تقريرخاص: سيناريوهات تعاطي مصر مع التحدي الإثيوبي في البعدين الدبلوماسي والعسكري

 http://natourcenter.info/

يونيو 03, 2013

مركز الناطور للدراسات والابحاث

راحت في الأيام الأخيرة تبرز خصوصية معالم الأزمة المائية التي ستواجهها مصر بعد إقدام إثيوبيا على تحويل مجرى النيل الأزرق.

مصر تحصل على حصة تقدر ب 55.5 مليار متر مكعب سنويا من مياه النيل منذ عام 1929 عندما كان سكان مصر لا يتجاوز عددهم 15 مليون، ثم عام 1959 عندما كان عددهم يتراوح ما بين 23-25 مليون نسمة.

سكان مصر الآن يقترب من 85 مليون نسمة وحصة مصر ثابتة على حالها بل هي مهددة لأن تقلص إلى النصف أي إلى 28 مليار متر مكعب.

يبدو أن إثيوبيا برغم ممارسة أبرع وسائل التضليل بشأن نواياها وأهدافها مصممة على السير قدما وبشكل خفي نحو تحقيق مشروعها بإقامة مجموعة سدود على رأسها سد النهضة الذي قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ.

تأثيرات هذا الانخفاض ستكون حادة على قطاعات هامة من القطاعات الاقتصادية: الزراعة التي تستغل 85% من الموارد المائية، والصناعة 8% وكذلك الاستهلاك المنزلي 6% .

قطاع الزراعة وهو من أهم القطاعات الاقتصادية ومصدر الأمن الغذائي سيكون المتضرر الأكبر نتيجة لتقليص حصة مصر من مياه النيل بفعل هذه السدود الإثيوبية، وسيترتب على ذلك انخفاض في متوسط نصيب الفرد من المياه إلى 440 متر مكعب في السنة.

حتى الآن مازالت الجهود المصرية يدور حول مناقشة الوسائل والآليات لمواجهة هذا التحدي الخطير والإستراتيجي غير المسبوق في حجمه ونوعه.

ومن خلال متابعات لما يكتب ويصرح به في مصر يمكن لأي باحث أن يستشف أن السلطات في مصر ما تزال تعول على أسلوب الحوار والإقناع.

-حوار مع إثيوبيا من أجل إثنائها عن قرارها بناء سد النهضة والسدود الأخرى والتوقف عن تحويل مجرى نهر النيل الأزرق.

-التوصل إلى حل وسط يقوم على تخزين كميات أقل من مياه النيل الأزرق أي ما بين 15-20 مليار متر مكعب بدلا من 6 مليار والذي يعني تراجع كبير في وتيرة تدفق المياه إلى مصر.

-تحرك إقليمي باتجاه الدول الأعضاء في مبادرة حوض النيل أوغندا كينيا دولة جنوب السودان إرتيريا الكونجو الديمقراطية الكونجو برازافيل وتنزانيا وبوروندي ورواندا.

-تحرك باتجاه الدول الكبرى المشاركة في دعم المشروع الإثيوبي مثل إيطاليا دعم مادي وفني وكذلك دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، هذا أيضا باتجاه الصين التي تشارك في بناء السد.

يبقى التعويل على هذا التحرك في إثناء إثيوبيا عن الاستمرار في مشروعها محدودا وغير فاعل وفي أحسن الحالات يمكن أن يؤدي إلى إقناع إثيوبيا بإطلاق مزيد من كميات المياه إلى مصر حتى لا تتأثر حصتها نتيجة للسدود إلى حد التهديد بأزمة مائية مفصلية.

إثيوبيا تناور للتغطية على أهدافها الحقيقية

إثيوبيا تعلمت الدرس من تركيا – في النظر إلى المياه والتعاطي معها بوصفها موردا إستراتيجيا لا يقل أهمية عن النفط والغاز الطبيعي وربما يزيد.

تركيا كانت سباقة إلى اعتبار الثروة المائية لديها على أنها ثروة تعادل النفط والغاز وأنها تطرح هذه الثروة لمقايضة تقوم على أساس: “أعطني برميل نفط أعطيك برميل ماء”، هذه الإستراتيجية تطبقها تركيا منذ عقدين ونيف مع كل من سوريا والعراق،   والتصميم على إلحاق أفدح الأضرار بالبلدين إلى مستوى تهديد الأمن الغذائي ومن ثمة الأمن القومي.

والسؤال الذي يطرح الآن ماذا لو أخفق سيناريو الحل الدبلوماسي القائم على الحوار وعلى الإقناع وعلى تغليب منطق الوفاق والتفاهم؟ ونتبع هذا السؤال بسؤال آخر مكمل: هل ستلجأ مصر إلى سيناريوهات أخرى من بينها وفي مقدمتها سيناريو اللجوء إلى الخيار العسكري؟

غني عن البيان أن الكثير من التحليلات بما فيها الغربية والإسرائيلية كانت قد تحدثت عن هذا السيناريو، موقع ويكيليكس تحدث في وثائق نشرها عن أن القيادة المصرية السابقة ناقشت هذا السيناريو مع المؤسسة العسكرية والمنظومة الاستخباراتية للجوء إلى هذه السيناريو ضد أثيوبيا عام 2010 عندما قررت إثيوبيا إلغاء العمل باتفاقيتي توزيع حصص المياه الموقعتين في عامي 1929 و1959.

السيناريو العسكري يقوم على مكونين: الأول: هجوم جوي على سد النهضة لتدميره.

الثاني: إنزال قوات كوماندوس لتفجير السد.

إثيوبيا ردت على هذا التهديد بعد نشر هذه المعلومات وتسربها بأنها ستواجه أي هجوم مصري بل ذهبت في غيها إلى حد أنها هددت بإلحاق هزيمة نكراء بمصر على غرار الهزيمة التي ألحقتها إسرائيل بمصر عام 1967.

لم تكتف القيادة الإثيوبية في حينه وعلى رأسها الراحل ميليس زيناوي بالتهديد وبالويل والثبور بل لجأت إلى إسرائيل تطلب المشورة والدعم واستعانت بقيادات عسكرية إسرائيلية من بينها:

1-قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق عيدو نحوشتان.

2-رئيس الأركان العامة السابق الجنرال جابي أشكنازي.

3-رئيس شعبة العمليات السابق الجنرال يعقوب عايش.

ومستشارين في شؤون الدفاع الجوي ومدير عام وزارة الدفاع الجنرال عودي شني من أجل وضع خطة لمواجهة أي هجوم جوي وكذلك الحصول على منظومات أسلحة لمواجهة أي هجوم مصري ضد منشآت مائية في إثيوبيا.

من خلال متابعتنا للتحليلات المصرية للأزمة الحالية لمسنا أن بعض الخبراء ونذكر منهم تحديدا مسؤولة قسم إفريقيا في مركز الدراسات الإستراتيجية انبرت ومن فضائية عربية الميادين يوم أمس الأحد 2 يونيو لتنفي أن يكون لإسرائيل دورا في هذه الأزمة.

من يعرف أبجديات الشؤون الإسرائيلية ويتابع ويقرأ ويحلل الأدبيات الإسرائيلية ومنها الصادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية نذكر من بينها وثيقة الصراعات المحتملة على المياه في حوض النيل وأنهار من نار التي أعدها أول من بشر بالحروب

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s