سورية في الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية..؟

30- ماي  2013

http://www.arabrenewal.info

لا نفصل بين ما يجري في هذه الأيام في سورية، عن الماضي والتاريخ والأجندات الصهيونية والغربية الاستعمارية معها، فاستهداف سورية لم يسقط يوما في الاستراتيجيات الصهيونية منذ ما قبل اختلاق دولتهم، فقد اعتبرت قياداتهم سورية دائما، سواء في مرحلة ما قبل عدوان الخامس من حزيران 1967،

أو في مرحلة ما بعد ذلك العدوان، العدو الأول والأخطر في مجموعة الدول العربية المحيطة بفلسطين المحتلة، وقد ازدادت هذه النظرة الى سورية حدة في أعقاب حرب تشرين الأول 1973، وبشكل خاص بعد أن تهافت الرئيس المصري السابق أنور السادات وراء التسوية، والتوقيع على معاهدة كامب ديفيد المهينة، حيث بقيت سورية الدولة العربية المجاورة الوحيدة التي تتخذ موقفاً علنيا رافضاً للتسويات والتطبيع، وقد تعامل ساسة وقادة العدو مع سورية على مدى سنوات السبعينيات أو الثمانينيات مرورا بالتسعينيات، وصولا الى المشهد الراهن، بوصفها الدولة العربية التي تشكل تهديدا استراتيجيا لـ”اسرائيل”، لذلك نتابع في هذه الأيام هستيريا التهديدات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية والفرنسية وأدواتهم العربية والتركية بالتدخل العسكري في سورية، تارة تحت بند “أن سورية مشتبهة نوويا”، وهذا كان بعد غزو وتدمير العراق مباشرة، وطورا تحت بند “أن سورية مشتبهة كيماويا”، وتارة أخرى تحت بند “منع نقل السلاح الكيماوي لحزب الله”، ورابعة تحت بند” منع تدخل حزب الله في القتال الجاري في سورية”، وخامسا تحت بند “التعامل مع تهديد الصواريخ الروسية الحديثة “إس 300″، والذرائع والأسباب لا حصر لها وهي متجددة يوميا، بينما النيات والمخططات قائمة وكامنة منذ عقود من الزمن.

ولعل في الإشارة الموثقة لجملة من مواقف قادة العدو تجاه سورية عبرة لمن يريد أن يعتبر من المجيشين المضللين في أخطر حملة أمريكية صهيونية لإسقاط سورية الدولة والوطن والتاريخ والدور والتهديد.

ففي مطلع كانون الأول 1988، أعلن العميد ثاني افرايم لبيد قائلاً إن: “سورية ما زالت تشكل العدو الأول، والجيش الإسرائيلي يبذل كافة الجهود استعدادا لمواجهة هذا التهديد”، وفي تصريح أدلى به يوم 15/2/1989، أعرب اسحق رابين رئيس الوزراء ووزير الحرب الإسرائيلي الأسبق ومن أبرز جنرالاتهم عن قلقه من تحالف القوى العسكرية العربية عموما قائلاً: “قليلون هم الذين يلاحظون حجم كميات الأسلحة الحديثة التي بحوزة الجيوش العربية، ففي السنوات الأخيرة بذلت الدول العربية مثل سورية والعراق جهودا خاصة للحصول على أسلحة حديثة مثل صواريخ أرض – أرض، فاليوم تستطيع سورية والعراق إطلاق صواريخ أرض- أرض تحمل رؤوسا متفجرة بوزن يتراوح بين نصف طن – طن باتجاه إسرائيل”، مضيفا: “لدى سورية عدد من الدبابات يساوي ثلاثة أضعاف تلك التي بحوزة فرنسا، إن التهديد الفوري لإسرائيل هو من جانب سورية”.

ثم جاء العميد يوسي بيلد قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال آنذاك، ليعكس في تصريح له حالة القلق التي تنتاب قادة ذلك الجيش من القوة السورية، فقال: “إنني قلق جداً، وأعاني من قلة النوم في ضوء تزايد الثقة بالنفس لدى السوريين، إنني أنام كالأطفال، واستيقظ في كل لحظة لابكي”، ثم عاد رابين ليؤكد مرة أخرى على أن سورية هي الخطر الأكبر، فقال: “إذا كان الأمر متعلقا بمواجهة عسكرية مع إسرائيل، فإن سورية هي الدولة المحتملة والمرشحة الأولى لشن هجوم ضد إسرائيل”، وكذلك الجنرال دان شومرون الذي حذّر من تعاظم القوة العسكرية السورية قائلاً إن: “سورية تستعد للحرب، ولديها وسائل قتالية حديثة قادرة على إيقاع الآم لا تحتمل بالإسرائيليين، وهذا يعتبر بلا ريب التهديد الجدي الأكبر الذي تواجهه دولة إسرائيل”، ثم ربط اسحق رابين لاحقا العراق وسورية في معادلة واحدة قائلا إن: “سورية والعراق يستطيعان وضع 11.000 دبابة من نوعية جيدة أمام إسرائيل، وكذلك يستطيعان وضع أسلحة جو ضخمة، وصواريخ أرض -أرض التي قد تصل الى أية نقطة في إسرائيل، كما أن سورية والعراق ينتجان أسلحة كيماوية متطورة”.

فسورية من وجهة نظر أطراف التحالف الشيطاني لا تزال تشكل الخطر الاستراتيجي على “إسرائيل”، وفي هذا السياق تأتي التهديدات الاسرائيلية والأمريكية بالتدخل العسكري لمنع تطوير النووي السوري، أو نقل الكيماوي لحزب الله، أو لمنع استخدام شبكة الصواريخ الروسية الحديثة التي لم تصل بعد، وكل ذلك في سياق استراتيجي صهيوني جوهره تفكيك التهديدات العربية خاصة السورية لـ”اسرائيل” بعد أن تم تفكيك التهديد العراقي، وفي ذلك كان البروفسور الإسرائيلي المناهض للصهيونية “يسرائيل شاحك” خير من شرح تلك الاستراتيجية الصهيونية، حينما قال: “إن الهدف الرئيسي للسياسة الإسرائيلية هو السيطرة الإقليمية على الشرق الأوسط بأكمله”، وعن الأسلحة الاستراتيجية أضاف شاحك : “إن إسرائيل لا يمكن أن تسمح لأية دولة في الشرق الأوسط بتطوير إمكانيات نووية او استراتيجية، وتعطي لنفسها الحق في استخدام ما تراه مناسباً من وسائل لمنع مثل هذا الاحتمال حتى تظل في وضع احتكار التفوق العسكري”.

نعتقد أن ما يجري في سورية من تدخل عسكري خارجي ومن تدمير منهجي ومن اصرار على إسقاط سورية، لا يخدم في الحاصل الاستراتيجي سوى الأجندة الصهيونية.

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s