معركة القصير هزيمة إستراتيجية كبيرة لمحور الناتو/مجلس التعاون الخليجي/إسرائيل

موقع الجمل
2013-06-09 

بيبي إسكوبار–                                                                                                                                                                                                                               ترجمة: د. مالك سلمان 
إيشا تايمز أونلاين”, 6 حزيران/يونيو2013

93c5ef1aa0bed42fe18a02605a380be1.portrait.jpg

أصيب “أصدقاء سوريا” بالرعب. فقد سقط معقل القصير القوي الذي كان يسيطر عليه “المتمردون”. ويختصرعنوان “بي بي سي” هذا القصة كلها: “النزاع السوري: الولايات المتحدة تدين حصار القصير”.
تبعاً للمتحدث باسم البيت الأبيض جي كارني, لكي تتمكن “القوات الموالية للحكومة” من النصر, كانت بحاجة إلى مساعدة “شركائها في الاستبداد” – حزب الله وإيران. فهل يعني ذلك أن “المتمردين” المسلحين ن قبل السعودية وقطر و “سي آي إيه”, هذا عدا جهاديي “جبهة النصرة” وأمثالهم, هم شركاء في “الحرية والديمقراطية”؟
فلندع الفبركة والتزييف جانباً, ولنتحدث عن الحقائق. هذه هزيمة إستراتيجية كبيرة لمحور الناتو/مجلس التعاون الخليجي/إسرائيل. فقد انقطعت خطوط الإمداد من لبنان إلى حمص إلى عصابات “الجيش غير الحر” والجهاديين القتلة. وبعد هذا سينتقل الجيش العربي السوري إلى حمص ومحافظة حمص بأكملها. وسوف تكون المحطة الأخيرة بضعة أحياء في حلب لا يزال “الجيش السوري الحر” يسيطر عليها.
لا يمكن للغرب, بأي شكل من الأشكال الآن, أن يصورَ القصير على أنها “انسحاب تكتيكي” آخر من قبل “الجيش السوري الحر”. يصر المتمردون على أنهم “انسحبوا”. هراء! كانت هزيمة نكراء.
باختصار, هكذا جرت الأمور. كانت القصير تحت سيطرة “كتيبة الفاروق” المتمركزة في حمص, وهي جزء من “الجيش السوري الحر”, في الأشهر اﻠ 18 الأخيرة. وقبل 6 أشهر, كان الجيش العربي السوري قد فتحَ الطريق السريع الممتد من الشمال إلى الجنوب, والذي لا يبعد كثيراً عن المدينة – وهو خط حيوي للأعمال بين دمشق وحلب.
كانت القصير هامة بشكل خاص بصفتها مركز تسليح رئيس ﻠ “الجيش الحر”؛ حيث كان السنة في لبنان يشحنون الأسلحة لهم عبر وادي البقاع. ولذلك فإن أول شيء قام به الجيش العربي السوري هو تطويق القصير. ثم تدخلَ “حزب الله” – بعد أن ترك سكان القصير البالغ عددهم حوالي 300,000 المنطقة إلى لبنان أو الأردن.
كان التكتيك الأخير الماكر للجيش العربي السوري يتمثل في السماح لكتيبة “التوحيد” المتواجدة في حلب بالتسلل إلى القصير لمساعدة “كتيبة الفاروق”. وهكذا, عندما تم تطويق كتيبتي “الجيش الحر” هاتين بشكل كامل, انقض الجيش العربي السوري عليهما. لم يكن هناك مدنيون في المنطقة, باستثناء بعض المزارعين في الجوار. لم تحدث أي “إبادة جماعية”.
وبعدها, جن جنون باريس الكيماوي.
متى سيتعلم محور الناتو/مجلس التعاون الخليجي؟ لقد خاطر زعيم حزب الله, الشيخ حسن نصر الله, بسمعته من خلال الظهور على الهواء مباشرة ليعدَ بالنصر الأكيد. ومرة أخرى, وفى بوعده. وعلى النقيض من التلفيق الغربي, لم يقم حزب الله بذلك بمفرده؛ فقد كانت عملية مشتركة نفذها الجيش العربي السوري, وحزب الله, وأخصائيون إيرانيون اعتمدوا تكتيكات متفوقة وأظهروا معرفة هائلة بحرب المدن.
ومن السهل أيضاً أن ننسى أن أحد الأحلام المثيرة لأساطين “المدرعات البحثية” الأمريكية في الأشهر القليلة الماضية كان احتمال ضرب حزب الله بالجهاديين المرتبطين بالقاعدة داخل سوريا. وقد تحققت أمنيتهم.
لكن مقاتلي حزب الله ليسوا بحاجة إلى المغامرة والتمدد داخل سوريا أبعد من القصير – التي تبعد حوالي 10 كم عن الحدود اللبنانية. إذ إن “مهمتهم” عملياً هي ضمان الجانب السوري من الحدود اللبنانية.
ثم تحدثوا عن التوقيت الدقيق؛ فقد دمر “سقوط” القصير حملة دعائية وحشية حول الأسلحة الكيماوية نظمتها باريس. حيث كان وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس يلفق, لاهثاً, قصة مفادها أن “جيش بشار” استخدم غاز السارين ضد “المتمردين”. كما أن الإعلام الفرنسي يطبل ويزمر للتدخل العسكري.
ولكن هناك مشكلة صغيرة. هناك حقيقة غائصة في التقارير المثيرة التي نشرتها “لوموند” و “ليبراسيون” تقول إن التحاليل العلمية الفرنسية – المبنية على عينتين حصل على إحداها مراسلو “لوموند” – لم تحدد الطرف الذي استخدم السارين, الحكومة أم “المتمردين”. وحتى خبراء الأمم المتحدة, في تقاريرهم الرسمية, اعترفوا بذلك.
وهكذا مرة أخرى, لا تمزحوا مع حزب الله. ويمكن للمرء أن يتخيلَ الصراخَ الذي يصم الآذان في واشنطن ولندن وباريس وتل أبيب والرياض والدوحة. ويمكن ﻠ “ردهم” – أو انتقامهم – أن يشمل إشعالَ لبنان. إذ إن المتوددين الاعتياديين للإمبريالية, على نمط “مؤسسة بروكينغز”, أخذوا سلفاً ينعونَ شرقاً أوسطياً فريسة ﻠ “محور روسي – إيراني عدواني”. ولكن ماذا عن محور الناتو- مجلس التعاون الخليجي- إسرائيل العدواني المصمم على تدمير سوريا بشكل كامل بهدف إقامة دولة دمية إسلاموية موالية للغرب؟

