ما يخطط للأردن في استراتيجيات الشرق الأوسط الجديد

                 د. علاء أبو عام                                                                                                                                   موقع القوة الثالثة

http://www.thirdpower.org

من المعروف أن إنشاء وتشكيل الدولة الاردنية أرتبط اساساً بقضية فلسطين، عندما كانت المخططات البريطانية الغربية مازالت مشاريع على الورق يراد لها التنفيذ الفعلي على الأرض…. حيث أُطلقت بريطانيا العظمى على المنطقة الشرقية من نهر الأردن مصطلح الاسفنجة، بمعنى المنطقة التي ستمتص اللاجئين الفلسطينيين الذين من المفترض ان يفروا إلى هذه المنطقة نتيجة إقامة الوطن القومي اليهودي الموعود في تصريح وزير الخارجية آنذاك بلفور بمعنى أخر لقد أريد لهذه المنطقة أن تصبح فلسطين المستقبل، وهو ما حصل فعليا بعد حربي عام 1948 و1967 وبهذا تكونت غالبية من السكان من ذوي الأصل الفلسطيني في هذه المنطقة.

ويعتبر الأردن وفق كل الأطروحات والمشاريع الصهيونية هو فلسطين المستقبل أو الوطن البديل للفلسطينيين، وفي هذا يلتقي اليمين واليسار الصهيوني. إذ أن الفكر السياسي الصهيوني لا يتحدث عن دولة فلسطينية مستقلة بذاتها بل مرتبطة باتحاد كونفدرالي مع الاردن.. وقد كان رئيس دولة إسرائيل الحالي شمعون بيريس واضحا اشد الوضوح في هذا الأمر حيث انه لم يقل أن الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين فقط بل قال ما هو أخطر من ذلك وهو أن الاردن جزء من فلسطين التاريخية أي انه أرض فلسطينية.

فقد جاء في الصفحة 186 من كتابه “الشرق الأوسط الجديد” الصادر عام 1993 أي في الفترة التي كانت ما زالت محادثات مؤتمر مدريد جارية بين الوفد الاردني الفلسطيني المشترك واللقاءات السرية الفلسطينية الإسرائيلية في أوسلو طي الكتمان “المعروف أن البريطانيين استولوا على البلد الذي كان يسمى فلسطين من الأتراك عام 1917. وبعد خمسة أعوام تم تقسيمه إلى جزأين، حيث اقيمت المملكة الأردنية الهاشمية بشرق النهر وأقيمت فلسطين غربه وذلك بموجب تفويض منحته عصبة الأمم المتحدة لبريطانيا العظمى، بعد ذلك تلت خطط واقتراحات عدة بتقسيم فلسطين وما صاحب ذلك من تغيرات على أرض الواقع، وانضمام الضفة الغربية إلى الاردن.”

ويضيف بيريس في كتابه “إن التناقض بين تطلعات إسرائيل للأمن وأمل الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه المغتصبة لا يمكن حله من خلال المعادلة الجغرافية.

“اسرائيل بحاجة إلى العمق الاستراتيجي والفلسطينيون يطالبون بنفس الأرض التي تمثل هذا العمق. وفي اعين الإسرائيليين فان خريطة بلادهم تبدو غير طبيعية، الأمر الذي يرفضون معه إقامة الدولة الفلسطينية لأسباب أمنية حتى وأن كانت الدولة المفترضة ستكون منزوعة السلاح.”

هذا الكلام الإسرائيلي لم يتغير بل مستمر ويتجدد في كل حين. ففي ندوة تلفزيونية عقدت في برلين عقب الغارة الإسرائيلية الأخيرة على دمشق وبثتها القناة الألمانية دعا المؤرخ الإسرائيلي – الألماني، ميخائيل فولفزون (الضابط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي) المانيا وأوروبا واميركا “إلى مطالبة ملك الأردن عبدالله الثاني بتغيير منظومة الحكم في المملكة والإفساح في المجال للغالبية الفلسطينية بتحويل الاردن إلى ما اسماه ‘فلسطين الأولى’ متنبأً بإطاحة الثورات العربية بالعائلة الملكية في الأردن إن لم يحصل هذا الأمر”.

