تقرير خاص دبلوماسية النفط ودبلوماسية السلاح

http://natourcenter.info     مركز الناطور للدراسات والابحاث

تقرير خاص دبلوماسية النفط ودبلوماسية السلاح

 أبريل 17, 2013

توصل علماء السياسة وخبراء الإستراتيجيا إلى إجماع في الرأي يؤكد حقيقتين

أولى هذه الحقائق أن دبلوماسية السلاح وظفت ونجحت فعلا في تحقيق أهدافها لأن إدارة هذه الدبلوماسية تولتها قيادات سياسية وعسكرية ذات الكفاءة.

ثاني هذه الحقائق: أن سلاح النفط رغم فاعليته لم ينتج علاقات سياسية ودبلوماسية وبالتالي تأثير ونفوذ كما أنتجته دبلوماسية السلاح.

هذا استنادا إلى الدراسات والمعطيات والأمثلة والنماذج الحقيقية الواقعية.

الدول العربية هي من تمارس دبلوماسية النفط عبر تصديره مادة خام واستنزاف ثرواتها، والمكتشف والمستخرج والمصدر بالطبع هي الشركات الأجنبية.

العدو الإسرائيلي هو من يمارس دبلوماسية السلاح أي توظيف تجارة السلاح الذي ينتجه ويصدره إلى أكثر من 55 دولة.

والنتائج كبيرة علاقات شاملة تتطور إلى تحالفات تواجد السلاح مع المستشارين، اقتحام دوائر صنع القرار والتأثير على مواقعها والأهم اكتساب شهرة كمصدر لأرقى التكنولوجيات العسكرية حتى بات رائجا أن إسرائيل تحتل المرتبة الخامسة في عالم التكنولوجيا بما فيها تكنولوجيات الفضاء.

حقائق نجاح دبلوماسية السلاح تتحدث عنها وقائع معطيات وردت في تقارير وأدبيات إستراتيجية وعسكرية، ونتكئ هنا على تقرير لمعهد أبحاث الأمن القومي صادر في عام 2012.

أهم عناوين نجاح دبلوماسية السلاح:

*تحويل الهند الدولة الأسيوية المحورية من عدو لإسرائيل إلى شريك وحليف بعد أن كانت حليفا للعرب، والسبب أن الهند تشتري من إسرائيل طائرات استطلاع منظومة فولكان وتقنيات الصواريخ وتقنيات الأقمار الصناعية التجسسية تكسار، ثم تكليف شركات التصنيع العسكرية تعاس والصناعة الجوية تعا وسلطة تطوير وسائل القتال رفائيل لتحسين أسلحتها طائرات الميج والدبابات والمدفعية ثم قطعها البحرية الغواصات والبوارج.

الصين: دبلوماسية السلاح هي من أنتجت العلاقات الصينية الإسرائيلية في ثمانينات القرن الماضي والتي توجت بتبادل العلاقات الدبلوماسية.

تقنيات السلاح والتعاون مع مجمعات التصنيع العسكري من قبل الصين شيدت جسرا أمام تصعيد وتائر العلاقات بين الصين والعدو الإسرائيلي، عقود بأكثر من 20 مليار دولار أبرمت ونفذت  في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ولا يزال التعاون مستمرا بل يتطور ويرتقي.

الصين اعتبرت أكبر حليف للعرب في صراعهم مع هذا العدو فانقلبت الآية وأصبحت شريكا لإسرائيل والفضل يعود لدبلوماسية الصراع ولفشل دبلوماسية النفط.

والأمثلة في آسيا كبيرة نمر عليها ونعرج بكثير من الإيجاز.

تركيا دبلوماسية السلاح هي التي أرست دعائم هذه العلاقات منذ خمسينات  القرن الماضي بتصدير رشاش العوزي ومدفع سولتام إلى أن تطورت إلى مستوى تصدير الطائرات المسيرة وأقمار التجسس أوفيك وتحسين أسلحة الجيش التركي طائرات F16 ودبابات أم إكس الأمريكية والقطع البحرية، تركيا في عهد حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان هي من أكبر المستهلكين لمنظومات الأسلحة الإسرائيلية، وليس بلاد دلالة أن يعلن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي السابق داني أيلون  بعد أزمة باخرة مرمرة نحن لا نحتاج إلى تركيا فلدينا حلفاء آخرين مثل اليونان لكن تركيا هي التي تحتاج إلينا إلى سلاحنا وإلى شهادة حسن سلوك لدى واشنطن.

القائمة في آسيا تطول وتضم إندونيسيا وكازاخستان وأذربيجان وماليزيا.

