تقرير خاص: تركيا وإسرائيل في خندق واحد في مواجهة سوريا

تقرير خاص: تركيا وإسرائيل في خندق واحد في مواجهة سوريا

الكاتب:  كتب في: مايو 07, 2013 

مركز الناطور للدراسات والابحاث

http://natourcenter.info/

إعلان كل من تركيا وإسرائيل عن إجراء مناورات على الحدود المشتركة مع سوريا في توقيت واحد وفي ذروة التوتر هل جاء بمحض الصدفة أم أنه ثمرة تنسيق وإعداد من الجانبين وبرعاية أمريكية؟

الإجابة على هذا السؤال نستخلصها من عدة مصادر قريبة من الدوائر الأمنية والسياسية في البلدين.

المصدر التركي: دبلوماسي عربي في أنقرة حامل لشهادة الدكتوراه من إحدى الجامعات التركية حول الصراع العربي الإسرائيلي والموقف التركي بعد عام 1948.

يلاحظ هذا الدبلوماسي الذي لا يسعنا أن نفصح عن اسمه لاعتبارات أمنية أن تركيا الرسمية استقبلت الهجمات الإسرائيلية على سوريا بارتياح كبير سواء من قبل القيادات وتحديدا مكتب رئس الوزراء طيب أردوغان ووزير الخارجية أحمد داوود أوغلو أو المؤسسة العسكرية أي الجنرالات ا لموالين لأردوغان.

وقد فسرت هذه الأوساط السياسية والعسكرية بأن هذه الهجمات ستضعف من قوة النظام السوري وأن استمرارها سيفاقم من هذا الضعف وقد يعجل بتغيير النظام.

ويشير إلى أن رئيس جهاز المخابرات التركي هاكان فيدان اتصل بنظيره الإسرائيلي تامير باردو ليهنئه على هذه الضربات بل ويحثه على الاستمرار، مفصحا عن أن تركيا قد تنضم في مرحلة متقدمة على هذه الحرب بعد أن تتلقى الضوء الأخضر من الولايات المتحدة.

المصدر الإسرائيلي: القرار بدفع التعويضات إلى تركيا الذي اتخذ سريعا بتوصية من رئيس الوفد الإسرائيلي جنرال الاحتياط يعقوب عميدرور والذي اتخذ في يوم الأحد 5 مايو قبل سفر بنيامين نتنياهو إلى الصين، أثناء اجتماع مجلس الوزراء المصغر شارك الجنرال يعقوب عميدرور مستشار الأمن القومي في هذه الجلسة الذي حث على تسريع اتخاذ القرار بدفع التعويضات في ظل الظروف البالغة الدقة والخطورة والتي تستدعي إحداث نقلة نوعية في العلاقات الإسرائيلية التركية لمواجهة سوريا وحزب الله وإيران.

في سياق المداولات حول دفع التعويضات ألقى الجنرال يعقوب عميدرور إضاءات على المحادثات التي أجراها مع القيادات السياسية والأمنية التركية ومنها رئيس جهاز المخابرات التركية هاكان فيدان.

عميدرور أبلغ أعضاء مجلس الوزراء أنه أطلع القيادة التركية السياسية والأمنية أن إسرائيل تعتزم القيام بسلسلة من الضربات الاستباقية في سوريا وضد أهداف حددها:

1-عناصر القوة الرئيسية للجيش السوري الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي وبعض مواقع تخزين الأسلحة الكيماوية.

2-مهاجمة أهداف حزب الله في سوريا.

3-مهاجمة أهداف إيرانية في سوريا منظومات أسلحة وقوات من حرس الثورة  والباسيج.

الجانب التركي وفق إفادة الجنرال يعقوب عميدرور تفاعل مع هذه الخطوة الإسرائيلية لشن ضربات استباقية تتطور وتتصاعد لتصل إلى مستوى الاشتباك المباشر ثم تنتقل الضربات إلى لبنان ضد حزب الله.

وهنا كشف عن تفاهمات توصل إليها مع قيادات أمنية واستخباراتية تركية مهد لها خلال محادثاته مع مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان ونائب وزير الخارجية بولنت أرينتش.

هذه التفاهمات وفق تأكد مصدر عليم بالشأن الأمني الإسرائيلي وهو من الداخل الفلسطيني تمحورت حول النقاط التالية:

1-استئناف المناورات البحرية والجوية والبرية بين تركيا وإسرائيل في نطاق إعادة تفعيل الشراكة الإستراتيجية.

2-عودة سرب إسرائيلي من طائرات F16 إلى تركيا لترابط على الحدود السورية.

3-عودة مجموعة من القيادات الاستخباراتية من شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد للعمل في الأراضي التركية كما كان الحال قبل عام 2009.

والنقطة الأخطر والأكثر دلالة في هذه التفاهمات عن أن سرب طائرات F16 الذي سيرابط في تركيا ليس لأغراض التدريبات بل للسماح للانطلاق من الأراضي التركية لضرب أهداف في سوريا وفي المستقبل أهداف في إيران.

وهنا تثار حقيقة أن تركيا كانت على دراسة وعلم بالهجمات الإسرائيلية مثلما كانت إدارة أوباما قد أحيطت علما أيضا بل وأعطت الضوء الأخضر لشن هذه الهجمات.

المصدر الأمريكي: من المنظور الأمريكي أن كلا من تركيا وإسرائيل هما العاملين الحاسمين في حسم الصراع في سوريا ولأسباب كثيرة:

1-حسم الصراع في سوريا لصالح قوى ليبرالية سورية معروفة ومشخصة من قبل الغرب هو مصلحة أمريكية وإسرائيلية وتركية.

2-تغيير النظام في سوريا سيؤدي تلقائيا إلى إضعاف النظام في إيران وربما إلى سقوطه وهي مصلحة أمريكية وتركية وإسرائيلية.

3-التغيير في سوريا سيؤدي إلى رسم خارطة تفاعلات جديدة وتحولات تجعل الحاكم والناظم لحركتها الحلف الثلاثي الأمريكي الإسرائيلي التركي الممتد على مسافة ستة عقود.

الملحق العسكري الإسرائيلي في واشنطن الجنرال يعقوب عايش وفي لقاء جمعه مع أعضاء مجلس الأمن القومي اليهودي جينسا في الولايات المتحدة يوم الاثنين 6 مايو كشف عن أن وزير الدفاع الأمريكي تشوك هيجل كان وراء إنجاز ما أسماه بالاختراق في العلاقات العسكرية التركية الإسرائيلية.

هذا الاختراق طور من تنسيق الجهد العسكري الثنائي من أجل تركيز الضغط على سوريا على خاصرتيها الشمالية والجنوبية.

وهذا ما يفسر هذا الإعلان في توقيت واحد عن مناورات للجيشين التركي والإسرائيلي  ثم هستيريا الهجوم من جانب رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان على سوريا والذي أكد دعمه للعدوان الإسرائيلي.

ويكشف لنا الموقف التركي سواء إزاء سوريا أو ما يتعلق بإعادة تفعيل العلاقات الشاملة مع إسرائيل وبوتيرة سريعة عن أن تركيا لن تتردد في الاشتراك مع العدو في عمل عدائي ضد سوريا، ولتركيا سجل طويل من السوابق لخطط لغزو واجتياح سوريا في منتصف خمسينات القرن الماضي وفي ثمانينات القرن الماضي.

تركيا الآن في عهد حزب العدالة والتنمية لم تتغير عن تركيا العلمانية عدنان مندريس وتورجت أوزال والجنرالات.

المركز العـربي للدراسات والتوثيق المعلـوماتي – يوم الثلاثاء 07/05/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s