تقرير خاص: ما لم ينشر من وقائع محاضرة رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي في مؤتمر هرتسيليا2013

تقرير خاص: ما لم ينشر من وقائع محاضرة رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي في مؤتمر هرتسيليا 2013

http://natourcenter.info/portal

 مارس 13, 2013  

مركز الناطور للدراسات والابحاث
بداية مؤتمر هرتسيليا الذي ينظمه مركز هرتسيليا للدراسات السياسية والإستراتيجية المتعدد المجالات هو بمثابة ورشة تنظم سنويا من أجل إعداد خريطة عمل إستراتيجية وعسكرية واقتصادية وسياسية واجتماعية للحكومة الإسرائيلية.

في إطار هذه الورشة تحشد الأدمغة البحثية من مختلف التخصصات لتضع عصارة فكرها الإستراتيجي والعسكري والأمني والسياسي والأكاديمي من أجل وضع هذه الخارطة لتشكل دليل عمل للقيادتين السياسية والأمنية.

لم يغط إعلاميا إلا نذر يسير ويسير جدا مما حواه الدلو الذي أدلى به الجنرال بيني جانتز رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي عند افتتاح المؤتمر يوم الاثنين 11 مارس.

والحق أن وسائل الإعلام الإسرائيلية حجبت الكثير ليس خوفا من أن تطالها المساءلة من قبل الرقابة العسكرية بل لأنها تنطلق دائما من مقاربة نشر الغث والتستر والتكتم على السمين تطبيقا والتزاما بالمحرم الأكبر ألا وهو أمن إسرائيل.

في تقدير لأستاذ جامعي شارك في المؤتمر وهو عربي نمسك عن ذكر اسمه نجد تفاصيل ومعطيات لم يتح لها أن تشق طريقها نحو الإشهار والعلانية.

وفقا لما تضمنه هذا التقرير رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي تطرق إلى عدة مسائل لافتة تتعلق بمجمل الأوضاع في المنطقة في عدة دول عربية:

المسألة الأولى المسألة السورية:

 من وجهة نظر الجنرال بيني جانتز واتكاء إلى ما بحوزته من معلومات متعددة المصادر أي ليس جميعها إسرائيلية حصريا فإن سوريا في طريقها إلى التفكك وأن سوريا ذاهبة إلى حرب أهلية قد تطول لسنوات على غرار الحرب الأهلية في لبنان 1975 مع اختلاف في مستويات الصراع في البعدين الجغرافي والديمغرافي.

جانتز وحسب منظوره أنه إذا كان لبنان قد احتفظ بوحدته رغم حالة الاحتراب بين مكوناته الطائفية والدينية والاجتماعية إلا أنه لم يتفكك بشكل نهائي إلى كيانات طائفية ودينية، وبسب توقعاته فإن سوريا لن تخرج من الحرب الأهلية كما خرج لبنان عام 1991.

وتحدث عن التنازع داخل سوريا والذي ستكون خواتيمه تفكك الدولة السورية لا يقتصر على مكونات الشعب السوري الدينية والطائفية والمذهبية وإنما يشمل الدول المحيطة بسوريا التي ستسارع إلى التدخل من أجل تأمين مصالحها من وراء هذا التفكك.

ولم يخف الجنرال جانتز أن هذه الدول المتداخلة في الأزمة سيكون لها دور في علية تقاسم المصالح، وحدد هذه الدول دون تردد تركيا وإسرائيل والأردن، وأفصح دونما أدنى تردد عن أن إسرائيل لا يمكن أن تسمح بانتقال الجولان بما فيها القنيطرة ولا جبل الشيخ ولا حتى حبل العرب وأن تسقط في يد الجماعات المسلحة وأقر بأن هذا الموقف الإسرائيلي تعلم به الولايات المتحدة وبعض العواصم الأوروبية.

ولم يجد حرجا أو غضاضة في الإفصاح أيضا عن أن تركيا قد حددت أهدافها داخل سوريا منذ اتخذت قرارها بالتدخل وبشكل مكثف في الأزمة، وأكد أن تركيا ستكون أحد الأطراف الرابحة الرئيسي من كيانات الدولة السورية لوجود طموحات إقليمية تركية داخل سوريا في مناطق الشمال وفي عمق يصل إلى مدينة حلب وهي العاصمة التجارية والصناعية لسوريا.

