تقرير خاص: السودان وحرب تلد حربا أخرى

http://natourcenter.info

يونيو 01, 2013

مركز الناطور للدراسات والابحاث

يتعرض السودان الآن لحرب ضارية الطرف المعلن الذي يخوضها هو ما يسمى بالجبهة الثورية والتي تضم ثلاث فصائل إما مرتبطة ارتباطا عضويا بدولة جنوب السودان أو أنها حليفة لهذه الدولة وهي

الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال.

حركة تحرير السودان.

حركة العدل والمساواة.

الهدف المعلن للحرب هو إسقاط نظام الرئيس السوداني البشير لكن قراءة الأجندات القوى الإقليمية تنقض هذا الزعم وتؤكد أن السودان بوحدته هو المستهدف.

ولتأكيد هذه الحقيقة نشير إلى أن العديد من المحللين والمتابعين للشأن السوداني ممن يكتب في أدبيات أمنية وإستراتيجية في الولايات المتحدة وفي الاتحاد الأوروبي وفي الكيان الإسرائيلي يؤكدون على الآتي:

1-أن الحرب التي يتعرض لها السودان الآن من قبل ما سمي بالجبهة الثورية والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة في منطقة كردفان هذا إضافة إلى فتح جبهات في جنوب وغرب دارفور.

إزاء هذا الوضع أعلن السودان عن النفير العام لمواجهة هذه الحرب المتصاعدة.

الحديث الذي يطغى على التحليلات والأدبيات الغربية والإسرائيلية وحتى الإقليمية ونقصد بدول شرق إفريقيا كينيا وأوغندا وإثيوبيا هو أن السودان يتعرض لحرب تفتيت وتقسيم وأهم ما يلفت في هذا الموضوع هو أن هناك مخططا تعمل الجبهة الثورية وبدعم من دولة الجنوب وقوى إقليمية على تفتيت السودان إلى أربعة كيانات جديدة تضاف إلى كيان الجنوب الذي انفصل عن السودان في يوليو 2011.

هذه الكيانات هي دارفور ومنطقة النوبة وحتى شرقي السودان، أي تقسيم إما على أساس أثني أو مناطقي.

2-أن انفصال دولة الجنوب وإقامة دولة هناك لم يكن نهاية المطاف أو نهاية الحرب في السودان بل كان مرحلة أولى تسبق مراحل قادمة أعد لها من قبل قوى إقليمية ودولية.

دولة الجنوب نقضت جميع الاتفاقيات والتعهدات والالتزامات بالحفاظ على علاقات حسن جوار مع السودان نص عليها في اتفاق نيفاشا 2005 في حالة ما أسفر الاستفتاء على الاستقلال والانفصال.

منذ اليوم الأول لاستقلال الجنوب تبنت هذه الدولة إستراتيجية تصعيد الصراع مع السودان ولهذا الغرض توجه سلفاكير إلى إسرائيل الحليف الإستراتيجي في ديسمبر 2011 ليعقد شراكة إستراتيجية مع إسرائيل بشكل أحادي ثم تنخرط فيه دول شرق إفريقيا كينيا وأوغندا وإثيوبيا بشكل جماعي وهو ما تم التوصل إليه والاتفاق عليه.

رئيس دولة الجنوب سلفاكير أفصح أمام حلفائه في إسرائيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الدولة شمعون بيريز الذي استقبله وفتح له ملف العلاقات بين إسرائيل والحركة الشعبية بما فيها علاقته الشخصية مع سلفاكير يوم كان مقاتلا في حركة التمرد.

كانت النصيحة التي قدمتها القيادات الأمنية الإسرائيلية لدولة الجنوب أن ثابروا على صراعكم مع الشمال ولا تدعوه يخلد إلى الهدوء والراحة، افتحوا جبهات قتال في دارفور وساعدوا دارفور على الاستقلال والانفصال على غرار ما فعلتموه.

لكن أكثر النصائح الإسرائيلية دلالة وخطورة هي التي قدمها نائب وزير الدفاع الحالي داني دانون عندما زار جوبا بعد زيارة البشير، النصيحة خلاصتها أن أشعلوا الحرائق في كل مكان في السودان، لا تتصالحوا مع الخرطوم.

وجاءت الاستجابة من قيادة دولة الجنوب سريعة ومنذ ذلك الوقت فلقد تم تجميد ما تم الاتفاق عليه أثناء زيارة الرئيس البشير إلى جوبا وتحقيق المصالحة.

دولة الجنوب حرضت الجبهة الثورية على تصعيد عملياتها في كل مكان في دارفور وفي كردفان.

الدعم الذي تحظى به هذه حركات التمرد المنضوية تحت راية الجبهة الثورية لا يقتصر على الدعم المعنوي أو السياسي بل تحولت دولة الجنوب إلى قاعدة إسناد أساسية لحركات التمرد في المجال اللوجيستي وفي استقبال السلاح القادم من إسرائيل ومن دول غربية.

هذه المعارك وهذه الحروب التي تتصاعد في عدة مدن بالسودان تأتي متزامنة مع تصعيد إثيوبي باتجاه مصر والسودان بقرار إثيوبيا تحويل مجرى النيل الأزرق رغم إدراكها بأن نتائج هذه الخطوة ستكون كارثية على كل من السودان ومصر.

من التطورات اللافتة التي تشهدها الحرب المعلنة على السودان من قبل الجبهة الثورية اسما ومن قبل دولة الجنوب فعلا دخول أطراف أخرى في هذه الحرب ومنها:

تحول جمهورية إفريقيا الوسطى إلى لاعب في هذه الحرب دعما لحركات التمرد عن طريق انتقالهم إلى دارفور لشن هجمات وإسناد حركات التمرد هناك.

تشاد: هناك إرهاصات على تحول في الموقف التشادي لصالح دعم حركات التمرد في دارفور، وهناك في نجامينا حديث يدور على أن ما يشهده العالم العربي من مشاكل وصراعات داخلية كالحالة المصرية والليبية تشكل دافعا لأن تهب تشاد لدعم حركات التمرد في دارفور ومن جديد، وبحجة أن القبائل من أصل إفريقي كالزغاوة والساليت تتعرض للاضطهاد والتفرقة والتمييز.

السودان يواجه هذه القوى مجتمعة حركات التمرد والدول الإقليمية ودعم من قبل دول غربية وعلى رأسها إدارة أوباما التي تدعم هذا الصراع ليس في ظل رئاسة باراك أوباما وإنما هذا الأخير كان يقود مجموعة من الفعاليات لدعم حركات التمرد في دارفور،  وهو لم يتخل عن هذا النهج وعن هذه المقاربة.

وأي قراءة أو تحليل لهذه التطورات الخطيرة التي يشهدها السودان لا بد أن يستخلص أن المستهدف هو السودان الشعب والأرض والحاضر والمستقبل وليس النظام.

وللأسف القوى السياسية في السودان لا تريد أن تقرأ لتدرك أن السودان في خطر وأنه يواجه وضعا عصيبا وخطيرا وغير مسبوق قد يقرر مصيره.

المركز العـربي للدراسات والتـوثيق المعلـوماتي  – يوم السبت 01/06/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s