الولايات المتحدة تتحدث عن محادثات سلام سورية وتحضر لحرب إقليمية

2013-05-23 

 ترجمة: د. مالك سلمان

http://aljaml.com/                                                                                                                                                                    بيل ڤان أوكن

– 

“وورلد سوشليست ويب سايت,

23 أيار/مايو 2013

بينما يجول وزير الخارجية الأمريكية جون كيري الشرق الأوسط تحت غطاء مناقشة الاقتراح الأمريكي – الروسي المشترك لمحادثات سلام بين حكومة بشار الأسد السورية و “المتمردين” المدعومين من الغرب, التقى كيري حلفاءَ الولايات المتحدة للتحضير لحرب إقليمية.
في محطته الأولى في عُمان, أجرى كيري محادثات مع السلطان الحاكم, وهو أحد المستبدين الملكيين الذين يشكلون, مع إسرائيل, أساسَ التأثير الأمريكي في الشرق الأوسط. وقد ترافقت زيارة وزير الخارجية الرسمية مع توقيع صفقة بقيمة 2.1 مليار دولار بين الملكية المستبدة و “شركة ريثيون” لبيع أنظمة أسلحة متطورة, تشمل وحدات “أڤنجر” النارية, وصواريخ “ستنغر”, وصواريخ جو – جو متطورة متوسطة المدى, وهي جزء من حلقة فولاذية سعت واشنطن إلى نصبها حول إيران.
من هناك, طار كيري إلى عمان/الأردن لحضور اجتماع “أصدقاء سوريا” يوم الأربعاء, وهو “ائتلاف للراغبين” بقيادة الولايات المتحدة يعمل على إذكاء الحرب بهدف تغيير النظام في سوريا. ويتكون هذا الائتلاف من: واشنطن, وحلفائها الأوروبيين في الناتو بقيادة بريطانيا, وتركيا, ومصر, ومشيخات وسلطنات الخليج الفارسي, بما في ذلك مزودي السلاح الرئيسيين للميليشيات المناهضة للأسد: السعودية, وقطر, والإمارات العربية المتحدة. 
أثناء انعقاد المؤتمر الأربعاء, عقدَ سفير سوريا إلى الأردن مؤتمراً صحفياً لرفضه بصفته “اجتماعاً لأعداء سوريا”.
وقد قال السفير بهجت سليمان: “على من يريدون إنهاء المأساة في سوريا أن يتوقفوا عن تسليح وتدريب العصابات الإرهابية في سوريا. هناك حرب غير مسبوقة على سوريا.”
تمت دعوة ممثلي “الائتلاف الوطني السوري”, الجبهة المناوئة للأسد المشكلة من قبل الولايات المتحدة, إلى الاجتماع في الدقيقة الأخيرة فقط. ويبدو أنه كانت هناك شكوك حول التوصل إلى اتفاق بشأن قبول “المتمردين” بمن سيمثلهم في هذا الاجتماع.
دعمت الولايات المتحدة غسان هيتو, وهو رجل أعمال مقيم في تكساس ينتمي إلى “الإخوان الإسلامويين” يعيش في الولايات المتحدة منذ أكثرَ من 30 سنة, بصفته “رئيساً” لحكومة انتقالية. لكن تقاريرَ كثيرة أشارت إلى معارضة الدور الذي يلعبه من قبل الميليشيات الطائفية السنية التي تقاتل في سوريا. فقد قيل إن “الرئيس المؤقت” للائتلاف جورج صبرا, وهو عضو سابق في “الحزب الشيوعي السوري” الستاليني, هو الذي سيمثل “المتمردين”.
بينما تزعم وزارة الخارجية الأمريكية أن دورَ كيري في هذا الاجتماع يتمثل في التحضير لمحادثات السلام السورية – المسماة “جنيف 2” – التي اتفقت واشنطن وموسكو على دعمها علناً, من الواضح أن الأجندة الحقيقية التي تشغل الولايات المتحدة وحلفاءَها تتمثل في إنقاذ الحرب الهادفة إلى إسقاط النظام, في ظل التراجعات الإستراتيجية التي فرضتها الحكومة السورية على القوات المدعومة من الغرب.
وقد تجلى ذلك في أبرز مظاهره في سحق الجيش السوري لمدينة القصير في غرب سوريا على بعد ثمانية أميال من الحدود اللبنانية. وقد كانت هذه البلدة, التي سقطت تحت سيطرة الميليشيات المدعومة من الغرب, بمثابة معبر للأسلحة والمقاتلين الأجانب الذين يعبرون الحدودَ اللبنانية. كما هددت سيطرة المتمردين على المنطقة المحيطة بها بفصل العاصمة السورية دمشق عن مدينة حلب والساحل السوري.
حذرَ كيري, في مؤتمر صحفي في عمان عند افتتاح اجتماع “أصدقاء سوريا”, أنه في حال فشل نظام الأسد في التفاوض على حل سياسي فإن واشنطن ستفكر في تقديم “دعم أكبر للمعارضة لكي تتمكن من متابعة القتال من أجل حرية بلدها.” ومع مطالبة المسؤولين الأمريكيين برحيل الأسد كشرط لأية تسوية, يبدو أن المحادثات المقترحة ستتحول إلى ذريعة لتصعيد التدخل الأمريكي. 
