ليبيا نحو المجهول

 يونيو 15, 2013  
06dc0413adb2b0a46b89452efaea84ee.portrait

مركز الناطور للدراسات والابحاث
لا نعتمد في هذا التوصيف على ما يتواتر ويتداول من تقارير غربية سواء كانت إعلامية أو استخباراتية أو أكاديمية عن أن ليبيا تتجه نحو المجهول  بعد عامين من الثورة.

صياغة هذا التوصيف تعتمد على قراءة صائبة وجادة ودقيقة لمعطيات المشهد الليبي في الأيام الأخيرة وأهمها:

1-تجدد الاشتباكات في بنغازي تارة بين الميليشيات المسلحة وخاصة قوات درع ليبيا وبين محتجين لوجود ميلشيات وعدم حلها بعد سقوط نظام القذافي.

الميليشيات تشكلت عندما كانت المواجهة مع نظام القذافي في أوجها وقد استدعتها الواجب الوطني لتحرير ليبيا من نظام القذافي.

ووفقا لرؤية الباحث في الشؤون المغاربية فإن هذه الصراعات المسلحة التي تتفجر بين الحين والآخر ليست صراعات محلية يمكن احتواؤها وبشكل نهائي وإنما هي ترجمة لأجندات محلية ليبية وأجندات إقليمية قطرية وأجندات دولية فرنسية وأمريكية وبريطانية.

2-الحديث الذي راح يرتفع في الأيام الأخيرة عن تقسيم ليبيا إما إلى فيدراليات أو كيانات مستقلة، هذه الأصوات تتردد في بنغازي وفي البيضا وبرقة وحتى في الكفرة وفي سبها وفي الجيل الغربي.

3-معطيات تتحدث عن محاولات بل وجهود لإسقاط الحكومة الانتقالية الحالية التي يرأسها علي زيدان من أجل الأتيان بحكومة تمثل تيارا واحدا وهو تيار الإخوان المسلمين وهي محاولة يدعمها ويعززها رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم، ويقود هذه المحاولة عوض البرعصي أحد قادة الإخوان المسلمين أو ما يعرف بحزب العدالة والبناء في ليبيا.

4-تدخلات إقليمية سافرة تم الإفصاح عنها على الأقل من قبل الرئيس التشادي إدريس ديبي في الآونة الأخيرة بدعوته إلى التدخل قبل أن تنفجر قنبلة الإرهاب في ليبيا في وجه الدول المجاورة.

النيجر أيضا انضمت في الآونة الأخيرة ليس إلى جوقة المتهمين لليبيا بأنها غدت قاعدة للإرهاب تهدد دول شمال إفريقيا ودول غرب إفريقيا وحسب وإنما توفر كل أسباب النشاط لعناصر موالية لنظام القذافي لكي تتحرك في الداخل وتعمل على إحداث الاضطراب في الساحة الليبية.

وجود جماعات تصنف في الاصطلاح الغربي الأمريكي والأوروبي بأنها جماعات إرهابية في العديد من المناطق الليبية في بنغازي وفي شرق ليبيا وفي منطقة سبها.

هذه المعطيات أو هذه العوامل هي التي تعيق أية جهود لبناء دولة ليبية مستقرة تتفرغ لبناء ليبيا واستثمار مواردها لصالح الشعب الليبي.

الحديث عن أن ليبيا نحو المجهول لا يخلو من محددات لمستقبل ليبيا نوجزها على النحو التالي:

  1.  استمرار الصراعات الداخلية وعلى الأخص الصراعات المسلحة طالما بقيت الميليشيات المسلحة ولم تدمج ضمن الأطر العسكرية والأمنية الجديدة التي تتشكل في ليبيا لوضع حد للفوضى وكذلك لإهدار سيادة الدولة ومركزيتها ومرجعيتها.
  2.  شبح تقسيم ليبيا إلى فدراليات أو حتى إمارات أو كيانات مستقلة هذا الشبح ليس سرابا وإنما يؤشر لوجود أصحاب مصالح محليين وإقليميين ودوليين يريدون أن يفرضوا على ليبيا مثل هذا التقسيم لتصبح دولة فاشلة عاجزة متصارعة تظل في حالة احتراب على غرار النموذج الصومالي.
  3.  الثروة النفطية الليبية مهددة بالمصادرة أو الاستيلاء من قبل قوى طامعة وتحديدا تشاد والنيجر.
  4. قوى كبرى ليست طامحة فقط في الاستيلاء على مصادر النفط الليبي وخاصة في شرقها وفي الاستحواذ على المصالح على حساب قوى دولية أخرى ونعني بهذه القوى أن فرنسا هي من تقف على رأسها، فرنسا انتعشت آمالها في الآونة الأخيرة بعد تدخلها في مالي وفي النيجر واسترداد نفوذها في غرب إفريقيا في إعادة إنتاج العهد الاستعماري في ظل نظام الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي يرأسه فرانسوا هولاند.

على ضوء كل هذا وعلى ضوء أحداث أخرى متوقعة تجنح نحو التصعيد والتعقيد والتشابك تظل ليبيا مهددة بالتقسيم وبالصراع إلا إذا تضافرت جهود مختلف القوى والأطياف السياسية والاجتماعية لانتشال ليبيا من وهدة أزمتها الحالية والتفرع والاتجاه نحو بناء ليبيا الجديدة.

المــــركز العـــــــربي للدراسات والتــــوثيق المعلـــــوماتي يوم السبت 15/06/2013

http://natourcenter.info/

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s