استعراض سوزان وسامانثا
والآن, ولتكثيف الدراما, لدينا روزان رايس – مستشارة الأمن القومي الأمريكي الجديدة – وسامانثا باورز – سفيرة الولايات المتحدة الجديدة إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة. ومن المفيد دوماً أن نتذكر أن هاتين المرأتين, بالإضافة إلى هيلاري كلينتون, كنَ “النعمَ الثلاث” ﻠ “التدخل الإنساني” اللواتي شجعنَ بقوة على قصف ليبيا وتدميرها.
بغض النظر عن أي إستراتيجية مماثلة يمكن لسوزان وسامانثا أن تحاولا تبنيها, فسوف تستخدم روسيا والصين الفيتو. وفوق ذلك, حتى المؤسسة الحاكمة في واشنطن تعترف أن كافة الخيارات بغيضة ومدمرة. ولزيادة الطين بَلة, ابتليَت تركيا بدوامة تكسيم/احتلوا غيزة/فليسقط الدكتاتور – وآخر شيء يمكن أن يفكر فيه إيردوغان المأزوم الآن هو الاستمرار في دعم حفنة من “المتمردين” الفاشلين.
أما بالنسبة إلى محادثات “جنيف 2” – برعاية واشنطن وموسكو – فإن الاجتماع التحضيري التالي سيعقد بعد حوالي 3 أسابيع. وهذا يعني أنه حتى لو عقد مؤتمر جنيف – وهذه “لو” كبيرة , إذا أخذنا بعين الاعتبار أن “المتمردين” المنقسمين والمشتتين سوف يقاطعونه – فسوف يكون ذلك في مطلع شهر تموز/يوليو أو حتى بعد ذلك. هناك كثير من الوقت أمام الجيش العربي السوري لكي يحرز مزيداً من التقدم. ولكن هناك أيضاً الكثير من الوقت أمام محور ألناتو/مجلس التعاون الخليجي لحرمان “الشعب السوري” من تقرير من سيخرجهم من حرب الوكالة المرعبة هذه.

تُرجم عن (“إيشا تايمز أونلاين”, 6 حزيران/يونيو 2013

aljaml.com        الجمل: قسم الترجمة

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s