تساؤلات حول موقف أوباما من الأحداث المتصاعدة في تركيا

يونيو 11, 2013

مركز الناطور للدراسات والابحاث    e6de1399eb0fa94627524565211ac808

فيما ينحو المشهد التركي نحو مزيد من التصعيد والتأزم وتتغول السلطات التركية في ممارساتها ضد الحركة الاحتجاجية يلتزم الرئيس الأمريكي باراك أوباما الصمت فلم تصدر عنه ملاحظة ولا واردة أو شاردة.

الباحث في العلاقات الدولية المقيم في الولايات المتحدة يرجع هذا الصمت إلى العلاقة الخاصة التي تربط أوباما برئيس الوزراء التركي طيب اردوغان، لذلك يحجم عن توجيه الانتقادات أو دعوته إلى لاستقالة كما فعل مع الرئيس المصري حسني مبارك أو القذافي أو الرئيس اليمني.

لكن مع ذلك هناك داخل الأجهزة الأمريكية مدرستين فيما يتعلق بالموقف الأمريكي من الأحداث في تركيا.

المدرسة الأولى: مؤسسة الرئاسة أي البيت الأبيض لا تعتزم في الوقت الحاضر أن تثقل على رئيس الوزراء التركي الصديق لأوباما والحليف للولايات المتحدة عن طريق توجيه الانتقادات، بل أن أوباما أمر وزارة الخارجية بعدم الإدلاء بتصريحات يمكن أن تسيء إلى أردوغان وتترتب عليها تداعيات في الداخل التركي لصالح الحركة الاحتجاجية.

المدرسة الثانية: وزارة الخارجية وبالذات وزير الخارجية جون كيري له موقف مختلف لكنه لا يريد أن يعبر عنه علنا تجنبا لأية آثار وتأثيرات سلبية فهو يعبر عن عدم رضاه عن ممارسات السلطات التركية في تعاطيها مع المظاهرات والتي راحت تجنح نحو التغول والصرامة والتشدد.

وبين هاتين المدرستين هناك مدرسة تجمع بين المقاربتين وهي المنظومة الاستخباراتية وعلى الأخص وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

الوكالة تتابع الأحداث في تركيا وتضخ معلوماتها وتقديراتها وتحليلاتها على البيت الأبيض وقد كان لها دور عن طريق النصيحة والتوصية بعدم الإفصاح عن الموقف الأمريكي المنتقد لسلوك السلطات في التعاطي مع المتظاهرين والإفراد في استخدام القوة وخاصة الغازات وخراطيم المياه والضرب وإصابة أكثر من 5000 من المحتجين حتى الآن.

إزاء هذا الصمت الأمريكي الذي يحجم حتى عن إبداء ملاحظة واحدة فيها نقد مخفف إلى أردوغان وحكومته.

صعدت السلطات التركية خلال الساعات الأخيرة من حملتها على حركة الاحتجاج والغريب أن هذا التصعيد والذي بلغ ذروته صباح هذا اليوم باقتحام ميدان تكسيم في إسطنبول جاء بعد إعلان طيب أردوغان أنه يرغب في الاجتماع بوفد عن المحتجين من أجل الاستماع إلى مطالبهم، لكن أحد المصادر في إسطنبول وهو دبلوماسي عربي على صلة بنا يكشف في تقريره عن أن أردوغان وبعد الإعلان عن رغبته في الاجتماع بوفد من المحتجين أمر نائبه بولاند أرينتش باتخاذ كافة الإجراءات لقمع الحركة الاحتجاجية وبالفعل فلقد أصدر أوامر إلى الشرطة والأجهزة الأمنية باقتحام الميدان باستخدام أقسى مناهج العنف ضد المحتجين مثل استخدام الغازات وعلى نطاق واسع وبشكل مكثف ثم في استعمال خراطيم المياه ثم الاعتداء بالضرب وتكسير عظام مئات الأشخاص.

ويقول المصدر أن هذه الإجراءات التي جاءت بأوامر من أرينتش مصدرها الأول طيب أردوغان تستهدف وضع حد للحركة الاحتجاجية بعد أن أعلن نائب رئيس الوزراء التركي أنه سيحظر منذ اليوم أية مظاهرات واحتجاجات في عموم تركيا.

وبالطبع لا يمكن الفصل بين هذا التصعيد من جانب السلطات التركية في مواجهة الحركة الاحتجاجية السلمية وبين الصمت المتواطئ الأمريكي.

وماذا بشأن الموقف الإسرائيلي؟ للإجابة على هذا السؤال يجدر بنا أن نشير إلى تقرير من الداخل الفلسطيني يتضمن الآتي:

أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتمع على انفراد يوم الأحد أثناء جلسة الحكومة بكامل هيئتها مع مدير الموساد تامير باردوـ وسأله عما لديه من معلومات حول الأزمة في تركيا.

باردو أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه إذا ما تصاعد الموقف في تركيا وتطور إلى مستوى الأحداث في مصر فإنه ستكون هناك تداعيات خطيرة على الوضع في المنطقة، وأشار إلى الساحات التي ستتأثر بتصاعد الوضع في تركيا:

1-الساحة السورية: باردو لم يتورع عن التأكيد بأن هناك  التقاء للهدف الإستراتيجي الإسرائيلي التركي لإحداث التغيير في سوريا، وأن هذا كان دافعا لإسرائيل لتقديم الاعتذار من أجل أن يعود البلدين إلى التموقع في خندق واحد في مواجهة الوضع في سوريا وفي العراق.

2-أن أي إضعاف للسلطة في تركيا التي يمثلها طيب أردوغان سيؤدي تلقائيا إلى تراجع الدور التركي في خارطة التفاعلات الإقليمية  وعلى الأخص دور تركيا في العراق وفي مصر وفي دول المغرب العربي هذا الدور الذي تعاظم بعد أحداث الربيع العربي.

3-الآثار السلبية التي ستنجم على المسألة التركية وخاصة الكردية سواء في تركيا على الاتفاق الذي تم بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني وكذلك التأثير السلبي على منظومة العلاقات التركية مع حكومة إقليم كردستان.

4-أن أي إضعاف أو تغيير للسلطة التي يقودها طيب أردوغان سيؤثر سلبا أيضا على التعاطي الإقليمي والدولي مع إيران وبرنامجها النووي.

وإذا ما اعتمدنا التقارير الواردة من بعض الدول التي تربطها بتركيا علاقات قوية وفي أكثر من مجال وعلى الأخص الأمني والعسكري مثل الأردن وقطر والإمارات والسعودية فإن الأطراف الإقليمية والدولية الغربية وخاصة فرنسا تتابع الأحداث في تركيا ليس من منطلق الحرص على الديمقراطية أو حقوق الإنسان أو حرية التعبير وإنما خوفا على مصالحها التي يتولى طيب أردوغان حمايتها.

المــــركز العـــــــربي للدراسات والتــــوثيق المعلـــــوماتييوم الثلاثاء 11/06/2013

http://natourcenter.info/portal

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s