!أفريقيا.. «القارة اليائسة» تزدهر

أفريقيا.. «القارة اليائسة» تزدهر!

الأحد، 21 نيسان 2013 

 http://www.assabeel.net/index.php

alt

ماثيو هوكينز- كريستين ساينس مونيتور
يبدو أن اقتصاديات دول إفريقية مثل نيجيريا وإثيوبيا وغانا وأنجولا وجنوب أفريقيا أصبحت تخطو خطوات سريعة نحو النمو، لكن مستقبلها سيتوقف بالتأكيد على الكيفية التي يمكنهم بها استثمار الأموال القادم من هذا الازدهار.
في ظل اشتعال المنافسة على الموارد الخام عالميا، تتوجه النخب الاقتصادية والسياسية في الغرب نحو أفريقيا لتحقيق مكاسب رأسمالية سخية وسريعة، ومن أجل تعزيز الجيواستراتيجية بين بريطانيا وأمريكا، وهذه ليست المرة الأولى التي تبدو فيها هذه النخب متفائلة من القارة الأفريقية.
منذ نحو عقد ونصف العقد تقريبا، دعم خبراء غربيون في الشأن الأفريقي ظهور قيادات ذات تفكير تقدمي، الذين قالوا عنهم إنهم سيمثلون الإصلاح السياسي، والمزيد من المشاركة الشعبية في الحكومة وتبني سياسات اقتصادية أكثر شفافية، ووضع نهاية للمحسوبية العشائرية والعائلية، والصراعات القبائلية.
ومن نماذج هذه القيادات الجديدة ميليس زيناوي في إثيوبيا، وأسياسي أفورقي في إريتريا، ويوري موسوفيني في أوغندا، وبول كاجامي في راوندا، ومع ذلك لم يدم التفاؤل طويلا، حيث اندلعت الكثير من الصراعات القبلية، كما وأد تفاقم الفساد المتواصل آمال الإصلاح الاقتصادي.
كما تضاعفت المشاكل الأفريقية أكثر؛ بسبب اجتياح وباء نقص المناعة المكتسبة لدول القارة، وقضائه على العديد من الرجال والنساء وهم في مقتبل حياتهم.
وفي تلك الفترة، ناقشت وسائل الإعلام الغربية مسألة ما إذا كانت أفريقيا ستتعافى مرة ثانية من الصراعات والأمراض، أو أنها ستعجز عن ذلك؟
وبحلول عام 2000، وصفت مجلة «ايكونومست» أفريقيا على غلافها بــ»القارة اليائسة»، لكن بعد ذلك.
بيد أن التغطية الإخبارية عن القارة في الوقت الراهن تبشر بمستقبل مشرق جديد، مع ملاحظة أنه لا يزال هناك عدد من الأزمات التي يتعين على القارة التغلب عليها، كما أن القارة الأفريقية ستسترد خسائرها السكانية التي فقدتها في الثمانينيات والتسعينيات حسب اتجاهات النمو السكاني، وفي الوقت نفسه ترى شركات الاستثمارات العالمية أن أفريقيا لديها بعض الفرص الواعدة، بل الأكثر أملاً في الواقع في تحقيق نمو اقتصادي حاد.
من جانبها، أصدرت مؤسسة «تي روي برايس» نشرة جلوبال كونيكشن تحدد فيها خمس دول يعتقد أنها الأكثر وعدا بالأمل في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، باعتبارها الدول الأكثر استعداداً وقابلية للاستفادة من النمو الاقتصادي المحتمل.
بالطبع توجد جنوب أفريقيا التي تقول عنها النشرة إنها الدولة صاحبة الاقتصاد الأكبر في القارة، وترى أنها تلعب دور مركز القوة الاقتصادية فيها من خلال تزويد دول بالسلع والخدمات والاستثمارات، كما ترى أنا ستلعب دورا في رفع مستويات المعيشة لدى شركائها التجاريين، كما ستواصل تحفيز النمو الاقتصادي في القارة.