وتابع بالقول “الأمر الأكثر عقلانية الذي يمكن لألمانيا والاتحاد الاوروبي وعلى رأسه أميركا، القيام به هو القول للملك الاردني: عليك التحول إلى ما يشبه الرئيس في المانيا، أي شخصية بمنصب تمثيلي ذي صلاحيات محدودة إلى هذا القدر أو ذاك. أجعل بلدك ديمقراطيا ودع الفلسطينيين يصنعون من الأردن ما يجب أن يكون عليه فعلا، (أي فلسطين)!”

ولكن من الواضح أن هذه الافكار الصهيونية والتي تم تبنيها أميركيا عقب حرب لبنان عام 1982 من خلال مشروع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان أي مشروع الكونفدرالية أو الفدرالية ليست مرفوضة بالمطلق من قبل الاسرة الملكية الحاكمة في عمان فقد كان أول تصريح علني بالقبول بالفكرة هو مشروع المملكة المتحدة عام 1972 للعاهل الاردني الراحل الملك حسين والذي جدد قبولها بها بعد عام 1982 واتفق الجانبان الفلسطيني والاردني على تشكيل وفد مشترك لمناقشة تطبيق الفكرة فيما سمي لاحقا باتفاق عمان في 11/2/1985 و”تضمن اتفاق الطرفين على قيام اتحاد كونفدرالي بين دولتي الأردن وفلسطين، كحل للقضية الفلسطينية في المؤتمر الدولي المنوي عقده بحضور الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن،‌ وأطراف النزاع العربي الإسرائيلي بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ضمن وفد مشترك مع الأردن”.

وسبقت الاتفاقية دعوة المجلس الوطني الفلسطيني في دورتيه 16و17 إلى “قيام علاقات مستقبلية على أسس كونفدرالية بين دولتي فلسطين والأردن.”

وكما هو معلوم ألغي الاتفاق في 19/2/1986 عندما أعلن الأردن وقف التنسيق السياسي مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وكما نرى فإن الفكرة تلقى قبولا فلسطينيا، وتعد من المسلمات الاستراتيجية لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي صرحت بذلك بشكل علني في أكثر من مناسبة.

يبقى التطبيق مسألة متعلقة ببعض الإجراءات التي يجب أن تسبق تحقيق هذا المشروع القديم الجديد عمليا على أرض الواقع، إذ ان هناك إصرارا فلسطينيا ومثله أردني على ما يبدو على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 قبل الشروع في الموافقة على الكونفدرالية.

وهنا يجب ان لا نأخذ حرفيا عبارة خط أو حدود الرابع من حزيران فمفهوم هذه الحدود خضع لنقاشات طويلة فلسطينية – إسرائيلية أميركية وعربية ومن الواضح من بعض التصريحات الصادرة عن القيادة الفلسطينية وما حملته مبادرة أمير قطر الأخيرة حول القبول بمبدأ تبادل الأراضي أن تعريف هذه الحدود لم يعد خط جغرافي ثابت على الأرض بل هي حدود سياسية قابلة للتفاوض.

المتابع لتاريخ المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية منذ اتفاقية أوسلو يعلم علم اليقين أن مصطلح حدود 1967 اصبح مصطلحا سياسيا وليس جغرافيا بمعنى أنه قابل للتعديل وهذا ما نصت عليه محاضر المفاوضات حول إمكانية تبادل الاراضي بنفس الكمية والنوعية.

هذا من ناحية، من ناحية أخرى اصبحت فلسطين دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة اعتبارا من 29/11/2012 وحصلت على بعض حصانات وامتيازات الدول على الصعيد الدبلوماسي والقانوني والسياسي والثقافي وإلى حد ما الاقتصادي، بقي لدى دولة فلسطين العتيدة مشكلة المعابر والحدود والسيطرة عليها، في غزة القضية في طريقها الى الحل هناك حدود دولية مُرسمة بالفعل مع مصر واسرائيل وهناك معابر دولية وتجارية قائمة.

