تقرير خاص: تهديد تركي للعراق من ثلاثة أبعاد

مركز الناطور للدراسات والابحاث

http://natourcenter.info

صعدت تركيا من مستوى التهديدات الموجهة إلى العراق في الأيام الأخيرة ليتخذ هذا التهديد ثلاثة أبعاد:

الأول: تهديد وحدة العراق أي الأمن الجغرافي للعراق وإصرار تركي في نطاق إستراتيجية شد الأطراف وبترها على سلخ منطقة كردستان وهو ما تم تأكيده في اتفاق سري بين السلطة الكردية في شمال العراق برئاسة البرزاني والحكومة التركية برئاسة طيب أردوغان.

الثاني: تهديد الأمن الاقتصادي للعراق تركيا لم تكتف بمشاركة السلطة الكردية في شمال العراق في استخراج النفط وتصديره من منطقة كردستان ثم تتقاسم العائدات بالإضافة إلى رسوم المرور للنفط المنتج في شمال العراق بل دخلت في الفترة الأخيرة كشريك أيضا في التنقيب عن النفط عن طريق توقيع اتفاق ثلاثي تركي كردستاني مع شركة أمريكية للتنقيب عن النفط في شمال العراق، بعدما أظهرت دراسات لشركات أمريكية بما فيها إسرائيلية أن منطقة كردستان تختزن أكثر من 15 مليار برميل من النفط.

الأطماع التركية في الاستحواذ على الثروة النفطية في شمال العراق تتجاوز منطقة كردستان لتمتد إلى كركوك وإلى حقول النفط حتى الموصل.

الثالث: تهديد الأمن العراقي نفي مقاتلي حزب العمال الكردستاني حوالي 2000 عنصر من داخل الأراضي التركية إلى شمال العراق للتموضع هناك بأسلحتهم ومعداتهم يعتبر تهديدا للأمن القومي العراقي، إذ أن هؤلاء المقاتلين سواء الذين تم نفيهم من داخل الأراضي التركية أو وجود أكثر من 5000 مقاتل ينتشرون في منطقة كردستان سيشكلون في المستقبل مصدر تهديد للعراق ليس فقط من أجل دعم أجندة القيادة الكردية في شمال العراق بالتحول إلى دولة وفصل شمال العراق بموافقة وتواطؤ تركي بل في إنجاز عملية اختراق للأمن القومي العراقي على مستوى جميع المناطق.

هذا التهديد سواء كان للأمن القومي وللأمن الاقتصادي ولوحدة العراق سيشهد في المستقبل تصعيدا غير مسبوق والسبب أن المصالحة التركية الإسرائيلية فتحت الباب على مصراعيه أمام عودة مؤسسات أمنية وشركات إسرائيلية من أجل استئناف عملها في كردستان.

معروف أن تركيا ظلت ومنذ ستينات القرن الماضي تشكل بوابة ومدخلا للانتشار الأمني والاقتصادي والسياسي الإسرائيلي.

الخبير في شؤون العلاقات التركية الإسرائيلية يكشف عن أن تدفق إسرائيلي راح يلاحظ في الأيام الأخيرة أعاد إلى الأذهان المراحل المتطورة للتعاون الإسرائيلي التركي.

هذا التدفق ليس قاصرا على استئناف أمواج السياح الإسرائيليين إلى تركيا وإنما راح يشمل:

–      عناصر عسكرية وأمنية إسرائيلية تمر عبر الأراضي التركي لتدخل إلى منطقة كردستان في شمال العراق وقد تم رصد بعض هذه الشخصيات ومنها:

  1. رئيس الأركان الإسرائيلي السابق جابي أشكنازي الذي يتولى الآن إدارة شركة للتنقيب عن النفط واستخراجه وهي شركة حيبوسي نفط.
  2. الجنرال دان ياتوم رئيس المؤسسة المركزية للاستخبارات والمهمات الخاصة الموساد الذي يعمل لصالح مجموعة من الشركات الأمنية الإسرائيلية ومنها شركة كودو التي سبق لها العمل في منطقة كردستان في التنقيب عن النفط وفي تدريب وتسليح البشمركة.

