إرهابيو الناتو على عتبات الصين وروسيا والناس يموتون من قلة المعرفة

2013-03-17 

 http://aljaml.com/

إرهابيو الناتو على عتبات الصين وروسيا والناس يموتون من قلة المعرفة

إرهابيو الناتو على عتبات الصين وروسيا والناس يموتون من قلة المعرفة

الجمل – جيمز كوربيت/ريك روتزوف/سيبيل إدموندز- ترجمة: د. مالك سلمان

في عصر الرعب المُصَنَع هذا, إن واحدة من المناطق الأكثر حيوية على لوح الشطرنج العالمي هي أيضاً منطقة لا يعرف سوى القلائل من الغربيين أي شيء عنها: آسيا الوسطى. تجد هذه المنطقة الجيو – إستراتيجية الغنية بالموارد والواقعة على عتبة الصين وروسيا نفسَها وسط حملة إرهابية شاملة. ولكن كما تشير الأجهزة الاستخباراتية القومية,يعمل هؤلاء الإرهابيون بالتنسيق مع الناتو. …
منذ هجمات 9/11 المُدَبَرة, ركزت الحكومة الأمريكية ووسائل الإعلام الرسمية المتواطئة معها اهتمامَها على محاربة “القاعدة”, هذا العدو الوهمي المبهم, القوي, المتواجد في كل مكان, المعرف بطريقة سيئة, والعصي على الهزيمة, الذي يهدد الولايات المتحدة – حسب الزعم السائد – وحلفاءَها في الداخل والخارج. وبالطبع فإن مصطلح “القاعدة” مجرد شيفرة ﻠ “ذريعة الغزو”. ففي حالة أفغانستان, على سبيل المثال, استخدمت الولايات المتحدة تهديدَ “القاعدة” كذريعة لغزوه البلاد واحتلالها طيلة 12 عاماً. وفي ليبيا وسوريا, تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بدعم نفس المقاتلين المرتبطين بالقاعدة. لقد انكشفت الخدعة منذ زمن طويل.
ولكن كانت هناك جبهة أخرى فيما يسمى بالحرب على الإرهاب – لم تكن واضحة آنذاك, لأن الحرب كانت تدور بشكل كامل تحت رادار الإعلام: أسيا الوسطى ومنطقة القوقاز. وقد تم تحديد هذه المنطقة, التي تحتوي المنطقة المحيطة بالبحر الأسود وبحر قزوين, منذ زمن طويل بصفتها المنطقة الجيو – إستراتيجية الأكثر حيوية في العالم كله ربما. إذ تؤمن العبور إلى منطقة قزوين الغنية بالنفط والغاز, وتحتوي على “طريق الحرير الجديد”, وهو طريق تجاري حيوي بين الصين وأوروبا, كما أنها تقبع على أعتاب الصين وروسيا. ويصادف, هكذا, أنها تعاني من مشكلة إرهابية.
للوهلة الأولى, يبدو غريباً في “عصر الإرهاب” هذا أن الشعب الأمريكي لا يعرف إلا القليل عن الأنشطة الإرهابية المتنامية في آسيا الوسطى والقوقاز. ولكن عندما ندقق في الأمر من المنظور الجيوسياسي الإقليمي, نفهم هذا الصمت المطبق بشكل جلي تماماً.
تأتي المعلومات حول أهمية هذه المنطقة من عدة مخططين جيو-إستراتيجيين بما في ذلك زبيجينييو بريجيزينسكي, معلم أوباما وأحد مستشاري إدارته الرئيسيين. ففي كتابه المنشور في سنة 1997, “لوحة الشطرنج العظيمة”, يحدد بريجيزينسكي منطقة آسيا الوسطى/القوقاز كجزء من منطقة أكبر أسماها “دول البلقان الآسيو-أوروبية”
وقد كتب إن البلدان الواقعة في هذه المنطقة تتمتع “بالأهمية من ناحية الأمن والطموحات التاريخية بالنسبة لثلاثة جيران أقوياء على الأقل, وهم روسيا وتركيا وإيران, إضافة إلى الصين التي تبدي اهتماماً متزايداً بالمنطقة. لكن دول البلقان الآسيو-أوروبية أكثر أهمية بصفتها جائزة اقتصادية: تركيز هائل من الغاز الطبيعي والاحتياطات النفطية المتواجدة في المنطقة, بالإضافة إلى المعادن الهامة بما في ذلك الذهب.”
