومات “ذكية” إزاء نفسها –مفهرسة، مصنفة، معنونة بكلمات دلالية غنية لدى جمعها بحيث يمكن تحليلها بسهولة لاحقاً.
• البوتات Bots –وهي برامج تشغل مهمات مؤتمتة في العالم المتصل بالإنترنت- يمكن أن تصبح منتشرة مثل الروبوتات في العالم الصناعي. ورغم أن البوتات معروفة أكثر ما يكون باستخدامها في القرصنة والنشاطات التخريبية، فإن بالإمكان استعمالها لأي غرض. وعندما تقترن بكم هائل من البيانات، يمكن للبوتات أن تعالج مهمات معقدة ومستمرة نيابة عن الأفراد والجماعات المرتبطة على الشبكة.
سوف تفيد هذه البيئة الجديدة من الاستخدام واسع النطاق والمحسّن لتكنولوجيا المعلومات الشبكات المحظورة المتورطة في الجريمة، والإرهاب، وتهريب البشر والمخدرات، وسرقة الملكية الفكرية. وسوف تلعب وسائل تكنولوجيا المعلومات دوراً متزايداً في محاربة الفساد وسوء تصرف الحكومات وعدم كفاءتها. ومع ذلك، وفي الوقت الراهن على الأقل، تتجاوز مثل هذه الأنشطة غير المشروعة قدرات معظم الدول والمؤسسات متعددة الأطراف على احتوائها.
هل يصبح فنّ الحكم أكثر تمكيناً؟
ليس التوسع الجديد في معمار تقنيات المعلومات واستخداماتها –سواء من جهة الأفراد أو الشبكات أو الدول- أمراً حتمياً. كما تمتلك الحكومات والمؤسسات السياسية التقليدية الأخرى القدرة على التكيف وكسب النفوذ والهالة.
سوف تمنح تقنيات الاتصال للحكومات –الأوتوقراطية والديمقراطية على حد سواء- قدرة غير مسبوقة على مراقبة مواطنيها. وفي حال تسارعت السيطرة على التهديدات والتحديات الموجهة للدولة، فسيوفر استخدام تقنيات المعلومات لفن الحكم وصناعة الدولة فرصاً للقوى المتوسطة والصاعدة لممارسة القوة الناعمة وزيادة نفوذها من خلال اتصالات استراتيجية تتيحها تقنية المعلومات قياساً على دول أكبر. ومع الوقت، يعتقد الكثيرون من الخبراء الذين استشرناهم بأنه بحلول العام 2020 أو نحو ذلك، يمكن للدول أن تبدأ بضبط وتقييد معظم الأنشطة غير المشروعة الأكثر تهديداً من خلال تكييف استخدامها لتقنية المعلومات وعقد الشراكات مع فاعلين وشبكات من غير الدول. وتمثل المؤسسات الثلاثون التي تسيطر على حوالي 90 % من حركة الإنترنت نقاط ضبط وفحص، والتي يمكن استخدامها لفرض الحظر على النشاطات غير المشروعة.
لا يعرف الخبراء كيف يمكن إقامة التوازن بين الأفراد والشبكات الذين تزيد تقنية المعلومات من تمكينهم وبين الهياكل السياسية التقليدية. وفي محاوراتنا، عرض التقنيون وعلماء السياسة وجهات نظر واسعة التنوع والاختلاف. كان علماء السياسة متشككين إزاء بُدلاء قوة الدولة الذين يكسبون التمكين من تقنيات المعلومات، بينما نظر التقنيون إلى تقنية المعلومات باعتبارها ثورة عالمية سوف تجعل الدول والمؤسسات الموروثة أقل تأثيراً ونفوذاً خلال العقدين القادمين. ومع ذلك، اتفق الطرفان على أن خصائص استخدام تقنية المعلومات –إمكانية العمل المتعدد والمتزامن، ردود الفعل شبه الفورية، التنظيم الجماهيري الهائل عبر الحدود الجغرافية، والاعتمادية التكنولوجية- تزيد من إمكانية حدوث تغير متقطع أكثر تواتراً في النظام الدولي.