أما نيجيريا فقد جاءت في المرتبة الثانية في النشرة، وبرغم أن النشرة ترى أن نيجيريا تستفيد من عدد سكانها الكبير، ومن ثروتها البترولية وصادراتها الهائلة من هذه المادة، فإنها تعاني من قصور الإصلاح السياسي، ولكن هذه الدولة نجحت في تعزيز فرص ذلك الإصلاح، من خلال نجاحها في إنجاز عمليتين سلميتين للسلطة خلال العقد الأخير.
كما أظهرت نيجيريا تقدما في مجال تقنية الهواتف النقالة والاتصالات السلكية واللاسلكية، إلا أن مؤسسة «تي روي برايس» ترى مع ذلك أن اقتصادها ما يزال معوقا بسبب نظام المحسوبيات السياسية، وعدم تنويع مصادره على نحو كاف.
بينما تحل أنجولا في المرتبة الثالثة، حيث يضع المستثمرون أعينهم عليها؛ لأنها تنمو نموا مطردا بسبب زيادة صادراتها من البترول، لكن النشرة ترى اقتصاد أنجولا عرضة للسقوط لأنه يفتقد إلى التنوع، لكنها تقوم في الوقت الراهن بإجراء عملية توسع سريع في مجال تحسين البنية التحتية كجزء من البرنامج المثير للجدل المعروف بـ»البنية التحتية مقابل النفط» مع الصين، الذي يقول النقاد إنه يفيد الصينيين أكثر مما يفيد الأنجوليين.
أما غانا فقد كان موقعها في النشرة المركز الرابع؛ حيث إنها تعتبر أحد أكثر الاقتصاديات نموا في العالم، الذي يعتمد في الأساس على إنتاج النفط، كما لعبت عمليات الإصلاح السياسي والاقتصادي التي تمت خلال العقدين الماضيين وقبل اكتشاف النفط عام 2007، دورًا رئيسيًا في تحقيق آمال تلك الدولة الاقتصادية واستقرارها الطويل الأمد، برغم حقيقة أن معدل نموها لن يظل خلال السنوات القادمة عند نفس المعدل الفلكي الحالي.
كما أشارت نشرة برايس إلى إثيوبيا كخامس دولة ينتظرها مستقبل مشرق؛ حيث إنها تمثل سوقا ضخمة يمكن أن تدعم النمو الاقتصادي والتكامل في منطقة القرن الأفريقي، وقد ازدهر اقتصاد إثيوبيا خلال السنوات الماضية؛ بسبب الطاقة الكهرومائية التي تمكنها من تصدير الكهرباء للدول المجاورة، فضلا عن انتفاعها من استثمارات حكومية طويلة الأمد في مجال الزراعة والصناعة والبنية الأساسية.
من جانب آخر، يمكن للقارة الأفريقية أيضا الاستفادة من البنية الديموغارفية الشبابية، حيث الاعتماد على الأعمار التي تتراوح من 16 إلى 30 وعلى إمكانية توسيع القوى العاملة، ومع النمو الحاد والسريع، وتعاني القارة مع ذلك من تزايد الفوارق الاقتصادية بين دولها؛ فموارد أفريقيا الطبيعية سوف تواصل جذبها للاستثمارات الخارجية، إلا أن الفجوة المتنامية بين الفقراء والأغنياء فيها يمكن أن تؤدي إلى توليد المزيد من احتمالات عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في المستقبل، إذا لم تتخذ دولها الإجراءات المناسبة لتقليص الفوارق الاقتصادية؛ بحيث تستفيد أعداد أكبر من نمو الاقتصاديات الوطنية والإقليمية.
ينبغي للدول الأفريقية أن تكون حريصة على توجيه حصة ضخمة من فوائضها، لتطوير البنية الأساسية وتحقيق التنوع الاقتصادي؛ بحيث لا تعتمد دولها على سلع واحدة مرتفعة الثمن في استمرار المعيشة في مستويات أعلى على مدى زمني طويل.

ترجمة/ الإسلام اليوم
http://islamtoday.net/albasheer/artshow-15-184171.htm

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s