دروس من البوسنة لمجاهدين في المحرقة

دروس من البوسنة لمجاهدين في المحرقة | بقلم : الاسكندر طوسي

كتب في: أبريل 03, 2013 

BOSNIEسمير حسن: اللجنة مصممة على سحب الجنسية البوسنية من عدد كبير من العرب الذين حصلوا عليها بطريقة غير قانونية من وجهة نظرهم، إذاً لو سُحبت منك الجنسية أنت ماذا ستفعل؟

أيمن عواد: ليست المشكلة في سحب الجنسية كجنسية، هو لو سحب الجنسية ولم يطردني من هذا البلد هذا خير إن شاء الله ليس مشكلة أستطيع أن أقيم إقامة شرعية بما أنني متزوج وعندي أطفال لكن المشكلة هم مصممون على طردنا من هذا البلد وترك أطفالنا مشردون هنا، يعني تصور أن يعيش ولدك يتيم وأبوه حي يعني نخرج إلى بلاد يسلمونا إلى بلادنا مثلا ممكن تُحاكم في بلدك وممكن تسجن وممكن تقتل الله أعلم ماذا يحصل لك ويبقى طفلك هنا مشرد يتيم، يشردوا الأطفال هنا.

تلك كانت إجابة رئيس جمعية الأنصار احد المقاتلين العرب الذي ذهبوا للجهاد لأجل سراييغو و البوسنة و اقامة الحكم الإسلامي فيها، أيمن عواد لمراسل الجزيرة نت في لقاء منشور بتاريخ 3/11/2006.

 

ـ كان وضعنا صعبا للغاية عندما وصلنا نبأ سحب الجنسية منا. فقد لزمت البيت ولم اكن اخرج منه الا في اوقات قليلة جدا وللضرورة القصوى، وكذلك جميع الذين سحبت منهم الجنسية. وكانت تلك اطول فترة جلست فيها مع أولادي الثلاثة في البيت. وكنا ننتظر ان يحصل في أي لحظة اقتحام بيوتنا ونقلنا الى المطار ومنه الى القاعدة الأميركية في غوانتانامو بكوبا. لقد اثر ذلك علينا نفسيا، فنحن من لحم ودم مثل بقية الخلق، بما في ذلك اطفالنا وزوجاتنا وعائلاتنا في البلاد العربية. وكثير من الناس انقطعوا عن الاتصال بنا وعن زيارتنا، وكل ذلك بسبب الخوف من تهمة الارهاب. وكنا مراقبين بشكل سافر فأنا مثلا كنت كلما خرجت من منزلي اجد ثلاث سيارات او سيارتين تقتفيان اثري اينما ذهبت الى جانب مراقبة هاتفي في البيت. ولذلك كنا نشعر بالخوف، ليس على انفسنا، وانما على اطفالنا ونسائنا.

و هذا كان ما قاله الناطق باسم المقاتلين العرب في البوسنة عماد الحسين (أبو حمزة) لصحيفة «الشرق الأوسط» في حوار موسع منشور بتاريخ 31 مايو 2002.

فما هي الحكاية؟ وما هي العبرة؟

في الحرب البوسنية وصلت مجموعات من الجهاديين العرب إلى للمشاركة في القتال ضد نظام الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلزوفيتش. هذه المجموعات التي شكلت تنظيمات عسكرية تحت راية الجيش البوسني كانت من بينها مجموعة حملت اسم كتيبة المجاهدين حصلت على تكريم من السلطات البوسنية يومها بمنح أعضائها جماعيا الجنسية البوسنية تقديراً لجهادهم ضد الصرب في حرب البوسنة. لكن هذا التكريم الذي لم يكن سوى عملية تلاعب بمصير المجاهدين لتشجيعهم على المجيء إلى المنطقة و المشاركة بالحرب سرعان ما انقلب إلى كارثة جماعية حلت على صدور الحاصلين عليه. فقد قامت السلطات البوسنية بعد انتهاء الحرب بسحب الجنسية جماعياً من المقاتلين الأجانب الذين توافدوا على البوسنة بحجة الجهاد. و اشتركت في حملة الملاحقة التي تمت ضدهم جميع أجهزة الشرطة البوسنية و تم تجميع المئات منهم في مراكز لجوء و سحب الجنسية البوسنية منهم.

كل ذلك حدث ، وفق مراقبين، بالتزامن مع إصدار تقرير الخارجية الأمريكية حول الإرهاب في البوسنة، الأمر الذي دفع السلطات البوسنية لاتخاذ إجراءات وصفها (المجاهدون) بأنها ظالمة بحقهم وهم الذين جاؤوا لنصرة البوسنة.