تركيز متزايد على المساواة والانفتاح
سوف يطالب المواطنون الممكّنون حديثاً بالمساواة، والوصول المفتوح للمعلومات، والشفافية، والعدالة والوضوح. وستواجه الأنظمة الاستبدادية خصوصاً ضغوطاً متزايدة من أجل المزيد من المساءلة، والانفتاح، ومشاركة المواطن. وعلى الرغم من امتلاكها المزيد من الأدوات القوية هي نفسها، فإنه يرجح أن تواجه الحكومات التي ستفشل في الذهاب إلى الليبرالية والانفتاح، معركة خاسرة.
كانت الفجوات في الدخل والثروة في داخل وبين الدول والأقاليم عرَضاً جانبياً للتحول الاقتصادي السريع لبعض الوقت. وخلال السنوات الخمس عشرة إلى العشرين المقبلة، سوف ينغلق جزء من هذه الفجوة مع صعود طبقة وسطى متنامية، ولو أن انعدام المساواة في الدخل في الكثير من المجتمعات -سواء في العالم الصاعد أو المتقدم- سوف يبقى كبيراً. وسوف تظهر أشكال جديدة من عدم المساواة باطراد.
أولاً، بفضل النمو المتوقع في العوائد المخصصة لتمويل رواتب التقاعد، والرعاية الصحية، والاستحقاقات الأخرى في الغرب للعناية بالسكان المسنين، سوف تختبر الأجيال الأصغر إحساساً متزايداً بعدم المساواة بين الأجيال.
ثانياً، سوف تزداد فجوة ريفي/حضري، خاصة في العالم النامي بسرعة، بينما تصبح المدن العملاقة الناجمة محركات أكثر أهمية للنمو الإقليمي والعالمي. وربما يكون لذلك تأثير يتعدى البلد الذي تقع فيه المدينة. سوف تجتذب هذه المدن الدولية الجديدة المواهب من بقية البلد نفسه، لكنها ستجتذبها أيضاً من المناطق المجاورة، مما يعقد جهود تلك المناطق لتطوير أنفسها.
ثالثاً: سوف يزداد الوعي بمظاهر عدم المساواة بين اللاعبين المختلفين في المجتمع، وخاصة بين المواطنين العاديين واللاعبين الدولين الاقتصاديين في القطاع الخاص. وسيعود التركيز على عدم المساواة إلى إحساس الأفراد بأثر العولمة في تعزيز وضع الثروة على قمة التوزيع الكوني (سواء للأفراد، أو العائلات، أو الشركات والمؤسسات). ويرجح أن يخشى الكثيرون من أن تكون هذه الطبقة كثيرة التنقل مُعفاة من نفس القيود الاجتماعية والسياسية والاجتماعية التي تؤثر على المواطنين الآخرين، الذين يكونون مقيدين جغرافياً. وسوف يركز المواطنون على سوء سلوك هؤلاء اللاعبين وفسادهم، وكذلك على فجوات الحكم التي تنشأ من الحسابات البنكية في الخارج، والولايات القضائية السرية، والعناصر الأخرى من نظام تقاضي الضرائب العالمي.
يرجح أن يكون لموضوعات المساواة والعدالة تأثير على المشهد العالمي بنفس المقدار. ولبعض الوقت، كانت القوى الصاعدة قد دعت إلى عملية أكثر ديمقراطية للعلاقات الدولية حيث يُنظر إلى القوى الراسخة على أنها هي التي تضع القواعد. وتعتقد النخب والجماهير في بلدان القوى الصاعدة بأن النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية قد حُرّف لصالح الغرب، منازعين التصور الغربي عن  نظام مفتوح وليبرالي سمح للدول الصاعدة بالصعود والازدهار. وعلى العكس من ذلك، كان انطباع العديدين من المشاركين في حوارنا  أن “النزعة الليبرالية الأميركية انتقائية، وعادة ما تعاني من عجز في العرض.” وشملت الأمثلة التي تم الاستشهاد بها الدعم الغربي للأنظمة الشمولية، وتبني معايير مزدوجة اتجاه دول تمتلك الأسلحة النووية، أو أعمال تُفهم على أنها تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان، وخاصة في الشرق الأوسط. إن المساواة، والانفتاح والعدالة ليست مجرد قيم ينبغي تطبيقها في البئات المحلية، وإنما تتعلق أيضاً بالنظام الدولي الأوسع.
