الانتفاضة في تركيا أسقطت نظرية تصفير النزاعات

 يونيو 06, 2013  

مركز الناطور للدراسات والابحاث

لم تسقط نظرية أحمد داوود أوغلو الذي اعتبره حزب العدالة والتنمية المنظر الإستراتيجي والسياسي الألمعي حتى فتن به أو خدع الكثير في عالمنا العربي وأحسنوا الظن بحكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان.

البداية تحدث وزير الخارجية التركي الذي جلبه أردوغان من أجل وضع خارطة طريق للتغلغل في المنطقة العربية فكان أن تفتق ذهنه عن نظرية تصفير النزاع أي إنهاء أي نزاع مع الدول العربية والإسلامية.

الدول العربية المقصودة هي العراق وسوريا ثم إيران ثم الامتداد إلى بقية الدول العربية في الخليج والمغرب العربي.

وجاءت النتائج لتسحق الذين أحسنوا الظن بحكومة العدالة والتنمية عندما راحوا يتلمسون بالدليل القاطع أن سياسة تصفير النزاعات تطورت باتجاه تعظيم وتصعيد الصراعات بل وتطويرها إلى الذروة عن طريق التدخل الفض وفي العمق في شمال العراق ثم تبني واحتضان ودعم الحركات المسلحة بسوريا التي استقدمت من 33 دولة.

لم نسمع في التاريخ أن ثورة شعبية تفجر بواسطة مجموعات تأتي من كل صوب وفج لتحدث ثورة داخلية أو تغيير داخلي بدون دعم الشعب ولكن بالسلاح والقتل والفظائع.

كل هذا كان من صنع تركيا فتحت حدودها واستقبلت هذه المجموعات بل وأدخلتها إلى داخل سوريا، وراح رئيس وزراء تركيا يحرض على القتل والتدمير وعلى إشعال حريق مدمر داخل سوريا يجهز على الأخضر واليابس.

وعانت دولا عربية أخرى من هذا التدخل لبنان وكذلك مصر وكذلك ليبيا وكذلك تونس.

ثمة من يسأل على ضوء الجولة التي قام بها طيب أردوغان إلى كل من المغرب وتونس والجزائر، هل هذه الزيارة هدفها تصفير النزاعات مع هذه الدول  رغم أننا ننفي وجود نزاعات بين هذه الدول وتركيا، لكن هناك أكثر من مؤشر ودليل على أن تركيا تتدخل في هذه الدول.

أردوغان وفي خطبه في هذه الدول وعلى الأخص أمام البرلمان الجزائري أثبت أنه يتبنى إستراتيجية تصعيد الأزمات وتفجيرها عندما لم يحترم استضافة الجزائر له فراح يحرض على سوريا بشكل فج وفض، هذا بالنسبة لسياسة تصفير الصراعات في الخارج التي جاءت بالنقيض، وما يجري في سوريا وما يجري في العراق وما يخطط له بالنسبة لإيران يعزز هذه الحقيقة.

بإيجاز نقول أن جولة أردوغان الذي اعتبرت من قبل محللين ومتابعين وحتى أتراك بأنها هروب من  لساحة الداخلية التي تفجرت، هروب عن مواجهة الجماهير التي خرجت تهتف بسقوطه والتي وصفها بالرعاء واللصوص، وهنا أيضا سقطت سياسة تصفير النزاعات الداخلية.

أردوغان عندما تولى السلطة قبل عشرة أعوام  طرح برامج ومشاريع لتصفير النزاعات الداخلية ومنها:

أولا: قضية الأكراد وتعهد بإزالة التفرقة ضدهم ومنحهم حقوقهم.

ثانيا: خطط تنمية اجتماعية تحقق العدل وتكافؤ الفرص للجميع.

ثالثا: حرية التعبير وحرية التعددية السياسية وحرية الشخصية، المظاهرات التي اجتاحت ولا تزال تجتاح المدن التركية دللت وبشكل جلي على أن حكومة أردوغان لم تعمل على تصفير المشاكل الداخلية وبل على تصعيدها، فكانت هذه الانتفاضة الشعبية المتصاعدة.

