الغرب وحلفاؤه يستنزفون سورية ليُضعفوا إيران

الغرب وحلفاؤه يستنزفون سورية ليُضعفوا إيران

الكاتب:  كتب في: مايو11,2013 

http://natourcenter.info/

تتعرض إدارة أوباما اليوم لضغوط متراكمة كي تقدم المزيد وتمد الثوار السوريين مباشرةً بالسلاح، ومن بين مَن يشجعون على المزيد من التدخل كاميرون، الذي يحاول كسب ود حكام دول الخليج، ما يدفعه إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي ليرفع الحظر عن تصدير السلاح.

كتب الخبر: Seumas Milne

Seumas ميلن هو كاتب ومحرر الغارديان الزميلة.  وكان ولي الأمر تعليق محرر 2001-2007 بعد أن عمل لورقة كمراسلة العام ورئيس تحرير العمل.  وقد أفاد لصحيفة الغارديان من الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وروسيا، وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية.  كان يعمل سابقا لخبراء الاقتصاد ومؤلف كتاب العدو في الداخل و الانتقام من التاريخ وشارك في تأليف وبعيدا عن الاقتصاد كازينو.

قسم الترجمة – الجريدة – 11/5/2013     http://www.aljarida.com

إن كان أحد يشك في أن الحرب الأهلية البشعة في سورية قد بدأت تتمدد، متحوّلةً إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط، فمن المؤكد أن حوادث الأيام الأخيرة بددت هذه الشكوك، ومن أبرز العلامات المنبئة بالسوء سلسلة الهجمات الجوية التي وجهتها إسرائيل ضد مجموعة من المنشآت العسكرية السورية قرب دمشق، فأودت بحياة أكثر من 100 شخص، وفق التقارير.

لا شك أن حكومتَي الولايات المتحدة وبريطانيا سارعتا إلى تأييد هذه الغارات الجوية غير المشروعة، التي جاءت من دون أي عمل استفزازي، ولكن بما أن إسرائيل تحتل بشكل غير مشروع مرتفعات الجولان السورية منذ 46 سنة، فإن شرعية بضع غارات إضافية ربما تكون أمراً لا يستحق التوقف عنده!

إلا أن من الضروري التفكير في رد فعل الغرب لو أن سورية، أو بالأحرى إيران، شنت اعتداء مماثلاً ضد إسرائيل أو أحد الأنظمة العربية، التي تسلّح راهناً الثوار السوريين. وهكذا ندرك أن هذه المواقف لا دخل لها بالشرعية الدولية، أو المساواة، أو الحق في الدفاع عن النفس.

لم يخفِ المسؤولون الإسرائيليون أن الاعتداءات، التي شُنت من الأجواء اللبنانية، استهدفت مخزوناً من الصواريخ الإيرانية التي كانت في طريقها إلى «حزب الله»، حركة مقاومة شيعية لبنانية تشكل جزءاً من الحكومة. وأكدوا أنها ليست تدخلاً في الحرب الأهلية السورية، بل الهدف منها تحذير إيران وحماية إسرائيل من هجمات «حزب الله» خلال أي صراع مستقبلي.

لكن الوضع بدا مختلفاً بالنسبة إلى المقاتلين الثوار السوريين على الأرض. فقد ظهروا في أشرطة الفيديو وهم يرحبون بالاعتداءات بالهتاف «الله أكبر» من دون أن يعلموا مَن نفذها. غير أن إسرائيل بقصفها الجيش السوري، الذي حقق أخيراً تقدماً في بعض مناطق سيطرة الثوار، تتدخل بوضوح في هذه الحرب.

جاءت هذه الغارات عقب إعلان حسن نصر الله، الأمين العام لـ«حزب الله»، أن مقاتليه يدعمون القوات الحكومية داخل سورية، علماً أن هذه القوات تتلقى أيضاً الدعم من إيران وروسيا والصين. فقد تحوّل دور سورية كمحور للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط الحرب السورية إلى صراع إقليمي شامل محتمل.

بعد أن قيّمت إسرائيل المخاطر، بدأت توضح اليوم أنها تعتبر احتمال سيطرة المجموعات الإسلامية والمجاهدة على سورية عقب سقوط الأسد أقل خطراً من «محور سورية-إيران-حزب الله» القائم راهناً، حسبما ذكر أخيراً عاموس جلعاد، مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية.

ترافق ذلك مع الحديث عن إقامة منطقة إسرائيلية عازلة داخل سورية، في حين يروّج المسؤولون الإسرائيليون للادعاء أن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية. وبما أن أوباما أعلن أن استعمال الأسلحة الكيماوية يُعتبر تجاوزًا «للخطر الأحمر»، تحوّل هذا الادعاء إلى سلاح أساسي في يد مَن يطالبون بزيادة التدخل الغربي، ما يذكّر على نحو غريب بتسلسل الأحداث المشين الذي مهّد لغزو العراق قبل عقد.

