إثيوبيا تتعاطى مع التهديدات المصرية بالجدية وتستعد للمواجهة فيما الجانب الرسمي المصري مشغول في ملفات أخرى

40b02fcbe7d340d3a96d3b1a5fc6143d.portrait

يونيو 15, 2013

مركز الناطور للدراسات والابحاث

بادئ ذي بدء لا بد أن نؤكد بأننا لا نعتد بما يصدر عن أوساط العدو الإسرائيلي لكننا سنورد هنا توصيف إسرائيل صدر عن شالوم كوهين السفير الإسرائيلي الأسبق في مصر والخبير في الشؤون الإفريقية بمعهد واشنطن.

يشبه كوهين الوضع بين مصر وإثيوبيا كمنازلة بين ملاكمين.

الملاكم الأول: هو إثيوبيا التي تحقن نفسها بكل أمصال القوة سواء الداخلية أو الإقليمية أو الدولية استعدادا للمنازلة مع الملاكم المصري.

هذا الملاكم الثاني فيبدو أنه وضع القفازات الضخمة وراح يلوح بها في وجه الملاكم الإثيوبي ليرعبه ويخيفه ولكن عن بعد.

هذا الملاكم المصري يظهر وكأن هناك عدة مشاكل عويصة تصارعه وتحد من قدرته على المنازلة.

والآن جاء دورنا لنرسم محددات علاقات القوى بين الجانبين.

المحدد الأول: إثيوبيا تصعد من تحديها وبوتائر عالية لمصر.

آخر تجليات هذا التحدي هو القانون الذي اعتمده البرلمان الإثيوبي يوم الخميس 13 يونيو بحرمان مصر من حصتها من مياه النيل، ليس هذا موقفا أو تصريحا إعلاميا لمسؤول إثيوبي وإنما قانون ملزم للسلطة التنفيذية اتخذته السلطة التشريعية.

المحدد الثاني: ثمة دينامية إثيوبية تتحرك منذ أيام بفاعلية باتجاه تأمين اصطفاف إقليمي يؤازرها ويدعمها.

هذا التحرك شمل حتى الآن الدول الموقعة على اتفاق عنتيبي في مايو 2010 وكذلك الدول الرئيسية التي تعتمد عليها إثيوبيا في إسناد مواجهتها لمصر بل في دعم جميع الخطوات التي تتخذها وعلى كافة الأصعدة ونعني تحديدا أوغندا وكينيا ودولة جنوب السودان.

المحدد الثالث: وهو الأكثر تأثيرا والأكثر لفتا للأنظار استدعاء الدعم الإسرائيلي بكل حزمته الكاملة العسكرية والسياسية والاقتصادية وعلى أعلى المستويات:

  • في الجانب العسكري طلب تأمين المزيد من وسائل القتال المتطورة.
  • توظيف العلاقة الإسرائيلية الأمريكية من أجل الضغط على مصر  كي لا تستخدم ترسانة الأسلحة لأمريكية في أية مواجهة قد تحدث في المستقبل بين البلدين.
  • انطلاق عملية رصد واستطلاع استخباراتي للتحركات المصرية عبر البحر الأحمر وباتجاه إريتريا التي تخشى إثيوبيا أن تستخدم قاعدة لأي جهد عسكري مصري باتجاهها.

بالطبع هناك تحركات مستمرة وفي مجالات أخرى.

الجانب المصري:

الاستعدادات لمواجهة التهديد بوقف المياه عن مصر وحجبها ومنع تدفقها عبر النيل وصولا إلى مصر لا ترقى إلى مستوى الجاهزية الأثيوبية المتصاعدة.

المشهد الداخلي في مصر في الأيام الأخيرة كان يركز على ساحات أخرى غير الساحة الإثيوبية ومن أبرز التحركات في هذا الاتجاه ومن جانب المؤسسة السياسية الحاكمة في مصر:

1-اعتراف المستشار السياسي للرئيس المصري عصام الحداد بأن مقاتلين مصريين يذهبون للجهاد في سوريا مدعيا وزاعما أن مصر لا تستطيع أن تمنعهم.

ويرد الباحث في الشؤون الإسرائيلية الدكتور طلال محي الدين على هذا الزعم أن السلطات المصرية لا تمنع مقاتل مصري واحد في الدخول إلى غزة حيث المعركة الحقيقية والأكثر قداسة فقط بل تمنع دخول الدقيق والحليب والمواد الغذائية إلى المدنيين ولم تقدم رصاصة واحدة للمقاتلين الذين يقفون في مواجهة أعتى وأشرس عدو ابتلي به شعب من الشعوب في تاريخ البشرية.

2-أن الداعية الإسلامي المعروف بارتباطاته بقطر صفوت حجازي أعلن الجهاد في الساحة السورية، هذا الذي ادعى أنه كان مفجر الثورة وكرست له الجزيرة الساعات تلو الساعات لإجراء مقابلات معه مصادرا دور الشباب في تفجير الثورة في 25 يناير 2011.

حجازي كان أجدر به أن يدعو إلى القتال من أجل تحرير المسجد الأقصى لا أن يدعو إلى الجهاد في ساحة النضال الوحيدة المتبقية في عالمنا العربي والإسلامي في مواجهة العدو الصهيوني.

3-في الأزهر وهي مؤسسة دينية تحظى بكل الاحترام والتقدير لاتزانها ووسطيتها وعقلانيتها استخدمت بالأمس منبرا لتعبئة وحشد آلاف ما يسمى بالمجاهدين لإرسالهم إلى سوريا.

هذا الجهد العبثي كان أفضل أن يوجه إلى المعركة ضد إثيوبيا التي تهدد شريان الحياة لمصر ولا نقول هذا بصيغة إنشائية أو بلاغية وإنما نقولها اعتمادا واستنادا واتكاء لما بحوزتنا من وثائق دأبنا على نشرها ونحن في القاهرة نحذر ونقرع أجراس الخطر من المواجهة الحتمية التي توقعنا نشوبها منذ أربعة عقود على خلفية أزمة المياه.

عين المؤسسة السياسية الحاكمة في مصر تعجز عن رؤية العدو الحقيقي ورؤية الحركة الإسرائيلية بما فيها التي تمر من قناة السويس غواصات وفرقاطات في طريقها إلى البحر الأحمر لإسناد إثيوبيا.

ونشير فقط إلى حقيقة مرتبطة بتدخل إسرائيلي لصالح إثيوبيا وهي تكليف قيادة العمق المتموضعة في منطقة البحر الأحمر باستطلاع ورصد أية تحركات مصرية في البحر الأحمر عبر طائرات استطلاع من طراز سكان سي المرابطة في الجزر الواقعة في المدخل الجنوبي وفي جيبوتي وفي كينيا، إضافة إلى محطات رصد إلكترونية بعيدة المدى.

والأهم من ذلك أن إسرائيل بل أن موفدها إلى إثيوبيا نائب وزير الدفاع داني دانون هو الذي يحقن العضلات الإثيوبية بأمصال القوة والأمصال هي السلاح والشحن والتعبئة والتشجيع بل في إقناع القيادة الإثيوبية بأن لا ترتعد فرائصها نتيجة لقرع طبول الحرب من الجانب المصري وبأن قرع الطبول هو نوع من التخويف والترهيب أو ما يعرف باصطلاح الحرب النفسية.

المـركز العــربي للدراسات والتـوثيق المعلوماتي – يوم السبت 15/06/201

http://natourcenter.info/

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s