الكذبة الأمريكية الكبرى .. مجدداً | بقلم : الاسكندر طوسي

الكذبة الأمريكية الكبرى .. مجدداً | بقلم : الاسكندر طوسي

كتب في: مايو 01, 2013 فى: تحت المجهرترجمات 

http://www.globalresearch.ca

images (7)النسيان قد يكون نعمة لتخفيف الشعور بالألم، للهرب من الماضي وما يحتويه هذا الماضي من صور تثير في النفس البشرية مشاعر مضطربة. لكن النسيان عندما يكون في سبيل التهرب من المسؤوليات الأخلاقية أمام الحضارة الإنسانية لن يكون سوى وصمة عار على جبيننا، نحن الذين يفترض بنا أن نرفع الإنسانية نحو مستويات أعلى من حيث التفكير الصحيح و المسؤولية الاجتماعية.

من كان منا يعتقد أن كلام الرئيس الأمريكي جورج بوش و أن ما تم عرضه على مجلس الأمن من قبل المخابرات الأمريكية على أنه صور لترسانة صدام حسين النووية ليس سوى فبركات؟ .. هل نستطيع أن نتخيل أن مليون و نصف مليون مواطن عراقي قد دفعوا حياتهم ثمناً لمثل هذه الفبركات؟

ادعى الرئيس جورج بوش و إدارته وجود أسلحة دمار شامل لدى نظام الرئيس صدام حسين. قدّموا مستندات لمجلس الأمن تثبت ادعاءهم. قامت الحرب. انتهت بمقتل مليون ونصف مليون مواطن عراقي نصفهم على الأقل من الأطفال و النساء. دخلت لجنة التحقيق الدولية إلى العراق. لكنها لم تجد شيء. لم تجد أي شيء يثبت كل الكلام الذي قامت على أساسه الحرب.

الرئيس الأمريكي جورج بوش اعترف بذلك . لكن .. بعد فوات الأوان ..

مليون و نصف مليون مواطن عراقي قتلوا بسبب صور عرضتها الإدارة الأمريكية لأسلحة تفترض وجودها في العراق. ثم تبين بعد ذلك أن كل تلك الصور و كل ما قالته الإدارة الأمريكية حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل لم يكن سوى كذبة كبيرة.

أتعجب كيف استطعنا أن ننسى كل ذلك مع أنه حصل قبل بضعة سنوات فقط ..

كيف أفلتت السلطات الأمريكية من العقاب على كذبها الذي راح ضحيته مليون ونصف مليون عراقي ناهيك عن الجنود الامريكيين الذين قتلوا؟

الجواب بسيط .. كذبة تلو الأخرى هي الحل الأمريكي لمحو ذاكرة الإنسانية و تبييض صفحة الإدارات الأمريكية المتعاقبة ..

الإدارة الأمريكية تعتمد أسلوب واحد في إدارة الأزمات العالمية. هذا الأسلوب يقوم على الحرب. الحرب الفاشلة. ما يزيد على عشر سنوات من غزو أفغانستان هل سقطت طالبان؟ هل انتهى تنظيم القاعدة؟ أم انه تمدد أكثر؟

الحرب الأمريكية على تنظيم القاعدة أعطت هذا التنظيم مشروعية لدى العديد من المسلمين الذين وجدوا أنفسهم محاربين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. لقد ساهمت الإدارة الأمريكية بغباء شديد في إيجاد حاضنة إسلامية دولية لتنظيم إرهابي.

مشاعر ملايين المسلمين تجيّشت كذلك عقب الحرب الأمريكية على العراق. الحرب التي قامت على كذبة. كذبة انتهت بمحرقة راح ضحيتها ملايين البشر.

في هذا الوقت بالذات نحن بحاجة لأن نقف مع أنفسنا وقفة صريحة واضحة. بكل موضوعية. يجب أن نتساءل : هل علينا أن نعيد نفس الكرّة في مكان آخر؟ هل يجب علينا أن نعيد تصديق نفس الكذبة الأمريكية؟

اليوم يتكلم الرئيس اوباما للأسف بنفس منطق الرئيس بوش. لكن عن سورية هذه المرة. الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يعيش فيها المسلمون و المسيحيون بسلام منذ عقود. الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لديها نظام علماني لم يوصل جماعات إسلامية متطرفة إلى الحكم. فهل نريد تدميرها؟ و لماذا؟