أشكال جديدة من الحكم
سيكون المشهد السياسي أكثر تعقيداً بكثير في العام 2030: يرجح أن تكسب المدن العملاقة والتجمعات الإقليمية قوى متزايدة بينما ستناضل الدول والمؤسسات الدولية متعددة الأطراف من أجل مواكبة التوزُّع المطرد للقوة.
وتوجد أدوار المدن السياسية المتنامية ونفوذها مسبقاً كما يُشاهد من العدد المتزايد لشبكات المدن، والعلاقات الثنائية المتزايدة بين المناطق، ودور المدن في تشكيل المناقشات حول السياسة وقيادة ردات الفعل الوطنية، وحتى العالمية، على تحديات الحكم. وسوف يكون دور المدن أكثر أهمية في المستقبل بينما تنمو المناطق الحضرية في الثروة والقوة الاقتصادية. وفي الحقيقة، يعتقد معهد مكنزي الدولي أنه بحلول العام 2025، سيكون في مدن الأسواق الصاعدة أسر من ذات الدخول العالية والمتوسطة أكثر مما في مدن الأسواق المتقدمة. وبشكل متزايد، يرجح أن تأخذ المدن زمام المبادرة في إدارة الموارد، والمعايير البيئية، والهجرة، وحتى الأمن بسبب أهميتها الحاسمة في رفاه السكان الحضريين. وتوجد مسبقاً العديد من الأمثلى عن الابتكار والإبداع الشعبي؛ وفي الحقيقة، عادة ما تكون بنى المدينة والحكم المحلي هي الوحيدة العاملة داخل مناطق الدول الفاشلة. وتعزز الدعوات المتزايدة لشبكات الحكم الموزع ولشرعية السياقات الجغرافية والاجتماعية المختلفة أهمية المدن كلاعب في داخل شبكات الحكم.
من غير المرجح أن تكون النزعة المحلية اتجاهاً إيجابياً مؤهلاً. كان الفساد واسع النطاق، تاريخياً، سمة للتحضر المطّرد. وكانت البيئات الحضرية سيئة الإدارة أيضاً بوتقة للصراع السياسي والمدني، بما في ذلك الثورة. وسوف يعمل تحقق مجتمع ضيق جداً أو ذي تركيز محلي على منع التنسق أو الاستثمار فيما يتعلق بالاستجابات الاستراتيجية وعالية المستوى. وثمة قضيتان حاسمتان تتعلقان بمستقبل الدور الحضري في المساعدة في معالجة التحديات العالمية هما: ما إذا كان بالوسع بناء التلاحُم والتماسك في داخل المقاربات المحلية للقضايا الدولية؛ وإذا ما كانت المدن ستنسق جهودها مع آليات الدولة والآليات الإقليمية الأوسع. وضمن نظام أكثر لامركزية، سوف يكون تقاسم الآليات، والتأطير المشترك، ومزيد من التكامل في عمليات التخطيط كلها أموراً حاسمة. وثمة أمر رئيسي غير أكيد هو المدى الذي ستبنى به مناهج فعالة لتقاسم المقاربات الابتكارية عبر المدن والكيانات المحلية المختلفة (خاصة في الاقتصادات النامية والأحياء الفقيرة حيث تخلق الضغوط بيئات فائقة للابتكار). وسوف يكون المدى الذي يمكن أن يحدث به التعلم والربط إلى حد خلق حركات عالمية من الجماعات والمجتمعات المحلية أمراً بالغ الأهمية في معالجة التحديات العالمية.
نظام إقليمي جديد؟
تشير الاتجاهات الاقتصادية، خاصة النمو المرجح للتجارة الإقليمية البينية، إلى مزيد من التكامل الإقليمي، مما يوحي بإمكانية قيام نظام عالمي يدور أكثر حول البنى الإقليمية. وقد خطت آسيا خطوات واسعة في بدء عملية بناء المؤسسات الإقليمية، بطيف أكثر تنوعاً من الجماعات الإقليمية مما هو قائم في أي مكان آخر من العالم. وسوف يتسع المجال، خاصة لخلق تجمعات أكثر فعالية تهدف إلى التعامل مع مشكلات مخصوصة، مثل المخاطر البيئية –والتجارة والأنظمة المالية، مع تقدم التكامل الإقليمي.
