تقرير خاص: هل يتوقع حدوث تصعيد بين الجزائر والمغرب على ضوء موقف الأمم المتحدة من قضية الصحراء؟

تقرير خاص: هل يتوقع حدوث تصعيد بين الجزائر والمغرب على ضوء موقف الأمم المتحدة من قضية الصحراء؟

الكاتب:  كتب في: مايو 02, 2013 فى: شؤون افريقية 

مركز الناطور للدراسات والابحاث

موضوع تصعيد الخطاب المغربي ضد الجزائر في الأيام الأخيرة بعد أن نجح المغرب في تعديل موقف الولايات المتحدة وتراجعها عن دعم قرار دولي بإرسال بعثة دولية لمراقبة لانتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء استحوذ على اهتمام متابعين وملاحظين ومحللين في الدول الغربية وعلى الأخص الولايات المتحدة.

الاهتمام في الساحة الأمريكية بالعلاقة بين الجزائر والمغرب يعود إلى أمرين:

الأول: العلاقة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والمغرب وهي علاقة ممتدة وطويلة وتعود إلى عهد الملك الحسن الثاني.

الولايات المتحدة ظلت الداعم الأكبر للمغرب تسليحيا وماليا وسياسيا مقابل توظيف المغرب في مهمات لصالح الولايات المتحدة في إفريقيا والوطن العربي.

الثاني: العلاقة مع الجزائر، في الولايات المتحدة هناك من يتجرأ ويقيم هذه العلاقة على أنها علاقة منفعة.

نائب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ماترن إنديك لم يخجل في مداخلة له في المؤتمر السنوي لمعهد هرتسيليا المتعدد المجالات من وصف الجزائر بأنها البقرة الحلوب التي تدر على الولايات المتحدة النفط والغاز.

هذا الاهتمام وما يصاحبه من تقديرات استشرافية عن العلاقة المغربية الجزائرية يعود إلى سببين:

الأول : أن إدارة أوباما عدلت موقفها من قضية الصحراء لصالح المغرب نتيجة لاتصالات مكثفة تولاها ملك المغرب محمد السادس مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما مباشرة مذكرا إياه بأن المغرب هو الحليف الإستراتيجي وأن الدوائر الأمريكية اعتبرته بالحليف الذي يحتل المرتبة الثانية بعد إسرائيل من خارج حلف الناتو.

التعديل شمل وقف بند كان سيصدر في القرار يناط فيه بالمبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية كريستوفر روس تشكيل لجنة  تتولى الجانب المتعلق بحقوق الإنسان على ضوء انتهاكات النظام المغربي في الصحراء.

الموقف الأمريكي أفرغ قرار مجلس الأمن من أي مضمون وهو ما يعني أن تبقى قضية الصحراء تراوح في مكانها وأن تظل أمام طريق مسدود كما كان الحال على مدى عقود أي منذ عام 1976.

الثاني: الموقف الفرنسي: الموقف الفرنسي عبر عن انحياز صارخ للمغرب بالنسبة لقضية الصحراء، وقد تولى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بنفسه تأكيد هذا الموقف المنحاز الداعم للاحتلال المغربي للصحراء واعتبارها أرضا مغربية وجزءا لا يتجزأ من التراب المغربي.

هذين الموقفين وبحسب متابعة الباحث في الشؤون المغاربية كان بمثابة الزيت الذي صب على بؤرة التوتر بين البلدين على خلفية قضية الصحراء وقضايا أخرى.

تصعيد الخطاب المغربي في الأيام الأخيرة فسر وحلل بعد قراءة مضمونه من قبل خبراء بأنه خطاب ناري واستفزازي وأنه يصل إلى مرتبة التحدي والاستفزاز بل والاستعداد للدخول في مواجهة مدفوعا ومحفزا من قبل هذا الدعم الأمريكي والفرنسي ومن قبله تأييد من قبل بعض الدول الإفريقية التي زارها ملك المغرب الجابون والسنغال وساحل العاج، هذا إلى جانب تواتر الاتصالات والزيارات من دول إفريقية إلى المغرب في نطاق تحرك مغربي يستهدف عزل قضية الصحراء بل ودفنها.

