“ماو – نيكسون” للمرة الثانية

  • Portrait of Minghao Zhao

    Minghao Zhao is a research fellow at the China Center for Contemporary World Stu…Portrait of Junli Zheng

  • Junli Zheng is a research fellow at the China Center for Contemporary World Stud…

Jun. 7, 2013 

بكين ــ إن “قمة سوني لاندز”، التي تجمع بين الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الأميركي باراك أوباما في إحدى ضياع كاليفورنيا في نهاية هذا الأسبوع، قد تكون نقطة تحول في العلاقات بين أكبر اقتصاد وثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم. والواقع أن ما يريده شي من هذا اللقاء ــ “نمط جديد من العلاقات بين قوتين عظميين” في المقام الأول ــ ترجع أصوله الفكرية إلى اللقاءات التاريخية التي تمت بين ماو تسي تونج وريتشارد نيكسون في عام 1972.

This illustration is by Paul Lachine and comes from <a href="http://www.newsart.com">NewsArt.com</a>, and is the property of the NewsArt organization and of its artist. Reproducing this image is a violation of copyright law.
Illustration by Paul Lachine

في عام 1969 كانت التحديات الأخطر في مواجهة نيكسون المنتخب حديثاً تتلخص في إنهاء حرب فيتنام والتعامل مع الاتحاد السوفييتي الذي أصبح عدوانياً على نحو متزايد. وكانت الصين محورية لخطة نيكسون الكبرى لحل هذه المشاكل التي بدت مستعصية على الحل.

والواقع أن الصين لعبت دوراً خاصاً في مساعدة شمال فيتنام ضد الأميركيين، وكانت علاقاتها مع الاتحاد السوفييتي في توتر إلى حد اندلاع مناوشات عنيفة على طول الحدود المشتركة على ضفتي نهر آمور. واستشعر نيكسون ومستشاره لشؤون الأمن القومي هنري كيسنجر أن الوقت قد حان لاستعادة العلاقات مع الصين، التي كانت هي أيضاً تخشى طموحات الهيمنة السوفييتية. فقرر نيكسون وكيسنجر الالتفاف حول وزارة الخارجية الأميركية والكونجرس وإنشاء اتصالات مع الصين عن طريق قنوات سرية في باكستان ورومانيا.

وعلى مدى السنوات الثلاث التالية، تمكن البلدان من التغلب على خلافاتهما الإيديولوجية للتوصل إلى حلول وسط بشأن الاتحاد السوفييتي، وفيتنام، بل وحتى اليابان، مع ضمان عدم تحول “مسألة تايوان” إلى مصدر ضرر للمصالح الحقيقية لأي من البلدين في ظل تحركاتهما لتحسين العلاقات. ومع تحديد الخطوط العريضة لهذه الاتفاقيات، قام نيكسون بزيارة إلى الصين في فبراير/شباط من عام 1972، وهي الرحلة التي انتهت بالتوقيع على واحدة من أكثر الوثائق الدبلوماسية أهمية في القرن العشرين، “بيان شنغهاي“.

وإذا كان لقمة سوني لاندز أن تعود بفوائد طويلة الأمد من ذلك النوع الذي أسفرت عنه قمة ماو – نيكسون، فلابد من ضبطها على نفس المستوى الفلسفي والاستراتيجي. لا شك أن العلاقات الصينية الأميركية الآن أصبحت أكثر تطوراً مما كانت عليه في عام 1972، نظراً للعلاقات الاقتصادية العميقة بين البلدين. لذا فعلينا أن نأمل على الأقل في التوصل إلى “بيان كاليفورنيا” القادر على تأسيس مسار ثابت للعلاقات الثنائية في العقود المقبلة.

ولابد أن يضع أوباما وشي نصب أعينهما هدف منع “التعايش التنافسي” الحالي بين بلديهما من التحول إلى مواجهة استراتيجية ــ وهي الغاية التي لم تتمكن أي قوة راسخة وقوة أخرى صاعدة من تحقيقها قط. فبرغم تأكيد الزعيمين على أهمية العلاقة المستقرة الإيجابية التعاونية، فإن التنافس الاستراتيجي سوف يستمر في النمو مع لحاق اقتصاد الصين بالاقتصاد الأميركي وتفوقه عليه (على الأقل من حيث الناتج المحلي الإجمالي) في السنوات المقبلة.