إلا أن هذه الجهود باءت بالفشل، على ما يبدو، مع إعلان المحققة في الأمم المتحدة كارلا ديل بونتي أن ثمة «شكوكاً قوية» في أن يكون الثوار السوريون هم مَن استخدموا غاز الأعصاب سارين. لكن الولايات المتحدة سارعت إلى التقليل من شأن هذا الإعلان، مع أنه من الواضح أن مصلحة الثوار تقتضي تحفيز تدخل غربي أوسع، بخلاف النظام.

يُظهر الواقع أن التدخل يشكل على الدوام البعد الرئيسي للحرب، فقد تلقت قوات النظام الدعم من حلفاء سورية القدماء في روسيا وإيران. أما الدعم المالي والعسكري الذي يناله الثوار، فيأتي من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وحلفائها في المنطقة: تركيا، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والأردن.

شهدت الشحنات الجوية من الأسلحة الموجهة إلى الثوار السوريين، التي تتولى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تنسيقها، ارتفاعاً حاداً خلال الأشهر الماضية، حتى إنها تحوّلت إلى ما دعاه أحد المسؤولين الأميركيين السابقين «فيضاً من الأسلحة». وتقوم القوات البريطانية والأميركية بتدريب المقاتلين الثوار في الأردن. كذلك تضاعفت قيمة المساعدة الأميركية للمعارضة السورية لتبلغ 250 مليون دولار، في حين رفع الاتحاد الأوروبي أخيراً حصار النفط ليسمح بتصديره من المناطق التي يسيطر عليها الثوار.

يؤدي التدخل الأجنبي بالتأكيد إلى تصعيد الصراع، وتتعرض إدارة أوباما اليوم لضغوط متراكمة كي تقدم المزيد وتمد الثوار مباشرةً بالسلاح، ومن بين مَن يشجعون على المزيد من التدخل ديفيد كاميرون، الذي يحاول كسب ودّ حكام دول الخليج، ما يدفعه إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي ليرفع الحظر عن تصدير السلاح.

تقوم خطته على دعم مجموعات يؤيدها الغرب وإضعاف المجاهدين، الذين يضطلعون بالدور الرئيس في القتال مع تواصل الصراع. ويشمل هؤلاء المجاهدون «جبهة النصرة»، التي أعلنت ولاءها لتنظيم «القاعدة» وتسيطر اليوم على أجزاء كبيرة من المناطق التابعة للثوار.

تشمل العوامل التي تدفع بأوباما إلى التريث مفارقة أن أهداف حكومات الولايات المتحدة والغرب (وكذلك إسرائيل) تلاقت مرة أخرى مع أهداف تنظيم «القاعدة»، بعد عقد من «الحرب على الإرهاب» التي شُنّت للقضاء عليه. أضف إلى ذلك خطر الانجرار إلى حرب شاملة (هذا ما أثاره رئيس هيئة الأركان الدفاعية البريطاني)، وعدائية الرأي العام الأميركي (التي انعكست على بريطانيا والعالم العربي)، وتداعيات التدخل في ليبيا، حيث حاصرت الميليشيات المكاتب الحكومية، مطالبةً برحيل قادة عهد القذافي الذين يدعمهم الغرب.

علاوة على ذلك، يُظهر الواقع أن ما بدأ في سورية قبل سنتَين كانتفاضة شعبية تعرضت لقمع شرس تحوّل منذ ذلك الحين إلى حرب طائفية بشعة تتلاعب بها قوى خارجية تسعى إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة، وقد بدأت هذه الحرب تمتد على نحو خطير إلى دولتَي لبنان والعراق المجاورتَين.

أدت هذه الحرب في سورية إلى مجازر عدة، وتطهير إثني، وتعذيب، وأزمة إنسانية، وخطر تفكك البلد، فكلما طالت الحرب، ازداد خطر تفكك سورية إلى دويلات طائفية وإثنية، على غرار ما حدث في يوغوسلافيا.

لا شك أن نظام الأسد يتحمل مسؤولية ذلك، وكذلك مَن موّلوا الحرب وأججوها، مستنزفين سورية ومضعفين بذلك العالم العربي. ولا شك أن مطالبة كاميرون وسياسيين غربيين بزيادة تدفق السلاح متهورة ومؤذية.

من المؤكد أن النتائج ستشمل ارتفاع حصيلة القتلى وانتشار الحرب، ولو كان القادة الغربيون مهتمين حقّاً بإنقاذ الأرواح، بدل إضعاف سورية لتقويض إيران، لاستخدموا نفوذهم في دفع رعاة الثوار الإقليميين نحو التفاوض للتوصل إلى تسوية تتيح للسوريين تحديد مستقبلهم.

لا شك أن هذا هدف بعيد المنال، ويصعب تطبيقه على الأرض، لكن صفقة تلقى الدعم الدولي والإقليمي تبدو اليوم السبيل الوحيد إلى إنهاء هذه الحرب. في مطلق الأحوال، ترتبط زيادة التدخل بتحسين قدرة الغرب على المقايضة على حساب معاناة السوريين. ولكن حذارِ من رد الفعل الآتي.

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s