تقرير خاص: أوباما والاعتراف بفشل إستراتيجية الحرب على الإرهاب لماذا؟

 http://natourcenter.info/

 مايو 25, 2013                                                                                                                                     

مركز الناطور للدراسات والابحاث

الرئيس الأمريكي باراك أوباما انبرى يوم أمس الجمعة 24 مايو ليعترف بإخفاق إستراتيجيته للحرب على الإرهاب، وأنه بصدد تبني إستراتيجية جديدة.

ولكي نفهم ونحيط بأسباب هذا الفشل لا بد من العودة إلى نقطة البداية، نقطة البداية هي يوم الخميس 4يونيو 2009 عندما وجه باراك أوباما خطابا للعالم الإسلامي من منصة قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة.

في ذلك الخطاب توجه الرئيس الأمريكي بالحديث للعالم الإسلامي وطالب بأن يكون هذا العالم أكثر استعدادا لسماعه من أي رئيس أمريكي آخر وكان يقصد سلفه جورج بوش الابن الذي أعلن حربا عالمية على الإرهاب وكانت النتيجة أن تلك الحرب التي جند لها أكثر من نصف مليون جندي سواء في العراق أو في أفغانستان أو في الصومال فشلت فشلا ذريعا، وكانت نتائجها مأساوية وكارثية.

العراق لم يكن ساحة لتنظيم القاعدة ولم يكن هناك عنصر واحد ينتمي إلى القاعدة قبل أن تجتاح الولايات المتحدة العراق في 2003 لكن تنظيم القاعدة استدعي من قبل القوات الأمريكية في العراق سواء عن قصد أو عن غير قصد.

الكثيرون من بين المحللين والمعلقين بمن فيهم باحثين مصريين اعتبروا هذا الخطاب بأنه عبارة عن مبادرة تصالحية ليس مع العالم الإسلامي وإنما مع حركات الإسلام السياسي التي عول عليها الرئيس الأمريكي وعلى قدراتها في احتواء واستيعاب الحركات الإسلامية الراديكالية المتطرفة، بدلا من التعويل على القوات العسكرية التي لم تبل بلاء حسنا في الحرب على الإرهاب.

الرئيس الأمريكي أوباما وخلال عهدتين تبنى إستراتيجية متناقضة في آلياتها وأهدافها، ذلك ما تبدى في عدة ساحات:

1-في الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة هجمات بالطائرات المسيرة على قواعد وعناصر لتنظيم القاعدة في باكستان وفي اليمن تغض الطرف عن تواجد وانتشار وعمليات تنظيم القاعدة في أماكن أخرى، وهناك أكثر من مثال ودليل واضح وناصع على هذا التضارب موقف الإدارة الأمريكية من الحرب التي تشهدها الساحة السورية، إدارة أوباما تقدم الأموال إلى حركات المعارضة دون التدقيق في هويتها وانتمائها وبالتالي فإن هذه الأموال تصل إلى امتدادات وأجنحة لتنظيم القاعدة في سوريا مثل جبهة النصرة.

أكثر من تقرير صادر في الولايات المتحدة يؤكد أن الحركات المسلحة بمختلف أطيافها تتقاسم المساعدات التي تتدفق عليها من الولايات المتحدة ومن أوروبا ومن دول الخليج.

2-الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لحلفائها الإقليميين سواء في تركيا وفي الأردن وفي قطر وفي السعودية والإمارات بتقديم كل أشكال الدعم للحركات المسلحة بما فيها جبهة النصرة وهي امتداد لتنظيم القاعدة في العراق.

أكثر من خبير ومحلل أمريكي في مراكز البحوث والدراسات التي تعنى بشؤون الإرهاب يؤكد أن الإدارة الأمريكية هي التي تعطي الضوء الأخضر لهذه الدول ليس فقط بتحويل أراضيها إلى قواعد انطلاق نحو الساحة السورية مثل تركيا والأردن ولبنان وإنما ضوء أخضر لإمداد هذه الحركات بمنظومات الأسلحة المتطورة الأسلحة الفتاكة مثل الصواريخ المضادة للدروع والطائرات وراجمات الصواريخ هذا بالإضافة إلى أجهزة الاتصال المتطورة التي تعمل بالأقمار الصناعية.

وبإمكان الولايات المتحدة ونعني إدارة أوباما أن تعطي مجرد إشارة إلى كل من السعودية وقطر الإمارات وتركيا والأردن لكي تتوقف هذه الدول عن إمداد هذه الجماعات بالسلاح ومن بينها تنظيمات وحركات تدين بالولاء لتنظيم القاعدة.

وخير دليل على تورط إدارة أوباما في دعم الإرهاب أن وزير الخارجية جون كيري الذي شارك فيما يسمى بمؤتمر أصدقاء سوريا في الفترة الأخيرة قدم تأكيدات وضمانات بأن تواصل الولايات المتحدة دعمها لجماعات المعارضة وتزويدها بالسلاح وأنها تحاول إقناع الدول الأوروبية برفع حظر إرسال الأسلحة على الجماعات المسلحة في سوريا.

هناك أكثر من دليل كما يقول الخبير العسكري في الشؤون الأمريكية العميد المهندس أكرم حسين على أن الولايات المتحدة تدعم إرهاب تنظيم القاعدة في سوريا وحتى في العراق، لأن السلاح الذي يتدفق عبر الأراضي التركية والأردنية واللبنانية يجري نقله وانتقاله ما بين العراق وبين سوريا.

3-أن المخابرات الروسية نقلت معلومات وعلى مدى سنتين تؤكد أن الجماعات المسلحة في سوريا أو معظمها متورط بعلاقة مع تنظيم القاعدة في العراق وبأن دعم الولايات المتحدة لهذه الجماعات سيرتد عليها بالضبط كما فعلت عندما دعمت المجاهدين الأفغان في حربهم ضد الاتحاد السوفيتي فانتهى الأمر بأن السلاح الذي زود به الأفغان العرب وبينه صواريخ ستانجر سدد بعد ذلك إلى الولايات المتحدة هجمات سبتمبر 2001 وهجمات أخرى في كينيا واليمن وأماكن أخرى.

الرئيس الأمريكي يتحمل المسؤولية الأولى والأخيرة عن فشل إستراتيجيته عندما تبنى حركات الإسلام السياسي والتي تحولت بدورها إلى حاضن للفكر الجهادي السلفي وهو ما نشهده ونلمسه الآن في تونس وفي ليبيا وفي أماكن أخرى.

إن من يعنيه أن يعرف دور أوباما في فشل إستراتيجية الحرب عليه أن يقرأ خطاب أوباما في جامعة القاهرة من ألفه إلى يائه ليدرك أن الرجل كان يوجه رسالة تبشيرية مضللة مستخدما بعض آيات القرآن الكريم فضلا عن اقتباسات من الإنجيل والتوراة، وها هو يحصد ثمر سياسته الخاطئة في استخدام حركات الإسلام السياسي كآلية في نطاق حربه على الإرهاب، لأنه من رحم هذه الحركات تخلقت حركات مغالية في التطرف ليس فقط في عدائها للولايات المتحدة بل أيضا في عدائها للمجتمعات التي تعيش فيها.

المركز العربي للدراسات والتـوثيق المعلـوماتي – يوم السبت 25/05/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s