خلال زيارة أوباما الأخيرة للمنطقة تم بحث القضية الفلسطينية وبالتحديد مستقبل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية والدور الذي ترغب الادارة الأميركية من الاردن أن يلعبه في المرحلة القادمة، حيث المشكلة المعقدة تبقى بالضفة الفلسطينية وقد تم خلال لقاءات عمان مع العاهل الاردني التطرق بالإضافة للمفاوضات المتعلقة بالقضية الفلسطينية للازمة السورية ايضا ونفس المواضيع نوقشت كذلك في لقاءات أوباما مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع القيادة الاسرائيلية…

ما الذي تبلور؟ لا تسريبات! ولكن هناك مؤشرات اولها اتفاقية القدس الفلسطينية الاردنية التي اصبح بموجبها الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، صاحب الوصاية وخادم الأماكن المقدسة في القدس. أوساط السلطة الفلسطينية ترفض أن توصف هذه الاتفاقية بأنها خطوة نحو الكونفدرالية ولكن فيما سرب من هذه الأوساط يدل على أنها تتعلق بتكتيكات أخرى لها علاقة بدول في المنطقة ولنسف مخططات قطرية – إخوانية، ولكنها وبالرغم من هذا التفسير تعتبر بداية تنسيق اردني فلسطيني جدي ويبدو أنها مؤشر على عودة الدور أردني في المفاوضات أي عودة لصيغة مدريد (الوفد الاردني الفلسطيني المشترك) وهذا قد يكون ورقة قوة إذا صدقت النوايا من كلا الجانبين، إذا وبعد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية وقبولها عضوا مراقبا في الامم المتحدة لم يعد هناك من خوف على وحدانية التمثيل الفلسطيني، والدور الاردني كدور مساند هو دور مرغوب في المفاوضات كون الضفة الغربية عند احتلالها كانت جزءا من الاردن.

ويطرح البعض تساؤلا حول لماذا لا يشارك الاردن مع فلسطين في مفاوضات شبيهة بمفاوضات كامب ديفيد ويطالب باسترجاع الارض لتي احُتلت منه عام 1967؟

قد يرى آخرون ان هذه الصيغة صعبة.. ولكن ربما هي على العكس الصيغة الاسهل فهي المطلوبة اميركيا واسرائيليا واردنيا وكانت مرفوضة فلسطينيا في مرحلة ما بعد اوسلو. ولكن مع تعثر المفاوضات يبدو أنه لا يوجد حل سوى إعادة الاعتبار للوفد الفلسطيني الاردني المشترك للتفاوض على مسألة الحدود والقدس على أن تبقى قضية اللاجئين قضية فلسطينية اسرائيلية يتم التفاوض عليها عبر مؤتمر دولي تحت رعاية الامم المتحدة…

ولكن هل ستقبل اسرائيل بالانسحاب إلى الحدود الدولية أي حدود العام 1967 مع تبادل طفيف للأراضي بحسب القبول الفلسطيني؟

نظريا ستقبل ولكن في التفسير الاسرائيلي للحدود نجد أن مفهوم الحدود لديهم لا يتحدث عن حدود صلبة محاطة بجدران واسلاك بل حدود مرنة. ويشرح ذلك شمعون بيريس بقوله “ما نعني به من عبارة حدود مرنة هو حدود مفتوحة للحركة، فالاعتبارات الدينية والدنيوية تحتم على سكان الارض المقدسة – الاردنيون – والفلسطينيون والاسرائيليون – السماح بتحرك حر للناس والافكار والبضائع… ومن وجهة النظر الاقتصادية فإن ذلك يمثل الوسيلة الافضل لتطوير السياحة على المدى الواسع، كما وأنها الطريقة الأمثل لحل مشكلة توزيع المياه والأكفأ في تطوير قطاعا الزراعة والصناعة وصولا إلى القدرة على التنافس بنجاح في الاسواق العالمية”.

