هل يتمكن العالم من الاعتياش أمام الغطرسة الأمريكية؟.. روسيا والصين في مرمى إدارة أوباما

هل يتمكن العالم من الاعتياش أمام الغطرسة الأمريكية؟.. روسيا والصين في مرمى إدارة أوباما … بقلم : د. بول كريغ روبرتس

كتب في: يوليو 08, 2012 فى: ترجمات 

عندما عيّنني الرئيس ريغن في منصب نائب الأمين العام للخزينة، للسياسة الاقتصادية، قال لي إنه يجب إنعاش الاقتصاد الأمريكي وإنقاذه من الكساد، وذلك لنزن بكل ثقل اقتصادنا على القادة الروس، من اجل إقناعهم بالتفاوض على إنهاء الحرب الباردة. قال ريغن إنه لم يبق أي مبرر للعيش تحت تهديد بحرب نووية.

إدارة ريغن حققت هذين الهدفين، الذين أفلستهما الإدارات اللاحقة. إنه نائب الرئيس ريغن وخليفته جورج هربرت وولكر بوش، الذي كان أول من انتهك اتفاقات ريغن غورباتشوف، بضم جمهوريات سوفياتية قديمة في منظمة الحلف الأطلسي، ونصب قواعد عسكرية غربية على الحدود الروسية.

وتواصلت سيرورة تطويق روسيا بقواعد عسكرية دون هوادة على يد الإدارات المتعاقبة، من خلال مختلف “الثورات الملونة”، التي مولتها منظمة “ناشيونال ايدوْمَنت فور ديمكرسي (National Endowment for Democracy)، والتي يعتبرها الكثير واجهة لوكالة الاستخبارات الأمريكية “سي.آي.أي”. لقد حاولت واشنطن أيضا تنصيب حكومة مراقبة من واشنطن في أوكرانيا، ورأت جهودها تثمر في جورجيا السوفياتية سابقا، مسقط رأس جوزيف ستالين.

ان رئيس جورجيا، وهو بلد يقع بين البحر الأسود وبحر قزوين، ليس سوى دمية في يد واشنطن. فقد أعلن مؤخرا ان جمهورية جورجيا السوفياتية سابقا ستنضم إلى الناتو عام 2014.

كبارنا سنـّا يعرفون أن الناتو، منظمة الشمال الأطلسي، تكونت كتحالف بين أروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة تهديد تحكم الجيش الأحمر في أروبا الغربية.

ان شمال الأطلسي بعيد جدا عن البحر الأسود وبحر قزوين، فما هو الهدف من دخول جورجيا الناتو إن لم يكن منحَ الولايات المتحدة الأمريكية قواعد عسكرية على أبواب روسيا؟

جلي أن مرامي واشنطن –سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية- هي روسيا والصين. في الوقت الراهن، وليس واضحا ما إذا كان الهدف هو تحطيم هذين البلدين، أم هو فقط جعلهما غير قادرين على مواجهة هيمنة واشنطن. مهما كان الهدف، فإن المخرَج المحتمل هو حرب نووية.

الصحافة الأمريكية الخاضعة تؤكد ان الحكومة السورية الشريرة بصدد قتل شعبها الذي لا يطمح سوى إلى الديمقراطية، والذي ان لم تتدخل الأمم المتحدة عسكريا فإن الولايات المتحدة سيكون عليها ذلك باسم حقوق الإنسان. ويقوم موظفو الولايات المتحدة بذم روسيا والصين والتشهير بهما، بسبب معارضتهما لأية حجة يتم بها احتلال الناتو لسورية.

ان الحقيقة، طبعا، تختلف عن تلك التي تقدمها الصحافة الخاضعة وأعضاء الحكومة الأمريكية. و”المتمردون” السوريون مدججون جيدا بأسلحة عسكرية. “المتمردون” يواجهون الجيش الوطني السوري. “المتمردون” يبيدون المدنيين، ويروُون لعاهرتهم -وسائل الإعلام الغربية- بأن الحكومة السورية هي المسؤولة عنها، وتقوم الصحافة الخاضعة الغربية بالترويج لهذه الدعاية.

