توتر بين مصر ودولة الجنوب على خلفية أزمة المياه

 يونيو 09, 2013  

مركز الناطور للدراسات والابحاث

فيما يواصل الخبراء وكذلك المحللون متابعة الأزمة المائية بين مصر وإثيوبيا ويستخلصون النتائج والاستنتاجات بشأن التداعيات التي قد تنجم عن بناء سد النهضة، احتدم التوتر بين مصر ودولة جنوب السودان بعد أن قررت هذه الأخيرة الانضمام إلى اتفاقية عنتيبي.

أهم الاستنتاجات التي جرى تداولها في أكثر من موقع ليس في مصر ولا في دول إفريقية بما فيها إثيوبيا التي أدلى العديد من المحللين والخبراء بدلوهم في هذا الجدل المتصاعد فقط:

أولا: أن بناء السد سيحرم مصر من 40% من حصتها المائية التي تصل إليها من منابع النيل وعلى الأخص النيل الأزرق.

ثانيا: أن مصر ستفقد 20% من الطاقة الكهربائية المتولدة من محطات التوليد على السد العالي.

هذا التوتر بين مصر ودولة الجنوب نشأ في أعقاب جهود ومحاولات واتصالات مصرية من أجل التأثير على الدول الواقعة على منابع ومصب النيل وهي 11 دولة من أجل الإحجام عن دعم إثيوبيا في مشروعها لإقامة سد النهضة.

دولة الجنوب رفضت العرض المصري وأعلنت أنها ستوقع على اتفاقية عنتيبي التي أعادت توزيع الحصص من جديد بما يتباين مع اتفاقيتي عامي 1929 و1959.

ليس هذا فقط بل أن دولة الجنوب لا تكتم أو تخفي انحيازها إلى إثيوبيا أكثر من انحيازها إلى مصر.

الدول الأخرى لم تتجاوب مع التحرك المصري الهادف إلى استقطاب الدول المشاركة الواقعة على النيل.

وقد قوبل هذا الموقف يبرد فعل عنيف من الجانب المصري وخاصة في وسائل الإعلام وخلال ندوات ومناظرات تجري في كل يوم تقريبا حول هذا الموضوع.

نشير فقط إلى ندوة نظمتها القناة المصرية فجر يوم الأحد 9 يونيو وشارك فيها العديد من الباحثين أبرزهم سيد فليفل الخبير في الشؤون الإفريقية وهاني أرسلان مسؤول قسم السودان بمركز الأهرام.

يبدو أن الانفعال من الموقف الجنوبي جعل باحثا يعتبر مرجعية في الشؤون الإفريقية هو سيد فليفل لا يعي ما كشف عنه من معطيات ظلت سرا مكتوما حول دعم مصر  للحركة الشعبية فيما يسمى بكفاحها ونضالها من أجل الانفصال والاستقرار وإقامة دولة مستقلة منفصلة عن السودان.

تحدث الرجل عن أن مصر كانت تلقي بثقلها إلى جانب الحركة الشعبية وتقدم لها كل أسباب الدعم وها هي تدير ظهرها.

كما كشف عن أن مصر زادت من دعمها بعد استقلال دولة الجنوب فأنفقت ملياري جنيه مصري على هذه المشاريع وكانت سباقة في الاعتراف بدولة الجنوب وتبادل التمثيل الدبلوماسي معها.

والسؤال الذي يطرح لماذا لم تتفاعل الدول الإفريقية مع الموقف المصري أو تتفاعل مع تحركها الدبلوماسي؟

على هذا السؤال يجيب الدكتور فاروق اليوسف أستاذ العلاقات الدولية، يشير الباحث إلى أن مصر لم تستفز إثيوبيا وإنما استفزت الدول الإفريقية التي تنضوي تحت راية دول حوض النيل عندما دعت الرئاسة قيادات سياسية وقيادات استخباراتية وقيادات عسكرية لمناقشة التحدي الإثيوبي ومواجهته إستراتيجيا حيث بث هذا الاجتماع على العلن، وما جرى ترديده من تهديدات بتوجيه ضربات عسكرية إلى إثيوبيا ومنها:

1-مهاجمة موقع السد وتدميره بواسطة الطائرات أو وسائل أخرى.

2-القيام بعمليات كوماندوس لتدمير السد قبل أن يستكمل.

3-تحريض حركات التمرد ضد الحكومة في أديس أبابا ودعمها بكل الوسائل لكي تتولى مهمة إعاقة وعرقلة بناء السد.

ويضيف أن هذا الموقف أثار استفزازا ليس فقط في الدول الإفريقية التي تنضوي تحت راية دول حوض النيل وإنما دولا إفريقية أخرى وأن إثيوبيا اعتبرته عملا عدائيا بحيث أن وزير خارجيتها أدانوم تدروس هدد بنقل هذا الموضوع إلى الأمم المتحدة.

ويمضي: إن من يريد أن يحارب لا يكشف أوراقه ولا يتحدث بمثل هذه الصراحة عن أنه سيقوم بعمل عدائي يشكل علني.

وكان الرد الإثيوبي على هذا التهديد المباشر والمعلن أن إثيوبيا التي ينبع منها 85% من مياه النيل قد تضطر إلى استغلال هذه الكمية بأكملها.

أما بالنسبة للسودان الذي اتهم هو الآخر بأنه تبنى موقفا لم تكن مصر تتوقعه فقد أعلن أنه يعارض أي إجراء ضد إثيوبيا وخاصة إذا كان يستهدف سد النهضة.

والسودان لا ينطلق في موقفه من الأزمة من انحياز إلى إثيوبيا بقدر ما يشكل حرصا على مصالحه، ومصالحه هذه قد يهددها أي عمل عسكري إذا كان سيؤدي إلى تقويض سد النهضة لأن السودان سيغرق بأكمله وخاصة العاصمة الخرطوم.

المركز العـربي للدراسات والتـوثيق المعلوماتي يوم الأحد 09/06/2013

natourcenter.info

 

 

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s