ويعمل أيضا لصالح شركة جلوبال للاستشارات الأمنية التي يقودها رئيس شعبة العمليات الأسبق في الجيش الإسرائيلي الجنرال يسرائيل زيف وهي شركة تنتشر في آسيا وفي إفريقيا وفي أمريكا اللاتينية، ولم يعد نشاطها مقصورا على تدريب الجيوش وتشكيل الأجهزة الأمنية وتسليحها وتوريد منظومات الأسلحة المتطورة بما فيها الطائرات والطائرات المسيرة وإنما اتسع نشاطها ليشمل وضع الخطط القتالية والمشاركة فيها كما يحدث في كولومبيا ومن قبل في جورجيا وفي بيرو وفي جنوب السودان وفي غينيا.

  1. بنيامين بن أليعازر وهو يهودي عراقي له علاقات قوية مع القيادات التركية العسكرية والأمنية والسياسية وله علاقات مع القيادات الكردية وقد زار شمال العراق عشرات المرات يوم كان وزيرا للدفاع وأقام في العراق لعدة أشهر وعمل مستشارا لبول بريمر.
  2. شركات التصنيع العسكري الإسرائيلية: وكلاء وممثلين عنها زاروا شمال العراق أي إقليم كردستان من أجل عرض الجديد من الإنتاج العسكري الإسرائيلي والتي تصنعها ثلاث مؤسسات:

*       هيئة تطوير وسائل القتال رفائيل التي تنتج منظومات إلكترونية ومنظومات اتصال ومنظمات تجسس بالإضافة إلى أسلحة مضادة للدروع وللطائرات.

*       مؤسسة الصناعة الجوية والتي لا تنتج الطائرات المسيرة والحوامات وإنما أيضا منظومات أسلحة مختلفة ومنها منظومات الرادار ومنظومات الدفاع الجوي والوسائل المضادة للدروع.

*       مؤسسة التصنيع العسكري والتي تنتج الآليات المقاتلة مثل نيمر وصوفا بالإضافة إلى راجمات الصواريخ المتطورة ومدفعية ذاتية الحركة والصواريخ.

كما زارها وفد من منظومة الاستخبارات الإسرائيلية وخاصة شعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح المخابرات واستخبارات الميدان بقيادة العقيد أبراهام خضوري وهو من عائلة يهودية عراقية كان والده كبير الحاخامين اليهود في العراق.

هذا قيض من فيض من المعلومات المتوافرة حول سماح تركيا للنشاط الإسرائيلي الأمني والاقتصادي والاستخباراتي بالتسرب إلى شمال العراق انطلاقا من الأراضي التركية بالضبط كما كان يحدث منذ1991  إلى أن تطور واستفحل في عام 2003 إلى مستوى أن السلطة الكردية في شمال العراق ساهم في هيكلتها وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق الجنرال إسحاق مردخاي وهو في الأصل من يهود كردستان.

هذا المستوى من التدخل التركي يعتبر غزوا عسكريا واقتصاديا واجتياحا لأرض عراقية وانتهاكا لسيادة العراق على مرأى ومسمع ما يسمى بالمجتمع الدولي والولايات المتحدة التي يستقوي بها رئيس الوزراء التركي أردوغان لتهديد بل ولتقويض الدول العربي كما يحدث في سوريا ويحدث الآن في العراق.

الخلاصة: تركيا تصدر إلى العراق عوامل التهديد مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين صنفوا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالعناصر الإرهابية، وتصدر إلى العراق  عناصر التقويض والهدم الإسرائيلي من عسكريين واستخباراتيين وشركات لاستغلال الثروة العراقية والاستحواذ عليها بمشاركة تركية، تتقاسمها ثلاثة أطراف السلطة الكردية وتركيا وإسرائيل.

المــــركز العـــــــربي للدراسات والتــــوثيق المعلـــــوماتي يوم الأربعاء 15/05/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s