حزب الله والحفرة السورية

http://aljaml.com/

2013-05-27 

ترجمة: د. مالك سلمان 

فرانكلين لامب- 

كاونتر بنتش“,

24 – 26 أيار/مايو 2013

محافظة حمص – سوريا
خلال جولتي في بعض أحياء حمص – ثالث أكبر مدينة في سوريا بعد حلب ودمشق, كان عدد سكانها قبل النزاع الأخير حوالي 800,000 نسمة (حوالي نصف سكان حمص غادروا المدينة في السنتين الأخيرتين) تقع على بعد حوالي 22 ميلاً شمال شرق المنطقة الساخنة القصير – أجريت بعض الأحاديث المثيرة للاهتمام. أو ربما, بدقة أكبر, أحاديث مطولة مع بعض الأصوليين السنة الملتحين الذين قالوا إنهم ينتمون إلى “جبهة النصرة”, أي “جبهة النصرة لأهل الشام”, وإنهم يستعدون للعودة إلى القصير لمقاتلة “أعداء الله” !
إنها بلدة القصير الإستراتيجية الواقعة على مفترق طرق, ومحيطها, ويمكن لمن يسيطر عليها أن يوقف الإمدادات والتعزيزات إلى دمشق ومنها بالإضافة إلى المواقع الشمالية والشرقية. وبالنسبة إلى أولئك الذين يسعون لإسقاط الحكومة السورية, بما في ذلك دول الناتو بقيادة واشنطن, إذا فقدَ “حلفاؤهم” السيطرة على القصير فسوف يعني ذلك قطع الإمدادات على طول الحدود اللبنانية التي تأتي عبرها معظم أسلحة المعارضة المحلية والمقاتلين خلال الأشهر اﻠ 26 الأخيرة. فإذا استعادت قوات نظام الأسد السيطرة على المدينة, تعتقد واشنطن أنها ستنتقل إلى الشمال وتسحق مواقع المعارضة الحالية في حمص والرستن, المنطقتين اللتين تعتمدان على الدعم القادم من لبنان والقصير. ويقول بعض المحللين هذا الصباح, بشيء من المبالغة ربما, إذا ذهبت القصير فسوف تذهب سوريا و “المقاومة اللبنانية الوطنية” التي يقودها “حزب الله”.
إذا تمكنت القوات الحكومية من استعادة المدينة, فسوف يضع ذلك نهاية للخط الأخضر السعودي – القطري, مقابل السيطرة على القصير, بخصوص إقامة إمارة سلفية في المنطقة التي ستشكل تهديداً على القرى الشيعية (حوالي 24 قرية) اللبنانية في منطقة الهرمل. إذا تمكن الجيش العربي السوري من استعادة القصير, يمكن له أيضاً أن يضع حداً للحرب الأهلية الدائرة على طرفي الحدود.
التقيت بعض عناصر ميليشيات “جبهة النصرة” الأسبوع الماضي في حمص. كان أحدهم يتكلم لغة إنكليزية ممتازة. كان لديهم الكثير ليقولوه لي حول الوضع الحالي في القصير التي كانوا ينوون العودة إليها في اليوم التالي لمقاتلة الأعداء “بكل ما يمدهم الله من قوة”. وأضاف أحدهم, عندما سألتهم إن كانوا قد واجهوا مقاتلي “حزب الله”: “طبعاً, لكن لا يستطيع حزب الله أن يهزمنا. في النهاية سينسحبون من سوريا بأوامر من طهران. ولكن أولاً, إن شاء الله, سوف نذبح الكثيرين من مقاتلي حزب الله”, تبجحَ هذا المقاتل بينما كان الأولاد على مقربة منا يهللون ويرفعون علامة النصر, ويبتسمون ويضحكون حولنا.
إن مثل هذه النغمات الجهادية تقع وقع الموسيقى على آذان بعض أعضاء الكونغرس والمسؤولين في الإدارة الأمريكية في هذه الأيام, مع بوادر تداعي مشروع آخر في هذه المنطقة تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل بعناية فائقة ويهدف إلى تغيير النظام.
في هذا الأسبوع, صوتت “لجنة العلاقات الخارجية” في الكونغرس الأمريكي بأغلبية ساحقة على تسليح بعض فصائل المعارضة السورية مع توصية تفيد ﺑ “بتقديم الأسلحة الدفاعية, والخدمات الدفاعية, والتدريب العسكري” بشكل مباشر إلى المعارضة في كافة أنحاء سوريا, هذه الفصائل التي يتم انتقاؤها بدقة وتتقاسم القيم المشتركة والمصالح مع الولايات المتحدة”. لكن التاريخ يعلمنا أن عملية التدقيق لن تحدث في حال تطبيق الخطة, على الرغم من معارضة عدد قليل من أعضاء الكونغرس.
ربما بسبب افتقاره لبعض رؤى والده رون بول حول مخططات الهيمنة الأمريكية على هذه المنطقة, عارض السيناتور راند بول هذا الإجراء صارخاً في وجه زملائه: “هذه لحظة هامة. سوف تقومون, اليوم, بتمويل حلفاء القاعدة. وهذه مفارقة لا يمكنكم تخطيها”.
