تقرير خاص: طبول الحرب ونفير عام في إسرائيل لماذا؟

http://natourcenter.info/

  مايو 23, 2013  

مركز الناطور للدراسات والابحاث
لن نجازف أو نبالغ إذا ما وصفنا الحالة التي تسيطر على الكيان الإسرائيلي بأنها حالة هستيريا الحرب وبأن هناك نفير عام قد أعلن في بعض جوانبه وجوانب أخرى ظلت بعيدة عن الأضواء والإشهار.

هذا النفير يوصف من قبل أوساط إسرائيلية إعلامية أو أكاديمية أو مراكز بحوث أو محللين وخبراء بأنه استعداد لمواجهة حرب إقليمية شاملة في المنطقة.

ومن أبرز عناوين هذا النفير العام خلال الساعات الأخيرة:

1-أن الجبهة المدنية أي الجبهة الداخلية استنفرت وأن جميع المنظومات قد استنفرت ومنها وزارة الجبهة الداخلية وقيادة الجبهة الداخلية وسلطة الطوارئ والدفاع المدني والجهاز الطبي أي المستشفيات والعيادات والمجالس البلدية والإقليمية.

هذا النفير لم يقتصر على الجبهة الشمالية أي مع سوريا ولبنان وإنما امتد من نهاريا في الشمال حتى إيلات في الجنوب.

ويشير الخبير في شؤون الجبهة الداخلية مئير إلران إلى أن هذه الاستعدادات غير مسبوقة منذ حرب الأيام الستة  في عام 1967 لا من حيث نوعها ولا كمها.

ثانيا: الجبهة العسكرية يمكن القول واستنادا إلى الكثير من المصادر الملاحظة والمتابعة لهذا الجو الهستيري من الحرب أن استنفار الجبهة العسكرية تقدم على استنفار الجبهة المدنية فهذه الجبهة استنفرت منذ ثلاثة أسابيع في هضبة الجولان وعلى الحدود مع جنوب لبنان وحتى مع قطاع غزة وكذلك على الحدود المصرية.

والسؤال الذي يطرحه أحد الخبراء في الشؤون العسكرية من الداخل الفلسطيني الذي لا تفته شاردة أو واردة فيما يتعلق بالشأن العسكري والأمني الإسرائيلي ولاعتبارات كثيرة نمسك عن ذكرها هل هذه الاستعدادات أو هذا النفير العام يؤشر لاتجاهات بدأت تطغى وتسيطر على القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية يمكن تقسيمها إلى اتجاهين رئيسيين:

الأول: اتجاه هجومي أي أن تبادر إسرائيل إلى شن الحرب والجبهة المرشحة أو التي اختارتها للحرب هي الحرب السورية اللبنانية.

مثل هذا الخيار يعتبر الخيار الأكثر رجحانا واحتمالية لأن مثل هذا الخيار ظل مسيطرا على القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل حتى قبل أن يتولى بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي سدة السلطة والتبريرات التي تتردد الآن أو التي تم تداولها في منتديات عسكرية وسياسية مثل منتدى الأركان العامة والمنتدى السياسي حزب الليكود وإسرائيل بيتنا أن الظروف قبل عامين أو ثلاثة لم تكن لتسمح بأن تبادر إسرائيل إلى شن حرب إستباقية تطال كلا من سوريا ولبنان وإيران وقطاع غزة.

من أهم هذه التبريرات التي كشف عنها وزير الدفاع الإسرائيلي السابق إيهود باراك أن إسرائيل كانت ستتعرض إلى تسونامي صاروخي من أربع جبهات وأنها كانت ستتلقى أكثر من 80 ألف إلى 100 ألف صاروخ، أما وزير الدفاع الحالي موشي يعلون والذي يحركه جنون وغرور القوة فقد ادعى في اجتماع الطاقم الأمني الوزاري المصغر خلال جلسة سرية أن محور طهران اهتز وضعف وفقد الكثير من قدراته وإمكانياته، فلم يعد بإمكانه أن يصلي إسرائيل بنيران الصواريخ، وادعى أن سوريا الآن ليست سوريا قبل عامين وأن يدها التي كانت تضغط على زناد الصواريخ والأسلحة الفتاكة الأخرى بقوة أصبحت واهنة نتيجة للحرب الأهلية التي أهدرت الكثير من طاقاتها العسكرية والنفسية والمادية.