من العلامات الدالة على عداء طيب أردوغان حتى لشعبه أنه لم يكتف فقط بنعت هذا الشعب والجماهير التي خرجت للانتفاض عليه بأقذع الصفات وإنما تجاهلها، وقرر أن يقوم بهذه الجولة في وقت عصيب كان يتطلب أن يتواجد هناك ليدير الأزمة، لكنه ترك المهمة لنائبه ثم للرئيس عبد الله جول الذي كان أكثر مرونة وعقلانية في التعاطي مع هذه الأحداث عندما أعلن أن الرسالة قد وصلت، أي رسالة المتظاهرين والمنتفضين.

لماذا تقوضت سياسة تصفير الصراعات والنزاعات سواء مع الداخل أو الخارج؟ هذا السؤال يجيب عليه الباحث العربي المتخصص في الشأن التركي الدكتور عمر الياسر  مشددا على مجموعة نقاط منها:

1-أن أردوغان يستقوي على شعبه وعلى دول الجوار بالدعم الذي يحصل عليه من الإدارة الأمريكية وعلى الأخص الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يصف أردوغان بأنه أقرب الأصدقاء إليه وأكثرهم ولاء، أي أنه يستقوي بجبروت الولايات المتحدة.

2-أنه يستقوي أيضا بحلفائه الجدد أي الأنظمة التي صادرت واقتنصت الربيع العربي الذي فجره الشباب الطامحين إلى الحرية والتحرر في كل من مصر وتونس وليبيا نظرا للتناغم الإيديولوجي بين تركيا أردوغان وهذه الأنظمة، تناغم أوجد حالة من الغرور لدى الزعامة التركية لإعادة بناء خلافة إسلامية عثمانية وهو عامل تفجير للانتفاضة خاصة عندما قرر بناء سد السلطان سليم.

مضى أسبوع على الانتفاضة ورغم محاولات قيادة حزب العدالة والتنمية في غياب طيب أردوغان احتوائها وإطفائها فإنها لا تزال مستمرة وتنتشر في المزيد من المدن دون أن يعني ذلك أنها يمكن أن تصل إلى مستوى إحداث تغيير في تركيا.

ويشير تقرير من تركيا بعث به أحد الدبلوماسيين العرب الذي يتعاون معنا بأن تطور الصراع في سوريا وعلى الأخص في الساعات الأخيرة ستكون له انعكاسات كبيرة على الانتفاضة أي أن هزيمة الجماعات المسلحة في القصير إذا ما تكررت في منطقة حلب وفي منطقة اللاذقية ومن حول دمشق ستؤدي إلى مزيد من التصعيد والانتشار للانتفاضة.

ولا يفوتنا إلا أن ننوه في ختام هذا التقرير أن الكيان الوحيد الذي استفاد من سياسة تصفير النزاعات هو الكيان الإسرائيلي فعلى مدى عشرة أعوام من حكم حزب العدالة والتنمية ظلت العلاقات التركية الإسرائيلية على كافة الصعد الأمنية والإستراتيجية والسياسية والاقتصادية تتطور بشكل صاروخي دون أن تمس.

وليس بلا دلالة أن تظهر في التعليقات الإسرائيلية الأخيرة على ما يحدث في تركيا وبالتحديد من قبل قيادات أمنية واستخباراتية وعسكرية سابقة تعاطت مع الملف التركي أفصحت عن أنها تفضل بقاء أردوغان وحزبه على حزب الشعب، زاعمة أن الحزب الأخير يناصب إسرائيل العداء أكثر من حزب العدالة والتنمية.

والدليل من وجهة نظرنا هو أنه في ظل سلطة أردوغان استأنفت العلاقات على نطاق واسع وتشمل جميع الملفات ومنها تحديدا الملف السوري والعراقي.

المــــركز العـــــــربي للدراسات والتــــوثيق المعلـــــوماتي – يوم الخميس06/06/2013

http://natourcenter.info/

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s