هناك من يسلح هؤلاء “المتمردين”، لأن الواضح أن تلك الأسلحة لا يمكن شراؤها من السوق السورية المحلية. وأكثرية الأذكياء يظنون ان الأسلحة تأتي من الولايات المتحدة أو من وسطائها.

واشنطن، إذن، فجرت حربا أهلية في سورية، مثلما فعلت في ليبيا، ولكن في هذه المرة فهم الروس والصينيون ذلك، وعارضوا قرارا أمميا مثل ذاك الذي استغله الغربيون ضد القذافي.

وللالتفاف حول هذا المشكل، اخرجوا طائرة مطاردة قديمة من نوع فونتوم أمريكية، من حرب الفييتنام في الستينيات، وجعلوها تحلق فوق سورية. سيسقطها السوريون، وستستطيع تركية بعد ذلك الاستغاثة بحلفائها من الناتو. وهكذا يمكن للولايات المتحدة ان تتفادى قرارا للأمم المتحدة، وتتحجج بالتزاماتها في إطار ميثاق الأطلسي، والدخول في حرب دفاعا عن عضو من الناتو ضد سورية المشيطـَنة.

أكاذيب المحافظين الجدد، المتخفية خلف حروب واشنطن للهيمنة، تتمثل في ان الولايات المتحدة تحمل الديمقراطية للبلدان باحتلالها وقنبلتها. كما قال ماو تسي تونغ: “الديمقراطية على فوهى بندقية”. في المقابل، فإن الربيع العربي لم يف بوعوده الديمقراطية، ليس أكثر مما هو عليه الحال في العراق وأفغانستان الذين “حُررا” بواسطة الاحتلال الديمقراطي الأمريكي.

ما أتت به واشنطن هو حروب أهلية وتفجير البلدان، مثلما نجح نظام بيل كلينتون في تحقيقه في يوغسلافيا سابقا. وكلما كان هناك دول ممزقة وذات تصدعات متنافسة، كانت الولايات المتحدة أكثر قوة.

روسيا بوتين تفهم أنها مهددة –هي نفسها- ليس فقط بتمويل واشنطن لـ”المعارضة الروسية” فحسب، بل وبإثارة واشنطن الاضطرابات في الدول المسلمة، من خلال حروب واشنطن على الحكومات العلمانية المسلمة، مثل العراق وسورية. هذه الاضطرابات تطال روسيا نفسها، التي تجد نفسها في مواجهة مشاكل، مثل الإرهاب في الشيشان.

عندما يطاح بدولة لائكية، فإن الجماعات الإسلاموية تتحرر لتتقاتل فيما بينها. وتجعل الاضطرابات الداخلية البلد عاجزا. وكما كتبت سابقا، تمكن الغرب دائما من الهيمنة على الشرق الأوسط، لأن الجماعات الاسلاموية تكره بعضها أكثر من كرهها لمنافسيها الغربيين. وهكذا، فعندما تسقط واشنطن دولة لائكية غير إسلامية، مثلما كان الأمر في العراق وكما تسعى إلى فعله في سورية، فإن الاسلامويين يطفون على الساحة ويتقاتلون من اجل السلطة. وهذا ما يناسب واشنطن وإسرائيل، لأن تلك الدول لن تبقى معارضة بانسجام.

إن روسيا مضعفة، لأن بوتين قد تم تشويهه على يد واشنطن والإعلام الأمريكي، ولأن المعارضة الروسية لبوتين تمولها واشنطن، وتخدم المصالح الأمريكية وليس المصالح الروسية. والاضطرابات التي تحدثها الولايات المتحدة الأمريكية داخل البلدان المسلمة تطال المواطنين المسلمين الروس.