ومن منظور موشي يعلون سوريا كانت قبل عامين قادرة على أن تلحق بإسرائيل خسائر بشرية ومادية كبيرة خاصة وأنها تمتلك ترسانة صاروخية قادرة على أن تطال أهم الأهداف الاقتصادية والعسكرية والصناعية في إسرائيل، واستنتج من خلال هذه المعطيات التي ادعاها أن تراجع القدرات السورية يشكل فرصة أمام إسرائيل لكي تبادر إلى الهجوم دون أن تخشى وقوع كارثة كما كانت تحذر قيادات في المنظومة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية.

كما ادعى أن إسرائيل وفي حربها الافتراضية ستجد معها حلفاء جدد يدعمونها ولأول مرة هم الآن يصطفون في المعركة الدائرة في سوريا مفصحا عن أن هؤلاء الحلفاء الإقليميين هم تركيا وبعض دول الخليج والأردن بالإضافة إلى الحلفاء الدوليين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

الثاني: اتجاه دفاعي استنفار في نطاق الوضع الدفاعي، بعض القيادات السياسية والأمنية  اقترحت خلال هذا الجدل الذي تشهده المنظومة الإسرائيلية بشقيها العسكري والسياسي أن تكون إسرائيل مستعدة لخوض حرب دفاعية هذا على ضوء مؤشرات على أن سوريا قد تذهب بعيدا في تهديداتها بفتح جبهة الجولان أمام حرب استنزاف تشنها جماعات من حرب العصابات أي أن تشن حربا غير متناظرة أو متساوقة.

مثل هذه الحرب كما يشير نائب رئيس الأركان العامة الجنرال جادي إيزنكوت الذي تولى قيادة المنطقة الشمالية واجهتها إسرائيل بعد حرب 73 وعلى مدى سنة، تجدر الإشارة هنا إلى أن الجنرال إيزنكوت هو الذي تولى إعداد القيادة الشمالية لشن حرب ضد سوريا ولبنان وعلى مدى أكثر من ثلاثة أعوام بعد فشل الهجوم العسكري الإسرائيلي على حزب الله عام 2006.

الجنرال إيزنكوت وخلال مداولات لا تزال مستمرة حتى الآن فوق منتدى الأركان العامة يخشى من أن يؤدي أي هجوم استباقي إسرائيلي على نطاق واسع ضد سوريا وحزب الله إلى تداعيات إقليمية ودولية وتفاعلات يصعب السيطرة عليها بحيث تصب نتائجها في صالح نظام الرئيس السوري، وأن الأطراف التي تحاربه في الداخل أو في الخارج ستجد نفسها في مأزق.

في جميع الأحوال الأجواء السياسية والنفسية والعسكرية إذا ما قورنت بمثيلاتها عشية شن حرب على ثلاث دول عربية في عام 67  فإنه يمكن أن نخلص إلى تشابه وتطابق وتماثل بين الأجواء الحالية وتلك الأجواء.

أحد القيادات العسكرية التي تولت منصبا رفيعا في قيادة المنطقة الشمالية وأبعد عن الجيش وهو العميد عماد فارس وفي حديث خاص في قريته حرفيش تحدث عن جدية هذه التهديدات وعن طبول الحرب التي تقرع مذكرا أن أبواق النفير التي تنفخ ليست كأبواق الملك داود، التي كان النافخون يأمرون من الملك داود أن يتسلقوا الهضاب والتلال لينفخوا في الأبواق وذلك من أجل ترويع وتخويف وبث الهلع في نفوس الخصم حتى يهرب فلا يخوض المعركة أي هزيمة العدو بالحرب النفسية لا بالسلاح والحرب الحقيقية.

الخلاصة: ينبغي التعاطي مع هذا المعطى الإسرائيلي الجديد بجدية هذا على ضوء الرؤية الإسرائيلية الجديدة التي تزعم عن أن محور طهران دمشق وحزب الله وقطاع غزة قد أصابه الوهن والضعف ومن العوامل الأخرى التي يعول عليها هي توقع منظومته الاستخباراتية أن تشهد إيران موجة من الفوضى بعد الانتخابات  توصف في الأدبيات الأمنية الإسرائيلية بأنها ربيع إيراني، الولايات المتحدة تشاطر إسرائيل مثل هذه الرؤية وتعتقد أن الانتخابات الرئاسية في إيران ستعقبها حركات احتجاجية على غرار ما سمي بالانتفاضات التي شهدتها عدة دول عربية وهذا بالنسبة لإسرائيل دافع إلى شن الحرب الإقليمية بل وفي تحديد توقيتها.

المركز العـربي للدراسات والتـوثيق المعلـوماتي – يوم الخميس 23/05/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s