يبقى من الأقل وضوحاً ما إذا كان بالوسع إقامة نظام أمني إقليمي جمعي في آسيا. وعلى المستوى الجيو-سياسي، يجري جر بعض الدول الآسيوية باتجاه نظام يتمحور حول الصين، فيما تعارض الكثير من الدول الأخرى توسيع النفوذ الصيني. ويعني هذا التنوع أن من الصعب على الدول الآسيوية الاتفاق على إجابة لأكثر الأسئلة أساسية: ما هي آسيا؟ ستكون الولايات المتحدة عاملاً رئيسياً في تحديد ما إذا كانت آسيا ستذهب إلى مزيد من التكامل: وكانت الولايات المتحدة بالغة التأثير في تشجيع إقامة المؤسسات الإقليمية متعددة الأطراف في أماكن أخرى. ويمكن أن تصبح الصين أكثر طمأنة للآخرين. وفي حال شرعت بالمسير على طريق الديمقراطية، فإنها يمكن أن تصبح أكثر إقناعاً، خاصة في حال طور الآسيويون شكوكاً إزاء مصداقية بقاء قوة الولايات المتحدة.
سوف تزدهر الهجرة في الأماكن الأخرى، ولكن بسرعات مختلفة ولأهداف عملية أكثر تحديداً، وهو ما يمكن أن يزيد مع الوقت من الطلب على مزيد من الهجرة. وليس من المرجح أن تقيم مناطق مثل جنوب آسيا والشرق الأوسط تعاوناً إقليمياً إلى حد القدرة على التعامل مع القضايا السلام والأمن الإقليميين في الفترة حتى 2030. وتشير السيناريوهات التي طلبنا إلى الخبراء وضعها للمنطقتين إلى خصومة جيو-سياسية مستمرة وانعدام ثقة، حتى في أفضل الحالات. ويرجح أن تبقى الهجرة الأوروبية استثناءاً –بما أنها نجحت في تجميع بؤرة السيادة. وتذهب المناطق الأخرى باطراد إلى عدم رؤية أوروبا كنموذج للتطور.
تعاون دولي متعدد الأطراف
ربما ستكون الهيمنة الحالية الغربية إلى حد كبير على الهيئات الدولية، مثل مجلس الأمن الدولي، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، قد تغيرت بحلول العام 2030 لتصبح أكثر انسجاماً مع الهرم المتغير للاعبين الاقتصاديين الجدد. وإلى جانب القوى الصاعدة الكبيرة مثل البرازيل والهند (اللتين ليستا عضوين دائمين في مجلس الأمن)، والصين (التي تتمتع بحق الفيتو في مجلس الأمن، لكنه ليس لها حق التصويت في صندوق النقد الدولي حتى مع قوتها الاقتصادية)، فإن الكثير من القوى الصاعدة من الطبقة الثانية ستكون بصدد وضع بصمتها –على الأقل كقوى قائدة إقليمية صاعدة. وتماماً كما تم الاعتراف بمجموعة العشرين الكبار الأوسع –بدلاً من السبعة/ الثمانية الكبار- للتعامل مع أزمة 2008 المالية، فإننا نتوقع أن يتم تحديث مؤسسات أخرى –وفي استجابة لأزمات على الأغلب.
وحتى لو أصبحت المؤسسات الدولية في العام 2030 تعكس وضع تغير مراكز القوة بشكل أفضل، فإن الدرجة التي ستتمكن بها من معالجة التحديات الكونية المتزايدة تبقى غير واضحة. ثمة مقايضة صعبة تظل قائمة بين المشروعية والفعالية: سوف تنجح محاولة ضمان كافة حقوق الدول عندما يتم اتخاذ قرار –وفي نفس الوقت محاولة إبقاء الأعداد المشاركة منخفضة لتسهيل اتخاذ القرار. وسوف يجعل تنامي تعددية الأطراف وتوزُّع القوة من عملية تحديث المؤسسات الدولية أمراً صعباً. ومع ذلك، لن يعني أي إصلاح لهذه المؤسسات زيادة فقدانها مشروعيتها في عيون الكثير من الجماهير في العالم الصاعد.