تبعاً لمجلة “هيل راغ” الأسبوعية, أبدى صقرا الحرب المخضرمان, السيناتور جون مَكين والسيناتور ليندسي غريهام, ابتسامة ساخرة دون أن يعلقا, ربما لإدراكهما أن أحداً لم يوضح للسيناتور بول حقيقة سياسة إدارة أوباما الحالية في سوريا بشكل عام, وفي القصير بشكل خاص.
على النقيض من الصدمة والغضب اللذين عبرَ عنهما السيناتور بول, فإن السياسة الأمريكية في سوريا تقتضي بمساعدة حلفاء القاعدة, بما في ذلك المجموعات المصنفة على “لائحة الإرهاب” الأمريكية مثل “جبهة النصرة”, بالإضافة إلى المجموعات المناوئة لإيران والشيعة وحزب الله والتي تتجمع بالقرب من القصير. وتشمل هذه المجموعات في الوقت الحالي, دون أن تقتصر عليها, من: كتيبة أهل الأثر, أحرار الشام, كتائب بشائر النصر, كتائب الكوماندوس, كتائب فجر الإسلام, كتائب الفاروق المستقلة, كتيبة خالد بن الوليد, لواء الحق, لواء الصديق, كتيبة النور, كتيبة القصير, صقور الفتح, كتائب الوادي, كتائب الوليد, والكتيبة السابعة والسبعون, من بين العشرات من الخلايا الجهادية الأخرى التي تعمل حالياً في القصير, أو بالقرب منها, أو تتوجه نحوها.
وتبعاً لمصادر في مجلس الشيوخ الأمريكي, سيشكل انتصارُها ضربة قوية وتحدياً لتأثير إيران المتزايد في المنطقة وقدرتها على مقاومة الصهاينة الذين يحتلون فلسطين, إيران التي تطالب بعودة كافة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي طردوا منها.
بينما كان الكونغرس يناقش الخطوات الإضافية لمساعدة “المتمردين”, في 22/5/2013, التقى في عمان 11 وزير خارجية يمثلون ما يسمى “القوى العالمية” التي تشمل تركيا والأردن, لكي يدينوا – بلا أي خجل أو حياء – “التدخل السافر لمقاتلي حزب الله وإيران في سوريا”. وطالبوا بانسحابهم الفوري من البلد التي مزقتها الحرب. وفي بيان مشترك, طالبت مجموعة “أصدقاء سوريا” ﺑ “الانسحاب الفوري لمقاتلي حزب الله وإيران, بالإضافة إلى المقاتلين الأجانب الآخرين المتحالفين مع النظام, من الأراضي السورية”.
وبالطبع, لم يأتِ أحدٌ على ذكر المقاتلين السلفيين/الجهاديين/التكفيريين الذين جاؤوا من أكثر من 30 بلداً ليعيثوا خراباً وقتلاً في سوريا. والحقيقة هي أن الحكومات الممثلة بوزراء خارجياتها هذا الأسبوع في عمان سوف تتبع واشنطن, مما يعني أنها ستقدم المساعدة, على الرغم من بعض الكلمات التحذيرية, لأي حليف للقاعدة يمكن لقتاله في سوريا أن يساهمَ في إضعاف حكومة الأسد ومؤيديها في إيران ولبنان.
تبعاً لأحد مساعدي سيناتور ديمقراطي بارز من “الساحل الغربي”, “بينما وصف تجمع عمان الوجودَ العسكري لحزب الله في سوريا بأنه ‘يشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي’, فإن البيت الأبيض في غاية السعادة لوجود حزب الله في القصير”. وبعد إلحاح عليه عبر البريد الإلكتروني ليقدمَ توضيحاً لما قاله, قال هذا الخبير في شؤون الشرق الأوسط إن “البيت الأبيض يتفق مع إسرائيل أن القصير يمكن أن تصبح ‘ديين بين بو’ بالنسبة إلى حزب الله, كما يمكن للنزاع السوري أن يتحول إلى ‘فيتنام’ إيران … إذ يعتقد الكثيرون هنا (كابيتول هيل) أن القصير سوف تزيل حزب الله عن لائحة المخاطر الحالية على إسرائيل. وكلما بقوا لفترة أطول في هذه الرمال المتحركة كلما كان أفضل بالنسبة إلى واشنطن وتل أبيب. ونأمل أن يبقوا في القصير طوال صيف ساخن ويشقوا صفوفهم في جنوب لبنان عبر القتال الميداني بحيث تنقض إسرائيل وتطلق عليهم رصاصة الرحمة”.
ثم أرسل هذا الخبير رسالة إلكترونية أخرى من جملة قصيرة واحدة ووجه مبتسم:
“بالطبع, يمكن أن يكون البيت الأبيض وحليفه الصلب على خطأ !”
المخاطر المحدقة بحزب الله واضحة: احتمال غرقه أكثر فأكثر في حفرة النزاع السوري, مما يمكن أن يؤدي إلى استنزافه ويجعله فريسة لضربة قاتلة من إسرائيل يأمل بها الكثيرون.
استبعد الأمين العام لحزب الله, حسن نصر الله, ومسؤولون آخرون في الحزب هذا الاحتمال.
يمكن للأيام القليلة القادمة أن تحدد ما سيحصل.

تُرجم عن (“كاونتر بنتش”, 24 – 26 أيار/مايو 2013)

الجمل: قسم الترجمة

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s