درس ألان هارت المحزن

http://www.alghad.com/

  27/05/2013

الكاتب البريطاني المناصر للقضية الفلسطينية ألان هارت – (أرشيفية

لورنس دافيدسون* – (ميدل إيست أونلاين

20/5/2013
 ترجمة عبد الرحمن الحسيني
ألان هارت، هو المؤلف والصحفي، والرئيس السابق لمراسلين في الشرق الأوسط لأخبار تلفزيون الإندبندنت البريطاني، والمقدم السابق لبرنامج بانورامي في هيئة الإذاعة البريطانية “البي بي سي” المتخصص في الشرق الأوسط. وقد وضع عدة كتب، بما فيها كتاب “عرفات: إرهابي أم صانع سلام؟” (1984)، والكتاب الذي يقع في ثلاثة مجلدات: “الصهيونية: العدو الحقيقي لليهود” (2009-2010). وهو أيضاً ناشط منذ فترة طويلة في العديد من القضايا، وخصوصا كفاحه لثلاثة عقود لصالح العدالة للقضية الفلسطينية.
يوم 25 نيسان (أبريل)، قدم ألان هارت كتاب استقالته حرفياً. وفيه قال: “إنني أنسحب من ميدان معركة النضال بحثاً عن حقيقة التاريخ فيما يتصل بصنع وإدامة الصراع في وحول فلسطين”. فلماذا فعل ذلك؟ حسب رأي هارت، فإن الكفاح من أجل العدالة في فلسطين هو “مهمة مستحيلة”.
فحرب الإعلام/الدعاية بين الصهاينة والناس من أمثاله الذين يدعمون الفلسطينيين (والتي كانت، على أي حال، “الأقل تكافؤاً على الإطلاق بين كل الحروب الإعلامية”) هي حرب تم خسرانها. ويشير إلى أن الإعلام الغربي ما يزال يتبع خطاً صهيونياً، ويصر على أن تظل معظم الجماهير الغربية، إما مؤيدة لإسرائيل، أو غير مهتمة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وينحو هارت باللائمة في النصر الصهيوني في الحرب الدعائية على الافتقار إلى الدعم المالي لأولئك الذين يحاولون الكتابة والتحدث عن العدالة الفلسطينية، ويسوق مقارنة بينهم وبين حالة الكتاب الصهاينة والمنافحين عنهم، الذين يتمتعون تقريباً بتدفق أموال غير محدودة.
ويشعر هارت بأن الأثرياء الفلسطينيين والعرب الآخرين فشلوا بشكل رئيسي في دعم الناشطين المؤيدين للفلسطينيين. وقد فشل هؤلاء الأثرياء العرب في التقدم إلى الأمام خطوة، لأنهم إما كانوا خائفين من الرد الإسرائيلي الذي يلحق الضرر بأعمالهم أو حرفهم، أو خائفين من حكوماتهم العربية التي لا تريد مشاكل مع إسرائيل بسبب أعمال تدعم النضال لمواطنيها الأثرياء المؤيدين للفلسطينيين.
مأزق هارت
مع الاحترام للسيد هارت الذي يستحقه بكل تأكيد، فأنا لا أستطيع إلا أن أتساءل بيني وبين نفسي عما إذا كان تقييمه لهذه “الحرب بحثاً عن حقيقة التاريخ” هي صحيحة من ناحية موضوعية أم أنها إعراب عن خيبة أمل شخصية. ووفق تفسيره الخاص، فإن قراره بترك النضال متصل بحقيقة أن الناشرين العرب والإعلام فشلوا في دعم وتمويل كتابه الأخير “الصهيونية: العدو الحقيقي لليهود”.
وقد شكل ذلك خيبة أمل كبرى له لأن الإعلام العربي أصدر سلسلة عمله السابق عن ياسر عرفات، وهو ما جلب له “دخلاً كبيراً”، ومن الواضح أنه افترض أن الحالة ستكرر نفسها.وكان توقعه قوياً جداً لدرجة أنه، كما يقول السيد هارت في كتاب استقالته، اتخذ قرارات معينة؛ مثل رهن ممتلكاته بهدف دعم إنتاج دراسته عن الصهيونية، وهو ما يتسبب له الآن بمتاعب مالية. ويرى هارت أن فشل المال العربي في أن يهب لمساعدته هو مؤشر على دعم العرب للقضية الفلسطينية.
بالقدر الذي يمكن أن يكون فيه الفشل العربي في ترويج عمل هارت المهم عن الصهيونية مخيباً، فإن من غير الدقيق الاستنتاج، كما يفعل هارت، بأن معظم الأثرياء العرب “لا يعبأون بالفلسطينيين الرازحين تحت نير الاحتلال والمقموعين”. وقبل حرب العراق الأولى، دعمت الأموال العربية العامة والخاصة على حد سواء وبسخاء منظمة التحرير الفلسطينية. وكانت محاولة ياسر عرفات التوسط في ذلك الصراع ومنع اندلاع حرب ضد العراق هي التي أوقفت معظم (ولكن ليس كل) ذلك الدعم.
أما إذا كان العرب الأثرياء يستطيعون الآن عمل ما هو أكثر بكثير، فذلك سؤال آخر. ومع ذلك، وهذه نقطة مهمة، فإن هذا ليس السؤال نفسه المتعلق بما إذا كان يجب أو لا يجب على الداعمين الغربيين للقضية الفلسطينية أن يستسلموا ويتوقفوا عن دعمهم ذاك.