كان بريجيزينسكي يعرف تماماً ما يكتب عنه. فبصفته مستشاراً للأمن القومي في عهد الرئيس كارتر, كان قد أشرف على “عملية سيكلون”, خطة الحكومة الأمريكية لتسليح وتدريب وتمويل المتطرفين الإسلاميين في باكستان وأفغانستان لجر الاتحاد السوفييتي إلى حرب طويلة الأمد في المنطقة. وقد أدى هذا إلى تأسيس ما صار يعرف ﺑ “القاعدة” في الثمانينيات من القرن الماضي, وقد اعترف بريجيزينسكي بهذه الحقيقة إلى درجة التبجح, حتى أنه قال إن خلقَ “مجموعة من المسلمين الغاضبين” ساعد في إسقاط الاتحاد السوفييتي.
لذلك لم يكن من المستغرب أن يمضي بريجيزينسكي في التنبؤ في كتابه المنشور في سنة 1997 بأن أول حرب رئيسية في القرن الواحد والعشرين سوف تندلع في هذه المنطقة, وهذا ما حدث تماماً مع غزو الناتو لأفغانستان في سنة 2001. وليس من المستغرب أيضاً أن الرئيس الأفغاني, حميد كرزاي, الذي أتى به الناتو يتهم الولايات المتحدة الآن بشكل علني بأنها تدعم “طالبان” في البلاد لتقنعَ الشعب أنه بحاجة إلى حماية الولايات المتحدة بعد انسحاب قواتها في سنة 2014. …
بات من المعروف منذ زمن طويل أن العمليات الإرهابية في الشيشان ومناطق أخرى هامة في آسيا الوسطى ومنطقة القوقاز تتلقى الدعم والتمويل والحماية من الناتو بهدف زعزعة المنطقة المحيطة بخصومه الجيوسياسيين الرئيسيين, روسيا والصين, في عملية مماثلة ﻠ “عملية سيكلون” في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. كان هذا كله ضرباً من التخمين فيما مضى. ولكن في سلسلة حديثة من المقابلات الهامة على “كوربيت ريبورت”, أكد خبير “إف بي آي” سيبيل إدموندز أن هذا ما يحدث تماماً.
إذا كان صحيحاً أن الناس يموتون من قلة المعرفة, فإن هذه المقولة لا تتجلى في أي مكان بهذا الوضوح الذي تظهر فيه في الحرب الإرهابية الزائفة التي خلقها الناتو. فمن دون الفهم الذي يقدمه إدموندز وآخرون لتعريف الحملة الإرهابية في آسيا الوسطى/القوقاز بصفتها حرباً بالوكالة يشنها الناتو, يبقى مفهوم الإرهاب الإسلاموي برمته عصياً على التحليل الجيوسياسي.
وبما أن الإعلام الرسمي المتواطىء لن ينشر هذه المعلومات مطلقاً, فمن الضروري أن يأخذ الناس ذلك الأمر على عاتقهم من خلال تعميم هذه المعلومات والمساهمة في تحليل الحملة الإرهابية التي يتم إطلاقها في المنطقة.
يتم زرع بذور النزاع العالمي الكبير القادم في آسيا الوسطى , على أعتاب روسيا والصين, وبغض النظر عما إذا كان هذا النزاع, أيضاً, يُدار ويُستغَل خلف الستار, فإن حياة ملايين الناس متعلقة بإمكانية اندلاع هذه الحرب الشاملة. ولا يمكن تحطيم الأدوات الدعائية التي ستحاول دول الناتو استخدامَها لإقناع شعوبها بدعم هذه الحرب إلا من خلال فهم تواطؤ الناتو النشط في احتضان وحماية هؤلاء المتطرفين الإسلامويين.

العنوان الأصلي : إرهاب في آسيا الوسطى
تُرجم عن (“جي آر تي ڤي”, 14 آذار/مارس 2013)الجمل: قسم الترجمة

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s