تقرير خاص كيف تدير الأطراف الرئيسية أزمة المياه في أعالي النيل؟

 
يونيو 05, 2013 
مركز الناطور للدراسات والابحاث
بداية نقصد بالأطراف الرئيسية الطرف المصري والإثيوبي دون استبعاد الطرف السوداني وأطراف أخرى تلعب في ساحة الأزمة هذه أدوارا من خلف الكواليس مثل إسرائيل، ثم الدول الإفريقية الواقعة عند المنبع.
أولا: الطرف المصري المحقق أن إدارة الأزمة من الطرف المصري ليست بمستوى حجم وحجة وخطورة هذا التهديد
بالأمس عقد الرئيس المصري محمد مرسي اجتماعا لم يشمل كامل الطيف السياسي المصري ولا منظمات المجتمع المدني لأن مواجهة هذه الأزمة الأخيرة تستلزم تعبئة عامة أو تحقيق إجماع قومي.
لأن الأزمة والتهديد يطاول مصر الدولة والمجتمع بل والحياة.
الغريب في الأمر أن الاجتماع الذي يناقش أخطر التحديات بث على الملأ ونقل عبر شاشات التلفزيون، ومن البديهيات أن قضية تقع في صلب الأمن القومي المصري لا يمكن أن تناقش بشكل علني وعلى شاشات التلفزيون، مثل هذا التهديد للأمن القومي يجري مناقشته وتداوله في أطر متخصصة ليس فقط الأطر الرئيسية السياسية والأمنية والعسكرية وإنما أيضا البحثية والأكاديمية والمتخصصة في الشؤون الإستراتيجية.
مثل هذا التصرف قوبل بانتقادات شديدة وأدت قراءاته إلى ظهور استنتاجات تنتقد المعالجة وتصفها بأنها أقل بكثير مما يتطلبه هذا التحدي من إجراءات ومن حشد للطاقات سواء كانت الدبلوماسية أو السياسية أو العسكرية.
الطرف الثاني الطرف الإثيوبي: الطرف الإثيوبي تعاطى مع التهديدات المصرية بمنتهى الاستخفاف وإن عمد منذ الكشف عن نيته تحويل مجرى النيل إلى تخدير الأعصاب المصرية عن طريق الادعاء بأن هذا المشروع لن يغبن حق مصر في مياه النيل ولن يقلل من حصتها، وأن هذا المشروع مازال في بداياته وبأن إثيوبيا حريصة على مصلحة مصر.
إثيوبيا بدت في تعاطيها مع الأزمة أنها تديرها بحصافة وذكاء.
من الملاحظات التي خرج بها الخبير في العلاقات الدولية الدكتور محمود سلمان على ضوء قراءاته لما يجري تداوله وتعاطيه مع هذه الأزمة من قبل جميع الأطراف هي:
1-أن إثيوبيا مطمئنة تماما بأنها ستواصل مشروعها ببناء مجموعة سدود بما فيها سد النهضة دون أن تخشى لومة لائم أو تهديد ينطلق من هنا وهناك.
هذه الثقة تستوحيها وتستمدها إثيوبيا من عدة عوامل:
*أن الدول الغربية تقف خلفها بل أن هذه الدول أوحت لها وأوعزت بأن تتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة بأن مصر تهددها بالخيار العسكري بمجرد أنها تمارس حقا من حقوقها في استغلال المياه التي تنبع من أراضيها.
من الدول التي تحرض إثيوبيا على تقديم شكوى:
الدول الإقليمية: كينيا دولة جنوب السودان وأوغندا وإسرائيل.
الدول الغربية: وهي التي تدعم إثيوبيا سياسيا وماليا وإعلاميا ومنها إيطاليا فرنسا بريطانيا والولايات المتحدة ولو بشكل مقنع.
القيادة الإثيوبية ممثلة في رئيس الوزراء هايلي مريم ديسالين واثقة أنها تحظى بدعم إقليمي ودولي يشجعها على الاستمرار في مشروعها ببناء السدود وتخزين كميات من المياه تصل إلى 167 مليار متر مكعب دون أي حساب أو اهتمام بما يلحق الجانب المصري من أضرار فادحة بل من كوارث.