ويتابع بيريس “أن العديد من الناس في المعسكر الأردني – الفلسطيني وفي اسرائيل سيدعمون هذه الفكرة لأسباب عدة ليس أقلها منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة في ‘يهودا والسامرة وغزة’. فدولة فلسطينية منفصلة ستكون مصدر عدم ارتياح في الاردن سواء أظهر ذلك بصورة علنية أم ظل كامناً في النفوس، إضافة إلى المعارضة الشديدة لهذا الخيار في إسرائيل”.

إذن وكما يرى بيريس ممنوع على الفلسطينيين إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقد أُفهم الشهيد ياسر عرفات ذلك في مفاوضات أوسلو، ويقول بيريس في هذا “بعض الفلسطينيين يتفقون مع ياسر عرفات باعتبار الترتيب الكونفدرالي حلا مقبولا إلا أن ذلك سيصبح ممكنا فقط بعد إعلان الدولة الفلسطينية ولو لخمس دقائق كما يقولون، وإذا وافقنا على الهيكل الأفضل، عندها سنتمكن من نزع فتيل الانفجار من جديد”.

أما بخصوص اللاجئين فالحل يكمن في تحسين ظروف حياتهم الاقتصادية والسماح لهم بالعودة إلى الدولة الكونفدرالية الاردنية الفلسطينية حيث أراضي الاردن الواسعة ذات القدرة على استقبال أعدادهم الكبيرة في المدن الجديدة التي ستنشأ بالمال الخليجي بالطبع.

بعد هذا الاستعراض لكتاب شمعون بيريس “الشرق الاوسط الجديد” الذي أعدتُ قراءتُه من جديد لأننا نعيش اليوم شئنا أم ابينا شرقا اوسطا جديدا بالفعل.

نصل إلى استنتاج أن صيغة الكونفدرالية هي الصيغة الأكثر قبولا اسرائيليا واردنيا، ودوليا ولا يمكن أن يكون هناك اعتراضات فعلية عليها إلا ربما من بعض الفصائل الفلسطينية وسورية البعث وربما يكون هناك اعتراضات ايرانية اقول ربما فدولة كهذه التي ستسمى كونفدرالية ولكنها فدرالية ومع مرور الوقت ستصبح دولة بسيطة هي بشكل أو بأخر دولة ستكون مرتبطة اقتصاديا وأمنيا مع إسرائيل فهذا هو جوهر الترتيبات التي تسعى اليها إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة، وبذلك ستخل بالتوازن القائم في المنطقة. فهي كما يرى البعض ستحد من طموحات سورية الدولة في الاطار القومي حتى بدون القيادة البعثية التي يعتقد أنها ستبقى حتى بدون حكم حزب البعث مصدرا للفكر القومي الذي لا غنى عنه لكل من سيحكم سوريا المستقبل، إذ أن الفكر القومي يتغذى من محاربة الاستعمار والصهيونية، والقضاء عليه يكمن في تجفيف منابع هذه التغذية وهي قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني والدولة الجديدة التي ستكون مرتبطة بتعاون أو تكامل اقتصادي فلسطيني – اردني اسرائيلي ستكون بلا أدنى شك عاملا محبطا للطموحات السورية إن كان على صعيد النفوذ أو على صعيد الطموحات الوطنية، فهذا الاردن الجديد سيدمج في مرحلة لاحقة على ما نظن في حلف اقتصادي سياسي أكبر وتحديدا مع دول الخليج العربي وهكذا تصبح إسرائيل دولة مهيمنة.