غاب عن ذهن هؤلاء أنهم لم يكونوا سوى أداة تم استغلالها بخبث لتنفيذ مخطط محدد ما أوقعهم بين نارين : نار الملاحقة القانونية و القضائية في البوسنة التي لن تتوقف عند سحب الجنسية وتجريد المهاجرين المجاهدين من حقوقهن المدنية البوسنية و إنما وصلت لحد اتهامهم بتهديد الأمن القومي البوسنة و هي تهمة ستلقي بهم في النار الثانية عبر ترحيلهم إلى دولهم التي كانت قد فتحت لهم بالتنسيق مع هيئات مكافحة الإرهاب في العالم ملفات خاصة بهم.

سمير حسن: لماذا تلهثون وراء الجنسية البوسنية وتتمسكون بها كل هذا التمسك بينما لا تبذلون نفس المجهود للحصول على الأوراق الثبوتية وجوازات سفر البلاد أو الدول التي أتيتم منها؟

أيمن عواد: هناك في الحقيقة صعوبة للحصول على أوراق الدول التي أتينا منها، أولاً نحن نقيم هنا فترة طويلة وخاصة بعد الحرب بعد أن انتهت صلاحيات جوازات سفرنا القديمة التي كنا نحملها سابقاً وبعد حصولنا على الجنسية البوسنية لم نعتمد على أوراقنا السابقة حقيقة فنجد صعوبة في تجديد هذه الأوراق وأيضا الآن بقينا هنا ولدينا أولادنا ولدينا أسرنا ولدينا أعمالنا في هذا البلد فمن الصعب أن نترك هذه الأمور كلها يعني مرة واحدة ونبدأ أن نبحث عن شيء جديد، إذا لم نتمكن الخروج من هذا البلد بالجواز البوسني كيف سنخرج الآن بجواز البلد الأصلي المنتهي وعلما أن السفارة تقول لا يتم تجديد الجواز قبل الرجوع إلى وزارة الداخلية أو بالأحرى يجب أن تعود إلى البلد الذي أنت أتيت منه حتى تجدد جواز سفرك وتكون هناك المسائلات القانونية والمسائلات الأخرى حتى تنهي بعض المشاكل

أيمن عواد لمراسل الجزيرة نت في لقاء منشور بتاريخ 3/11/2006.

مئات الرجال تركوا زوجاتهم و عائلاتهم و ساروا خلف فتاوى الجهاد إلى البوسنة ليكونوا وقوداً في حرب طاحنة لم يحسمها سوى تدخل حلف شمال الأطلسي عسكرياً في الحرب ضد صربيا وجدوا أنفسهم بعد انتهاء الحرب أشبه بالنفايات التي تسارع الدول لإخراجها من أراضيها. فلا دولهم مستعدة لإعادة استقبالهم خارج سجونها ولا البوسنة التي قاتلوا من اجلها مستعدة لان تكون على قائمة الإرهاب بسببهم.

مئات الرجال اعتقدوا ذات يوم أن السلطات البوسنية التي ستحكم بعد الحرب الجهادية ستكون سلطات إسلامية مستقلة غير خاضعة للأمريكيين لكنهم تفاجؤوا بالعكس تماماً. لم تنتظر تلك السلطات وصول مذكرات بحقهم من إدارة مكافحة الإرهاب في واشنطن وإنما أصدرت قراراتها ضدهم عند أول تقرير من الخارجية الأمريكية.

هذا مصير كل من يعتقد بأن من يستعين بالغرب لتحرير بلاد المسلمين هو شخص جدير بالثقة. هذا باختصار شديد هو مصير وقود الحرب من مقاتلين تدفعهم نزعتهم الدينية إلى اتجاهات عاطفية يغيب عنها العقل. فكيف يمكن لدولة ساهم حلف الناتو بانتصارها أن تخرج من تحت عباءة هذا الحلف؟ و هل يسمح لها الحلف أساساً بأن تنقلب عليه وتتحول إلى دولة إسلامية تتبنى الشريعة التي يعتقد المجاهدون أنهم جاؤوا البوسنة لاحلالها؟

هل تعلمون أن الصهيوني الفرنسي برنارد هنري ليفي كانت له ذراع في أحداث البوسنة؟

bhl-alija-izetbogivic-francois-mitterrand-09-01-1993-sipa-bosnie-300x201

برنارد هنري ليفي (ذو الشعر الاسود الطويل) في لقاء الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتيران مع الرئيس البوسني علي عزت بوجوفيتش ـ باريس 9/1/1993

