هل ينبغي لأوروبا استخدام التكسير الهيدروليكي؟

Portrait of Daniel Grosبروجكت سنديكيت 

Daniel Gros is Director of the Brussels-based Center for European Policy Studies. He has worked for the International Monetary Fund, and served as an economic adviser to the European Commission, th…

Oct. 4, 2012 

بروكسل ــ إن مجتمع الطاقة العالمي يعيش حالة من الإثارة والانفعال الصاخب حول أسلوب التكسير الهيدروليكي، التكنولوجيا الجديدة التي أتاحت الفرصة للوصول إلى احتياطيات كان الوصول إليها متعذراً فيما سبق من الغاز المحصور في تكوينات جوفية من الصخور الطَفلية. وبفضل الطفرة في ما يطلق عليه إنتاج الغاز الصخري تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق الاكتفاء الذاتي تقريباً من الغاز الطبيعي.

This illustration is by Pedro Molina and comes from <a href="http://www.newsart.com">NewsArt.com</a>, and is the property of the NewsArt organization and of its artist. Reproducing this image is a violation of copyright law.
Illustration by Pedro Molina

أما أوروبا فهي على النقيض من ذلك متخلفة بشكل واضح في هذا المجال. فعمليات الاستكشاف تتقدم بتردد شديد، حتى أن إنتاج الغاز الصخري لم يبدأ بعد حتى الآن، الأمر الذي يدفع العديد من المراقبين إلى الإعراب عن أسفهم لأن أوروبا توشك أن تفوت الثورة القادمة في مجال الطاقة. ولكن هل ينبغي للأوروبيين أن يشعروا بالقلق حقا؟

إن من ينتقدون افتقار أوروبا الواضح إلى الحماس لفكرة التكسير الهيدروليكي يغفلون عن نقطتين رئيسيتين. الأولى أن الطبيعة الجيولوجية في أوروبا تختلف عن حالها في أميركا. فهناك فارق كبير بين الترسبات المحتملة المتوارية في مكان ما داخل تكوينات ضخمة من الصخور الطفلية وبين الاحتياطيات القابلة للاستخراج والتي يمكن إنتاجها اقتصاديا.

والواقع أن تقديرات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن أغلب الاحتياطيات الكبيرة القابلة للاستخراج من الغاز الصخري موجودة في الولايات المتحدة والصين، وليس في أوروبا. فضلاً عن ذلك فإن حتى هذه التقديرات في حقيقة الأمر ليست أكثر من تخمينات مدروسة، لأن الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي لديها تكوينات صخرية خضعت لعمليات استكشاف مكثفة على مدى عِدة عقود من الزمان.

ولم تبدأ هذه العملية في أوروبا إلا مؤخرا. ويبدو أن الظرف الجيولوجية في بولندا هي الأنسب على مستوى أوروبا، وربما تصبح منتجة كبيرة على نطاق محلي في غضون عشرة أعوام تقريبا. وهي مصادفة سعيدة، لأن إنتاج الغاز الصخري ربما ييسر على المستوى السياسي تخليص بولندا تدريجياً من إعانات الدعم غير المنطقية على الصعيدين الاقتصادي والبيئي والتي تقدم لمنتجي الفحم المحليين (ومستهلكيه). ويعد التكسير الهيدروليكي هناك نعمة استراتيجية أيضا، لأنه من شأنه أن يقلل من اعتماد البلاد على الغاز الروسي.

ولكن المؤيدين للتكسير الهيدروليكي والذين ينتقدون الاتحاد الأوروبي تغيب عنهم نقطة ثانية: فالاتحاد الأوروبي لا يملك أي سلطة فيما يتصل بتنمية وتطوير الغاز الصخري في أوروبا. فترخيص وتنظيم أعمال الاستكشاف والإنتاج يتم على المستوى الوطني.