وتجد واشنطن صعوبة في التدخل في الشؤون الداخلية للصين، حتى وإن كانت الاضطرابات قد أثيرت في بعض المقاطعات. وفي غضون سنوات قليلة قادمة، هناك احتمال أن يتجاوز الاقتصاد الصيني الاقتصاد الأمريكي، وستصبح قوة آسيوية أول اقتصاد عالمي بدلا من قوة اقتصادية غربية.

إن واشنطن قلقة جدا بشأن هذه الصيرورة. وتحت أمر ومراقبة وول ستريت ومجموعة أخرى من المصالح الخاصة، تجد واشنطن نفسها عاجزة عن إنقاذ الاقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية من تضعضعه. في واشنطن، نجد الكثير من المدافعين عن أرباح عمليات وول ستريت، وأرباح حروب المجمع العسكري الصناعي، والأرباح الناجمة عن تحويل صناعات سوق الولايات المتحدة وخدماتها، أكثر بكثير عن المدافعين عن مستوى معيشة المواطنين. ففي الوقت الذي يغرق الاقتصاد الأمريكي، يقلع الاقتصاد الصيني.

رد فعل واشنطن كان عسكرة المحيط الهادي. لقد أعلن وزير الدولة أن جنوب بحر الصين هو منطقة مصلحة وطنية للولايات المتحدة. وتتودد الولايات المتحدة إلى الحكومة الفيليبينية، وتلعب ورقة التهديد الصيني، وتحاول استرجاع قاعدتها البحرية بسوبيك باي. وقد أجريت مؤخرا مناورات عسكرية بحرية للجيشين الفلبيني والأمريكي ضد “التهديد الصيني”.

وتعيد البحرية انتشارها في المحيط الهادي، وتبنى قاعدة جديدة في جزيرة كورية. وهكذا، يتموقع “مارينز” أمريكيون في استراليا، وانتشروا مرة أخرى من اليابان نحو دول آسيوية أخرى. وليس الصينيون أغبياء.. إنهم يفهمون أن واشنطن تريد تطويق بلادهم.

بالنسبة إلى دولة عاجزة عن احتلال العراق منذ 8 سنوات، وأفغانستان منذ 11 سنة، وتريد ان تنقض على قوتين نوويتين، فإن ما تقوم به ليس إلا عملا جنونيا.

الغطرسة في واشنطن، التي يغذيها المحافظون الجدد، رغم الإخفاقات الواضحة في العراق وأفغانستان، تتهجم على قوتين عظيمتين: روسيا والصين. لم يعرف العالم في تاريخه الطويل مثل هذا الحمق. إن السيكوباتيين (المجانين العنيفين) والمختلين اجتماعيا والحمقى الذين يحكمون واشنطن يقودون العالم نحو فنائه.

حكومة واشنطن المختلة إجراميا، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية، ومهما تكن نتائج الانتخابات المقبلة، تشكل اكبر تهديد للحياة على الأرض، كما لم يحدث أبدا من قبل.

زد إلى ذلك، ان الدعم الوحيد الذي يتلقاه مجرمو واشنطن يأتي من الصحافة. في المقال القادم، سأكتب حول ما إذا كان الاقتصاد الأمريكي سينهار قبل ان ينجح مجرمو حروب واشنطن في تدمير العالم.

بول كريغ روبرتس

المقال الاصلي بالانكليزية

http://www.globalresearch.ca/index.php?context=va&aid=31

ترجمة عن الفرنسية (عن موندياليزاسيون) : منتصر اوبترون/ خالدة مختار بوريجي

المصدر : هل يتمكن العالم من الاعتياش أمام الغطرسة الأمريكية؟.. روسيا والصين في مرمى إدارة أوباما … بقلم : د. بول كريغ روبرتس – مركز عرين للمعلومات http://www.areen.info/?p=1943#ixzz2RlxKYvuN 
مركز عرين للمعلومات 

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s