جاء تعليق كيري بعد يوم واحد فقط من موافقة “لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس”, بأغلبية 15 صوتاً إلى 3, على اقتراح يقدَم إلى واشنطن لتسليح ميليشيات المعارضة بشكل مباشر. كما أن “سي آي إيه” تقوم سلفاً بتنسيق تدفق الأسلحة من بلدان الخليج, كما أنها نظمت شحنات ضخمة من الأسلحة من أوروبا الشرقية عبر طرف ثالث.
عزا كيري التراجع الذي عانت منه القوات التي تحارب بالوكالة في معركة القصير إلى الدور الذي يلعبه مقاتلو “حزب الله”, الحزب والميليشيا اللبنانية المتحالفة مع حكومة الأسد, وعلى الدعم الإيراني المزعوم للنظام.
“الأسبوع الماضي, تدخل حزب الله بشكل كبير جداً,” قال كيري. “هناك بضعة آلاف من مقاتلي ميليشيا حزب الله على الأرض في سوريا يساهمون في هذا العنف ونحن ندين ذلك.”
كما أن الإعلامَ الغربي ركزَ على دور حزب الله, متجاهلاً حقيقة أن أعداداً ضخمة من المقاتلين الإسلامويين السنة قد أتوا عبر الحدود اللبنانية أيضاً ليقاتلوا ضد نظام الأسد.
إن خطرَ امتداد هذا النزاع خارج الحدود الإقليمية وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة يزداد كل يوم. ففي مدينة طرابلس اللبنانية الشمالية, قتل 11 شخصاً على الأقل, بما في ذلك جنديان لبنانيان على الأقل, في مواجهات بين الميليشيات السنية والعلويين اللبنانيين المؤيدين للأسد. وقد شهدت هذه المواجهات تبادلات في قذائف الهاون والقذائف الصاروخية, مما أدى إلى تعطيل المدارس والأعمال والأنشطة الأخرى بشكل تام.
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً تدين فيه دورَ حزب الله في سوريا, متهماً إياه بالعمل على “تسعير التوترات الطائفية الإقليمية”. ولكن لم تصدر أي إدانات من هذا القبيل عندما اجتاحت القوات الإسلاموية القصير وقتلت وقطعت العشرات من الأقلية العلوية والمسيحية في المنطقة وأجبرت الآلاف على الهرب من منازلهم.
في محاولة يائسة للمعارضة, أصدر رئيس “الائتلاف الوطني” المؤقت جورج صبرا بياناً عشية مؤتمر عمان يدعو فيه الولايات المتحدة وحلفاءَها إلى “فتح ممر إنساني” إلى القصير – وبكلمات أخرى, إلى تدخل عسكري غربي مباشر على التراب السوري.
وفي مؤتمر يوم الثلاثاء, اعترف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن “أحد الأشياء التي سنتحدث عنها في عمان غداً هو ما يجب علينا فعله بخصوص التوازن العسكري على الأرض.”
في سياق دفع أجندتها العسكرية, صعدت واشنطن من حملتها الدعائية متهمة إيران بالمسؤولية عن الهزائم التي لحقت بالقوات المناوئة للأسد في سوريا. فقد قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية ﻠ “واشنطن بوست” إن القوات الإيرانية تقاتل في سوريا, مكرراً بذلك اتهاماتٍ فارغة أطلقها “المتمردون” بصفتها حقيقة قائمة.
وكما أشارت “واشنطن بوست”, “جاء اتهام المسؤول الأمريكي بمثابة اعتراف ضمني أن النزاع السوري المحتدم منذ سنتين قد تحولَ إلى حرب إقليمية وإلى مواجهة أمريكية بالوكالة مع إيران, كما تشير إليه الوقائع على الأرض.”
أشار كاتب “واشنطن بوست” ديفيد إغناتيوس أنه بينما يتم الحديث العلني عن مؤتمر سلام في جنيف مع مطلع الشهر المقبل, فإن “القتال على الأرض مستمر بشراسة, كما أن المطالبة بأسلحة إضافية [من قبل المعارضة] علنية وواضحة, بحيث يجب على المرء أن يتساءَلَ إن كانت محادثات جنيف ستتم في المقام الأول.”
إن اتفاق واشنطن الشكلي مع موسكو حول محادثات السلام ليس سوى تكتيكاً آخرَ للدفع بأهدافها الإستراتيجية في المنطقة, والتي تم تنفيذها من خلال الحروب في العراق وأفغانستان وليبيا والآن سوريا. فخلف دموع التماسيح المذروفة على الضحايا المدنيين السوريين, يبقى هدف واشنطن متناغماً مع الهدف الذي انطلقت منه عملية العَسكرة الأمريكية منذ 12 عاماً: التأكيد, بالوسائل العسكرية, على الهيمنة على احتياطي الطاقة الإستراتيجي الذي يشتهيه خصومُها, وخاصة الصين وروسيا.
وكما تبين تطورات حرب الوكالة في سوريا, يُنذرُ هذا التدخل الأمريكي الافتراسي بإشعال حريق كارثي هائل لا يهدد بالحرب على إيران فقط, بل يُنبىءُ بمواجهة مباشرة مع روسيا والصين أيضاً.

تُرجم عن (“وورلد سوشليست ويب سايت”, 23 أيار/مايو 2013)

الجمل: قسم الترجمة

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s