إن هارت محقّ عندما يقول إن داعمي العدالة الفلسطينية في الأعوام الثلاثين الماضية لم يستطيعوا خلق حجم الرأي العام الجماهيري الناقد والضروري لتغيير سياسات الحكومات الوطنية. ومع ذلك، فإن ذلك لا يعني أنه لم يتم إحراز تقدم. ولا يعني ذلك أن هذه قضية خاسرة.
لقد كنت أنا أيضاً، وما أزال، مؤيداً قوياً للفلسطينيين منذ عقود، وقد شهدت فرقاً هائلاً بمرور الوقت. فقبل ثلاثين عاماً، لم يكن بمقدورك أن تثير موضوع إسرائيل من وجهة نظر نقدية علناً، ولذلك حازت الصهاينة احتكاراً لتاريخ هذا الموضوع بأكمله. لكن ذلك ليس هو واقع الحال الآن بالتأكيد.
رغم أن تجربة ألان هارت سيئة الطالع، فإن الحقيقة هي، على المستوى الشعبي، أن الصهاينة فقدوا السيطرة على الرواية الفلسطينية. وثمة علامات إيجابية حقيقية أخرى في هذا النضال، والتي يفشل هارت في ذكرها، بما في ذلك نشاط لجنة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات؛ والنضج المستمر للوبيات المضادة، وبشكل خاص في الولايات المتحدة؛ والاعتراف العالمي المتنامي بإجرامية إسرائيل، والذي زاد بوتيرة بطيئة من شعور تلك الدولة بالعزلة. وبكلمات أخرى، هناك في هذا ما هو أكثر من من فشل العرب في دعم آخر أعمال السيد هارت.
قياس النجاح
على المرء أن يفهم أيضاً أن النجاح والفشل يأتيان على مستويات عديدة. فعلى المستوى الكبير، يكون التقدم بطيئاً، لكنه كما تم التوضع أعلاه، أبعد ما يكون عن أن يكون غير موجود. وفي بعض الأحيان، تكون في حاجة لأن تعرف إلى أين تنظر فقط لتشاهد النشاط الجاري.على سبيل المثال، في حالة الولايات المتحدة، ثمة عدد متنام من المنظمات المنشغلة دائماً في إرسال الرسالة عن الجرائم الإسرائيلية، وإيصال مطلب الفلسطينيين للعدالة. وثمة الحملة الأميركية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي (ائتلاف من 400 منظمة ومجموعة عضو تقريباً)، وهناك “أصوات يهودية من أجل السلام” و”مجلس المصلحة القومية”، وهذا كثير من قليل.
يمكن أن يكون النضال ضد نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، كما كان الحال في جنوب أفريقيا، متعدد الأجيال. لكنه لا يوجد لدى العديد من المنظمات التي تخوض هذا النضال أي إمارة على التباطؤ.
أما على المستوى الصغير، فيأتي النجاح عندما يكون المرء صادقاً بثبات ومخلصاً لمبادئه بطريقة تكون مقبولة له شخصياً. وفي الأثناء، لا أحد يطلب من الداعمين الغربيين للقضية الفلسطينية أن يفلسوا أو أن يضعوا أنفسهم في مواضع الخطر، رغم أنه في الحالة الأخيرة -كما تجدر الإشارة- ثمة أفراد بطوليون مثل راشيل كوري وتوم هيرندل، والذين اختاروا القيام بذلك وبنتائج مأساوية.
ومع ذلك، ثمة طرق أقل خطورة. إن القيام بما تستطيع فعله بطريقة ثابتة ودائمة لقضية عادلة تؤمن بها، يكون أصلاً تحقيقاً للنجاح على المستوى الشخصي. إننا لا نناضل من أجل القضية وحسب، وإنما أيضاً بسبب ماهياتنا نحن.
إن ألان هارت هو رجل مثير للإعجاب، والذي فعل أشياء تثير الإعجاب، ونحن ندين له كلنا بالامتنان نظير إسهاماته في خدمة القضية الفلسطينية. لكن قراره الاستقالة من الميدان لا ينبغي أن يُفهم بأي طريقة باعتباره مؤشراً على أن القضية قد خُسِرت. إنها لم تُخسَر بكل تأكيد. وقد حققت تقدماً كبيراً في العقود الثلاثة الأخيرة، وهي تتمتع الآن بوضع سيمكنها من إحراز المزيد من التقدم في المستقبل.

*أستاذ التاريخ في جامعة ويست شستر في ولاية بنسلفانيا. وهو مؤلف “مؤسسة السياسة الخارجية: خصخصة المصلحة القومية لأميركا”، “فلسطين أميركا: المشاعر الشعبية والرسمية من بلفور إلى الدولة الإسرائيلية”، و”الأصولية الإسلامية”.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
The Sad Lesson of Alan Hart

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s