سوف يبقى الحكم معقداً بسبب الاختلافات والفوارق بين القوى الصاعدة والقوى الراسخة، والأهمية المتنامية للاعبين من غير الدول، والقدرات المتزايدة للاعبين دون-الوطنيين مثل المدن العملاقة. وبالإضافة إلى ذلك، يرجح أن تظل القيم غير المتوافقة والشكوك القائمة بين الكثيرين من اللاعبين الرئيسيين هي العرف السائد خلال هذه الفترة الانتقالية. ويظل القلق المقيم في الدول الصاعدة من غزوات تقوم بها قوى غربية أكثر قوة على سيادتها متجذراً عميقاً في الرأي العام ولدى النخب على حد سواء، وهو ما سيخف تدريجياً فيما تعالج القوى الصاعدة المشكلات المتنامية لمرحلة الانتقال. وعلى سبيل المثال، شكل تحول الصين الأخير من سياسة عدم التدخل الصارمة إلى انخراط أكبر في حفظ السلام والعمليات العسكرية الدولية ضد القرصنة مفاجأة للعديد من المراقبين. وفي الوقت نفسه، يرجح أن تبقى الصين والكثير من الدول الصاعدة متشككة، إن لم تكن معادية، للتدخل المباشر، بما في ذلك فض العقوبات الاقتصادية الهادفة إلى فرض تغييرات على سلوك الأنظمة الأخرى. وسوف تكون صين ديمقراطية -ربما أكثر قومية، قلقة بنفس المقدار إزاء التنازل عن السيادة لآخرين.
لن يكون الحكم في المستقبل إما أبيض أو أسود: لا يمكن استبعاد التقدم على الرغم من تزايد تعدد الأقطاب، والنزعة الإقليمية المتنامية، وحالات الإبطاء الاقتصادي المتوقعة. كما أن آفاق تحقيق تقدم حول التحديات الكونية ستتباين أيضاً وفقاً للقضايا المعنية.
يرجح أن يكون للتكنولوجيا والأسوق تأثير أكثر أهمية في تقليل انبعاثات الكربون من الجهود المبذولة للتفاوض على أي اتفاق شامل أو محدّث من نوع اتفاقية كيوتو –وهو ما يبقى نجاحه موضع شك خلال العقد التالي أو نحو ذلك. ويمكن للتوسع في استكشاف واستخدام الغاز الطبيعي الأرخص والأنظف أن يتجاوز استخدام الفحم، مما يفضي إلى خفض مهم في الانبعاثات في الولايات المتحدة ولدى الباعثين الآخرين الكبار، مثل الصين. كما ستعمل أوجه التقدم التقني الأخرى في استعمال الطاقة المتجددة أيضاً على إحداث نقلة في النقاش حول التغير المناخي بجعلها جهود تقليل الانبعاثات أقل عبئاً على الإنتاجية. كما سيساعد هذا التقدم أيضاً في التوصل إلى اتفاق ذي معنى لتقليل انبعاثات الكربون، والذي يكون مقبولاً أكثر لدى كل من الدول النامية والولايات المتحدة، التي تخشى من احتمال أن يؤثر وضع سقف للكربون على آفاق نموها الاقتصادي.
سوف يتعلق مستقبل الانتشار النووي على نتائج جهود كوريا الشمالية وإيران لتطوير أسلحة نووية. ويمكن لنجاح إيران، خصوصاً، أن يثير سباق تسلح في الشرق الأوسط، مما يقوض نظام عدم الانتشار النووي. ومن ناحية أخرى، وفي حال نجح المجتمع الدولي في جهوده لإيقاف كل من البلدين، فإنه يمكن تعزيز التعاون متعدد الأطراف وتقوية معاهدة عدم الانتشار. وعلى نحو مشابه، يمكن لاستخدام الأسلحة النووية من جانب دول أو لاعبين من غير الدول إما أن يشجع أو أن يثبط الانتشار، اعتماداً على الكيفية التي تتكشف عنها الأحداث.