ومن هنا فإن الهدف الأساسي الذي نرجو أن تحققه قمة سوني لاندز هو إرساء الأساس لقواعد قوية بالقدر الكافي لمنع التنافس الصيني الأميركي المزعوم من بلوغ نقطة الغليان. وبرغم الشكوك التي قد تساور أي من الطرفين إزاء النوايا الاستراتيجية البعيدة الأمد لدى الطرف الآخر، فإن العلاقة غير التصادمية هي الخيار الوحيد الكفيل بتحقيق مصالح البلدين. ولكن من المؤسف أن الشطط الحالي في العلاقات الثنائية يشكل خطورة بالغة في هذا الصدد.

ولكن ما الذي قد يربط الصين والولايات المتحدة معاً بعد أن لم يعد للتهديد السوفييتي المشترك وجود، خاصة وأن جزءاً كبيراً من النخب في كل من البلدين ينظر إلى الجانب الآخر باعتباره المصدر الرئيسي للخطر؟

يتعين على المخططين الاستراتيجيين في بكين وواشنطن أن ينظروا إلى ما هو أبعد من التهديدات التقليدية وأن يركزوا على قضايا مثل الاستقرار الاقتصادي، وأمن الموارد والطاقة، والتقدم التكنولوجي، وتغير المناخ، والتحديات الديموغرافية، والأمن السيبراني. وهناك قضايا لا يمكن حلها من جانب واحد أو من خلال حشد كل طرف للحلفاء ببساطة. لا شك أن مثل هذه القضايا تفرض تهديداً أكبر من أي تهديد فرضه الاتحاد السوفييتي السابق، ومن المؤكد أنها أكثر تعقيداً ولا يمكن التصدي لها إلا من خلال التعاون.

على سبيل المثال، أصبحت الصين بالفعل المستهلك الأكبر للطاقة والمصدر الأكبر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. كما عانى البلدان من أحداث طقس متطرفة في السنوات الأخيرة. وحتى إذا كان الغاز الصخري كافياً لجعل الولايات المتحدة قادرة على تحقيق استقلال الطاقة قريبا، فإنها من غير الممكن أن تتحمل التأثير العالمي الناتج عن الاستهلاك الكثيف للطاقة في بلدان أخرى وما ينتج عن ذلك من تلوث وانبعاثات كثيفة.

وعلى نحو مماثل، فإن الأمن السيبراني، الذي يشكل موضوعاً جديداً للعلاقات الثنائية، من المرجح أن يكون قضية حساسة ــ ولكنها قضية يتقاسم كل من الطرفين مصلحة قوية في التصدي لها بأسلوب تعاوني. ويصدق نفس الأمر على الجهود الرامية إلى منع الموقف على شبه الجزيرة الكورية من التدهور، وضمان استقرار أفغانستان وباكستان، وحل معضلة الشرق الأوسط، وخلق بنية مفتوحة وشاملة للتجارة الإقليمية والعالمية والاستثمار. ولابد أيضاً أن يكون هدف بناء نمط جديد من العلاقات العسكرية من بين أكثر نتائج قمة سوني لاندز أهمية.

إذا كان لقاء ماو ونيكسون قبل 41 عاماً بدأ بإذابة جليد العلاقة بين البلدين، فإن اللقاء بين أوباما وشي من الممكن أن يعيد تشكيل ما أصبح منذ ذلك الوقت العلاقة الثنائية الأكثر أهمية على مستوى العالم ــ وأن يمنع أي احتياج إلى إذابة الجليد في المستقبل.

فقبل أربعة عقود من الزمان، جمع بين الصين والولايات المتحدة أمر عارضه كل من البلدين. ولابد أن يجمع بينهما اليوم أمر يرغبه كل من البلدين.

فكل من البلدين يدرك أن الوقت حان للتعاون وصياغة المستقبل. وفقط من خلال إظهار ضبط النفس الاستراتيجي والإرادة السياسية لحل القضايا وإنجاز الأمور يصبح بوسعهما أن يواجها التحديات المشتركة معاً وبنجاح.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

 http://www.project-syndicate.org/

Advertisements

3 responses to ““ماو – نيكسون” للمرة الثانية

  1. التنبيهات: Diversity Press·

  2. التنبيهات: ‫بدء بناء اضخم كنيس بالضفة في بيت لحم‬‎ | Net News World·

  3. التنبيهات: على كل من يفكر في إيقاف الحركة الشعبية بالشمال أن يفكر في تغيير مجري النيل – تنوع Diversity Press·

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s