تغيّر وجه عالم الطاقة وآثاره السياسية

تغيّر وجه عالم الطاقة وآثاره السياسية

الجمعة، 01 آذار2013

نتالي فونيز وكاولين ميشيل-
«لونوفيل أوبسرفاتور» الفرنسية

في 2020 يرجح أن تتصدر الولايات المتحدة لائحة أبرز منتجي النفط عالمياً متجاوزة المملكة العربية السعودية. فكفة آبار داكوتا ستتغلب على كفة آبار الخليج. وعلى الرغم من ان الخبراء لا يجمعون على الخلاصة هذه الواردة في تقرير لوكالة الطاقة الدولية، خلفت توقعات الوكالة اثراً كبيراً تتواصل ارتداداتها الى اليوم. فوتيرة اكتشاف حقول الطاقة تتعاظم في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وافريقيا، وقد يترتب عليها الطعن في نظرية «الذروة النفطية» التي برزت في 1956. فالباحث الجيولوجي– الفيزيائي الامريكي ماريون كينغ هوبير، ذهب الى ان استخراج النفط الأسود سيبلغ ذروته قبل أن تهبط معدلات النفط وتنفد. وبعض الخبراء تكهّن ببلوغ العتبة هذه في الألفية الثانية. وفي حزيران (يونيو) الماضي حرك تقرير صادر عن «هارفرد كنيدي سكول» عجلة النقاش. ولكن كيف جافى العلماء والخبراء الصواب، ودقوا ناقوس خطر شح الطاقة؟ هم لم يقيموا وزناً للنفط غير التقليدي في حساباتهم، فمنذ 1859، يستخرج النفط من خزانات جوفية على عمق 2- 3 آلاف متر. وشطر راجح من احتياطي النفط الكلاسيكي هذا، أي 70 في المئة، متوافر في الشرق الأوسط، وعملية استخراجه يسيرة وبخسة. ولكن في الاعوام الثلاثة الأخيرة، بدأت عملية استخراج نوع آخر من النفط، 70 في المئة من مستودعاته في أمريكا. والنفط هذا يُعرف بـ«الزيت الأحفوري»، أو بـ«زيت الصخرة الأم». فهو يبقى محبوساً في الصخر عوض الجريان في تجويفات خارجية. وفي فنزويلا وكندا، تستخدم الشركات النفطية «الصخر القاري»، وهو خليط من النفط والمياه والرمال يُسخّن على درجة حرارة عالية ويذوب لاستخراج المواد السائلة منه ثم تُكرر وتصفى.
الشركات النفطية حققت أرباحاً ضخمة في 2012؛ نتيجة عدم انخفاض سعر برميل النفط عن عتبة ما فوق 100 دولار. وأنفقت العام الماضي نحو 80 بليون يورو على عمليات استكشاف آبار الطاقة؛ أي 4 اضعاف ما انفقته في اكثر من عقد. وحددت هذه الشركات 300 حقل للطاقة بين عامي 2010 و2011. وساهم تطور الدراسات الزلزالية تطوراً يتوسل التكنولوجيا الثلاثية الابعاد في اكتشاف خزانات بحرية في البرازيل والارجنتين وأنغولا وكينيا. وقد ترتفع حصة النفط غير التقليدي في الانتاج العالمي من 10 المئة في العام الماضي الى 16 في المئة في الاعوام الثلاثة المقبلة.
«أبرز حوادث 2012 المفاجئة هو ارتفاع كميات النفط الصخري المستخرجة في الولايات المتحدة»، يقول فاتح بيرول المسؤول الاقتصادي في وكالة الطاقة الدولية. فعلى سبيل المثال، أدى تحسين تقنيات الحفر من طريق تصديع الصخر بقوة الدفع المائي إلى تعاظم النشاطات النفطية في حوض باكّين في داكوتا الشمالية. وارتفعت نسبة الانتاج الامريكي الخام في العام المنصرم 14 في المئة، وزاد الانتاج الامريكي 800 ألف برميل يومياً، وبلغت نسبته نسبة الانتاج في سلطنة عمان.
ولكن هل يجافي التخوف من «ذروة نفطية» المنطق في مثل هذه الظروف؟ الجواب عسير، فآراء الخبراء متباينة، والمتشائمون يرون ان تعاظم إنتاج النفط غير التقليدي لن يعوّض نفاد مخزون الآبار النفطية التقليدية. ويُقدر أن الموارد النفطية التقليدية تكفي لثمانين سنة إذا احتسبت وتيرة الانتاج السائدة اليوم. وثمة عوامل كثيرة قد تقلب الأمور رأساً على عقب. فبرزت تكنولوجيا جديدة تسمح باستخراج كميات أكبر من النفط من الآبار نفسها. وعوضاً عن 30 في المئة يمكن استخراجها اليوم، ترتفع النسبة الى 40 و50 في المئة، والزيادة هذه تلبي حاجات عقود إضافية من الاستهلاك العالمي. وهبوط أسعار الخام قد يشل تمويل استخراج النفط الاحفوري أو الصخر القاري. والواقع أن النفط الجديد «قذر»؛ أي أكثر تلويثاً للبيئة، وكلفة استخراجه تفوق كلفة استخراج النفط التقليدي البالغة نحو 10 دولارات للبرميل في الشرق الاوسط. وكلفة استخراج النفط البحري العميق والزيت الاحفوري تبلغ 50 – 70 دولاراً وتبلغ 90 دولاراً للنفط الثقيل الكندي. ويقتضي استخراج النفط الجديد كميات ضخمة من الطاقة والحرارة، وتنجم عنه انبعاثات كثيرة من غاز الكربون. فالحقل الكلاسيكي يستهلك 3 في المئة من الطاقة التي ينتجها، في مقابل 7 في المئة يستهلكها حقل أورينوك في فنزويلا، و25 في المئة لاستخراج النفط من الصخر القاري الكندي. وانبعاثات الغاز من الحقول الصخرية القارية عشرة أضعاف نظيرتها التقلدية والنتائج البيئية المترتبة على استخراج الزيت الاحفوري كبيرة: فهو يقتضي استخدام تكنولوجيا التصديع المائي واستهلاك كميات كبيرة من المياه (بين 10 آلاف و20 ألف متر مكعب في كل حفر)، وتلوث الأنهر نتيجة تسرّب محتوى الآبار، وتلوث المواد الكيماوية المستخدمة.

الحياة اللندنية
http://alhayat.com/Details/487099

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s