نشرت بعض التفاصيل عن ذلك في مقالة لي بتاريخ 3 أيار/مايو 2012 و عرضت صوراً له تثبت أن دوره لم يكن عادياً و انما كان عراب قضية المجاهدين في البوسنة كما هو اليوم عراب قضية المجاهدين في سورية. راجع التفاصيل على الرابط التالي : http://www.areen.info/?p=1330#axzz2OJQupkGO

خلاصة القول :

العبرة يا سادتي أن هؤلاء الذي يأتون سورية بالآلاف اليوم تحت رايات الجهاد و بدفع من فتاوى شيوخ لم يفتوا يوماً بالجهاد لتحرير فلسطين ليسوا سوى حطب في موقدة. الغابات الدولية اليوم تلفظ أخشابها اليابسة التي يمكن أن تشتعل في داخلها فتسهل وصولها إلى نار سورية للتخلص منها اولاً .. لكن لماذا؟

ان الرجال الذين يمتلكون حمية دينية مرتفعة هم الأكثر استعداداً للتضحية في سبيل معتقداتهم وهم يشكلون حالة ثورية عنيفة اذا ما تم اشعال النار في صدورهم باسم الدين. تلك النار ان اشتعلت داخل الدول التي تصدرهم فستكون وباءاً عليها. حكومات تلك الدول تدرك تماماً هذا الأمر لذلك تعتبر نفسها رابحة اليوم أياً كانت نتيجة المعركة في سورية فهي تتخلص من هؤلاء الرجال الذي اما انهم سيقتلون اليوم في حربهم ضد الجيش الوطني السوري و اما انهم سيلقون مصير المجاهدين في البوسنة بعد انتهاء الحرب. في كلتا الحالتين ترمي تلك الدول هؤلاء الرجال و كأنهم نفايات في المحرقة مستغلة عطشهم الشديد للجهاد و غسيل الادمغة الذي خضعوا له في مساجدها قبل ارسالهم إلى منطقة أخرى غير فلسطين.

هل سأل هؤلاء الرجال أنفسهم لماذا لم يشجعهم احد على الجهاد في فلسطين؟

الجواب بسيط .. لو حدث ذلك ستغضب الولايات المتحدة الامريكية على الحكومات التي تسهل سفرهم و على حكومات الدول الخليجية التي سيفتي شيوخها لهم بالجهاد .. و جميعنا يعلم ماذا يعني غضب الولايات المتحدة الامريكية من حكومات تابعة لها .. من حكومات تحتضن قواعد عسكرية امريكية اولى بالجهاد على اراضيها ..

ان العالم الاسلامي اليوم يخسر اكثر رجاله بسالة في القتال لاجل معتقدهم (بغض النظر عن اي رأي حول هذا المعتقد) بسبب دفع هؤلاء الرجال نحو محرقة باطلة يقتل فيها المسلم اخاه المسلم. ان العالم الاسلامي اليوم يخسر اقوى مقاتليه عبر سيناريو عالمي خبيث يستهدف رميهم في أتون الحرب التي لن تستفيد منها سوى اسرائيل. ولكم في حكومة الاخوان في مصر خير دليل .. فالاخوان الذين لطالما ثقبوا رؤوسنا بحجة ان النظام المصري يمنعهم من الوصول إلى فلسطين هم اليوم يحكمون مصر فماذا كانت النتيجة؟ .. رسالة غرامية من محمد مرسي إلى شمعون بيريز .. مذيّلة بتوقيع يقول : صديقك الوفي محمد مرسي ..

المقاتلون الاسلاميون اليوم يتعرضون لاكبر عملية خداع في التاريخ تتبناها حكوماتهم و عملاؤها في داخل مساجدها الذين يخرجون علينا ليل نهار بفتاوى تناقض أبسط أحاديث سيد الخلق عليه الصلاة و السلام. فهل سيستفيقون من هذا قبل أن تلتهمهم النار التي تشعلها أعواد ثقاب التبريرات الجاهزة من مشايخ ارضاع الكبير؟

الاسكندر طوسي

المصدر : دروس من البوسنة لمجاهدين في المحرقة | بقلم : الاسكندر طوسي – مركز عرين للمعلومات http://www.areen.info/?p=4765#ixzz2RfacgoMm 
مركز عرين للمعلومات 

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s