أفريقيا والعقبة الفرنسية

 

Portrait of Sanou Mbaye

Sanou Mbaye, a former member of the senior management team of the African Development Bank, is a Senegalese investment banker and the author of L’Afrique au secours de l’Afrique (Africa t

http://www.project-syndicate.org/

May 21, 2013

أفريقيا والعقبة الفرنسية

داكار ــ في السنوات الأخيرة أنشأت الصين واحدة من أكثر الشراكات الاقتصادية والتجارية نجاحاً في العصر الحديث. فالصين تستفيد من نفط أفريقيا ومعادنها وأسواقها، في حين تستفيد أفريقيا من زيادة التجارة والاستثمار في البنية الأساسية، والصحة، والتعليم، والأعمال التجارية الصغيرة، والتكنولوجيات البسيطة والمتوسطة.

وقد استنكر بعض المراقبين الغربيين ــ وبعض الأفارقة ــ تدخل الصين في القارة باعتباره نوعاً جديداً من الاستعمار. ولكن هذه الانتقادات ليست في محلها إلى حد كبير. ذلك أن نموذج التنمية الذي تيسره الصين، والذي يجمع بين الاستثمار الإنتاجي والتجارة والقروض الميسرة والمعونات، يساعد في كسر حلقة التخلف التنموي في أفريقيا ــ وهو الهدف الذي فشلت استراتيجيات التنمية بقيادة الغرب في تحقيقه.

وعلاوة على ذلك فإن الدول الأفريقية تبني على علاقاتها مع الصين لدفع التعاون مع غيرها من الأسواق الناشئة، بما في ذلك الهند، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والبرازيل، وماليزيا. وكانت هذه الجهود سبباً في تعزيز الطلب العالمي على السلع الأساسية، في حين ساعدت في تنويع الاقتصادات الأفريقية وتعزيز القدرة الإنتاجية للموردين المحليين. واليوم، لا يسبق أفريقيا في معدل النمو الاقتصادي سوى آسيا.

وقد يكون هذا مجرد البداية. ففي ظل التوقعات باتساع سوق أفريقيا الحالية من مليار نسمة إلى ثلاثة مليارات نسمة بحلول عام 2045 ــ بما في ذلك 1,1 مليار نسمة في سن العمل (أكثر من الرقم في الصين أو الهند) ــ فإن آفاق أفريقيا الاقتصادية والتجارية في الأمد البعيد تذكرنا بالصين عندما بدأت الانفتاح قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمان.

وتعمل هذه التطورات على تحفيز المستثمرين الأميركيين والأوروبيين إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم في أفريقيا، وهو ما من شأنه أن يعزز معدلات التبادل التجاري ويولد الاهتمام بالأسواق الإقليمية المتوسعة في أفريقيا.

ولكن التقدم لم يكن موزعاً بالتساوي في مختلف أنحاء أفريقيا. فقد استفادت بعض الدول ــ على سبي المثال، غانا ونيجيريا وكينيا وأثيوبيا وجنوب أفريقيا ورواندا وأوغندا وموزمبيق وزيمبابوي ــ إلى حد كبير من المشاركة الصينية، وهي الآن تحتل مراتب متقدمة بين اقتصادات العالم الأسرع نموا. ولكن دولاً أخرى ــ بما في ذلك 14 دولة تشكل منطقة الفرنك (12 منها كانت مستعمرات فرنسية سابقة) ــ تفتقر إلى الاستثمارات الصينية الكبيرة، وتتخلف عن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها أفريقيا.

وتتضاعف محنة منطقة الفرنك بفعل السياسات الاقتصادية والنقدية المشوهة والمختلة. فبرغم تفوق نمو الناتج المحلي الإجمالي في المجموعة المالية الأفريقية إلى حد كبير على بقية دول أفريقيا في تسعينيات القرن العشرين، فإنه توقف منذ ذلك الوقت. وعلاوة على ذلك، لا يزال لزاماً على المجموعة المالية الأفريقية أن تنشئ تعريفة خارجية مشتركة، في حين لا تتجاوز التجارة بين بلدان منطقة الفرنك 12% من إجمالي صادرات وواردات الدول الأعضاء في المجموعة.