بدأت الإدارة الأمريكية في الأيام الأخيرة بالتحضير لحملة عنوانها “نظام الأسد استخدم سلاح كيماوي ضد شعبه” .. عنوان عريض و مثير و ملفت و جذاب و كبير .. لكن هل هو حقيقي؟

في خان العسل ، منطقة قرب حلب، استخدمت المعارضة السورية المسلحة صاروخ مزود برأس يحوي غازات سامة ضد هذه المنطقة المعروفة بتأييدها لنظام الأسد. الضحايا كانوا بالعشرات بينهم أطفال و نساء و بينهم كذلك جنود سوريون من الجيش النظامي. هل يعقل أن يضرب الأسد منطقة موالية له؟ هل استمعنا لإفادات أهالي المنطقة؟ هل نعلم أنهم في الواقع قد اتهموا تنظيمات مسلحة تتبع القاعدة بالوقوف وراء الهجوم؟

لو كان نظام الأسد قد استخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه فلماذا كان أول من طالب بتحقيق دولي حول ما حدث في خان العسل؟ تحقيق دولي أرادت الولايات المتحدة الأمريكية استغلاله للتدخل في سورية بكل المناطق وهو أمر يتعارض كما نعرف مع سيادة أي بلد في العالم و لذلك فمن الطبيعي أن يرفض نظام دمشق أي مس بسيادة دولته. لقد طالب النظام السوري بتحقيق دولي في خان العسل لكن أمريكا تريد ما يتيح لها الوصول إلى كل الأراضي السورية. الطلب الأمريكي غير مبرر. حتى إنسانيا. فالحالة هنا هي حالة اتهام باستخدام سلاح محظور. تستوجب تحقيقاً على قدر الحالة لا أكثر ولا أقل. ان كان هناك ما يستوجب التحقيق أكثر فيجب أن يكون في قرار منفصل. أما ما تقوم بها دارة الرئيس اوباما هدفه عرقلة التحقيق الدولي.

قال جورج بوش لدى العراق سلاح نووي و قامت الحرب و سقط ملايين الضحايا حتى ثبت للعالم انه لا توجد أسلحة نووية في العراق .. فهل يجب أن يحترق مليونا مواطن سوري بحرب أمريكية جديدة على سورية لنكتشف في النهاية أن اوباما أخطأ بالفعل نفس خطأ بوش؟

إن كانت الإدارة الأمريكية واثقة من كلامها حول ما جرى في خان العسل فلتؤيد مطلب النظام السوري بإرسال لجنة تحقيق دولية و لتشرف عليها لتراقب عملها و تتأكد إن كان من استخدم الكيماوي هو النظام السوري كما تدّعي أم جماعات إرهابية مسلحة تتبع عدوها المعلن تنظيم القاعدة قبل ان تودي بحياة مليوني مواطن سوري في حرب مبنية على كذبة أمريكية تبريرها دائماً حاضر على اللسان الأمريكي بأنه “لم تكن هناك معلومات كافية”، “العمليات الاستخباراتية لم تكن كافية” و”لقد وثقنا في المعارضة السورية” ، المعارضة المتنكرة التي لا تختلف عن أسلافها، و التي أثبتت أنها لم تفعل شيئاً سوى خراب بلدانها عبر دفع الغرب لمعارك يخسر فيها رجاله.

كلام أوباما يعيد إلى الذاكرة كلام جورج بوش و صور المأساة في العراق فدعونا لا نقع في الفخ مرتين و دعونا ننقذ البلد الذي كان أول من قدم للحضارة الإنسانية حروفها الأبجدية (راس شمرا 1400 ق م) و البلد الذي عاش فيه المسلمون و المسيحيون في سلام و محبة لحين بدأت الأحداث الأخيرة على أيدي جماعات إسلامية متطرفة.

و لنتذكر دائماً : جورج بوش تسبب بمقتل مليون مدني في العراق و لم يجد العالم أسلحة دمار شامل ، هل يجب ان يموت مليون مدني سوري ليتأكد اوباما من ان السلطات السورية لم تستخدم الكيماوي؟

الاسكندر طوسي

رابط المقال الأصلي باللغة الانكليزية بقلم الاسكندر طوسي على غلوبال ريسرتش الكندية من ترجمة محسن حرفوش :

http://www.globalresearch.ca/threatening-syria-wmds-americas-big-lie-again/5333488

المصدر : الكذبة الأمريكية الكبرى .. مجدداً | بقلم : الاسكندر طوسي – مركز عرين للمعلومات http://www.areen.info/?p=5206#ixzz2SASOInry 
مركز عرين للمعلومات 

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s