ولكن ينبغي لنا أن نعترف بأن ظاهرة الرافضين لاستضافة مثل هذه المشاريع في مناطقهم تشكل عقبة أشد خطورة من حالها في الولايات المتحدة. ورغم أن الأوروبيين ربما كانوا أكثر حساسية حقاً في التعامل مع المخاوف البيئية، فإن الحوافز أيضاً تلعب دوراً كبيرا. ففي حين تنتمي حقوق ملكية الموارد الطبيعية في الولايات المتحدة إلى المالك الفرد للأرض التي تكمن الموارد تحتها، فإن الملكية في أوروبا تعود إلى الدولة.

ونتيجة لهذا فإن الأوروبيين، في مواجهة عواقب بيئية غير مؤكدة فضلاً عن عدم الحصول على أي عائدات، يميلون إلى معارضة استخدام أسلوب التكسير الهيدروليكي في جيرتهم. أما في الولايات المتحدة، فإن السكان المحليين يستفيدون إلى حد كبير من قدرتهم على بيع حقوق ملكيتهم لشركات الغاز ــ وهو عامل موازن قوي للمخاوف المتصلة بالتكاليف البيئية.

بيد أن الملكية الخاصة في مواجهة ملكية الدولة ليست العامل المؤسسي الوحيد وراء طفرة الغاز في الولايات المتحدة. فهناك سبب آخر نادراً ما يُذكَر، وهو أن تنمية الغاز الصخري في الولايات المتحدة استفادت كثيراً من حوافز ضريبية مهمة ــ وهو النموذج الذي لا يجد الأوروبيون سبباً لمحاكاته. ومن المؤكد أن الحكومات تلعب دوراً في دعم تنمية التكنولوجيات الجديدة، مثل التكسير الهيدروليكي؛ ولكن بمجرد نمو التكنولوجيا الجديدة فلا يوجد سبب لدعم شكل واحد من أشكال إنتاج الغاز عبر الإعفاءات الضريبية.

ولكن النقطة الأكثر أهمية فيما يتصل بالتكسير الهيدروليكي ــ والمتغافل عنها دائماً تقريبا ــ هي أن الغاز الصخري، مثله كمثل كل مصادر الطاقة الهيدروكربونية، يمكن استخدامه مرة واحدة فقط. وبالتالي فإن القضية الحقيقية ليست في أي مكان من أوروبا ينبغي تنمية الغاز الصخري، بل متى يتعين استخدامه هناك: اليوم أو في الغد.

إن أوروبا مستخدم ثقيل للغاز بالفعل، ولكن استهلاكها يتجه نحو الركود (مع اقتصادها). ورغم الصخب حول ثورة الغاز الصخري، فإن تكاليف استخراج الغاز التقليدي (من الحقول البرية) تظل أدنى من تكاليف استخراج الغاز الصخري. فضلاً عن ذلك فإن شبكة خطوط الأنابيب القائمة بالفعل تعني ضمناً أن هذا الغاز التقليدي يمكن نقله إلى أوروبا بتكاليف هامشية بسيطة. وبالتالي فإن التكسير الهيدروليكي، من منظور اقتصادي (وبيئي)، من غير المرجح أن يجلب فوائد كبيرة على أوروبا: كل ما في الأمر أن الغاز الصخري قد يحل ببساطة في محل الغاز التقليدي المتوفر بغزارة.

وفي بيئة تتسم بأسعار فائدة منخفضة للغاية، فإن التكاليف الاقتصادية المترتبة على التأخر ليست عالية. ولعل الخيار الأفضل بالنسبة لأوروبا يتمثل في الانتظار والسماح للسوق بالعمل. إن التكسير الهيدروليكي لم يبلغ بعد مرحلة النضوج كتكنولوجيا، وهذا يعني أنه من المرجح أن يتحسن بمرور الوقت. وربما تصبح أوروبا رائدة “التكسير الهيدروليكي المتقدم” عندما يكون المخزون من الغاز الصخري في الولايات المتحدة قد استنفد بالفعل.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

 http://www.project-syndicate.org/

Advertisements

One response to “هل ينبغي لأوروبا استخدام التكسير الهيدروليكي؟

  1. التنبيهات: ‫الاسلحة الاميركية تصل من قواعد سرية بالاردن وتركيا‬‎ | Net News World·

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s