إفريقيا النجاح الأكبر لدبلوماسية السلاح

الباحث الدكتور فؤاد خضر يحصي حتى 30 دولة إفريقية من بين 52 دولة تحصل على السلاح الإسرائيلي بينها دول عربية هي المملكة المغربية

المغرب ليس هو الزبون العربي الوحيد للسلاح الإسرائيلي، فلقد صدرت وثائق عن وزارة الدفاع الإسرائيلي عن أن اليمن في عهد علي صالح ودولة الإمارات في الوقت الحاضر وقطر تشتري منظومات أسلحة من إسرائيل وتحسن طائراتها.

أهم  الدول الإفريقية الزبنة للسلاح الإسرائيلي:

إثيوبيا كينيا أوغندا جمهورية جنوب السودان نيجيريا أنجولا تشاد جمهورية إفريقيا الوسطى غينيا غانا الكاميرون ساحل العاج ورواندا وتنزانيا.

دبلوماسية السلاح في إفريقيا حققت للعدو الإسرائيلي جملة بل حزمة من الفوائد:

*انتشار أمني وعسكري في 15 دولة السلاح + المستشارين+المدربين.

*نفوذ خارق لدوائر صنع القرار في كينيا وفي إثيوبيا وفي جنوب السودان وفي أوغندا وفي غينيا وغانا وتوجو.

*اختراق الثروات بالسيطرة عليها مناجم الماس ومناجم الحديد الخام واليورانيوم والنفط في نيجيريا وفي أنجولا وفي الكامرون وتشاد وفي الكونجو الديمقراطية والكونجو برازافيل.

*اختراق مفصلي للمؤسسات العسكرية والأمنية في غينيا ونيجيريا وفي كينيا وإثيوبيا وجمهورية جنوب السودان وليبيريا وسيراليون ودول أخرى.

ثلاثة من القيادات الإسرائيلية الذين يديرون دبلوماسية السلاح في إفريقيا على الأصعدة العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية أصبحوا يشكلون معادلة إستراتيجية.

1-الجنرال يسرائيل زيف رئيس شعبة العمليات العسكرية السابق ومعه فريق من القيادات العسكرية السابقة يدير الملف العسكري والأمني.

2-بيني شتاينمتس الملياردير ورجل الأعمال الذي يتولى إدارة الملف الاقتصادي.

3-شلومو بن عامي وزير الخارجية الأسبق ويدير الملف السياسي.

الحديث عن نجاحات هذه الدبلوماسية في إفريقيا يتطلب إصدار مجلدات تزخر بالأرقام والمعطيات وهي متوافرة.

وإذا عرجنا على أمريكا اللاتينية فسنجد هذه الدبلوماسية وقد حققت حضورا في كولومبيا وفي بيرو وفي الأرجنتين وأوروجواي وجواتيمالا ودول أخرى..

حتى الدول الكبرى كالولايات المتحدة  تبتاع منظومات أسلحة إسرائيلية استخدمتها في الحرب على العراق عام 1991 قذائف موجهة من نوع بوباي وطائرات مسيرة باربي في عام 2003.

روسيا أيضا تستورد تقنيات وبعض أنواع الأسلحة.

وماذا بشأن دبلوماسية النفط؟

لم تحقق هذه الدبلوماسية للدول العربية نتائج سياسية أو إستراتيجية تذكر سوى عائدات النفط التي تودع في البنوك الغربية.

من ينتج الخام لن يتعاطى مع المستهلكين بمنطق إستراتيجي، التعاطي هنا يقوم على مبدأ: “خذ النفط وأدفع لي العائدات بالدولار”.

هناك من يرجع ذلك إلى أن العرب فقدوا احتكار النفط مما أفقدهم التأثير على الدول المستهلكة، الحقيقة غير ذلك رغم ولوج سوق النفط من قبل منتجين كثريين روسيا والقوقاز وإفريقيا، السبب أننا فشلنا في تكييف دبلوماسية النفط مع مصالحنا وأهدافنا الإستراتيجية القومية وحصرناها في دائرة نظرية ضيقة.

النتيجة المستخلصة من قراءة ومقارنة دبلوماسية السلاح مع دبلوماسية النفط هي مؤلمة ومحبطة.

العدو الإسرائيلي حقق نفوذا وتأثيرا كاسحين على مستوى العالم ودبلوماسية النفط حققت للقوى الدولية الطامعة هدفا لم تكن تحلم به وهو العودة  إلى الانتشار من المغرب وحتى باكستان.

الانتشار يتجلى في القواعد العسكرية وفي الانتشار العسكري للقوات الأمريكية والغربية في منطقة الخليج وفي المغرب العربي حتى أن حجم القوات البشرية يتجاوز 100 ألف، هذا بخلاف الطائرات والبوارج.

إسرائيل حققت هيمنة وسيطرة تصل إلى مستوى كوني ونحن استدعينا وأحضرنا الاحتلال الغربي والأمريكي على رأسه وهذا هو مبعث الألم والإحباط.

المـركز العـربي للدراسات والتوثيق المعلـوماتي – يوم الأربعاء 17/04/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s