ستكون زيادة التقارب بين القوى العظمى في مواجهة التحديات التي تشكلها الدول الضعيفة أو الفاشلة أمراً ممكناً، خاصة عندما تكون مصالح كافة القوى الكبرى على المحك. وعلى سبيل المثال، يمكن استخدام مجموعة العشرين الكبار لتسهيل المزيد من تقاسم العبء بين القوى الرئيسية. وبقواها العسكرية العاملة الهائلة، فقد لعبت القوى الصاعدة، بما فيها البرازيل والهند وجنوب إفريقيا، مسبقاً أدواراً متعاظمة في دعم عمليات حفظ السلام. وقد أصبح حتى الصين، البلد الذي انتقد عمليات حفظ السلام الأممية ذات مرة باعتبارها تدخلاً في السيادة الوطنية، أكثر من 2000 جندي منتشرين في هذه المهمات الآن.
تحالفات الراغبين، مع القبول الضمني للقوى الأخرى أو سكوتها، ربما تظل قادرة على إنجاز العمل في بعض الحالات. ومع أن هناك دعماً دولياً واسعاً لمبادئ “حماية الشعوب من الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية” فإن القوى الصاعدة ربما لا تريد أخذ زمام المبادرة في هذه المجالات لتجنب الظهور بمظهر التدخل. وبطبيعة الحال، سوف يسمح ذلك للآخرين باتخاذ إجراء، بما في ذلك استخدام القوة. ومع تنامي الاتصالات وظهور رأي عالمي أكثر نشاطاً، ستواجه الدول العظمى صعوبات متزايدة في تجنب اتخاذ إجراءات من أجل الإغاثة الإنسانية أو وقف الإبادة الجماعية.
وتعني المصالح المشتركة بين المجموعة المتفاوتة من الدول الرئيسية أن التعاون متعدد الأطراف والإقليمي لن يتكشف بشكل كامل في حالة عدم إمكانية تحقيق أفضل الحالات. ويشكل تجنب الدول اللجوء إلى الحمائية من نوع حمائية الثلاثينيات على الرغم من الأزمة المالية واسعة النطاق في العام 2008 والركود المطول لمعظم الاقتصادات الغربية، مثالاً على ذلك. ومن ناحية أخرى، تعني حقيقة أن أي دولة أو كتلة مفردة لن تتوافر على الرافعة السياسية والاقتصادية لتوجيه المجتمع الدولي باتجاه فعل جماعي، أن استمرار التقدم متعدد الأطراف سيكون صعب التحقيق.

(1) مغيرات اللعبة game changers: مغير اللعبة، هو شخص أو فكرة تغير القواعد المقبولة والعمليات والاستراتيجيات وإدارة المهمات. أو هو عنصر أو مكون مُنتج حديثاً، والذي يغير وضعاً أو نشاطاً قائماً بطريقة يعتد بها.
(2) التحول التكتوني tectonic shift: مشتق من فرع الجيولوجيا المعني بتركيبة قشرة الأرض (الكرة الأرضية)، خاصة ما يتعلق بطبقاتها، والتغيرات التي تطرأ عليها. ويستخدم اصطلاحياً للإشارة إلى تغير أو تطور بالغ الأهمية وكبير المغزى في أي تركيبة أو منظومة.
(3) حوسبة السحابة: استخدام مصادر الحوسبة (الأجهزة والبرمجيات) التي تقدم كخدمة على إحدى الشبكات (الإنترنت عادة). وجاء الاسم من استخدام رمز على شكل سحابة كرسم تجريدي للبنية التحتية المعقدة التي تحتويها في رسوم النظام.

Advertisements

2 responses to “تقرير مجلس الاستخبارات القومي الأميركي 2012الاتجاهات العالمية 2030: عوالم بديلة” الحلقة الخامسة

  1. التنبيهات: محور§§ _ الوكالات الاستخبارية الأميركية ترى عالما مختلفا في العام 2030 §§ | ستراتيجي أنفو·

  2. التنبيهات: محور§§ الوكالات الاستخبارية الأميركية ترى عالما مختلفا في العام 2030 §§ | ستراتيجي أنفو·

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s