مراكز البحوث في الولايات المتحدة انشغلت في بحوثها وتعاطيها مع العلاقات الجزائرية المغربية على ضوء هذه التطورات وتأكيدها أن الفرص السانحة لحدوث انفراج في العلاقات الجزائرية المغربية قد ضاعت وتبددت، هناك أكثر من تقرير تناول هذا الموضوع كان محل متابعة من قبل الباحث الدكتور أستاذ العلاقات الدولية.

الأول: تقرير صادر عن القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا أفريكوم إلى وزارة الدفاع تتوقع زيادة حدة التوتر الأمني بين الجزائر والمغرب على ضوء الاتهامات الأخيرة من جانب المغرب للجزائر بأنها تصعد من المعارضة في الصحراء ضد المغرب وأنها تقف خلف الاحتجاجات والمسيرات التي انطلقت في العيون ومدن أخرى، هذا إضافة إلى اتهام الجزائر بأنها رفضت عرضا مغربيا لفتح الحدود حتى يتسنى إعادة تفعيل عمل الاتحاد المغربي المصاب بالشلل منذ عدة سنوات.

قيادة أفريكوم تستوضح في تقريرها إلى وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون عن الموقف الذي ينبغي على القيادة أن تتخذه في حالة اندلاع مواجهة بين البلدين.

الثاني: معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأدنى الذي تترك تقاريره وتحليلاته وتقييماته وتقديراته بصمات على القرار الأمريكي سواء من قبل الإدارة أو الكونجرس.

أحد الخبراء وهو بالمناسبة إسرائيلي عمل نائبا لوزير الخارجية داني أيلون ادعى أنه لا يستبعد حدوث مواجهة عسكرية بين الجزائر والمغرب في المستقبل المنظور، وادعى أن عدة مستجدات أو تطورات قد تشعل فتيل هذا الصراع:

*تطورات داخلية في الجزائر تلغي الكابح الذي ظل يستخدم لمنع حدوث مثل هذه المواجهة زاعما أن المؤسسة العسكرية الجزائرية تنشد المواجهة مع المغرب لحسم قضية الصحراء والعلاقات بين الاثنين ودور المغرب في تشجيع الفوضى داخل الجزائر سواء من خلال الواجهات الاستخباراتية أو من خلال امتدادات سياسية وإيديولوجية بين المغرب والجزائر.

*المغرب يحاول في العامين الأخيرين أن يستفيد من تطوير علاقاته مع عدة دول الخليج ومع الولايات المتحدة ومع فرنسا من أجل تعظيم قدراته العسكرية لاختزال التفوق الجزائري ومعادلته حتى لا تظل الجزائر متفوقة، وهو ما يسمح للمغرب بأن يتحدى الجزائر ويخوض مواجهة معها، هذا كان في لب المحادثات التي أجراها ملك المغرب مع الرئيس الفرنسي عندما طلب وسائل قتالية متطورة ومنها طائرات رافال، مؤكدا أن دول الخليج أبدت استعدادها لتمويل صفقات للتسلح حتى لو بلغت عدة مليارات لأن تعظيم هذه القدرات يعزز من قدرة دول الخليج على المواجهة ضد إيران، وبعد أن حصلت على التزامات من ملك المغرب بأن القوات العسكرية المغربية ستشارك في أي عمل عسكري ضد إيران سواء على صعيد الدفاع أو الهجوم.

وينتهي أيلون إلى عقد مقارنة بين ما حدث بين العراق والكويت حيث دارت أكثر من مواجهة وبين ما يمكن أن يحدث بين الجزائر والمغرب لأن الصراع يدور حول عدة عوامل ومنها العامل الجغرافي والحدود والثروة. بالإضافة إلى اختلاف في نظام الحكم وتوجهاته وعلاقاته.

المـركز العـربي للدراسات والتـوثيق المعلـوماتي – يوم الخميس 02/05/2013


Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s