وليس من قبيل      الاجترار أو معاد القول أن نشير من جديد إلى أن إثيوبيا أنشأت خطا أحمرا مع القيادة الإسرائيلية لتبادل الرأي والاستئناس بالرؤى ووجهات النظر الإسرائيلية في إدارة الأزمة مع مصر، وقد كشف النقاب عن أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال أفيف كوخفي سيزور أديس أبابا للتباحث في جوانب وأبعاد الأزمة والدور الإسرائيلي في هذه الأزمة، وهذا يعتبر جزءا من الاستعدادات والجاهزية الإثيوبية لمواجهة أي تهديد مصري باللجوء إلى عمل عسكري، وهو ما يستبعده الخبراء العسكريون نظرا لصعوبة تنفيذ هذا الخيار، ومن بين هذه الصعوبات أن السودان ليس متحمسا للتورط في حرب مع إثيوبيا ولأن السودان يستحضر موقف النظام المصري السابق عندما كان السودان يخوض حربا مع الجيش الشعبي لتحرير السودان ثم الحركة الشعبية، وكان النظام في مصر لا يكتفي بالتفرج وإنما كان يدعم حركات التمرد في جنوب السودان ويوفر لها كل التسهيلات حتى داخل مصر مثل مكتب لجون جرانج والسماح لقيادات من الجيش الشعبي بالانتقال إلى إسرائيل لتلقي التدريب في المعاهد ومراكز التدريب، ثم دعم انفصال جنوب السودان، هذا إضافة إلى مشكلة حلايب وشلاتين لا تزال تعكر صفو العلاقات بين الطرفين.
وعلى الرغم من التغيير الذي شهدته مصر فإن العلاقات المصرية السودانية لم تتطور بشكل إيجابي إلى حد كبير وبشكل مفصلي وهيكلي.
الطرف الثالث الطرف الإسرائيلي: من يتصور أن إسرائيل خارج ملعب هذه الأزمة فإنه ليس ضحية خطأ فقط وإنما هو شاهد زور.
إسرائيل كانت سباقة في التبشير لحرب المياه بين مصر وإثيوبيا والسودان ومنذ ثلاثة عقود. هذا التبشير لم يكن تعبر عنه التصريحات والدراسات والبحوث والندوات التي نظمتها مراكز الأبحاث والدراسات الإسرائيلية مثل مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وإفريقيا أو مركز بيجين السادات للأبحاث الإستراتيجية وإنما كان يناقش في دوائر ومفاصل هامة مثل مركز الأبحاث السياسية بوزارة الخارجية وشعبة إفريقيا بالوزارة ومجلس الأمن القومي ووحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية ومركز البحوث في المؤسسة المركزية للاستخبارات والمهمات الخاصة.
كل هذه الفعاليات خلصت إلى أن الحرب المائية بين مصر وإثيوبيا هي حرب حتمية لا مفر منها، إسرائيل تدفع إثيوبيا باتجاه التصعيد وهي تملك كل الأوراق القوية القادرة على التأثير على القرار الإثيوبي لأن وجودها في الساحة الإثيوبية وجود مؤثر وفاعل ومفصلي.
وليس من معاد القول أن نؤكد أن وزير الخارجية الإسرائيلية السابق أفيجدور ليبرمان هو أول من أطلق شرارة حرب المياه في عام 2009 عندما زار إثيوبيا ووقع على اتفاقيات تتعلق بالتعاون الزراعي والمياه وحرض إثيوبيا وقال: نحن معكم ومعنا الولايات المتحدة في دعمكم.
لا يبقى إلا أن نشير إلى آخر معطى حول الدور الإسرائيلي في الأزمة المائية بين مصر وإثيوبيا أن نائب رئيس الأركان جادي إيزنكوت أفصح خلال اجتماع لمنتدى الأركان العامة يوم الأحد الماضي عن أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أبلغت القيادة الإثيوبية أنها ستمارس الضغط على مصر فيما لو قامت بإجراءات عسكرية أو عمليات استخباراتية ضد المصالح الإثيوبية وخاصة سد النهضة.
ليس من المبالغة أو التهويل أن نستخلص على ضوء ما تقدم أن إثيوبيا تستقرئ معطيات الوضع المصري وهي واثقة أن مصر في ظل الأزمات التي تجتاحها في الداخل ومع الخارج غير قادرة على أن تفعل شيئا إلا أن تطالب وأن توسط الأطراف الأخرى من أجل ضمان عدم إلحاق أضرار فادحة بالمصالح المصرية وأن مصر ستسلم في نهاية المطاف بتقليص حصتها بشكل معقول ويمكن تحمله.
المـركز العـربي للدراسات والتـوثيق المعلـوماتي – يوم الأربعاء 05/06/2013
http://natourcenter.info/portal
Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s