وهناك حقيقة أخرى وردت في حديث الجنرال جانتز وهو يتحدث عن تصوره لخواتيم الأزمة السورية تدعو إلى لفت الانتباه وهي حقيقة مهمة، الحقيقة أن الأردن سيكون أحد الأطراف المستفيدة من عملية التفكك وسيكون له نصيب من الكعكة –كما زعم-

وأورد عدة أسباب:

-تدخل الأردن في الأزمة واستضافته لقوى متداخلة في الأزمة.

-أن تفكك سوريا وإدامة الصراعات الداخلية في العراق يضيف الكثير إلى رصيده الإستراتيجي والجيوبوليتيكي وإلى موقعه الإقليمي.

المسألة الثانية المسألة الفلسطينية: رغم أن هذه المسالة تدخل في صلب الاهتمام الإسرائيلي والأولويات في الإستراتيجية الإسرائيلية إلا أن التعرض إليها من قبل رئيس الأركان بيني جانتز جاء لماما ومقتضبا.

ويفسر المصدر أسباب ذلك ويعزوها إلى الآتي:

1-أن المسالة الفلسطينية لم تعد مسألة محورية تستحق الاهتمام  لأن هناك تطورات محورية تشهدها المنطقة دفعت هذه المسألة إلى الهامش، وتحدث صراحة عن أن هذه المسألة لم تعد تشغل بال القيادات ولا الشعوب في العالم العربي لأن العالم العربي يتعرض لما أسماه بعملية انهيار وليس تغيير أو تحول، واستشهد بما يجري في سوريا وفي العراق وفي مصر وفي ليبيا وفي تونس.

لكن رغم حديثه عن هامشية المسألة الفلسطينية في جدول الأعمال العربي مدللا على ذلك بأن الجامعة العربية لم تعد تعقد اجتماعا واحدا لهذه المسألة بينما تعقد منذ اندلاع الأزمة السورية اجتماعا كل شهر، إلا أنه أفصح عن أهداف إسرائيلية لإنهاء هذه المسألة وإخراجها من الأجندة الإقليمية والدولية.

ما كشف عنه يحمل في طياته دلالات خطيرة:

1-أن الدروع الإسرائيلية والقوات الخاصة ستقتحم قطاع غزة دون أن يتمخض ذلك عن أصداء أو ردود فعل عربية أو إقليمية أو دولية.

2-أن الضفة الغربية تتحول سريعا إلى الهوية اليهودية التي تكتسبها جغرافيا وديمغرافيا، والمقصود أن العرب الفلسطينيين في الضفة الغربية مكانهم إلى جانب موجات  اللاجئين في سوريا ومن العراق ومن دول أخرى.

ولم يتردد الجنرال بيني جانتز في أن يعترف بأن الوضع الإقليمي يسمح ولأول مرة بإعادة هندسة الجغرافيا والديمغرافيا في المنطقة بما يتيح توطين جميع الفلسطينيين الذين سيتهم تهجيرهم في الدول العربية بمن فيهم العرب في إسرائيل.

وهنا راح يردد: حان الوقت لأن تغدو دولتنا كيانا يهوديا بهويته وسكانه وثقافته بحيث يخلو من الأغيار (الجوييم).

وتحدث عن أن الوضع الدولي تحول وتغير ولن يبادر إلى وصم إسرائيل بالعصرية إذا ما عملت على إشهار هويتها اليهودية، وهو أمر كان يتعذر الإفصاح عنه وادعى أن إسرائيل لن تستخدم الأسلوب القسري وإنما أساليب طوعية ناعمة لتنفيذ مشروع التهجير، وقارن بين عدد الفلسطينيين الذين سيهجرون من داخل فلسطين المحتلة وبين عدد اللاجئين السوريين والعراقيين في الأردن وفي تركيا ودول أخرى في المنطقة لينتهي من هذه المقارنة بأن عدد اللاجئين العرب يفوق قدر الضعف عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وفي داخل إسرائيل .

 المركز العربي للدراسات والتـوثيق المعلـوماتي – يوم الأربعاء 13/03/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s