واليوم الفكر القومي ودوله تُجرم وتسقط الواحدة تلو الاخرى وتستبدل بدول الاسلام السياسي المتحالف مع الولايات المتحدة، هناك صياغة جديدة للتركيبة السياسية والديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية للمنطقة تبدأ من تغيير الأنظمة القومية بأخرى إسلامية، وتمر بمرحلة فوضى مدمرة كمرحلة أولى تعقبها حروب أهلية وبعد ذلك تبدأ التغييرات التي ستحمل وجها شبه ديمقراطي وستنتج الفوضى دولا كبيرة وصغيرة جديدة وقديمة بلا جيوش محاربة، هكذا سيكون لدينا شرق أوسط جديد مُدجن أميركيا بعد عشرين سنة من الآن وستكون فيه الهيمنة بكل تأكيد لإسرائيل على كامل المنطقة ومقدراتها هذا ما تطمح إليه اسرائيل والصهيونية العالمية.

المؤرخ الإسرائيلي المشار إليه في ندوة برلين التلفزيونية تنبأ بالإطاحة بالعائلة المالكة الاردنية إذا لم تقبل بالتنحي الفعلي عن الحكم والقبول بصيغة الملكية البرلمانية أي الملكية الفخرية وإلا فإنه يهدد بأنها ستسقط بيد الثورة الداخلية في إشارة غير مباشرة إلى حركة الإخوان المسلمين.

ولكن كل ذلك لن يحدث طالما بقي النظام في سوريا صامدا فبدون اسقاطه ستبقى هذه المشاريع تراوح مكانها…

ولكن هل سيمر هذا المخطط؟ في نظرة أولى للمشهد الآن يمكن الاستنتاج ببساطة أن ذلك ما يحدث بالفعل، ولكن بنظرة فاحصة أكثر تدقيق نستنتج أن هذا المخطط إن مر في بعض جوانبه فإنه في المحصلة النهائية لن يكتب له النجاح على المدى الطويل، فإرادة الشعوب وليس إرادة الحكام في زمن الشعوب الذي نعيشه هو من سيفرض قواعد اللعبة وهو من سيحمي الاستقلال الوطني.

أما الشعب الفلسطيني وقيادته ففي الحقيقة ليس لديهم خيارات كثيرة إلا القبول بما هو معروض عليهم عربيا ودوليا وما عليهم إلا النضال من أجل تحسين شروط هذا القبول كما كانوا يفعلون دوماً، فبالرغم من تعاظم التعاطف العالمي على مستوى الشعوب والدول مع قضيتهم إلا أن إسرائيل وحلفائها هم اصحاب اليد الطولى في عالم اليوم، ومع أن العالم يشهد تغييرات جوهرية على صعيد تركيبة العلاقات الدولية نحو عالم متعدد الأقطاب إلا أن ذلك لن يؤثر بصورة جذرية على صورة الواقع الفلسطيني، فإسرائيل وفق السياسات الدولية هي دولة باقية وعلى الفلسطينيين أن يقبلوا بهذا الواقع، لأن التغيير الذي يرجونه لن يتأتى من خلال الصراع الدولي كما كان يظن سابقا بل من خلال المتغيرات التي ستحدث في المجتمع الاسرائيلي مستقبلا والذي سيتداخل مع مرور الوقت بالمجتمع الفلسطيني الاردني ويفرز واقعا جديدا تحدد مستقبله الديمغرافيا والتنافس الذي سيولد في خضم ما يسمى بالتعاون الاقتصادي المستقبلي بين دولتيه.

في الحقيقة أنا لا أرى مستقبلا مشرقا لهذه المنطقة خلال العشرين سنة القادمة لأن المستقبل المشرق يشترط العدل والعدل يشترط استعادة الارض والحقوق كاملة غير المنقوصة، ونحن نعيش اليوم اسوأ لحظات التردي العربي وأكثرها خطورة، ولكن عندما تتقلص الخيارات فإن الأمل يكون سيد الموقف، اعتقد ان لا بديل عن الأمل في مثل هذه الاوقات.

د. علاء أبو عامر

كاتب وباحث وأكاديمي من فلسطين

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s