تقرير خاص: تحذير من عودة المسلحين المقاتلين في سوريا إلى الدول الأوروبية وإلى شمال إفريقيا

تقرير خاص: قرع أجراس التحذير من عودة المسلحين المقاتلين في سوريا إلى الدول الأوروبية وإلى شمال إفريقيا

الكاتب:  كتب في: أبريل 28, 2013 فى: دراسات وتقارير خاصة بالمركز 

مركز الناطور للدراسات والابحاث

في الأيام الأخيرة تصاعدت وتيرة التحذيرات التي تنطلق من عدة عواصم أوروبية بروكسل وبون ولندن وباريس من مغبة عودة المقاتلين الإسلاميين في سوريا إلى البلاد الأوروبية وشمال إفريقيا التي انطلقوا منا، هذه البلاد وفق تقدير صادر عن مسؤول مكافحة الإرهاب بالاتحاد الأوروبي عددها يصل إلى أكثر من 14 دولة وأهمها بريطانيا أيرلندا فرنسا ألمانيا هولندا بلجيكا والنرويج وانضم عدة وزراء داخلية في ألمانيا وفي بلجيكا وهولندا وأيرلندا لقرع ناقوس الخطر من هذه العودة ودعوا إلى سن قوانين تسمح باعتقالهم ثم محاكمتهم بعد عودتهم.

ويلاحظ الباحث من مركز الدراسات الإستراتيجية في بروكسل أن هذه التحذيرات وهذا القرع لنواقيس الخطر من عودة هؤلاء يحذر من عودتهم إلى ساحتين:

أولا: الساحة الأوروبية التي انطلق منها ما يصل إلى 800 مقاتل حسب المعهد الملكي البريطاني وكذلك هيئة مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي ببروكسل.

ثانيا: ساحة شمال إفريقيا عدد الذين توجهوا للقتال في سوريا مرتفع للغاية ويربو عن 11 ألف  مسلح انطلقوا من تونس ومن ليبيا ومن الجزائر والمغرب وموريتانيا.

الخوف من عودة هؤلاء إلى بلادهم في شمال إفريقيا بحسب تقارير من الاتحاد الأوروبي يشكل تهديدا لمصالح الدول الأوروبية والأمريكية ويشار إلى الهجوم على السفارة الفرنسية في طرابلس في 23 أبريل الحالي كدليل آخر يعد مقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنس في بنغازي في 11 سبتمبر 2012.

مبررات الخوف من عودة هؤلاء المسلحين

يقوم هذا الافتراض الأوروبي من خطر قد تتعرض له الدول الأوروبية التي ينتمي إليها المسلحون من حيث الجنسية على رؤية مؤداها: السابقة الأفغانية أو ما يعرف بالمجاهدين في أفغانستان أو الأفغان العرب.

هذا الافتراض يركز تحديدا على أن أولئك المجاهدين الذين انطلقوا من السعودية واليمن ومن الأردن ومن ليبيا ومن الجزائر والسودان ومن دول أخرى عادوا إلى بلادهم بعد المعركة ضد السوفييت في أفغانستان عام 1979.

هذه العودة شملت دول أوروبية وكذلك الولايات المتحدة وقد تمخضت عنها نتائج كارثية، نقلوا المعركة من أفغانستان ضد السوفييت إلى بلادهم بعد أن شكلوا ميليشيات وجماعات جهادية في اليمن جيش أبين وعدن وفي مصر الجماعة الإسلامية المسلحة وفي ليبيا الجامعة الإسلامية المقاتلة وفي الجزائر الجماعة الإسلامية المسلحة.

العواصم الأوروبية وحتى الولايات المتحدة التي انطلق منها المجاهدون الأفغان بالمئات راحت تتعرض لهجمات وتفجيرات على أيدي هؤلاء الذين استخدموا كأدوات في الحرب الباردة، وبلغت هذه الهجمات ذروتها في أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001.

لكن رغم هذا الإدراك لخطر هؤلاء فإن الدول التي تنطلق منها صيحات التحذير هي التي تدعم هؤلاء بالسلاح والأموال وبشكل علني وسافر من خلال ممارسات عملية.

ازدواجية المعايير التحذير من الإرهاب وفي ذات الوقت دعمه بشكل مباشر وغير مباشر سر تكشف عن أبعاده الباحثة في الشؤون الفرنسية الدكتورة شفيقة مطر.

وتستدل على ذلك بواقع ملموس يمكن لأي إنسان أن يلمسه، هذا الواقع يتمثل في أن جميع المساجد في العاصمة الفرنسية تحولت إلى مراكز تجنيد المسلحين الذاهبين للقتال في سوريا وتمويلهم.

هذه المساجد لم تعد أماكن عبادة تؤدى فيها الفرائض والشعائر وإما مراكز تحشد لوجيستي وتعبئة معنوية وطائفية تحت مسمع ونظر السلطات الفرنسية.

الخطاب الذي يتردد في هذه الجوامع صيغ مضمونه بأيدي قطرية وسعودية وبتواطؤ فرنسي رسمي.

في الأيام الأخيرة أكثر من جهة ومرجع أمني اعترف بوقوف سلسلة من الهجمات في عواصم أوروبية نتيجة لعودة هؤلاء المسلحين.

من سيدفع الثمن أكثر؟

 في تقدير خبراء في شؤون الإرهاب أن هناك فجوات في رؤية ومقاربة الأجهزة الأمنية في الاتحاد الأوروبي للتهديدات المفترضة من عودة هؤلاء ورؤية ومقاربة القيادات السياسية الأوروبية.

هذه الأخيرة (القيادات السياسية) تتعامل مع قضية الإرهاب من زاوية المصالح فإن كان هذا الإرهاب يحقق مصالح لها فلا بأس من استخدامه إذا كان الهدف بالتالي يصب في خانة هذه المصالح “الغاية تبرر الوسيلة”.

هذه المقاربة لم تقتصر على القادة السياسيين في أوروبا في فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وغيرها بل طالت أيضا القيادة الأمريكية.

وكان الأستاذ البارع في استخدام هذه الوسيلة الإرهاب الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغن في حربه ضد الاتحاد السوفييتي عندما قرر أن يطيح بالشيوعية في أوروبا الشرقية، والنتيجة أن الرئيس اللاحق جورج بوش الابن تضرست أسنانه من حصرم في هجمات سبتمبر 2001.

الباحثة تشدد على أن الدول التي ستدفع الثمن عن هذه الازدواجية هي دول المغرب العربي وفي المقدمة منها الجزائر وليبيا وتونس وموريتانيا.

المـركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي – يوم السبت 27/04/2013


Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s