وفي هذا السياق فإن القرار بالإبقاء على فرنك المجموعة المالية الأفريقية، وهو عملة مشتركة قابلة للتحويل الحر ومربوطة باليورو بسعر صرف مبالغ في تقديره بشكل كبير، كان مريباً وملتبسا. فالنظام الحلي يعمل على توليد العجز المالي البنيوي، والاعتماد المفرط على الواردات، والفساد المستوطن، وغسل الأموال، والإتجار بالمخدرات، وهروب رؤوس الأموال بكميات ضخمة.

ومن الأمور الضارة بشكل خاص احتفاظ فرنسا بنحو 17,7 مليار دولار في احتياطيات من النقد الأجنبي في حساب خزانة خاص بسعر فائدة لا يتجاوز 1,5%، لتضمن بالتالي قابلية فرنك المجموعة المالية الأفريقية، الذي تكفله، للتحويل. وبعبارة أخرى، تستخدم فرنسا احتياطيات أفريقية لتمويل جزء من عجز موازنتها بسعر فائدة ميسر.

ومن ناحية أخرى، تتقاضى البنوك الفرنسية فائدة لا تقل عن 5% إلى 6% على القروض التي تمنحها للحكومات الأفريقية لتمويل عجز موازناتها. ومع ارتفاع معدل الإقراض التجاري إلى 18%، فإن الائتمان المصرفي للقطاع الخاص في منطقة الفرنك انخفض إلى 12,7% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 36,5% في الدول الواقعة في جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا و78,9% في جنوب أفريقيا، الدولة صاحبة الاقتصاد الأكبر في المنطقة.

كان رئيس الوزراء السنغالي عبدول مباي قد استشهد بأسعار الفائدة المرتفعة باعتبارها عائقاً رئيسياً أمام نمو الناتج المحلي الإجمالي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في إطار مؤتمر عقد احتفالاً بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس البنك المركزي لغرب أفريقيا، دعا الرئيس السنغالي ماكي سال إلى خفض أسعار الفائدة.

ولكن لا سيطرة فرنسا شبه الكاملة على المال والائتمان، ولا نفوذها القوي الذي تفرضه على السياسة والأمن، كان مسؤولاً بشكل كامل عن الإبقاء على دول منطقة الفرنك غارقة في الفقر وعدم الاستقرار. فمن خلال اختلاس الأموال العامة للاستخدام الشخصي، يصبح زعماء منطقة الفرنك بمثابة شركاء في الاستغلال المؤسسي الذي تمارسه فرنسا على دول المجموعة المالية الأفريقية ومواطنيها.

كانت كوت ديفوار، صاحبة أكبر اقتصاد في منطقة الفرنك، مصدرة صافية للأرز في أوائل سبعينيات القرن العشرين، إلى أن اتبع أهل النخبة في البلاد نصيحة الفرنسيين لهم باستيراد الأرز بدلاً من إنتاجه. وبمساعدة تراخيص الاستيراد، جمع وزير المالية آنذاك، كونان بيديه، أول مليار من فرنكات المجموعة المالية الأفريقية في غضون عام واحد. وفي الوقت نفسه تقريبا، حذر فيلكس هوفويه بوانيه، رئيس كوت ديفوار السابق ورمز حركات الاستقلال الأفريقية، حذر الأفارقة علناً من مخاطر احتفاظهم بثرواتهم في أفريقيا.

وقبل مدة ليست بالطويلة، ألقي القبض على كريم واد نجل الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد، للاشتباه بأنه جمع ثروة بلغت 1,5 مليار دولار تقريباً خلال فترة ولاية والده كرئيس للبلاد، عندما شغل مناصب وزارية عليا.

والآن حان الوقت لكي يكسر زعماء منطقة الفرنك هذه الحلقة وأن يعكفوا على رسم استراتيجيات تنمية وطنية لبلدانهم. ويتعين عليهم أن يبدءوا بالسعي إلى التحرر الكامل من فرنسا، والتخلي عن فرنك المجموعة المالية الأفريقية، وبناء العلاقات مع الصين وغيرها من الدول الراغبة في ممارسة التجارة والأعمال مع أفريقيا على نحو يعود بالفائدة المتبادلة على الجميع.

ترجمة: هند علي          Translated by: Hend Ali

 http://www.project-syndicate.org/ 

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s