تقرير خاص: السودان واستمرار إستراتجية بتر الأطراف

تقرير خاص: السودان واستمرار إستراتجية بتر الأطراف

الكاتب:  كتب في: أبريل 29, 2013 فى: شؤون افريقية  

مركز الناطور للدراسات والابحاث

الهجوم الذي شن على مدينة أم رواية أمس الأول من قبل عناصر ما يسمى بالجبهة الثورية وبقيادة الجبهة الشعبية قطاع الشمال يؤكد مرة أخرى أن إستراتيجية بتر الأطراف في السودان مستمرة.

القوى التي ساهمت في بتر الجنوب هي ذاتها الآن التي تدعم حركات التمرد من أجل إنجاز المزيد من عمليات بتر الأطراف والهدف الثاني بعد بتر الجنوب هو منطقة دارفور.

وحتى ولو بتر إقليم دارفور فإن هذه الإستراتيجية ستستمر لتصل إلى مناطق أخرى مثل منطقة النوبة.

هذا ليس استنتاجا من عندياتنا، هذه محاور في إستراتيجية البتر التي انطلقت من إستراتيجية شد الأطراف وطبقت في العراق وطبقت في شمال العراق ولا تزال هذه الإستراتيجية تستهدف العراق في أجزاء أخرى.

الاختلاف بين الإستراتجية التي تطبق ضد السودان وما يطبق في العراق يكمن في عنصرين:

1-بالنسبة للسودان القوى الداعمة لبتر مزيد من الأطراف السودانية تنضوي تحت راية معسكر يضم دولة الجنوب ودول الجوار والعدو الإسرائيلي والولايات المتحدة وفرنسا. حركات التمرد تتلقى الدعم اللوجيستي والسياسي والمالي من هذه القوى،  وليس أدل على ذلك من أن التصعيد في دارفور يأتي متزامنا مع بداية مناقشة العقوبات المفروضة على السودان في إطار ما يسمى بمحاسبة السودان من قبل الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة نكثت وعدها وتعهدها برفع هذه العقوبات بعد الاستفتاء في الجنوب وبعد استقلاله واعتراف السودان به، لكن الولايات المتحدة التي تفرض العقوبات على الدول تكرس هذه العقوبات في نطاق إستراتيجية الابتزاز الذي لا يتوقف.

ومرة أخرى ليس أدل على ذلك من أن العراق مازال يخضع للفصل السابع.

بالنسبة للعراق الدول التي تتبنى وتمارس إستراتيجية البتر كانت ومازالت تركيا هي رأس الحربة وانضم إليها الآن عدد من الدول منها السعودية وقطر والأردن.

وهناك أكثر من دليل موثق وللأسف هذه الأدلة قدمها العدو الصهيوني في الفترة الأخيرة من خلال عدة فعاليات:

1-ندوة حول مستقبل العراق ودور كل من قطر والسعودية وتركيا في تفتيت العراق إلى كيانات متناحرة ومتصارعة.

2-ندوة أخرى بعنوان: “الحرب الطائفية الوشيكة في العراق” نظمها مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وإفريقيا.

3-ثم المؤتمر السنوي لمركز هرتسيليا المتعدد المجالات الذي اختتم أعماله وتولى الحديث عن تقسيم العراق رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال عاموس يادلين.

نعود إلى السودان ذكرنا في تقرير سابق أن نائب وزير الدفاع الإسرائيلي داني دانون زار جوبا عاصمة الجنوب والتقى القيادة السياسية والعسكرية في دولة الجنوب ثم التقى قيادات ما يسمى بالجبهة الثورية من الجبهة الشعبية قطاع الشمال وحركة تحرير السودان جناح مناوي وجناح عبد الواحد نور وحركة العدل والمساواة وحثهم على الاستمرار في الكفاح على حد زعمه من أجل أن ينالوا ما ناله الجنوبيون من وراء ثورتهم على حكومة الخرطوم.

وتعهد بتقديم الدعم وبنفس المستوى الذي كان يحصل عليه الجيش الشعبي لتحرير السودان سابقا.

والأمر الأخطر الذي ركز عليه خلال اجتماعه بقيادات حركة التمرد المنخرطة فيما سمى بالجبهة الثورية أنه لا بد من فصل دارفور وأنه لا بد من الاستمرار في تمزيق السودان إلى دول وكيانات مختلفة وعدم السماح له بأن يبقى دولة كبرى مترامية الأطراف غنية بمواردها.

ما وعد به دانون لم يكن وعدا لفظيا وبلاغيا وإنما يترجم على أرض الواقع من خلال إرسال مستشارين عسكريين يضعوا الخطط لحركات التمرد ويشرفوا على إدارة الصراع.

أما دولة الجنوب فإنها ما زالت تتماهى مع إستراتيجية بتر الأطراف في السودان وإن اضطرت أخيرا أن تغير من تكتيكاتها بسبب الظروف خاصة الظروف الاقتصادية التي تعانيها.

ومن أجل تفعيل دور دولة الجنوب في هذه الإستراتجية تدخلت الولايات المتحدة من أجل تحقيق ما سمي بالوئام في دولة الجنوب بين مختلف التيارات السياسية والقبلية ومن أجل ضمان إجماع في دولة الجنوب يساعدها على مواجهة الكثير من المشاكل والتفرع لأداء دورها في نطاق هذه الإستراتيجية.

سوريا ليست بعيدة عن هذه الإستراتيجية التي طبقت وتطبق في كل من العراق والسودان بل هي في صميم وفي صلب هذه الإستراتيجية في الوقت الحاضر.

عدة دول تعمل على بتر أطراف من سوريا وهي ليست بالإستراتيجية الجديدة وإنما موضوعة ومخططة منذ سنوات.

تركيا تتولى الدور الرئيسي في هذه الإستراتيجية وتعمل على بتر الشمال السوري وإسرائيل من الغرب تتحين الفرص للانقضاض على مناطق واسعة من الأراضي السورية في الجولان وجبل الشيخ وحتى جبل العرب وأجزاء من سهل حوران.

والدول التي تتبنى وتدعم هذه الإستراتيجية دول عربية عضو في الجامعة العربية التي تحولت إلى معول تقويض للكيانات العربية.

السعودية وقطر والقوى الدولية الكبرى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

ورغم خطورة هذه التهديدات والمخاطر فإنه لم يتولد أو يتخلق لدى الأطياف السياسية والقوى المختلفة شعور بالخوف من هذا التهديد فالصراعات وسياسة التغافل تتبناها قوى سياسية سواء في السودان أو في العراق.

ثقافة الشعور بالخوف على المصير وعلى الوطن ووحدة الشعب لم تتجذر أو تترسخ  لا لدى القوى السياسية أو القوى الاجتماعية أو ما يعرف بمنظمات المجتمع المدني في عالمنا العربي.

هذه الثقافة التي تجذرت لدى عدونا الإسرائيلي هي التي جعلت هذا الكيان وهذا المجتمع المكون من 75 مجموعة بشرية وثقافية وحضارية أن تعيش في وئام وانسجام منذ عام 1948 وحتى الآن.

ولو كانت هذه الثقافة ثقافة الخوف والغيرة على المصير المشترك للوطن والدولة لما حدث ما حدث في السودان وفي العراق وفي سوريا الآن وما يمكن أن يحدث حتى في دول أخرى معرضة لنفس الخطر والتهديد مثل مصر والجزائر وليبيا.

المـركز العـربي للدراسات والتوثيق المعلـوماتي – يوم الاثنين 29/04/2013


Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s